أكد خبراء سياسيون أن قرار تأجيل الحزب الوطني عقد المجمعات الانتخابية للمرة الثانية على التوالي إلى أوائل أكتوبر المقبل؛ يرجع بالأساس إلى تخوفه من حدوث عدد من الانشقاقات الداخلية، فضلاً عن أخذ مزيد من الاحتياطات لمواجهة مرشحي الإخوان، ووصفوا ما يجري بأنه أكبر دليل على حالة الارتباك الحادة التي يعيشها الحزب في الوقت الراهن.
وكان المهندس أحمد عز أمين التنظيم بالحزب، أمس، زعم أن الأمر يرجع إلى أسباب تنظيمية وإلى استكمال أوراق المرشحين، وذلك بعد أن ادَّعى مسئولو "الوطني" في أوائل الشهر الماضي أن النتيجة النهائية ستعلن عقب إجازة عيد الفطر مباشرة!.
الدكتور عمار علي حسن نائب مدير مركز دراسات الشرق الأوسط أكد أن الحزب شهد أزمةً شديدةً خلال الفترة الحالية، مشيرًا إلى أن الراغبين في الترشح يفوقون عدد مقاعد المجلس، وأضاف أن هناك صراعات داخلية وانشقاقات كبيرة؛ بسبب التربيطات التي عقدها الحزب في الخفاء مع بعض الأحزاب المعارضة، والتي ستحرم أعضاءه بالطبع من بعض مقاعد المجلس القادم؛ وهو ما أدَّى إلى زيادة حالة السخط في صفوفهم.
د. عمار علي حسن
وأضاف لـ(إخوان أون لاين) أن الحزب يعاني سلسلةً من الصراعات التي تحيط به؛ نتيجة لكثرة الناقمين عليه ممن استبعدوا أو تم رفض أوراقهم واستبدالهم بمرشحين آخرين، موضحًا أن "الوطني" الآن يسعى للحصول على ورقتين متلازمتين من المرشحين، إحداهما خاصة بالترشح، والأخرى إقرار بعدم الانشقاق في حالة عدم فوزه أو استبعاده.
ويلفت إلى أن الحزب يشهد الآن حالة من التوتر الداخلي خوفًا من خروج الأعضاء المنشقين من عباءته لمساندة أحد مرشحي المعارضة أو المستقلين نكايةً في حزبهم الذي يتوقع أن يفقد ما تبقى من شعبيته في تتابع مستمر خلال الفترات الماضية.
وقلَّل من قيمة حديث عز عن تأجيل عقد المجمعات الانتخابية لظروف تنظيمية، ملمحًا إلى أن هناك دوائر بالفعل تمَّ حسمها لصالح كبار أقطاب الوطني، ومن بينها "الزيتون" للدكتور زكريا عزمي، و"السيدة زينب" للدكتور فتحي سرور، فضلاً عن أماكن ترشح الوزراء وهي الموضة الجديدة التي ابتدعها الحزب في انتخابات هذا العام.
وشدَّد على أن الحزب لا يوجد بداخله من يضحِّي في سبيل إنجاح فكرة إصلاحية أو مسار سياسي، مبينًا أن جميع المنضمين له طامعون في المقاعد والمناصب من أجل تحقيق مآربهم الخاصة، فضلاً عن غياب أي أيديولوجية؛ ما يعزِّز من حالة النزاع والتشرذم بداخله.
وتوقع أن يثور أعضاء الحزب على أعضاء لجنة السياسات خلال الفترة المقبلة؛ نتيجة علو وتيرة المصالح التي ستكون لسان المتطلعين للترشح خلال الانتخابات المقبلة.
د. مجدي قرقر
أما الدكتور مجدي قرقر الأمين العام المساعد لحزب العمل، جزم بأن السبب وراء قرار التأجيل يعود إلى حالة التخبط التي يشهدها الحزب، خاصةً أن الانشقاقات والخلافات من أكثر الأمور المتوقعة؛ نتيجة لسياسته التي يكيل فيها بمكيالين مع أعضائه ومرشحيه، مضيفًا أن الحزب ضحَّى بأحد مرشحيه نتيجة لنفوذ آخر.
وأشار إلى أن "الوطني" ينتظر حاليًّا إعلان موقف الإخوان الرسمي عن خوض الانتخابات حتى يتصدى لهم بالشكل الذي اعتدنا عليه، لا سيما أن تأجيل عقد المجمعات الانتخابية جاء للمرة الثانية رغم ضيق الوقت المتبقي.
ووصف مجمعات "الوطني" الانتخابية بأنها مسرحية هزيلة، أخرجها الحزب وأعضاء لجنته السياسية الذين يكتفون بممارسة الأدوار المرسومة لهم، مؤكدًا أن هناك بالفعل عددًا كبيرًا من المرشحين تمَّ الاستقرار عليهم واختيارهم دون أدنى هذه المجمعات.
فيما أبدى د. عبد الجليل مصطفى منسق الجمعية الوطنية للتغيير استنكاره لتصرفات "الوطني"، موضحًا أنه ليس حزبًا حقيقيًّا، وأن هذه التصرفات ليس لها واقع فعلي سياسي ناجح حتى يحسب أنه حزب سياسي.
ووصف أعضاء الحزب بأنهم عصابة من المنتفعين والمتآمرين، يسعون لبيع الوطن من أجل تحقيق أهدافهم الشخصية في الحصول على المقاعد بالبرلمان، معتبرًا أن ما يجريه الآن الحزب من استفتاءات ومجمعات انتخابية مجرد لعب كعادته المعهودة عنه دومًا قبيل أي عملية انتخابية.
وقال إنه علينا ألا نلتفت إلى ما يثيره الحزب من فترة إلى أخرى؛ لأنه ليس لديه جديد خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن جميع حيله تمَّ استنفادها.
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
ونصلي ونسلم على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، المبعوث رحمةً للعالمين، المبلغ للرسالة، المؤدي للأمانة، والمبيِّن للناس طريق الحق من طريق الغواية، وبعد..
تمثل الانتخابات بشكلها المعاصر إحدى القضايا التي تُفرز أسئلة وإشكاليات فقهية عديدة، بدءًا من شرعية هذه العملية، والاختلاف الفقهي حولها؛ إذ يرى بعض المعاصرين أنها ليست مشروعة باعتبارها صنيعةً من صنائع غير المسلمين، ليس لها مثيل في العصور الأولى في الإسلام؛ ومن ثم ينظرون إليها على أنها بدعة منكرة، بينما يرى السواد الأعظم من العلماء غير ذلك.
كذلك علاقة الانتخابات بالشهادة، وحكم الإدلاء بالصوت، ولمن يكون، وحكم المقاطعة لهذه الانتخابات إن كان البعض يرون أنها لعبة سياسية لا جدوى منها، وكذلك مسألة تغليب العصبية للقريب أو ابن البلد أو غيره على المصلحة العامة، وكذلك مسألة شراء الأصوات لضمان النجاح، وما الذي يفعله المرشح النزيه إن وجد خصمًا يلجأ إلى تلك الحيلة، وهل يحل له أو يحق له عندئذ أن يفعل ما يفعل خصومه حتى يدرأ المفسدة عن الأمة والشعب، وما علاقة ذلك كله بفقه الرشوة المحرم، وكذلك مسألة المرأة وعملية الانتخاب، هل لها أن تدلي بصوتها؟ أو أن تتقدم بالترشح نيابةً عن الأمة، باعتبارها فردًا من أفراد الشعب، أو ذلك مما يضرُّ بها، ويجعل الأمر غير جائز من الناحية الشرعية؟!
وأيضًا في مجال الدعاية الانتخابية، تبرز أسئلة متعددة في آداب هذه الدعاية، وحكم استغلال الدين كأحد العوامل التي تسهم في كسب الرأي العام؛ باعتبار أن الدين له مكانة عظيمة في نفوس الناس في دولنا العربية والإسلامية، وكذلك الذين يتخذون هذا الدين ونصوص الشريعة تكأة يضمنون بها أصوات الناخبين، ويكثرون من الاستشهاد بالقرآن، مع أنه لا علاقة لهم بالمصحف ولا بالقرآن، وكذلك أموال هذه الدعاية، وكون ذلك من باب التبرعات، أو تتبنَّى بعض الهيئات الحكومية أو الأهلية تأييد مرشح معين، وغير ذلك من الإشكاليات الفقهية الكثيرة، التي تعترض العملية الانتخابية، والتي يسأل الناس فيها كثيرًا؛ ما يقتضي أن تُقدَّم لها معالجة فقهية صحيحة إن شاء الله.
مشروعية الانتخابات
إن المسلم بطبيعته يجب أن يعرف الحكم الشرعي لكل عمل يُقدم عليه، ولما كانت الانتخابات من الأمور المعاصرة التي تواجه الإنسان المسلم، فإن رجوعه واستفتاءه في مسألة الانتخابات يجب أن يكون إلى المرجعية الشرعية التي يثق بدينها، ويلتزم بفتواها، وله أن يسأل عن الدليل على الحكم الذي يقوله له هذا العالم أو ذاك، وله أن ينظر في الدليل الشرعي، إن كان من أهل النظر في الأدلة، وله أن يراجع العلماء، ويستفتي حتى يطمئن إلى الأمر الذي يقدم عليه.
على أي حال، فإن المسلم مطالبٌ بأن يُعمل تفكيره، ويعود إلى نفسه، ويراجع أهل العلم والبصيرة؛ ليصل إلى ما يراه الأقرب للصواب، والله تعالى يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43)﴾ (النحل).
ولما كانت الانتخابات من الأمور التي جدَّت في حياة المسلمين؛ اقتضى الأمر بيان الحكم الشرعي فيها، وبيان وجه الحقِّ فيها.
المعلوم أن المسلم دائمًا تنبثق رؤياه من كونه يعيش في مجتمع، ويلتزم بعقيدة، ويلتزم بدين، والمسلم بطبيعة الحال من واجباته الأساسية الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، يقول الله عز وجل: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)﴾ (آل عمران)، ويقول سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)﴾ (آل عمران).
فمن واجب المسلم الذي يعيش في أي مجتمع أن يسهم إيجابيًّا في حلِّ قضايا هذا المجتمع، بحسب وجهة نظره الإسلامية، وبالتالي فإذا أتيح له أن يشارك في انتخاب النواب الذين ينوبون عن الأمة في المسائل التشريعية أو في اختيار الحكومة، وفي إعطاء الثقة لها، أو نزعها منها، وفي درء المفاسد عن الأمة، وغير هذا من المصالح المترتبة على دخول النواب في مجلس الشعب؛ فإذا أتيح للمسلم أن يشارك في انتخاب هؤلاء النواب؛ فإن وجهة النظر الشرعية أنها فرصة لا يجوز للمسلم أن يضيِّعها، إذ لا بد أن يكون لها دور في إزالة بعض المنكرات، أو إشاعة بعض أنواع المعروف، أو رفع الظلم عمومًا عن الناس، ومنهم المسلمون، أو في إبعاد الفساد عن الدولة، ذلك الفساد بجميع أشكاله الذي يضر الناس جميعًا، ومنهم بالطبع المسلمون.
وإذا تخلف المسلم عن المشاركة في مثل هذا الأمر؛ فقد قصر في القيام بواجبه الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي أوجبه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ".
وإن من أهم وسائل إنكار المنكر أن ينكره النائب عن الأمة، الذي يتلقى الناس عادة، وتتلقى الحكومات ويتلقى ذوو الرأي كلامه بالقبول، وتنشره وسائل الإعلام على كل صعيد، ومن ثَمَّ كانت المشاركة في الانتخابات ترشيحًا وإدلاءً بالصوت نوعًا من الجهاد الأكبر؛ لأن فيها جهدًا كبيرًا يبذل لخدمة الإسلام والوطن والمسلمين، وسائر الناس أجمعين، وفيها كذلك رفع لبعض الضرر عن الأمة، وكذلك إزالة لبعض المنكرات من حياتها ضمن الحدود التي يستطيعها النائب الذي يتقدم إلى ذلك المجلس التشريعي.
نعم هي جهاد أكبر؛ لأنها فريضة الوقت، فقضية الإسلام اليوم هي انحراف كثير من الحكومات عن دين الله تبارك وتعالى وعن شريعة الحق، وشيوع الفساد في كثير من الجوانب ومناحي الحياة على أيدي رجالات الدولة، والجهاد الأكبر هو في إصلاحهم أو استبدالهم.
ولا شك أن المشاركة في الانتخابات هي الوسيلة المعاصرة الآمنة لذلك، وهي التي تدخل في حدود الاستطاعة.
أما الذي لا يشارك في عمليات الانتخابات، فإنه يفوته القيام بهذا الواجب، وإن كان يقوم بواجبات أخرى، لكنها ليست بديلاً فيما نرى عن المشاركة في الانتخابات وأي أنشطة أخرى لا تزيل عن المتخلف إثم التخلف عن هذه المشاركة.
فالقائم بهذا الأمر له أجره، والمتخلف عن هذا الواجب عليه إثمه، والله تعالى يقول: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)﴾ (الأنبياء).
وبناءً على ذلك نقول:
أولاً: العمل النيابي عن الأمة هو أسلوب من أساليب الحسبة، والمجالس التشريعية (مجلس الشعب وغيره) هي منبر من منابر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبخاصة إذا كان الاعتماد في الحسبة هو التغيير باللسان وليس بالقوة التي لا تؤمن عواقبها، ولا شك أن الحسبة واجب شرعي عيني يمكن أن يكون باليد بشروط، كما يمكن أن يكون باللسان بشروط، كما يمكن أن يكون بالقلب وهو الحد الذي لا يعذر المسلم بتركه.
ثانيًا: أُطمئن الذين يترددون عن المشاركة بزعم أن المشارك في مجالس لا تلتزم بأحكام الإسلام يُضطر إلى أن يقبل بأحكام تخالف شريعة الله؛ أقول أبدًا، إن المشاركة في المجالس النيابية لا تُلزم بقبول أي موقف تشريعي أو سياسي يُخالف الشريعة، بل للنائب أن يُعارض، وله أن يقدم البديل، وله أن ينتقد، وله أن يقاطع، وله أن ينسحب، وله أن يقدم المشروعات التي تتوافق وروح الشريعة السمحاء، فإذا كانت المشاركة للنائب لا تُلزمه بقبول موقف غير شرعي، فهذا دليلٌ على إباحتها وجوازها، وعدم الجواز إنما يتعلق بالذين يمارسون النيابة عن الأمة بصورة غير شرعية، والذين يسكتون عن القوانين الباطلة، ولا يعارضونها، ولا يعملون على إصلاح النظام بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
بل أقول: إن عدم الدخول في المجالس النيابية وعدم المشاركة فيها، وعدم القيام بهذا الأمر مع القدرة والاستطاعة؛ أشبه بالهروب من المسئولية والتولي يوم الزحف؛ لأن ترك هذه المواقع لمن يسخرونها لمحاربة الإسلام، ومخالفة الشريعة واستلاب حقوق الضعفاء والمحرومين من أي ملة كانوا؛ ينافي مقاصد الشرع الحنيف الذي جاء للعمل على تحقيق العدالة والمساواة، ورفع الظلم والقهر والتسلط عن عباد الله في حدود المستطاع.
ثالثا: المشاركة في المجلس النيابي أو التشريعي هي باب من أبواب الدعوة إلى الإسلام، وعرض أفكار الإسلام ومبادئه، من خلال المناقشة والحوار والاحتكاك بالآخرين، بل المجلس النيابي منبر من أخطر المنابر الدعوية وأعمها وأشملها وأفعلها، في إيصال الصوت الإسلامي إلى كلِّ الناس، على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم ومواقعهم السياسية والنقابية والعلمية والاقتصادية.
حقيقة: إن المشاركة فرصة لعرض المشروع الإسلامي من جميع جوانبه، وبجميع مفرداته؛ حتى لا يبقى للناس على الله حجة.
وأخيرًا.. إن المشاركة في المجالس النيابية والتشريعية من شأنها أن توفر الكثير من الفرص لتحقيق مصالح الناس، ودرء المفاسد عنهم، وتقديم المشروعات التي تساعد على تحقيق الإنماء المتوازن والإعمار المتوازن، والدعوة إلى تكافؤ الفرص أمام جميع أبناء الأمة.
وعلى هذا فإن مشاركة الإسلاميين في المجالس التشريعية في كلِّ الأحوال، باتت ضرورةً ملحَّة، تفرضها اعتبارات كثيرة:
منها: الانتقال بالطرح الإسلامي من المستوى النظري التجريدي الوعظي الخطابي إلى المستوى العملي التجريبي.
ومنها: تعريف الغير بالمشروع الإسلامي وأصالته ونقائه وخصائصه المختلفة، وخصوصًا بعد أن أصابه تشويه مفتعل متعمد من أولئك الذين تكلموا باسمه أو مارسوا تحت عنوانه ممارسات شاذة غير صائبة وغير حكيمة.
ومنها: أننا حين نترك مشروعنا الإسلامي ليتحدث عنه الغالون، أو يتحدث عنه الجافون فإننا نظلم مشروعنا الإسلامي، وإن من واجبنا أن نُعَرِّف الغير بحقيقة هذا المشروع بأصالته وجزالته ونقائه ومرونته.
ومنها: الانتقال بالحركة الإسلامية من إطار الشريحة التنظيمية إلى إطار الحالة الجماهيرية، وبالتالي تطوير الطرح والخطاب والممارسة تطويرًا نوعيًّا كميًّا من شأنه أن ينتقل بالحركة من قيادة النخبة إلى قيادة الأمة.
ومنها: أن من واجبنا تعبئة الفراغ الذي خلفه سقوط التيارات العلمانية والقومية المختلفة، التي كانت وإلى فترة غير بعيدة مصادرة للقرار السياسي باسم المسلمين، هذه التيارات التي سقطت، وبان عوارها، وانكشفت سوءاتها، يحتاج الأمر إلى ملء الفراغ الذي خلفه سقوطها، ولا يملأ هذا الفراغ إلا حملة دعوة الإسلام، ورسالة الإسلام الذين يجب أن يفقهوا هذا الأمر، وأن يشاركوا في هذه العملية.
ومنها: تحقيق حالة الانسجام مع المدِّ الإسلامي الدعوي والمقاوم المتنامي في كلِّ أرجاء الدنيا، والذي يتهيَّأ لأخذ دوره على كلِّ صعيد؛ لنقوم بطرح الإسلام كبديل حضاري وتشريعي وحيد، ليس للمسلمين فقط، بل للبشرية برمتها.
إنه لم يعد مقبولاً أن تبقى الساحة الإسلامية بعيدة عما يجري، وغير عابئة ولا مشاركة ولا صانعة لما يجب أن يجري، أو لما يمكن أن يجري.
إن على كل فصائل الحركة الإسلامية أن تتقدم للمشاركة في هذه العملية الانتخابية تحت سقف مشروع إسلامي وطني واحد؛ لمواجهة العربدة والمشاريع الأمريكية الصهيونية التي تريد أن تجتاح الأمة على كل صعيد.
وللحديث بقية بإذن الله تعالى.
-----------
* أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، وعضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين.
يتقدم الأستاذ حمدى أحمد إبراهيم بخالص التهنئة للمهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام، والمسجون 7 سنوات ظلمًا في القضية العسكرية الجائرة؛ بمناسبة عقد زواج كريمته الصغرى رضوى على الدكتور عبد الرحمن علي، يوم الجمعة القادم الموافق 1/10/2010م، في مسجد الأرقم بمدينة نصر الساعة 6 مساءً.
ودعا الأستاذ حمدى للعروسين بتمام السعادة، وأن يبارك الله لهما وعليهما، وأن يجمع بينهما في خير.
كتب: خليفة الدسوقي حيًّا النائب جمال شحاتة (عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين) شباب القوى الوطنية الذي نجح اعتصامهم في نقابة الصحفيين في الضغط على وزارة الداخلية؛ للإفراج عن معتقلي مظاهرتي التوريث بالقاهرة والإسكندرية. كانت الداخلية وسط ضغوط الاعتصامات والتحرك الإعلامي المحلي والغربي ألقت بمعظم المعتقلين في الطرق الصحراوية البعيدة بطريق "مصر- السويس"، و"مصر- الإسماعيلية"، و"المقطم". في الإسكندرية، أطلقت الأجهزة الأمنية في ساعة متأخرة فجر اليوم معتقلي مظاهرة ميدان الرصافة بمنطقة محرم بك المنددة بالتوريث، وألقت بهم في طريق "مصر- الإسكندرية الصحراوي"، و"الطريق الدولي" و"الطريق الساحلي". وأكد النائب على أن التحرك السلمي أحد نقاط المعارضة لإجبار الحكومة على الديمقراطية واحترام حريات الشعب المصري. وأشار شحاتة إلى أن مصر مقبلة على حراك سياسي ومتغيرات كبيرة مع الانتخابات البرلمانية والرئاسة، وعلى المعارضة أن توظف التحرك السلمي من أجل انتزع الحقوق التي طالما استبدت عليها الحكومة. 25/09/2010
التقيت في الأيام الماضية أعدادًا من الناس على موائد الإفطار في قرى ومدن دائرة الزرقا بدمياط، وتحدثنا عن انتخابات مجلس الشعب القادمة في ظل أجواء الفساد والاستبداد التي تعاني منها مصر، مع غياب أي ضمانات لنزاهة العملية الانتخابية، وقد غلبت روح اليأس والإحباط على رؤية الناس: "مفيش فايدة- النتائج محسومة- مفيش انتخابات... إلخ". وحينما أوضحنا لجمهور الحاضرين بالأرقام أن ثروة مصر- التي هي حق لكل المصريين- تُباع الآن بأبخس الأسعار لحفنة من المقربين للنظام، وأن فروق الأسعار بلغت مئات بل آلاف المليارات من الجنيهات، كما جاء في الحكم الشهير للمحكمة الإدارية العليا حول عقد مدينتي الذي قدر فرق السعر بـ300 مليار جنيه، بينما تصل فروق الأسعار للأراضي الموجودة حول طريق مصر- إسكندرية الصحراوي حوالي 3 تريليونات جنيه، وهكذا فببساطة شديدة "لقد أعطى من لا يملك (وهو الحكومة) لمن لا يستحق (وهم حفنة المقربين من النظام الحاكم) قطعًا من الأرض التي يملكها الشعب المصري دون أي سند أخلاقي أو قانوني، وتركت الشعب يكابد الفقر والبطالة وغلاء الأسعار!!!".
والأخطر من ذلك أنه إذا سمحنا كشعب- من خلال الانتخابات القادمة- باستمرار واستقرار تلك المنظومة التي تحكمنا؛ حيث يتحول الشعب المصري من مالك وسيد على أرضه إلى أجير أو عبد تحت إمرة حفنة من المستغلين الذين يسمون أنفسهم رجال أعمال- فحينئذٍ لا يلومن أحد من الشعب المتفرج إلا نفسه.
حينما اتضحت الأمور للناس على تلك الصورة، أدرك كثير منهم، خاصة الشباب؛ ألا مستقبل لهم إذا استمر مسلسل التزوير والفساد، وهنا أزعم أن الأمور السياسية عند الناس ليست متبلورة بذات الوضوح عند النخبة مما يلقي بمسئوليات التوضيح من خلال حوارات مباشرة بين الناس والداعين إلى التغيير- ونعود إلى الشبان الذين صدمتهم أرقام الفساد وحجمه وسألوا ما العمل؟؟؟ فكرنا سويًّا وتلاقت الأفكار (مع مئات المشاركين من قرى ومدن مختلفة)، ووصلنا إلى بعض الخلاصات، أتصور أنه من المهم عرضها على الرأي العام لفتح باب الحوار حولها:
1- أن فكرة الضمانات الانتخابية فكرة جيدة للمصلحين سيئة للمفسدين، ولذا لم ولن يعطيها النظام الحاكم طواعية؛ حيث يدرك الجميع أن نهاية النظام تكمن في انتخابات نزيهة.
2- أن فكرة مقاطعة الانتخابات تفيد في الدول ذات الديمقراطية العريقة، أما في مصر فلن تنجح هذه الفكرة إلا في حالة ضغط دولي نحو التغيير، وهو غير موجود الآن، بل ذهب البعض إلى أن النظام يتمنى المقاطعة لكي يتسنى له أن يبيض وجهه بعيدًا عن الممارسات المخزية التي يلجأ إليها لضرب المعارضة.
3- إن ما تحتاجه قوى التغيير الآن هو التعويل على قدرات الشعب المصري والإيمان بها والعمل على دراسة نقاط القوة والضعف فيها، ثم الاحتكاك المباشر بالناس وسماع آرائهم الخلاقة (الشباب والشابات خاصة)، والاتفاق على آليات الحركة ومعوقاتها، وبث الثقة ونزع الخوف على قاعدة الحركة الشعبية الواسعة (الكثرة تغلب القوة- والشعب أقوى من الحكومة).
4- ثم طرح فكرة جديدة يمكن تسويقها والتعويل عليها، وهي خروج العائلات بشكل جماعي للوقوف أمام مقار لجان الانتخابات، وأن يعتبرونه يومًا للدفاع عن أنفسهم ضد تزوير إرادتهم، ومن ثم انتقال الشباب والرجال لحماية لجان الفرز في نهاية اليوم، ولو تصورنا أننا بدأنا الآن في تسويق الفكرة على مستوى مصر ومناقشة الجميع فيها خاصة الشباب من الجنسين، ودعنا نحلم بخروج نسبة معقولة على مستوى مصر في يوم واحد!!!؛ ستتغير موازين القوة لصالح الملايين الشعبية في أكبر وأوسع مظاهرة شعبية عرفتها مصر في التاريخ الحديث يمكن أن تقلب المعادلة!!!!! قد يقول البعض إنها فكرة حالمة.. ربما!! ولكن أحلام اليوم ربما تكون حقائق الغد؛ لو وجدت من يحملها بصدق وصبر وجرأة وصلابة، والأهم احتكاك مباشر وحوارات صعبة مع الناس.
وفي النهاية.. أقول إن 10 أيام من الاحتكاك بشرائح شعبية جديدة، ألهمتنا أفكارًا ورؤى مختلفة في طريق التغيير، وأتصور أنه على قوى التغيير أن تنزل وتتحاور- بشكل واسع- مع الجماهير المهمشة بكل أطيافها، وتعتبر الانتخابات الوشيكة لمجلس الشعب فرصة ذهبية لوضع لبنات قوية في الأساس الواقعي للتغيير النابع من شعبنا العظيم، ولا ننتظر 5 سنوات أخرى حتى تأتي انتخابات 2015م.
نفى الدكتور محمد مرسي عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الإعلامي باسم الإخوان المسلمين ما نشرته بعض وسائل الإعلام بأن الجماعة اتخذت قرارًا بالمشاركة في انتخابات مجلس الشعب القادمة، وحددت نسب المشاركة فيها.
موضحًا في تصريح لـ(إخوان أون لاين) أن هناك ثوابت لدى الجماعة سبق التأكيد عليها في البيانات الرسمية أو التصريحات الصادرة عن المتحدث الإعلاميين باسم الجماعة؛ منها أن الأصل هو المشاركة في الانتخابات إلا إذا رأت الجماعة غير ذلك؛ وهو ما يتطلب الاستعداد للانتخابات حتى يصدر قرار آخر طبقًا للظروف والمستجدات الراهنة.
وأوضح المتحدث الإعلامي باسم الإخوان أن القرار النهائي فيما يتعلق بالمشاركة من عدمها، ونسبة المشاركة سواء على المقاعد العامة أو مقاعد المرأة، ونسب توزيع هذه المقاعد على الدوائر، ما زال في طور البحث والدراسة لدى الجهات المعنية داخل الجماعة، وأن ما رددته بعض وسائل الإعلام بأن قرار الجماعة صدر عقب اجتماع مكتب الإرشاد يوم الأربعاء الماضي، أو أنه سيصدر بعد اجتماع الأربعاء القادم، كلام غير صحيح، ولا يعبر عن موقف الجماعة.
بعد أن باتت مصالح الوطن مهددة تهديداً لم يسبق له مثيل ..
حيث يعانى الشعب معاناةً شديدةً فى الحصول على أدنى مستويات الحياة الطبيعية للبشر .. من خدمات ومواصلات و مسكن و عمل و تأمينات و تعليم و علاج و كل ذلك مما يتظلل به المواطن فى وطنه ..
وأن الفساد المنظم يزداد يوماً بعد يوم ..محمياً بشبكة مترابطة تجمع السلطة بالثراء الفاحش بالنفوذ ويعبر عن ذلك كله تقارير مراكز الدراسات والأبحاث و جميع الهيئات المعينة تقرير التنمية البشرية ومن أبرزها ..
* 45 % من المصريين يعيشون تحت خط الفقر ( أقل من دولار فى اليوم ) .. * 46 % من الأسر المصرية لا تجد الطعام الكافى للحركة والنشاط 36 مليار جنيه مهدرة بسبب الفساد المالى والإدارى فى 2009.. ( مركز الدراسات الريفية ) * مصر فى المركز الأخير من بين 134 دولة فى تعيين الأقارب و الأصدقاء فى المناصب المختلفة .. * 30 % من المصريين مصابون بارتفاع ضغط الدم .. * مصر أكثر البلاد عالمياً بالإصابة بفيرس .. * 26 % من المصريين لا يعرفون القراءة و الكتابة .. * 16 % من الشباب مدمنون للمخدرات .. * 10 مليونعاطل من سن 15 سنة إلى سن 29 سنة .. * 9 مليون شاب تخطوا سن 35 سنة بدون زواج .. * 255 ألف حالة زواج عرفى نتج عنها 14 ألف طفل مجهول النسب ..
و حيث أن مجلس الشعب أحد أهم المؤسسات المسئولة عن التشريع فى مصر..فساهم فى تمرير قوانين جلبت الفقر للشعب ( الغاز لاسرائيل - الكويز مع اسرائيل ) ..ووافق على القوانين التى أضرت بمصلحة الوطن مثل الضرائب العقارية و الاحتكار والطوارىء ..
>> فقد قررنا أن ننهض بمسؤليتنا وواجبنا تجاه وطننا ..
بخوض انتخابات مجلس الشعب كخطوة مهمة نحو رؤية متكاملة للاصلاح ..من منطلق المرجعية الإسلامية و أن يخرج من بيننا من يعبر بحق عن هموممنا و آلامنا و مشاكلنا و لايوافق على ما يضرنا ..
محتسبين ما سنلقاه عند الله سبحانه وتعالى واثقين من بصيرة الشعب المصرى الكريم ودعمه وتأييده لنا .. رغم تزييف ارادته و التلاعب بأصواته و ممارسة الضغوط عليه من الأجهزة الأمنية و الادارات المركزية ..
سنتصدى للفساد .. سنتصدى لغلاء المعيشة .. سنتصدى لتردى التعليم .. سنتصدى لتردى المرافق و الخدمات .. سنتصدى للتحتكار و الاستغلال .. سنتصدى للانحراف فى الأجهزة و الادارات .. سنتصدى للرشاوى و المحسوبيات .. سنتصدى لكل ما يحول بين المصريين و الحياة الكريمة فى وطنهم ..
لو تتبعنا المقالات التي عالجت قضية مقاطعة الإخوان للانتخابات خلال الأسابيع الماضية لوجدناها بالمئات ، الأمر الذي يؤكد أن الجماعة ليست بتلك الهامشية التي تعكسها مقالات عدد كبير من الكتاب والمحللين وتقارير عدد آخر من الصحفيين ، فضلا عن تصريحات بعض السياسيين ، بخاصة خلال السنوات الأخيرة ، ونتذكر كيف كانت ردود الفعل على انتخابات 2007 ، حيث أكد كثيرون أن الجماعة قد انتهت سياسيا ، في تجاهل لحقيقة ما جرى في تلك الانتخابات وأكدته المؤسسات الحقوقية ، ومن ضمنها المركز الوطني لحقوق الإنسان. لا خلاف على أن الجماعة قد بدأت تتراجع منذ مطلع التسعينات ، الأمر الذي نتج عن عملية تحجيم تدريجي ذكية مورست ضدها لم تواجَه يما يكفي من سياسات معقولة من قبل قيادتها ، أعني قيادة الجماعة ، لكن الجماعات الكبيرة لا تنتهي بهذه السهولة ، وهي تبقى قادرة على تجاوز منحنى الهبوط واستعادة الشعبية إذا ما أحسنت إدارة أمورها وترتيب أوراقها. لعل أسوأ ما واجهته الجماعة خلال مرحلتها الأخيرة هو الخلاف الداخلي الذي نشب بين صفوفها. ولعل من محاسن الموقف من المقاطعة هو تهميش الخلاف ، حيث رأينا زكي بني ارشيد وارحيل غرايبة يجلسان جنبا إلى جنب في الحوار مع الحكومة. قيل الكثير في حكاية المقاطعة وأسبابها ، وانطوى كثير منه على إحالة الملف إلى الخلاف الداخلي ، في تجاهل بعضه مقصود لتجربة أعوام طويلة من المشاركة في الانتخابات لم تؤد إلى نتيجة إيجابية تستحق الذكر ، أكان على صعيد الجماعة وحضورها ، أم على صعيد الإصلاح السياسي في البلد عامة ، لكأن الجماعة لا تشارك إلا من أجل المشاركة ، ولا تفعل ذلك بناءً على تقييم للمصالح والمفاسد. أما القول بأن حصيلة المقاطعة قد تكون أسوأ ، فذلك رجم بالغبي ، ولا ينبغي القول إن تجربة 97 ينبغي أن تتكرر هنا ، مع العلم أن مشاركة الجماعة عام 97 لم تكن لتوقف بالضرورة مسار التراجع ، بل ربما كان الوضع أسوأ. ولكن لماذا كل هذا الحرص على مشاركة الجماعة في الانتخابات ، ولماذا لم تقدم لها بالمقابل أية تنازلات تدفعها نحو تلك المشاركة ، مع العلم أن كلمة تنازلات لا تبدو صائبة لأن الجماعة لم تقدم خطابا فئويا ، بقدر ما قدمت خطابا وطنيا عاما ، حتى لو شمل قضية جمعية المركز الإسلامي التي لا يمكن استبعادها من الهم الوطني ، اللهم إلا إذا كان جحافل الفقراء الذين كانت تخدمهم من خارج البلد؟، ثمة اعتقاد بأن كثيرا من الحرص على مشاركة الجماعة لم يكن ذا صلة بالحرص عليها وعلى شعبيتها ، اللهم إلا إذا اعتقدنا أن انتخابات 2007 قد تمت في بلد آخر ، وضمن سياق مختلف ، مع أننا ندرك أن شيئا لم يتغير ، وأن إرادة التحجيم لا تزال قائمة ، الأمر الذي يبدو طبيعيا إلى حد كبير ، لأن أحدا لا يحب المعارضة ومن الطبيعي أن يعمل على تحجيمها بالطرق المناسبة. لعل الحرص على مشاركة الإخوان يتعلق باستحقاقات قادمة ، قد يكون بعضها ذا صلة بالتسوية الفلسطينية ، وآخر ذا صلة بتطورات إقليمية أخرى ، الأمر الذي يجعل وجود برلمان فيه تمثيل للمعارضة خيارا أفضل من الناحية السياسية ، خلافا لوضع سياسي تتواجد فيه المعارضة خارج البرلمان. بالنسبة للانتخابات المقبلة ، الأرجح أن تكون نزيهة ، لكن نزاهتها لن تغير كثيرا في تركيبة البرلمان ، ربما باستثناء غياب الحالات التي فازت ولم تكن تستحق الفوز ، ولا يتوقع تبعا لذلك أن يطرأ الكثير من التغير على العناصر الضرورية للإصلاح ، وفي مقدمتها قانون الانتخاب وسائر القوانين الناظمة للحياة السياسية ، مع أننا نأمل غير ذلك. بالنسبة للإخوان ، فسيكون التحدي الماثل أمامهم هو زيادة شعبيتهم ، الأمر الذي لن يتم من دون وحدة داخلية ، إلى جانب التعبير عن هموم الشارع في سائر الملفات الداخلية والخارجية ، وهو ما يبدو في متناول أيديهم إذا ما رصوا صفوفهم وأحسنوا ترتيب أوراقهم كما أشرنا من قبل.
اردت أن أعمم سؤال الرجل لتعم الفائدة (كنت أود أن أعود إليه أولاً لكنه لم يترك وسيلة اتصال)
قال الرجل: لا أوافق على دخول نواب الاخوان
للأسباب الاتية :ـ
لقد قام نواب وحكومة الحزب الوطنى بتمرير والموافقة على اسوأ قوانين فى حياة الشعب المصرى رغم اعتراض نواب الاخوان فهم بذلك يقولون للشعب المصرى اختاروا ماشئتم ولنفعل مانشاء وان الاخوان ليس لهم اى دور
ثم ماذا قدم نواب الاخوان من قوانين مفيدة للشعب المصرى؟
ماذا قدموا من تشريعات وخدمات حقيقية للاهالى غير توزيع المساعدات والشنط واللحوم مثل نواب الشنطة بعكس برنامجهم الانتخابى * لن أكون نائب شنطة * وكل هذه الاعمال فى الاصل اعمال الجمعيات الاهليه ولجان الزكاة ودور المساجد الشىء الوحيد هو توزيع الحج لكن هناك فشل حقيقى فى مجال التوظيف ... ولا تقولوا وقفت الحكومة أمامنا ..
لنتحاورجميعاً لمصلحة الوطن
الأستاذ الفاضل، جزاكم الله خيرا على مشاركتكم الكريمة، واستشعر بكل ما تعانيه، فالمصاب فى الوطن واحد،
القضية أننا جميعاً نترك الجلاد ونمسك بالضحية؛ الجلاد هو الحزب الوطنى الذى نجح بنسبة 30% فى انتخابات 2005 فقام بعملية تزوير كبرى بضم نسبة كبيرة من المستقلين ليحقق الأغلبية التى يستطيع بها تشكيل الحكومة ثم يضمن بها تمريراى تشريع يعرض على المجلس، وبذلك تم تمرير جملة من القوانين سيئة السمعة بل طال الأمر التعديلات الدستورية الأخيرة. الضحية فى ذلك هو الشعب المصرى الذى يطبق عليه هذه القوانين، ثم الحديث عن الخدمات فهى مهمة المجالس المحلية التى تتبع الوزراء والمحافظين اللذين تم تعينهم من قبل الحزب الحاكم والذى زور ارادة الشعب، وقام بعملية التزوير تلك، فالخدمات مسؤلية المحافظات والوزرات وليست مسؤلية نواب الشعب.
لذا نقول: لن يبدأ الاصلاح فى مصر الا اذا شكلت قوى المعارضة الحقيقية بجميع أطيافها الثلث الضامن الذى يظمن الوقوف أمام أى تشريع لا يصب فى صالح الشعب والوطن، وما تقوم به جماعة الإخوان المسلمين، يمثلها فى ذلك نوابها، الا خطوة على الطريق تحتاج من الشعب المصرى الوقوف خلف كل مصلح حريص على مصلحة الوطن كى لا يتحول مجلس الشعب إلى مجلس تشريعي لقوانين تصب فى صالح رجال الأعمال الذين تم تعينهم وزراء، فتملك بذلك البلد نفر قليل وتم التزاوج بين السلطة والمال ومن قبل بين الفساد والاستبداد.
ننتظر مشاركات الجميع لنستكمل الحوار الذى بدأ بذلك التعليق الكريم لتتضح لنا الصورة جميعاً، فالمصاب واحد، والوطن واحد، والجلاد واحد، ولننفض عنا جميعاً العيش فى جلباب الضحية الذى أدمنه البعض.
في الثاني والعشرين من سبتمبر الجاري (2010م) تمر الذكرى الـ93 على ميلاد العالم الجليل, والداعية البصير, فارس المنابر الشيخ محمد الغزالي السقا- رحمه الله رحمة واسعة- وأجزل له العطاء, وعوض الأمة فيه خيرًا, وفي هذه المناسبة نستذكر طرفًا من حياة الشيخ المجاهد عسى الله أن ينفعنا بها.
وُلد الشيخ الغزالي في عام 1335هـ - 1917م, في قرية "نكلا العنب" إحدى قرى مركز المحمودية- محافظة البحيرة (شمال الدلتا) بمصر, وكان أبوه تاجرًا صدوقًا يحب الدين، فسماه "محمد الغزالي" تيمنا باسم الإمام "أبو حامد الغزالي", وكان أكبر أبنائه, وفي العاشرة أكمل "محمد الغزالي" حفظ القرآن الكريم، فانتقل به والده إلى مدينة الإسكندرية, ليلتحق بالمعهد الديني الأزهري, ثم أكمل تعليمه والتحق بكلية أصول الدين جامعة الأزهر في عام 1937م، وتخرج فيها عام 1941م، وحصل على العالمية في عام 1943م, ثم اشتغل خطيبًا في مساجد مصر, وتأثر بالعالم الجليل الشيخ محمود شلتوت, أستاذه في المعهد الأزهري, والذي أصبح شيخًا للأزهر فيما بعد, وكان تأثره الأكبر بالشيخ حسن البنا؛ حيث ظلَّ وفيًّا لمدرسته في الاعتدال ولمنهجه الوسطي الشامل.
كان الشيخ محمد الغزالي شغوفًا بالقراءة منذ الصغر, ومحبًا للتأليف في تلك السن المبكرة, فكتب العشرات من الكتب, منها: "خلق المسلم- عقيدة المسلم- فقه السيرة- الإسلام في مواجهة الزحف الأحمر- ظلام من الغرب- قذائف الحق- دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين وغيرها", بالإضافة إلى آلاف المقالات في الصحف والمجلات، ومئات الخطب والمحاضرات واللقاءات الصحفية والإذاعية والتليفزيونية.
زار الشيخ الغزالي- رحمه الله- عشرات الدول, أستاذًا في جامعاتها, ومشاركًا في مؤتمراتها وندواتها, وأسس جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية في قسنطينة بالجزائر، والتي أصبحت منارة للإسلام في شمال إفريقيا, وظلَّ يديرها حتى ضعفت صحته, فاعتذر عنها, وكان له دوره الكبير في ترشيد الصحوة الإسلامية هناك.
اشتهر الشيخ الجليل بعلمه الغزير, وأُفُقِه الرحب, وقلمه الّسيال, وعباراته المتدفقة, وحماسته المخلصة, وجرأته في عرض ما يقتنع به, وتشخيصه الدقيق لأمراض الأمة, ومهارته في الدفاع عن الحق الذي يعتقده, وتقريع المخالفين له, وحدته في مواجهة الخصوم وأعداء الإسلام.
كان- رحمه الله- موسوعي الثقافة, يتابع الأحداث في العالم, ويقرأ لكبار الكتاب والمفكرين, حتى كأنه عالم في السياسة وفي الاقتصاد وفي الاجتماع, مثلما كان فقيهًا في العقيدة والشريعة وأصول الدين.
كان- رحمه الله- يرى أن الداعية يجب أن ينهل من كلِّ المعارف والثقافات, ويناقش كلَّ الأفكار والاتجاهات؛ حتى يعمِّق رؤيته ويخدم دعوته، كان فارسًا في الحرب ضد التدين الفاسد, الذي ينشغل بقشور المسائل عن أصولها, وألف عشرات الكتب لتعميق فهم الأمة لدينها، وتبصيرها بما يحيط بها.
كان يدرس الواقع وعينه على المستقبل, ينبه إلى المخاطر, ويوجه إلى الواجبات, لم يعبأ بمغنم, ولا صده مغرم, وما تقرب من سلطان, وأتاحت له وسطيته القبول النسبي عند بعض الرسميين؛ ما أتاح له فرصة الظهور على شاشات التلفزة وفي الإذاعات, فأقام منهجه على تربية العقل بحسن التفكير, وتربية القلب بحسن الإيمان, وتربية السلوك بحسن الخلق, وتربية الوجدان بحسن الأدب.
لم تقعده سنوات الشيخوخة والمرض عن أداء رسالته, حتى خطب عيد الفطر في مسجد د. مصطفى محمود بالمهندسين قُبيل وفاته بأيام, وكان يتوافد إليه الآلاف من الشباب, ينهلون من علمه, ويتغذون من حماسته, ولم يكن يمنعه ذلك من انتهاز الفرص لفضِّ الاشتباك بين الحكومات وشباب الصحوة الإسلامية.
كان- رحمه الله- زاهدًا في الدنيا, لا يطرب لمنصب, ولا يحزن لفقده, وعندما عُين وكيلاً لوزارة الأوقاف المصرية لشئون الدعوة, وجد أن أعباء المنصب لا تناسبه, فاعتذر عنه, وفي شهر رمضان الأخير في حياته (رمضان 1416 هـ) اعتكف طوال الشهر في مسجد صغير بإحدى القرى النائية في محافظة مصرية, وقال: "رحم الله أبا حامد الغزالي الذي قال: كلما اعتكفت يومًا عرفت الله أكثر".
أكرمه الله بالعمل لخدمة الإسلام حتى آخر رمق من حياته, حيث لقي ربه مساء السبت 19 من شوال 1416هـ ـ 9 من مارس 1996م, بينما كان يلقى كلمته في ندوة عن "الإسلام والغرب" ضمن فعاليات مهرجان "الجنادرية" الذي أقيم بالرياض بالمملكة العربية السعودية, حيث فاجأته أزمة قلبية, نقل على إثرها إلى المستشفى, لكنه فارق الحياة, ليطوي بذلك صفحة من صفحات الجهاد والبذل والعطاء, نهلت من معينها الفياض شعوب الأمة المسلمة في أرجاء المعمورة, وليكون ذلك آخر عهده بالدنيا, وهو الذي قارب الثمانين من عمره, ولم يمنعه ذلك من أن يكون فارسًا يصول ويجول دفاعًا عن الإسلام وجهادًا في سبيله.
وقد دُفن بالبقيع في المدينة المنورة بناءً على وصيته, وللشيخ الغزالي- رحمه الله- ابنان: الدكتور علاء والمهندس بهاء، وخمسة من البنات: إحداهن زوجة الكاتب الصحفي المعروف محمد عبد القدوس.
رحم الله العالم الجليل، وأنزله منازل الأبرار, وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وصل عدد السيدات اللاتى قدمن أوراقهن للمجمع الانتخابى للحزب الوطنى للترشح على مقعد الكوتة بدائرة شمال شرق القاهرة إلى ٢٣ مرشحة، ومن أبرز المتقدمات بأوراقهن فى الدائرة، الدكتورة محبات أبوعميرة، أمينة المرأة بالقاهرة، وجيهان الألفى، وغالية صدقى أمينة تنظيم وحدة المنتزه بمصر الجديدة وسلوى المراسى، عضو لجنة قسم مصر الجديدة بالوطنى.
ومن جانبها، أوضحت غالية صدقى أنها تخوض الانتخابات لإثبات وجود المرأة وتعريف المواطنين بها ونشاطاتها فى تقديم الخدمات لهم، وأضافت أنها ليست من صناع القرار السياسى وتسعى إلى تأكيد تواجد المرأة على الساحة السياسية، ولفتت إلى أنها لن تغير صفتها من الفئات إلى العمال للهروب من مواجهة الدكتورة محبات أبوعميرة التى تحظى بشعبية وقوة باعتبارها أمينة المرأة فى الوطنى بمدينة نصر، لأنها لا تدخل الانتخابات من باب التحدى والصراعات، لكن من أجل تحقيق تواجد على الساحة. وقالت الدكتور محبات أبوعميرة إن اتساع الدوائر التى تترشح بها السيدات فى الكوتة يعلى من قيمة المرأة لأن الأمر متوقف على نوعية المرشحة التى ستخوض الانتخابات وقدرتها على التعاون مع زملائها من الرجال فى الدوائر المختلفة، إلى جانب ضرورة توافر عامل الخبرة لدى المرشحات بمشاكل الدوائر التى ستمثلها، لافتة إلى أن أمانة الحزب عقدت اجتماعاً تنظيمياً الأسبوع الماضى لكل المرشحات فى الانتخابات لشرح تفاصيل كل دائرة ومشاكلها وكيفية التعامل معها. المصدر: المصرى اليوم التاريخ: 20/09/2010
المرشد العام خلال لقائه بوفد الجمعية الوطنية للتغيير (تصوير- محمد أبو زيد)
استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين في مكتبه، صباح اليوم الثلاثاء، وفدًا من الجمعية الوطنية للتغيير برئاسة المنسق العام د. عبد الجليل مصطفى، ود. حسن نافعة، والإعلامي حمدي قنديل المتحدث باسم الجمعية، والدكتور صلاح عبد المتعال.
وتناقش الجانبان في التطورات السياسية الأخيرة، ووجهات النظر المطروحة حول متطلبات العمل في المرحلة المقبلة، واتفق الجميع على ضرورة الحفاظ على وحدة الجمعية الوطنية للتغيير، واستمرار عملها في حملة جمع التوقيعات على المطالب السبعة، وعقد المؤتمرات الجماهيرية للتوعية بضرورة الإصلاح، وتفعيل كل وسائل الضغط؛ لحمل الحكومة على الاستجابة للمطالب الشعبية، واستمرار التواصل مع كل القوى السياسية الساعية للتغيير الديمقراطي في مصر.
حضر اللقاء د. محمود عزت نائب المرشد العام، ود. محمود حسين الأمين العام، ود. محمد مرسي، ود محمد سعد الكتاتني، ود. عصام العريان أعضاء مكتب الإرشاد، و د. محمد البلتاجي الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين.
لم يحقق الإخوان المسلمين من المشاركة فى حملة التوقيعات على المطالب السبعة المستهدف المطلوب (مليون توقيع خلال شهر واحد)، ها قد مضي الوقت وصرنا أمام لحظة اتخاذ القرار حول المشاركة فى انتخابات لم نستطع أن نفرض ضمانات لنزاهتها فما الموقف؟.. بالنسبة لموقف القوي الوطنية، فقد أعلنت الجمعية الوطنية مقاطعتها للانتخابات وكذا أعلن حزب الجبهة، بينما أعلنت أحزاب الوفد والتجمع والناصري مشاركتهما. وتجاوباً مع ما طرحة د. البلتاجى على صفحات جريدة الدستور، وما نشرناه على مدونتنا، مساهمة منا فى استطلاع الرأى بعد هذه المواقف والأحداث نريد أن نساهم جميعا عبر هذه المدونة فى تحديد موقفنا: هل يشارك الإخوان فى الإنتخابات القادمة لمجلس الشعب ام لا وإن كانت المشاركة فما العدد المقترح للمرشحين؟ ساهم معنا فى المشورة عبر التصويت على استطلاع الرأى الموجود على صفحة المدونة ولكم منى كل الحب والتقدير،
هل سينتهي موقف القوى الوطنية من الانتخابات القادمة إلى المقاطعة أم إلى المشاركة؟ هل سيتجه الإخوان المسلمون إلى المشاركة رغم عدم وجود ضمانات لنزاهة الانتخابات؟ ماذا سيفعل د. البلتاجي في الانتخابات القادمة ؟ ولماذا لم تبدو له أي لافتات في دائرته بشبرا الخيمة ؟ عشرات من الأسئلة أتلقاها كل يوم وفي كل مرة أعيد السؤال للسائل ( ما رأيك أنت؟ وبماذا تنصح؟ ) وأقف أستمع لإجابات و آراء متفاوتة .
في مقال سابق لي بعنوان ( حتى لانبكي على اللبن المسكوب) نشر في 11 يوليو 2010 بجريدة الدستور, كان رأيي أننا يجب أن نقود حراك جماهيري واسع يبدأ فوراً بالضغط على النظام لردعه عن تكرار تجربة الشورى مرة ثانية , أي كان رأيي أننا يجب ألا نقع في خلاف حول السؤال الخطأ ( هل سنشارك في انتخابات بلا ضمانات أم سنقاطع الانتخابات إذا لم تتحقق الضمانات؟ ) لكن السؤال الذي ينبغي أن ننشغل بالاجابة عليه هو ( كيف يمكن أن ننتزع حقنا في منع النظام من تزوير الانتخابات التي من حقنا أن نشارك فيها؟ ) .
في مقال أخير لي بعنوان ( مرشحو الشعب ومرشحو الحزب) نشر في 1 سبتمبر 2010 بجريدة الدستور, قلت تعليقاً على اللافتات الانتخابية التي تملأ شوارع مصر: ( ينبغي ألا تنخدع الجماهير وتتوه بين هذه اللافتات - التي لا تخاطبها ولا تعمل لها أصلاً - فأغلبها سيلعب حتماً ضمن فريق الحزب الوطني , وهو الفريق الذي يجب أن تبدأ الجماهير بإخراجه من الملعب أولاً بصرف النظر عن أسماء لاعبيه وصورهم , فهو الحزب الذي بقى طوال الثلاثين سنة الماضية يعمل لاعبيه لصالح أنفسهم محتكرين ثروات وقدرات وخيرات هذا الوطن لهم ولذويهم, فالسؤال الذي ينبغي ان ننشغل به هو (هل نملك أن نخرج ذلك الفريق من الملعب؟ أو أن نمنعه من تزوير إرادتنا واللعب باسمنا؟ ).
الآن وقد مضى الوقت وصرنا أمام انتخابات لم نستطع أن نفرض ضمانات لنزاهتها فما هوالموقف منها؟ أما بالنسبة لموقف القوى الوطنية فقد أعلنت الجمعية الوطنية مقاطعتها للانتخابات وكذا أعلن حزب الجبهة وحزب الغد ,بينما أعلنت أحزاب الوفد والتجمع والناصري وأحزاب أخرى ( لا يسمع بها الناس) مشاركتهم فيها ,ولم يحسم الإخوان المسلمين موقفهم من الانتخابات بعد , و أما فيما يخص موقفي الخاص فها هو الشريط أمام عيني بمحطاته ومؤشراته :
1-في عام 2000 تقدم أخي وأستاذي د. حسين الدرج لانتخابات مجلس الشعب عن دائرة شبرا الخيمة,و كنت ضمن الفريق المسؤل عن متابعة العملية الانتخابية له, التفت جماهير شبرا الخيمة التفافاً قوياً حول مرشحها الذي أحبته من كل قلوبها رغم كل التهديدات والتخويفات, كان هناك قاض على كل صندوق انتخابي نعم , لكن كان البطش والتنكيل والاعتقالات الواسعة نصيب كل المؤيدين لحسين الدرج , , أغلق الأمن كافة الطرق المؤدية إلى اللجان الانتخابية, جاءت نتيجة الجولة الأولى الإعادة بين أربعة من بينهم حسين الدرج, نزل محافظ القليوبية والقيادات الأمنية بأنفسهم لعقد الصلح بين مرشحي مقعد العمال المتنافسين لمواجهة حسين الدرج, يوم انتخابات الإعادة,تركوا القريتين التين ينتمي إليهما مرشحي العمال فقط وأغلقوا كل اللجان الأخرى,أعلنت ال bbc نجاح حسين الدرج لكن النتيجة الرسمية قررت حرمانه من مقعده الذي حجزته له جماهير شبرا الخيمة في قلوبها , وبقي المقعد شاغرا حيث بقيت شبرا الخيمة طوال 2000-2005 لا تعرف غير حسين الدرج زعيماً محبوباً لها, كان من الطبيعي أن يزج بحسين الدرج في أول قضية عسكرية للتخلص من شخصية عشقتها الجماهير, وبقي الرجل في محبسه ثلاث سنوات رغم مرضه الشديد الذي خرج به من سجنه ليلقى ربه, لكن أثره في شبرا الخيمة بقي محفوراً في قلوب أهلها الذين بقوا يحلمون بمن يكمل مشوار حسين الدرج.
1-في 2005 طلب مني إخواني النزول لانتخابات الشعب لاستكمال المشوار الذي بدأه حسين الدرج, كانت الأجواء مختلفة تماما عن 2000 (وكذا عن 2010), عقدنا الجولات والمؤتمرات والمسيرات , وبدا واضحا أن جماهير شبرا الخيمة تريد أن تثأر لكرامتها التي ديست في 2000, كنا في المرحلة الثانية من الانتخابات التي بدأ النظام يعيد فيها حساباته بعد نتائج المرحلة الأولى , بعد انقضاء يوم الانتخابات بقيت الجماهير بالآلاف ساهرة لتحرس إرادتها أمام سرادق فرز الأصوات,في الساعة الثانية بعد منتصف الليل وقد انتهى الفرز في كل اللجان وبدت النتيجة واضحة أمام كل المندوبين الذين حضروا الفرز, جاءت التعليمات بالتليفون بضرورة تغيير النتيجة وقلبها على النحو الذي حدث في دائرة مدينة نصر والدقي في المرحلة الأولى, كانت الصدمة واضحة على وجه رئيس اللجنة وهو يرد على تليفون المسؤل الكبير, فجأة أعلن الرجل أنه مضطر لمغادرة اللجنة بحجة أزمة قلبية انتابته وان اللجنة العليا سترسل قاضياً آخر سينهي اجراءات إعلان النتيجة, أصر الرجل على المغادرة في تلك اللحظات الحرجة (إذ لم يسمح له ضميره بالاستجابة للمسؤل الكبير الذي طالبه بالتزوير ولم يقو كذلك على رفض الطلب ومخالفته), لكن الرجل حين هم بركوب سيارته فوجيء بشاب ينام أمام عجلات سيارته ويقول له (إدهسني بسيارتك إن شئت المغادرة , أيها القاض المحترم عد وأعلن النتيجة كما يمليها عليك ضميرك فأنت صاحب المسؤلية أمام الله والشعب والقانون) , عاد الرجل واستكمل اجراءاته وأعلن النتيجة التي جاءت بنجاحي وحصولي على 19750 صوت من مجموع 26 ألف صوت صحيح ,وانتصرت إرادة الجماهير.
2-كنت أدرك من البداية أن واجبي كنائب أن أقول كلمة الحق وأقف الموقف الصحيح دون سقف أو حسابات ومهما كانت التبعة , وهكذا عشت طوال السنوات الخمس ( تحت قبة البرلمان وفي الشارع السياسي وفي الإعلام كاتباً أو متحدثاً ) أعيش القضية المعروضة كأنها قضيتي الوحيدة وكأنها معركة وجود بالنسبة لي , هكذا عشت في معركة السلطة ضد استقلال القضاء وفي سعيها لحبس وتقييد حرية الصحافة , وحين ساندت الحركة الطلابية ضد تغييبها وتزوير إرادتها, وحين وقفت إلى جانب المعلمين في كادرهم وحقهم في الحياة الكريمة, وكذا إلى جانب أعضاء هيئات التدريس بالجامعات ضد إهدار حقوقهم وكرامتهم. وحين وقفت إلى جانب المزارعين ضد إجراءات حكومية عبثية في أزمة إنفلونزا الطيور, وحين خضت معركة ضد الإهمال والمحسوبية في فضيحة عبارة السلام ,وحين وقفت ضد التعديلات الدستورية ,وحين دافعت عن حرية التعبير للجميع وحق الشباب في التظاهر دون ملاحقة أوتهديد بالرصاص, وحين خضت معركة الطواريء حتى سقطت مغشياً علي ,وحين دافعت عن أهلنا في غزة ضد العدوان وضد الحصار والتجويع, وحين وقفت ضد تشريعات جائرة في قانون المرور وقانون الضرائب العقارية وغيرها .....كنت أعلم أن هذه المعارك بهذه القوة لها ثمن سيدفع لكني لم أنشغل بغير واجبي أؤديه.
3-بعد التعديلات الدستورية ونماذج انتخابات (الشورى 2007- المحليات 2008- الشورى 2010) صار واضحاً أن الاتجاه ليس لوجود نواب عن الشعب بل نواب عن السلطة, استشعرت خطر المرحلة القادمة , كتبت كثيرا عن كارثة التوريث والخطر الذي يتهدد مستقبل هذا الوطن, شاركت في كل الفعاليات التي من شأنها أن توحد جهود المعارضة وتنسق بينها لتزيد من قدرتها على التصدي لهذا الخطر القادم , شاركت في الحملة المصرية ضد التوريث وفي الجمعية الوطنية للتغيير, واعتبرت أن المعركة الرئيسية في هذه المرحلة هي ( كيف نتفق على القاسم المشترك من مطالب الحركة الوطنية وكيف نحولها من مطالب نخبوية تخص قوى سياسية وشخصيات عامة إلى مطالب جماهيرية تهتم بها القاعدة العريضة من شعبنا) , ومن ثم اهتممت في الفترة الأخيرة بالنزول لكل المحافظات – مع رموز الجمعية الوطنية للتغيير- للمشاركة في تكوين هذا الوعي لدى جماهير مصر في الوقت الذي بدأ البعض يوفر جهده ووقته لدائرته استعدادا للمعركة الانتخابية.
4-في منتصف يوليو الماضي , بينما كنت أعبر الطريق على قدمي, وقفت سيارة فخمة ظننتها تقف لعبوري أمامها, لكني وجدت صاحبها يفتح بالباب ويتجه نحوي فاتجهت إليه مصافحاً ومرحباً, عرفني الرجل بنفسه فهو ذو مسؤليات كبيرة ورفيعة جداً- كنت أعرف بعضها لكني لم أره من قبل - , قال لي الرجل : (أنا وأولادي نتابعك ونتابع نشاطك عن قرب , ونحن نقدر جداً ما تقوم به من جهد , لكننا مشفقون عليك جداً في المرحلة القادمة وكيف ستواجهها فأنا باعتبار موقعي أعرف ماذا أعد لك ولمواجهتك ) , شكرت الرجل وانصرفت غير مكترث كثيراً بما عسى أن يكون قد أعد لي.
5-في الجمعة الأولى من رمضان الأخير وبغير ترتيب, صليت الجمعة في أحد المساجد الكبرى بشبرا الخيمة , ولم أكن أنوي غير أن أحضر الصلاة وسط الناس وأصافحهم عقب الصلاة مهنئاً برمضان , عقب الصلاة وقف الشيخ ( وهو من كبار علماء ودعاة شبرا الخيمة الرسميين ) ينبه على بعض الأشياء الخاصة بالمسجد في رمضان وفي نهاية كلمته رحب بوجودي وسط المصلين فاضطررت للذهاب إليه فعانقني مهنئاً برمضان ,وما كنت أريد أن أسبب له حرجاً لكنه آثرني بكرمه, ما أن جاء الليل إلا ووجد الرجل ضيوفاً من زوار الليل يسحبونه إلى مقر امن الدولة وهناك بقي يومين يتلقى أقذع السباب وأشد الإهانات في رمضان وكانت كل جريمته (كيف ترحب بالدكتور البلتاجي في المسجد وكيف تعانقه أمام المصلين؟؟؟؟).
6-في ليلة ال21 من رمضان الأخير , (الليلة الأولى من العشر الأواخر, أحد الليالي الفردية المتوقع أن يكون من بينها ليلة القدر), صليت في المسجد المجاور لمكتبي وعيادتي , وعقب صلاة أربع ركعات من التراويح جلس إمام المسجد يعطي درساً لجمهور المصلين الكبير في تلك الليلة المباركة( !) ,فأخرج أوراقاً من كيس وأخذ على مدار نصف ساعة يقرأ على الناس من تلك الأوراق ( من هم الإخوان المسلمون؟ إنهم خوارج هذه الأمة....ومن هو حسن البنا ؟ إنه مضل هذه الأمة...ومن هو عمرو خالد؟ إنه المبتدع الدعي....) , انتظرت حتى انتهى الرجل من حديثه, وخشيت من الفتنة والجدال والمراء الذي يمكن أن يفسد على الناس تلك الليلة المباركة , فنبهت الناس إلى أننا في أجواء المسجد والصلاة والعشر الأواخر وليلة القدر , وقلت لهم (لا أدري هل يتعبد الشيخ في تلك الليلة بسب الإخوان والدعاة وأكل لحومهم أم أنه متأثر بمسلسل الجماعة فأبى إلا أن يستكمل رسالة المسلسل من منبر المسجد لتتكامل أدوار الفن والدين في تشويه الإخوان !) ,ولم أشأ أن أتوقف وأرد على إدعاءات الشيخ الباطلة واتهاماته المختلقة ,لكني قلت له فلتقم لاستكمال الصلاة وسأصلي خلفك درءاً للفتنة رغم أنك زعمت أننا خوارج , وطلبت من الناس ألا يتعرضوا له ولو بالمناقشة عقب الصلاة, في اليوم التالي جاء الرجل معتذراً للناس عما حدث ,لكن يبقى السؤال هل يجرؤ خطيب أو شيخ في مسجد للأوقاف أن يتحدث للناس عن الإخوان المسلمين ( سلباً او إيجاباً ) إلا باتفاق وترتيب مع امن الدولة, ولماذا بقي هذا الشيخ محل السكوت والرضا من أمن الدولة بينما الآخر ( الذي هو أعلى منه علماً وسناً ووظيفة )كان محل المحاسبة والإهانة لمجرد تقبيله لي, وهل دخلت المساجد في التوظيف في لعبة الانتخابات بالتشويه لخصوم النظام ( كما دخل الفن وكما دخل العمل الخيري ؟) ,وهل هذه سياسة عامة أم خاصة بدائرتي ومقعدي الذي نزل للترشح عليه في مواجهتي لواء شرطة سابق (كان مسؤلاً عن النشاط الديني بأمن الدولة بشبرا الخيمة !ولا يزال زوج ابنته رئيساً للمباحث بشبرا الخيمة ؟ !).
7- لا أدري أي مجلس هذا الذي سيتشكل من الوزراء ورجال المال والأعمال وضباط الأمن ومن المعارضة التي سينتقيها الحزب الوطني, وهل سيبقى اسم هذا المجلس (مجلس الشعب ) ؟؟؟ .
8-يقابلني أصناف من الناس في الدائرة قلقين ( لماذا لم نر لك لافتات حتى الآن ؟ إياك أن تكون قد قررت عدم النزول هذه الدورة, لا بد من استكمال المشوار.) ) وآخرون مشفقين (المناخ العام سيء ولا توجد ضمانات بعد غياب الإشراف القضائي وتجربة الشورى الأخيرة واضحة)وآخرون يائسين (لقد بذلت وسعك وكنت محل تقديرنا, لكن ماذا أفاد ذلك, إنك وأمثالك تنفخون في قربة مقطوعة ,).
أخيراً:
1-أؤمن أن هذه الجولة في معركة التغيير ليست جولة نهائية ,وأن المعارضة لم تدفع ولم تقدم ثمن التغيير بعد, وأن معركة التغيير ليست صفرية وإنما تراكمية, وأن العنصر الرئيسي فيها هو تماسك الحركة الوطنية واستمرارها وقدرتها على التحول لتيار وطني يلتف حوله الشعب, وأننا يجب أن نراهن على قدرتنا على بناء الوعي لدى الجماهير وتكوين الرأي العام المناصر للتغيير , كما أن رهان أعداء التغيير هو على استمرار الجهل والأمية السياسية وتغييب الوعي وسحق الناس بلقمة العيش وتلهيتهم بكل تافه.
2-لا زلت لم أقرر بعد موقفي من الانتخابات ,وها أنذا أعيد السؤال على القراء الأعزاء (ما رأيكم؟ بماذا تنصحون؟) , وسواء كنت ضمن المشاركين في الانتخابات أم ضمن المقاطعين لها فكل ما أعد به هو أن أستمر مشاركاً في النضال السياسي وألا أتوقف عن قول كلمة الحق وأن أبقى ضمن جنود الإصلاح والتغيير حتى يتحقق أو نهلك دونه فيأتي من يكمل المشوار من بعدنا , ( ويقولون متى هو قل عسى ان يكون قريبا).
تطلع علينا شمس عام دراسي جديد .. وأيامه تهيب بالجيل الجديد " يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني لا أعود إلي يوم القيامة " فماذا أعددنا لعامنا الجديد بعد هذا النداء الصادق من ناجح مخلص أمين ؟!
إن من أولويات الإعداد المنوطة بالجيل المؤمن جيل النصر المنشود وهو يستقبل عامه الجديد أن يعقد العزم على ألا يدع يوماً من أيامه يمر به ساهياً لاهياً .. مفرطاً .. بل لينتهز شبابه قبل أن يعمر فينتكس في الخلق ، وليستعن بحيويته على دفع دماء الدعوة النقية الطاهرة في شرايين المجتمع الذي يعيش فيه ليسمو به فوق الضياع والتمزق ويتجه إلى النصر الصحيح والعزة والكرامة ، ويمسح من صفحات تاريخه كل بقعة سوداء لوثه بها كل عدو غاصب أو دخيل.
إن الله قسم الخلق إلي قسمين : " وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ، وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ " ، فكن يا قرة العين من أصحاب اليمين ، ثم جعل القسمين ثلاثة : مقتصد وسابق وظالم لنفسه " فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ " فكن يا حبة القلب من السابقين ولن تكون يوم القيامة عند الله بنسب أو جاه أو لقب أو مال فليس لهذا كله مثقال ذرة في موازين الحساب ، ولكنه القلب السليم والإيمان واليقين والجد والجهد وحب الخير للعاملين " يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ".
فهل لنا في عامنا هذا أن نقدم بين إطلالته الحلوة الندية عهداً مع الله أن نترك ما ألفنا واعتدنا وأن نخرج للناس في خلق الداعية الأمين، الرجل الصادق الكريم، المستهين بكل قوى الأرض اعتصاماً برب العالمين، المهذب المتواضع الرصين.
إن الطريق أيها الأحباب رسمه الإسلام وحدد معالمه، وأنتم مطمع الآمال، فلتمضوا في الطريق مجاهدين ومثابرين رافعين لواء الدعوة عالياً خفاقاً عزيز الجانب منيع الرحاب، ولتقووا سواعدكم ولترسخوا إيمانكم تخضع الدنيا لكم، ولتعلموا منتظرين النصر من الله " إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ "
فالله معكم أيها الأحباب في عام جديد وهمة عالية نخط سويا معالم التقدم والازدهار العلمي والثقافي ، لنكون سويا في ركب العلماء والمتفوقين .
الهوى سلطانه قويّ، ومسلكه خَفيّ، ومصرعه أمر عصيّ. إنه عن الخير صادّ، والى الشرّ هاد، وما سُمّي الهوى هوى إلا لأنه يهوي بصاحبه الى كل داهية، وفي الآخرة الى الهاوية.
وقد يُتَّخذ الهوى إلهاً يُعبد من دون الله، كما يتبيّن في قول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَن اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ} الجاثية - 23، وما هو إلا عدوّ خَدوع ولكنه متبوع، فطاعة الهوى هي الدّاء، ومخالفته هي الدّواء، فاصبر على الدواء، كما تخاف من الداء. يقول علي رضي الله عنه: «أخاف عليكم اثنين: اتّباع الهوى وطول الأمل، فإن اتّباع الهوى يصدّ عن الحق، وطول الأمل يُنسي الآخرة».
ان مجاهدة المرء أهواءَ نفسه هي من أهم الواجبات وأشقّها، لأن سلطة الأهواء عنيفة، والنفس ضعيفة، وشهواتها تعمّ الأعضاء، وتُساق بقياد الأهواء، فللعين شهواتها، وللأذن شهواتها، وللسان شهواته، وللبطن شهواته..
فإذا سمع امرؤ نازعته نفسه إلى الشّهوة المحرّمة واعظ العقل، يقول له: ويحك! اتق الله ولا تفعل، فإنك إن فعلت لا تزال في سقوط في الحياة وبعد الممات، فإن كان أَسيرَ هواه لم يلتفت إلى هاتف الخير، وتهاوى في طريق السّقوط، وكان مَثل هوانه كالمثل المضروب عند العرب، وذلك أن الكلب قال للأسد: يا سيّد السباع غَيّر اسمي فإنه قبيح، فقال له: أنت خائن لا يصلح لك غير هذا الاسم، قال: فجرّبني، فأعطاه شقّة لحم وقال: «احفظ لي هذه الى غد وأنا أغيّر اسمك. ثم إن الكلب جاع وجعل ينظر الى اللحم ويُبصْبص ويصبر، فلما غلبته نفسه قال: وأيّ شيء باسمي؟ وما كلب إلا اسم حسن، فأكل! وهكذا الخاضع لطغيان هواه يختار عاجل الشهوة على آجل الفضيلة.
إن جهاد الهوى أفضل الجهاد، وقد وعد ربنا الأعلى المؤمن الذي يجاهد هواه جنّة المأوى فقال: {وأَمَّا مَنْ خَافَ مَقامَ رَبِّهِ ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوى فإنّ الجَنَّةَ هيَ المأْوى} النازعات - 40 - 41.
وندب الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وسلم الى مصاحبة الصالحين الذين يذكرون ربّهم بالغداة والعَشيّ، ونهاه عن مجاوزتهم إلى ذوي الأهواء والشّهوات من الغافلين: {... ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواهُ وكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} الكهف - 28. ومن أَفْدح المضارّ التي يجرّها الهوى مجافاة الحق ومخالفة العدل، وقد حذَّر الله تعالى من عواقب اتّباع الهوى فقال: {فلا تتّبعوا الهَوى أَنْ تَعْدِلُوا...} النساء - 135، أي فلا يحملنّكم الهوى على ترك العدل في أموركم وشؤونكم، بل الزموا العدل في كل حال. وبهذا التأديب الربانيّ التزم عبد الله بن رواحة حين أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم الى أهل خيبر ليَخْرِص عليهم ثمارهم وزروعهم ويضمِّنهم الشَّطر، فأرادوا أن يَرشوه ليرفق بهم فقال: «والله لقد جئتكم من عند أحبّ الخَلق إليّ، ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير، وما يحملني حبّي إياه وبغضي لكم على أن لا أعدل فيكم، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض!
إن من سنن الحياة أن مُهلكات البَشر ثلاث: «شُحّ مُطاع، وهوى مُتَّبع، وإعجاب المرء بنفسه» رواه الطبراني.
فوا عجباً لامرئ زيّنه الله بعقل راشد، وفؤاد حامد، كلما اصطرع عقله وهواه، يهزمه الهوى سريعاً، فيسقط بين براثنه صريعاً!
فكن حذراً من طغيان هواك إرضاء لمولاك، ولا تستهن بعدوان الهوى وعواقبه، فإنه إن كان عدوّك نملة فلا تَنمْ له!. ألا قطع الله نِياطَ قلب كل امرئ بالهوى رَهين، وهو في الخصام غير مُبين! [1]
من هنا جاء الإسلام ليعالج اهواء النفس بعد أن حدد أمراضها: شُحّ مُطاع، وهوى مُتَّبع، وإعجاب المرء بنفسه. فكان العلاج للشح فعل الزكاة وكثرة الصدقات ، وكان العلاج للهوى غض البصر وحفظ الفرج ، وكان العلاج لإعجاب المرء بنفسه علمه أنواع الأمانات وأنه مسوؤل عنها ومطالب بالوفاء بها وعندها تصغر نفسه وتعظم همته للقيام بالواجبات والدفاع عن المقدسات. الشيخ نزيه مطرجي [1]http://www.al-jamaa.net/Khawater.asp?id=63&p=3
هى عنوان مدونتنا التى أخذنا لها هذا الأسم لتكون كذلك.. مدونة تتسم بالشفافية.. الشفافية فى النظرة لأنفسنا .. الشفافية فى النظرة لمجتمعنا.. الشفافية فى النظرة للآخر.. فالمرايا المستوية تعكس الحقيقة .. والحقيقة وحدها من غير تضخيم كما تفعل المرايا المقعرة .. ومن غير تهوين كما تفعل المرايا المحدبة. فعن أبي هريرة _رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن مرآة أخيه".