‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوار الأستاذ المرشد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوار الأستاذ المرشد. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 21 سبتمبر 2010

المرشد العام يستقبل قيادات الجمعية الوطنية للتغيير

المرشد العام خلال لقائه بوفد الجمعية الوطنية للتغيير (تصوير- محمد أبو زيد)
استقبل فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين في مكتبه، صباح اليوم الثلاثاء، وفدًا من الجمعية الوطنية للتغيير برئاسة المنسق العام د. عبد الجليل مصطفى، ود. حسن نافعة، والإعلامي حمدي قنديل المتحدث باسم الجمعية، والدكتور صلاح عبد المتعال.

وتناقش الجانبان في التطورات السياسية الأخيرة، ووجهات النظر المطروحة حول متطلبات العمل في المرحلة المقبلة، واتفق الجميع على ضرورة الحفاظ على وحدة الجمعية الوطنية للتغيير، واستمرار عملها في حملة جمع التوقيعات على المطالب السبعة، وعقد المؤتمرات الجماهيرية للتوعية بضرورة الإصلاح، وتفعيل كل وسائل الضغط؛ لحمل الحكومة على الاستجابة للمطالب الشعبية، واستمرار التواصل مع كل القوى السياسية الساعية للتغيير الديمقراطي في مصر.

حضر اللقاء د. محمود عزت نائب المرشد العام، ود. محمود حسين الأمين العام، ود. محمد مرسي، ود محمد سعد الكتاتني، ود. عصام العريان أعضاء مكتب الإرشاد، و د. محمد البلتاجي الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين.
 الصورة غير متاحة  الصورة غير متاحة
  أعضاء مكتب الإرشاد في حوار مع وفد الجبهة
المرشد العام يستمع إلى د. عبد الجليل مصطفى


الجمعة، 6 أغسطس 2010

المرشد العام للعربية: قرار الانتخابات سيتحدد قريبًا


فضيلة المرشد العام خلال حواره مع قناة العربية
كتب- إسلام توفيق:
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن المرحلة التي تمر بها مصر الآن تستوجب العمل المتواصل من أجل تحقيق آليات وضوابط تسمح للناخب المصري اختيار مرشحه دون ضغط أو تزوير.

وقال خلال حواره مع برنامج "أستوديو القاهرة" على قناة (العربية) الفضائية مساء اليوم، أن قرار الإخوان بشأن خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة من عدمه سيتحدد في القريب العاجل بعد استطلاع آراء كافة القوى السياسية الوطنية في مصر، وبحث مجلس شورى الجماعة كل السيناريوهات المتوقعة.

وأشار إلى أن مطالب الإصلاح السبعة التي نادت بها القوى الوطنية والتي وصلت حملة التوقيعات عليها ما يقرب من نصف مليون موقع تهدف إلى إيجاد ضمانات حتى لا تتكرر مهزلة الشورى مرة أخرى، والتي لا تنبأ بخير في حال تكرارها خلال انتخابات مجلس الشعب.

وأوضح المرشد العام أن مبدأ الجماعة هو المشاركة في جميع الانتخابات باعتبارها تنشيطًا للحراك الموجود ووقفًا للانسداد السياسي الذي قد يحدث، مشيرًا إلى أن المنادين لمقاطعة الانتخابات أصحاب رؤية تحترم، ولكنه شدد على أنه ليس معنى دخول الإخوان انتخابات تخليهم عن قضايا أخرى كالأعمال الخيرية أو القضية الفلسطينية.

ونفى د. بديع أن يكون للإخوان مرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أو أن الجماعة سوف تعلن دعمها لأحد من الذين ترددت أسماؤهم في الفترة الأخيرة لخوض المعركة الرئاسية في 2011، مشيرًا إلى أن معركتهم الحالية هي إيجاد وتوفير الضمانات التي تسمح للمواطن المصري اختيار من يريده بحرية وديمقراطية.

وفيما يتعلق بدعم د. محمد البرادعي قال المرشد العام: "د. البرادعي لم يعلن بعد نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، والإخوان لم يدعوا لمطالبه، بل جاء البرادعي ووجد الإخوان يطالبون بأكثر مما طالب به، حيث تجاوزت مطالبنا في الجبهة الوطنية برئاسة المرحوم عزيز صدقي أكثر من 20 مطلبًا، ولكن عندما وجدنا أن القوى السياسية اتفقت على 7 مطالب فقط، أيدناهم وسرنا معهم من أجل مصلحة مصر".

وفي رده على سؤال حول ترشيح جمال مبارك في الانتخابات المقبلة، قال المرشد العام إن جماعة الإخوان لن تقبل به كمرشح سياسي إلا إذا كان خارج دائرة دعم والده له، ودعم المؤسسات والجهات التشريعية التنفيذية التي طالما ما تتحيز له وتقف بجانبه، وكأن الشعب المصري ليس له خيار إلا هو، مشيرًا إلى أن جمال مبارك لم يقدم لمصر من خلال موقعه التغيير المنتظر، بل انحدرت مصر إلى الأسوأ بفضل لجنة سياساته.
 الصورة غير متاحة
 

وجدد فضيلته رفض الجماعة لترشح المرأة والقبطي للولاية العامة كرئاسة الجمهورية، واعتبرها أمورًا شرعيةً لا تجوز، مشيرًا إلى أن قرار الجماعة جاء بعد استطلاع آراء علماء وشيوخ الأزهر الذين أفتوا أنه لا يجوز للمرأة أو القبطي أن يتولوا ولاية عامة كرئيس الجمهورية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن هذا خيار الإخوان ولا يفرضونه على أحد.

وشدد فضيلته على أن الإخوان مع الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية التي يقرها الدستور المصري والذي نص على الشريعة الإسلامية هي المصدر الأول والأساسي للتشريع، مشيرًا إلى أن الإسلام الذي يعرفونه هو الدين الشامل الذي لا يعرف أقسامًا، فهو دين شامل كامل لمنهاج الحياة لا يمكن فصل شيء منها عن الآخر.

وعن وصفه بالزعيم السياسي، قال د. بديع: "أنا خادم الإخوان المسلمين على مقعد المرشد، وليس لي رأي بعد رأي الجماعة التي تتخذ من الشورى والمؤسسية آلية لاتخاذ قراراتها، بحيث يصبح في النهاية الرأي النهائي ملزمًا لكل الأفراد".

وجدد فضيلته شكره للسلطات المصرية والسعودية على تسهيل سفره للأراضي السعودية مع أسرته لأداء العمرة، متمنيًا أن تكون هذه مبادرة طيبة للنظام للتعامل مع كافة القوى السياسية من أجل الإصلاح، لاسيما في ظل الوضع الراهن الذي يتم فيه حبس الشرفاء أمثال المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام وإخوانه في قضية عسكرية ظالمة وعدم الإفراج عنهم رغم تخطيهم نصف مدة العقوبة، في الوقت الذي يفرج فيه عن المجرمين الذين ارتكبوا أفظع الجرائم في حق الوطن.

الخميس، 5 أغسطس 2010

غدًا الجمعة .. المرشد العام للإخوان المسلمين ضيف قناة (العربية)

فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع
تستضيف قناة (العربية) الفضائية، من خلال برنامجها "أستوديو القاهرة"، فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين، غدًا الجمعة في الثامنة مساءً بتوقيت القاهرة.

وكان الإعلامي الكبير حافظ الميرازي مقدِّم البرنامج قد أجرى لقاءً مطولاً مع فضيلة المرشد سيتمُّ إذاعته في الحلقة، تناول فيه الأوضاع الراهنة ورؤية جماعة الإخوان المسلمين فيها.




د. عصام العريان
كتب- خالد عفيفي:
و الدكتور عصام العريان "عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين والمتحدث الإعلامي باسم الجماعة يؤكد " أن الإخوان شاركوا في الجمعية الوطنية للتغيير من أجل التغيير فقط، وليس التنسيق حول الانتخابات.

وأضاف  أن القوى المشاركة في الجمعية الوطنية للتغيير أجمعت على أن الجمعية إطارٌ توافقيٌّ لا يُلزَم أعضاؤه بقرار ما لم يتوافقوا عليه جميعًا؛ حيث إن القرارات لا تُتَّخَذ فيها بالتصويت، وإنما بالتوافق، مشددًا على ضرورة اكتفاء الجمعية بالدعوة إلى المقاطعة وعدم الدخول في عمليات تنسيقية حول الانتخابات.

وأوضح- خلال اجتماع الجمعية مساء أمس بحزب الجبهة- أن ما يجري في الجمعية الوطنية للتغيير والأحزاب السياسية سيكون محلَّ اعتبار لدى مجلس شورى الإخوان عند اتخاذ قرارهم بشأن المشاركة في الانتخابات وحجم تلك المشاركة، مشيرًا إلى أن ما سيتمُّ الاتفاق عليه داخل الجمعية لا بد أن يلتزم به الجميع.

وأكد د. العريان أن دعوة حزب الوفد للجمعية الوطنية وللإخوان المسلمين لحضور مؤتمر "ضمانات النزاهة الانتخابية" يوم الأحد المقبل، تقتصر على حضورهم كمستمعين وليس مشاركين في الفعاليات؛ على اعتبار أنه مؤتمرٌ خاصٌّ بحزب الوفد وليس مؤتمرًا مشتركًا.

واتفق المشاركون في الاجتماع على تولِّي اللجنة الفنية بالجمعية عملية البحث عن آليات تنشيط جديدة خلال شهر رمضان؛ استثمارًا لما أظهره الشعب المصري من رغبة في التغيير من خلال حملة التوقيعات التي تجاوزت نصف المليون توقيع، فضلاً عن تنشيط حملات طرق الأبواب لجمع مزيد من التوقيعات.

واستعرض الاجتماع الذي استمر نحو ساعتين ونصف تقييم نشاط الجمعية وسلسلة الفعاليات والمؤتمرات التي عُقدت خلال الفترة الماضية، فيما أشاد المشاركون بجهود الإخوان في إنجاح تلك الفعاليات.

وتمَّ الاتفاق على الاستمرار في الفعاليات خلال شهر رمضان، من خلال حفلات الإفطار والسهرات الرمضانية؛ لدعوة المواطنين إلى مزيد من التفاعل مع حملة التوقيعات على مطالب الإصلاح السبعة.

الأربعاء، 30 يونيو 2010

المرشد العام : الحزب الوطنى تم بناؤه على نتائج انتخابات مزورة



بمناسبة مرور 6 اشهر على تنصيب د. محمد بديع سامى مرشدا ثامنا للإخوان المسلمين خلفا للأستاذ /محمد مهدى عاكف أول مرشد للجماعة يحصل على لقب سابق وهو على قيد الحياة، أجرت صحيفة «الشروق» حوارا مع فضيلته نشرته في عددها الصادر صباح اليو م الإثنين ، تحدث فيه الدكتور بديع عن انتخابات الشورى الأخيرة ، حيث وصفها بأنها فضيحة انتخابية من نظام لا يعرف إلا التزوير، كما نفى وجود أي اتصالات بين الجماعة والنظام الحاكم ، إلا أنه أكد أن الجماعة مستعدة للحوار مع أي طرف كان ،واستعدادها لخدمة أي نظام يحكم مصر بشرع الله ، وقضايا أخرى متعددة ، وتعيد (نافذة مصر) نشر الحوار :
ما هو تقييمك لمعركة انتخابات مجلس الشورى الأخيرة.. وتفسيرك لعدم نجاح الإخوان فى الحصول على أى مقعد؟

انتخابات الشورى الأخيرة هى تدمير لرغبة وإرادة الشعب ونتائجها غير حقيقية وما حدث فضيحة انتخابية من نظام لا يعرف إلا التزوير، فالانتخابات الحرة لا يعرف أحد قبلها بثلاثة شهور أن الإخوان لن ينجح لهم فيها مرشح، وأن بعض أحزاب المعارضة ستحصل على 4 مقاعد، بعض المراقبين أكدوا أن هذه هى هندسة الانتخابات الجديدة لدى الحزب الحاكم فمن يريد نتيجة معينة لابد أن يضمن تزويرها مسبقا.
ولو قارنا بين تلك الانتخابات وانتخابات مكتب الإرشاد لعرف الجميع الفرق بين ما يحدث داخل جماعة الإخوان من مؤسسية وشفافية وشورى وبين الانتخابات التى يجريها الحزب الوطنى، فلم يكن أحد يعرف من سيتولى رئاسة مكتب الإرشاد حتى آخر لحظة بمن فيهم المرشد.
♦ إذا لماذا خاض الإخوان انتخابات الشورى على الرغم من علمهم أن نتائجها محسومة سلفا كما توقع البعض؟

المحسوم سلفا لم يحسم إلا بنية التزوير، وقد خضنا الانتخابات لأننا كنا نطمع أو نتوقع أن يكون هناك شىء من العقل والذكاء السياسى لدى النظام، حتى لو كان هناك تزوير لا يكون فجًّا بهذه الصورة، وكنا نتمنى أن يُسمح لجميع التيارات أن تشارك فى مجلس الشورى.
اسم الشورى لا يوجد قط إلا فى الإسلام، فالشورى لب الإسلام، حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشورى «وشاورهم فى الأمر»، ولا يعقل ولا يصح أن تؤدى فريضة من الفرائض بمال حرام، وشىء طيب جدا أن يكون هناك مجلس شورى فى مصر وفى باقى الدول العربية ودول الإسلام ولكن بأى شكل من الأشكال؟
♦ ذكرت بعض التقارير الصحفية أن هناك اتصالات جرت بين الجماعة وقيادات الحزب الحاكم قبل الانتخابات لكنها فشلت.. هل حدث أى شكل من أشكال الاتصال مع الحزب الوطنى منذ توليكم منصب المرشد العام فى يناير الماضى؟

لم يحدث شىء من هذا قط.. قولة واحدة حتى لا يتقول علينا أحد، لم يحدث أى اتصالات مع الحزب الحاكم، والحقيقة أننا الآن من نفتح أيدينا وقلوبنا وعقولنا لكى يعود النظام إلى رشده ليس للتحاور معنا نحن فقط بل للتحاور مع الجميع، وأنا قلتها منذ أن توليت منصب المرشد لن نتعاون مع الحزب الحاكم، والمرشد السابق الأستاذ عاكف قال: «لو حكم النظام الحالى بشرع الله وتخلى عن المنافع الشخصية سيكون الإخوان خدما له»، وأنا أقول نفس الجملة الآن، سنكون خدما لمن يحمل هذه الأمانة وسنعاونه ونساعده.. ولابد أن يعود النظام إلى رشده ليعلم أن مصر بلدنا جميعا ونحن شركاء معه فى ذلك الوطن وشركاء معه فى المسئولية وشركاء فى القرار كما أننا شركاء فى تحمل الفساد، فالفساد لا يقع على الحزب الحاكم فقط بل على الشعب كله فنحن وهم فى سفينة واحدة وسنسعى لنجاتنا جميعا كمصريين «مسلمين ومسيحيين» وليس لنجاة الإخوان فقط.
ودعنى أذكر بواقعة عندما اعتقل المرشد الأسبق للإخوان عمر التلمسانى مع البابا شنودة فى سبتمبر 1981، عرض بعض المسئولين عليه أن يتم الإفراج عنه لكنه رفض وربط خروجه بخروج البابا شنودة وبالفعل خرجا معا. لذلك أرجو أن يعلم النظام أننا لا نريد شيئا لأنفسنا، ونريد أن يتحاور النظام مع كل القوى السياسية الموجودة بما فيها الإخوان.
♦ هل تقصد بالنظام هنا «الحزب الوطنى»؟

المشكلة أن الحزب الوطنى الآن لم يعد ممثلا لهذا النظام إلا فى أسوأ صوره، والنظام ليس الحزب الوطنى فقط بل به مؤسسات دولة، ونحن كإخوان نقدر هذه المؤسسات ونحافظ عليها جدا، أما الحزب الوطنى فهو فى الحقيقة حزب غير طبيعى وتم بناؤه على نتائج انتخابات مزورة كانتخابات الشورى التى سلبت ونهبت حق الشعب المصرى وإرادته.
♦ هل سيؤثر «صفر الشورى» على أداء الجماعة السياسى وكيف ستتعامل الجماعة مع هذا الإخفاق؟

النظرة المادية البحتة التى تقول إن الإخوان حصلوا على صفر فى انتخابات الشورى هذه حقيقة خطأ ناتجة عن مقدمات خطأ فجماعة الإخوان المسلمين تحمل الإسلام بشموله، وبالتالى فعليها المشاركة فى كل فروع العمل الإسلامى لتقدم نموذجا مشرفا للإسلام يليق بهذا الدين العظيم، ومشاركتنا فى هذه الانتخابات أحد أوجه هذا الشمول. ونحن أمام معركة قانونية لاسترداد حقنا، وسنظل نطالب بهذا الحق ونصر عليه إلى أن نحصل عليه وهذا لب القضية.
♦ انتهت الدورة البرلمانية الأسبوع الماضى ما تقييمك لأداء نواب الإخوان فى هذه الدورة؟

لكى نقيم أداء ما قام به نواب الإخوان فى مجلس الشعب لابد أن نذكر العشرات من مشروعات القوانين والمئات من الاستجوابات وطلبات الإحاطة والأسئلة التى قدموها وعطلتها الأغلبية الميكانيكية للحزب الوطنى، لكن يكفى أن أقول لك إن 55 % من الأدوات الرقابية فى المجلس قدمها نواب الجماعة، فضلا عن مناقشتهم العديد من القضايا المهمة المحلية والخارجية وخصوصا لب قضية مصر من فساد واستبداد.
ففى دور الانعقاد الخامس فقط تقدمت الكتلة بـ 80 مشروع قانون وتعديلا لبعض القوانين، فضلا عن تقدمهم بـ 118 استجوابا، بالإضافة إلى 440 طلب إحاطة و45 سؤالا عاجلا و65 بيانا وذلك حتى مارس الماضى، ودعنى أذكرك بالذى فجر قضية الرقابة على الصناديق الخاصة فى مجلس الشعب، النائب أشرف بدر الدين عضو كتلتنا البرلمانية، عندما طالب المجلس بالبحث عن وسيلة رقابية قوية للمجلس على هذه الصناديق حفاظا على حقوق المواطنين، وتم رفض طلب النائب برفع أيدى الأغلبية الميكانيكية للحزب الوطنى، ثم جاء الجهاز المركزى للم حاسبات وأكد خطورة عدم وجود رقابة على تلك الصناديق التى تمثل أربعة أضعاف الميزانية.
♦ على ذكر الجهاز المركزى للمحاسبات ما هى أسباب دعم ومساندة نوابكم فى البرلمان للمستشار جودت الملط رئيس الجهاز علما بأنه يمثل النظام بشكل من الأشكال؟

وجدنا أن فيه شيئا من المصداقية فى بعض القضايا، ولو شاهدت أداءه داخل البرلمان ستشعر بأنه إنسان يحتاج لمساندة ودعم، لذا فنحن ندعمه.
 ♦ ماذا قدم نواب الجماعة لأبناء دوائرهم؟

المنطلق الإسلامى فى هذا القضية مهم جدا، فالنظام جعل نائب الحزب الوطنى يقدم خدمات لأبناء دائرته ومنع نواب الإخوان من تقديم مثل هذه الخدمات، لذا فالسؤال: «لماذا يمنع نواب الشعب من الإخوان من الحصول على خدمات لأبناء دوائرهم؟».
ومع ذلك فقد كان نواب الإخوان أصحاب أول سابقة فى البرلمان المصرى فما يحصلون عليه من مزايا يقدمونها لأبناء دوائرهم عن طريق القرعة، حدث هذا فى تأشيرات الحج والعمرة التى يتسلمونها، قمنا بعمل قرعة فى جميع مقار نوابنا وتم توزيع التأشيرات بكل شفافية.
♦ ما هى الأسباب التى دفعتكم لاتخاذ قرار بالمشاركة فى معركة انتخابات مجلس الشعب، على الرغم من توقعات المراقبين بتكرار سيناريو «الشورى» فى معركة «الشعب»؟
أولا، كل القواعد الإخوانية تستشار فى قضية خوض الجماعة للانتخابات من عدمه وهذه هى المؤسسية التى تقوم عليها الجماعة فلا يؤخذ قرار بدون الرجوع للقواعد، أما عن أسباب المشاركة، فنحن نريد أن يتعرف الشعب المصرى على الإخوان عن قرب من خلال الانتخابات، فلم يسمح لنا بالالتحام بالجماهير وعرض برنامجنا إلا من خلال الانتخابات، فنحن نحتاج لأن نعرف الشعب حقيقة الإخوان ومبادئهم ونشرح لرجل الشارع وجهة نظرنا وطريقة عملنا.
♦ كيف سيكون حجم مشاركة الجماعة فى معركة «الشعب»؟

الإخوان المسلمين جماعة مؤسسية لا يصدر فيها المرشد قرارا يسرى على الجميع دون الرجوع لمؤسسات الجماعة، فنحن جماعة تطالب بالشورى وتطبقها على نفسها وعندما ندخل انتخابات يتم استطلاع رأى كل المستويات، مثلما حدث فى انتخابات الشورى وكانت النتيجة أن الإخوان قرروا خوض انتخابات الشورى.
♦ بصفتك المرشد وصاحب الولاية على الجماعة وتتم مبايعتك لإدارة شئونها.. ما تقديرك لحجم المشاركة؟

نحن جماعة مؤسسية ونتبع منهج الشورى ومنهج «واذا عزمت فتوكل على الله»، واسألنى عن نفسى فقد قمت باستشارة أمانات الشورى فى المحافظات عن خوض انتخابات الشورى من عدمه ووافقوا على خوضها.
♦ وهل أخذت رأيهم فى انتخابات مجلس الشعب؟

ليس بعد.
♦ إذًا ما هى تصوراتك؟

لابد من المشاركة الإيجابية الفعالة فى جميع الانتخابات ولا يمكن لى أن أعرض رقما أو نسبة على إخوانى وكلامى واضح جدا، وسأجمع الآراء والقرار النهائى يتم اتخاذه بعد الشورى أولا مثلما حدث قبل خوض انتخابات التجديد النصفى لانتخابات الشورى.
♦ ما هى المقاييس التى يتم على أساسها تحديد أعداد ومواصفات مرشحى الجماعة؟

لدينا بالجماعة لجان سياسية تدرس الحالة السياسية فى مصر والحالة البرلمانية للإخوان وتدرس أيضا الحالة الشعبية لكل مرشح فى دائرته وكذلك دراسة القوى السياسية الأخرى التى ستخوض الانتخابات فنحن لن نكون فى الساحة الانتخابية وحدنا وتجمع كل هذه المعلومات وتوضع أمامنا لاختيار الأفضل لخوض الانتخابات، وكل هذه المعلومات لا يمكن أن تأتى إلا من المحافظات، وعندما تاتى انتخابات الشعب ستعرف الرقم والنسبة بالضبط كما أعلناه فى الشورى.
♦ وهل فى خططكم التنسيق مع الأحزاب والقوى السياسية الأخرى؟
ندرس التنسيق مع القوى السياسية الأخرى، وقد جاءنى الدكتور حسن نافعة، المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، وناقشنى فى ذلك وأكدت له أن جميع أشكال التنسيق مفتوحة من المشاركة حتى المقاطعة بشرط أن تكون تلك المقاطعة فعالة، لكن لم يتم بعد تحديد آلية الجماعة فى التنسيق مع جميع القوى الأخرى.
♦ وهل التنسيق مع الحزب الوطنى وارد فى الانتخابات؟
لا تنسيق مع الحزب الوطنى كحزب، لكن إذا كانت مؤسسات الدولة تريد أن تنقذ هذا البلد فلابد أن تبادر وتكون هناك آلية لذلك وتفتح حوارا مع الجميع، فالحزب الوطنى قال إن هناك فكرا جديدا ولم نرَ منه فكرا جديدا، وأكد أن الانتخابات ستكون نزيهة وأقسموا على ذلك بالطلاق.. هل حدث وأديرت الانتخابات بنزاهة؟ لا طبعا.
♦ الحزب الوطنى لا يدير الانتخابات ومؤسسات الدولة التى تشير إليها هى من تدير تلك الانتخابات التى قلت إنها تم تزويرها.. إذن لماذا تدعو تلك المؤسسات للحوار والتنسيق؟

هذه المؤسسات ليست صاحبة القرار بل جميعها جهات تنفيذية، والمؤسسات السيادية فى مصر المتمثلة فى رئاسة الجمهورية هى صاحبة القرار، وعلى مصر أن تراجع قراراتها السياسية السيادية لتعيد إلى مصر دورها لأننا الآن نشكو من أن مصر يتضاءل دورها فى الداخل والخارج. فأنا أقول يا مؤسسة الرئاسة نرجو أن تاخذى وضعك الطبيعى والحقيقى كى تعيدى إلى مصر قواها وتناسقها وتناغمها لتنهض البلد لأنه ليس بلد فرد أو حزب ولا بلد مؤسسة هذا بلد جميع المصريين ولو ضاعت مصر ضعنا كلنا.
♦ هل من الوارد أن تستجيب الجماعة لدعوى مقاطعة الانتخابات التى أطلقتها بعض القوى السياسية؟

كما قلت سيعرض الأمر على أعضاء الجماعة وإذا كانت المقاطعة فعالة كما قمنا بها فى التسعينيات فسندرسها جميعا وتتخذ مؤسسات الجماعة القرار بعد الدراسة.
♦ وماذا عن وجهة نظرك الشخصية فى المقاطعة؟

إذا كان هناك إجماع عليها من جميع التيارات والقوى السياسية بحيث تكون مقاطعة فعالة فما المانع؟.
♦ بعض قيادات الجماعة طالبت بالفصل بين العمل الدعوى والعمل الحزبى التنافسى ودعم فصيل وطنى فى الانتخابات والوقوف خلفه.. كيف ترى هذا الاقتراح؟
الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح اقترح أن نقاطع الانتخابات 20 سنة وعندما حدث الزخم فى انتخابات الشورى وأيدنا بعض الشخصيات من التيارات السياسية الأخرى تراجع وطالب بأن تشارك الجماعة فى الانتخابات بكل ثقلها وتؤيد مرشحين من خارج الجماعة.


 

الاثنين، 28 يونيو 2010

إرادة الأمة.. بين التزوير والتعذيب

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومن والاه..
السنن الكونية تحذِّر من الفساد والانحراف
كثير من الحضارات سادت ثم بادت، فأصبحت حصيدًا كأن لم تغنَ بالأمس, وكل حضارة سيطر عليها نوع بارز من الانحراف الذي جرَّ عليها الوبال والدمار بعد أن أعرضت عن هدي الله, ولا يحدث ذلك إلا إذا انحرفت الأنظمة والأفراد عن هدي الله، واتبعوا أهواءهم، وطغوا وتكبَّروا، وسعوا في الأرض فسادًا، يقول الله عزَ وجلَّ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الروم: 41).

ولمَّا كانت أيدي الناس هي الأساس في الظلم والزور والتزوير؛ كان العقاب الإلهي بإذاقتهم بعض عملهم؛ حتى يعودوا إلى ربهم، ويمتنعوا عن الفساد والظلم والتزوير.

ألا وقول الزور
شهادة الزور هي أن يشهد الإنسان بغير الحق, فشهادة الزور سببٌ لزرع الأحقاد والضغائن في القلوب؛ لأن فيها ضياعَ حقوق الناس وظلمهم وطمس معالم العدل والإنصاف، ومن شأنها أن تعين الظالم على ظلمه، وتعطي الحق لغير مستحقيه، وتقوِّض أركان الأمن، وتعصف بالمجتمع وتدمِّره, ولذلك فقد ورد ذمَّها في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (الفرقان: 72)، ويقول تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (الحج: من الآية 30)، ويقول تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ (المجادلة: من  الآية 2).

ويحذِّر الرسول صلى الله عليه وسلم من الزور وقوله والعمل به فيقول: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (رواه البخاري)، وعن أبي عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنهما عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متَّكِئًا فجلس، ثم قال: ألا وقول الزور, ألا وشهادة الزور, فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت" (رواه البخاري).

التزوير وقلب الحقائق
وشهادة الزور تؤدي إلى قلب الحقائق, ولذلك جاء في الحديث الشريف: "سيأتي على الناس سنوات خدَّاعات، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّنُ فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة"، قيل: وما الرويبضة؟! قال: الرجل التافه في أمر العامة" (رواه ابن ماجة).

ولعل هذه الصفات تنطبق أشدَّ الانطباق على أيامنا هذه؛ التي صار فيها الحق باطلاً والباطل حقًّا، وصار الزيف والزور خُلُقًا شائعًا، وصار التافهون يتحدثون في عظائم أمور المسلمين, بل تُقلب الحقائق جهارًا نهارًا في كثير من المواقع، ولا يُستجاب للمخلصين الذين لا يبغون إلا الخير، فهل هذا إلا الزور بعينه؟! وإذا كانت شهادة الزور تعدل الإشراك بالله في حال كانت القضية تمس الفرد فما بالنا بتزوير إرادة الأمة؟!

إن الدول التي تزوِّر لا تبحث عن رضا الشعوب؛ حيث الشعوب لا وزن لها في حساباتها، وإنما تبحث عن رضا المزوِّرين الذين وقفوا بجانبها وساندوها، فهؤلاء يقومون بالتزوير، ثم تفتح لهم خزائن الدولة بعد ذلك للنهب والسلب, وفي كل الانتخابات التي تتم في بلدان العالم الحر إذا لم يفِ الحاكم بوعوده فإنهم ينتظرونه في الانتخابات التالية ليسقطوه, ولذلك فالحاكم يعمل لناخبيه ألف حساب، بينما في بلادنا لا يعبأ الحاكم بشعبه؛ لأنه لا يستمد منه شرعيته، وإنما يستمدها من المزوِّرين.

التزوير وشرعية النظام
على الرغم من أن مصر عرفت الانتخابات البرلمانية وتداول السلطة في ظل دستور 1923م فإنه منذ ثورة يوليو 1952م وحتى الآن لم تُجرَ انتخابات نزيهة ولو مرةً واحدةً، بل كانت جميعها مزوَّرةً، ولا تعبر عن هيئة الناخبين، ولا تسفر إلا عن التأييد الساحق لمرشحي الحكومة، سواءٌ كانت الانتخابات رئاسيةً أو تشريعيةً أو محليةً.

واللجوء إلى التزوير عادةً يسبقه انحراف تشريعي بإصدار تشريعات تنظِّم الانتخابات، وتخالف الدستور، وتهدف إلى استمرار الحزب الحاكم في السلطة، كما حدث في تعديل المادة 76، ونتج من ذلك إهدار إرادة الناخبين، وإهدار مبدأ تكافؤ الفرص، ومنع المواطنين من إبداء الرأي، واستئثار الحاكم بكل السلطات، وانتشار النفاق والكذب في مجتمع المثقفين، وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية, وانتشار السلبية واللجوء إلى العنف، ومن ثم عدم شرعية المجالس المحلية والشورية والشعبية، بل الرئاسية؛ ما يطعن في شرعية النظام الحاكم بل النظام السياسي بأكمله.

القتل والتعذيب من أعراض التزوير
فمن أجل تزوير انتخابات 2005م قُتل 14 مواطنًا ولم يحرِّك أحدٌ ساكنًا، ولو كنا في بلد آخر لقامت الدنيا ولم تقعد، وفي أعقاب تزوير انتخابات الشورى قُتل الشاب خالد سعيد بالإسكندرية, وحين استخدمت السلطة أبواقها الإعلامية لمحاولة إقناع الرأي العام بأن القتيل مجرم وليس شهيدًا فتمَّ تشويهه وهو ميت بعد أن هُشِّمت رأسه وتمَّ تشويهه وهو حيٌّ، لكن يأبى الله إلا أن يفضح هذه السلطة بعد أن انتشرت أصداء الفضيحة في الداخل والخارج، وانتقدها المتحدث الأمريكي فأمرت بإعادة التحقيق مرةً أخرى.

ومن الغريب أن أمريكا التي انتقدت التعذيب في مصر هي نفسها التي أقامت سلخانات التعذيب في أفغانستان والعراق وفي سجون جوانتانامو.

الإسلام سبق العالم في مناهضة التعذيب
في 26 يونيو الحالي سيحتفل العالم باليوم العالمي لمناهضة التعذيب، وقد سبق الإسلام ذلك كله عندما حرَّم الله تعالى الاعتداء على نفس المسلم، فالحياة هبة من الله يحرم الاعتداء عليها ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ (الأنعام: من الآية 151).

بل إن الله اعتبر من قتل نفسًا واحدةً كأنه قتل الناس جميعًا، وقد شرع الإسلام القصاص عقوبةً رادعةً لمن يقدم على حرمان شخص من هبة الحياة التي وهبها له الخالق، فيقول تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: من الآية 179).

والكرامة حق للشعوب كفله لها الخالق وليست كما قال يومًا أحد الحكام المستبدين لشعبه: أنا الذي خلقت فيكم الكرامة، فالمجتمع العزيز الكريم هو المجتمع القوي المنتج المدافع عن أرضه.

وحرَّم الإسلام إيذاء الإنسان دون ذنب ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: 58).

وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا" (رواه مسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" (رواه مسلم)، وقد صان الإسلام كل حقوق غير المسلمين بشكل قاطع، وقال صلى الله عليه وسلم: "من آذى ذميًّا فأنا حجيجه يوم القيامة".

الإسلام وحرية الرأي
رغم أن أمريكا عاشت تجربة التفرقة العنصرية في الستينيات؛ فإن السود استطاعوا أن يحصلوا على حقوقهم، بل استطاعوا أن يكون لهم أول رئيس أسود في تاريخ أمريكا؛ لأن هناك آليةً للوصول إلى الحق، وهي الانتخابات، كما أن هناك حرية الاختيار بدون تزوير أو تزييف.

وإذا كانت الحرية في الغرب تتحلل من كل القيود فإن الحرية في الإسلام تعني الحرية الملتزمة بالشرع والمرتبطة بالفطرة السليمة؛ حتى إن المرأة في الجاهلية كانت تسأل في دهشة: أوتزني الحرة؟!

إن الحرية السياسية ليست إلا فرعًا لأصل إسلامي عام هو حرية الإنسان؛ من حيث هو إنسان، والمقررة بنصوص قطعية في الكتاب والسنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "لا يكن أحدكم إمَّعة؛ يقول أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت".

وما أرسل الله من رسل وما شرع لهم الشرع إلا ليَحيَوا أحرارًا، وليعرفوا كيف يأخذون بأسباب الحياة والحرية وما انتشر الإسلام في الأمم إلا لما شاهدت فيه من تعظيم للحياة والحرية وتسوية بين الناس فيهما مما لم تعرفه تلك الأمم من قبل.

فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشدِّد على عمرو بن العاص وينهره قائلاً: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!"؛ دفاعًا عن ابن أحد أقباط مصر آذاه ابن الأمير.

وللأمة حرية اختيار حاكمها، ومن حقها أن يشاورها فيما يريد تنفيذه فيما يتعلق بشئونها، ولا تكون قرارات الحاكم فردية أو غير موافقة لرأي الأمة، وللأمة الحق في مراقبة الحاكم، ومحاسبته على أعماله وأعمال معاونيه "أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم".

هكذا خاطب الصديق أبو بكر المسلمين عند ولايته، وكما يحق للأمة تولية الحاكم يحق لها عزله إذا أخل بالتزاماته.

إننا نهيب بالأمة أن تبادر بالذَّود عن حقوقها التي قررها الله تعالى لها، واستعادتها من أيدي مغتصبيها، وأن يقوموا على حراستها من المتربِّصين بها، ويعلموا أنها ليست منحةً من بشر يحق له أن يسلبها منها أو يهبها إياها وحينئذٍ نكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح للقيام بدورنا الذي اختصَّنا به سبحانه في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...﴾ (آل عمران: من الآية 110).
والله من وراء القصد.
أ. د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين

الاثنين، 8 مارس 2010

المرشد العام في حديث شامل لـ(إخوان أون لاين)


د. محمد بديع:
- الإخوان المسلمون نسيج واحد هدفهم الإصلاح الشامل
- هذه الجماعة سياستها اللين في غير ضعف والقوة في غير عنف
- ليست السياسة وحدها وراء الابتلاء في طريق الدعوة
- إيماننا بالنضال الدستوري جعل مشاركتنا في الانتخابات إستراتيجية أصيلة
- قدَّمنا نموذجنا للشورى والديمقراطية وكان رد النظام علينا بالاعتقالات
- التربية الإسلامية يجب أن تكون عماد المشروع النهضوي لأمتنا
- هذه حقيقة موقف الإخوان من تصعيد المرأة في العمل العام
- شباب الجماعة عليهم أن يفهموا ليثقوا وأوصي بالاستماع إليهم
- لسنا معصومين ونرجو أن نكون من خير الخطائين وهم التوابون
- الحكومة الدينية بمفهومها الثيوقراطي نحن أبرياء منها
- لا يوجد عندنا مرشد علني وآخر سرّي ونسير خلف القيادة بثقة
- ليست لدينا أسرار.. ووسائلنا وأهدافنا ولوائحنا وخططنا كلها منشورة
- على من يتصدَّى للإصلاح ألا يُقصي أحدًا فالأوطان بحاجة إلى كافة الجهود

أجرى الحوار- عبد الجليل الشرنوبي:
بعد أن هدأت الأنفاس، وجرت انتخابات الإخوان المسلمين، وكانت نتيجتها تشكيل مكتب إرشاد جديد، وتولية فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع مرشدًا عامًّا للجماعة، في حالة فريدة غير مسبوقة في قيادات العمل العام، بما فيه الحزب الوطني الحاكم وغيره من الأحزاب والقوى السياسية والجمعيات الأهلية وغيرها من المؤسسات، ونجح الإخوان المسلمون في وضع صفة "سابق" قبل اسم فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف؛ ليصبح توصيفه "المرشد العام السابق"؛ الأمر الذي كشف- بالمقارنة بغيرهم- الموقفَ المؤسسيَّ والشورى والحب الأخويَّ في جماعة الإخوان المسلمين، وهو الأمر الذي أثار حفيظة النظام الذي كان يترقَّب إحداث حالة من الانشقاق في الصف الإخواني المترابط، فكان الردُّ السريعُ الغاضبُ بحملة اعتقالات، بدت في شكلها عقابًا للإخوان على تداول المسئولية والتغيير السلمي والانتخابات النزيهة..

والآن.. بعد كل هذه الأحداث.. يلتقي (إخوان أون لاين) فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع، المرشد العام الثامن للإخوان المسلمين، حاملاً العديد من الأسئلة حول الجماعة، وواقعها ومستقبلها ورؤيتها؛ حيث إن المرحلة التي تمر بها الجماعة خاصةً والأوطان عامةً مرحلةٌ في غاية الحساسية والتحديات- على الصعيدين الداخلي والخارجي- صارت تفرض على المتصدِّرين لحمل راية الإصلاح أن يوحِّدوا صفوفهم، وأن يرسموا إستراتيجيات واضحة لحركتهم، وأن يتصدَّوا بكافة السبل لما يمكن أن يخرج بحركتهم عن طريقها المرسوم وهدفها المنشود.. فإلى تفاصيل الحديث:
* فضيلة المرشد العام.. بعد توليكم المسئولية؛ هل اختلفت رؤيتكم لحركة الجماعة عن ذي قبل؟
** الدعوة لا تُرى بل تعاش، ومن ثم حين تعيش في دعوة الإخوان المسلمين تصير هي التي تُحرِّكك وتقودك وتوجِّه بوصلتك وتتحكَّم في أولوياتك، ولا فرق في هذه المعايشة بين جندي ومسئول، فالهدف واحد ومشترك، وهكذا أصحاب الدعوات دائمًا، وإلا فما الذي دفع صحابة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه إلى أن يبادروا بطرح آرائهم لموقع (بدر) أو لفكرة (الخندق)، وبينهم من لا ينطق عن الهوى، وما يختلف من ثغر إلى آخر داخل رحاب الدعوة هو طبيعة المسئوليات وحجمها مع وجود الهمِّ المشترك.

* إذن أضافت لكم المسئولية همًّا جديدًا، خاصة على المستوى الإعلامي!.
** نعم، فالأصل أن من تصدَّر فقد استُهدف؛ لكنَّ واجبنا أن نحمل فكرتنا، وأن نحسن عرضها كمنهاج، وتقديم نموذج القدوة العملية كتطبيق، وموقنون أن طريق الدعوات لم يكن يومًا مفروشًا بالورد، وممتثلون قول الحق ربِّ الأرباب في وصف الصف المؤمن: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)﴾ (العصر)، فلا حقَّ بغير حاجة للصبر عليه، ولا إيمان بغير ابتلاء، والقرآن يقول: (لتبلونَّ... ولتسمعنَّ...) فهناك ابتلاءٌ، وهناك إيذاءٌ بالقول، لم يسلم منه حتى الأنبياء والمرسلون.

* لكن هل أنتم راضون عن التعاطي الإعلامي مع الجماعة وما يُشاع بين الحين والآخر حول الجماعة وقيادتها؟
** الحمد لله, نحن نستفيد من كل ما يُقال عنّا، إن كان صادقًا نضع نصيحته في عين الاعتبار، وإن كان افتراءً نحمد الله أن ذلك ليس فينا، ونصبر الصبر الجميل، ونعرض عن الجاهلين؛ لكن دعني أقل إن التدافع يولد زبدًا إعلاميًّا مع حالة القمع والظلم المفروضة على المجتمع والجماعة بفعل الاستبداد وعدم قبول الآخر، وبالتالي هذا الزبد قد ينخدع به البعض فترةً، ولكن الصورة سرعان ما تتضح ليرجع الجميع إلى ما ينفع الناس، مستبدلين الزبد بالحقائق ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ (17)﴾(الرعد).

* مما روَّجه البعض أن الشباب متذمِّر، وأن القواعد غاضبة، وأن هناك تشكيكًا، وأن.. وأن.. إلى غير ذلك، هل هناك دخان بغير نار يا فضيلة المرشد؟
** من حق الناس أن تتساءل، وأن يحصلوا على إجابات مقنعة ومنطقية، وفي ذات الوقت من واجب القيادة أن تتحمَّل مسئولياتها، وفق ما يضمن للجماعة خصوصيتها، ويحفظ لها استقرارها واستمراريتها، ومما لا شك فيه أننا حين نجد الفرصة سانحةً لا نتوانى عن أن نوضِّح للناس كيف تُدار جماعتنا على مرأى ومسمع من العالم كله؛ ليراقب القاصي والداني ممارساتنا الشورية التي نقوم بها تعبدًا لله، وننفِّذها نموذجًا على قدرة الأجندة الإسلامية على مجاراة تطور الفعل الديمقراطي في العالم، ونحن نقدِّر حماسة الشباب وحرصهم على إبداء رأيهم، خاصةً في مناخ عام في مصر يكمم الأفواه، وأطالب كل المسئولين: استمعوا إلى الشباب وناقشوهم فقد يكون لديهم ما يفيد.

ودعني أقل لمن في نفسه شيء: ليس هناك ما يمنع من أن تفهم لتثق، فما كان الفهم إلا الركن الأول من أركان بيعتنا، غير أن السعي للفهم له قنواته التي لا يعيب السير فيها من أراد الوصول، ويجب ألا تكون هذه هي الثغرة التي يتسلل منها الوهن إلى قوة الصف، ولا يتسرب إليها الشك ليضعف الثقة.

 الصورة غير متاحة
 
* فضيلة المرشد.. لقد قِيل إن الإخوان مارسوا تعتيمًا إعلاميًّا على انتخاباتهم حتى إن موقعهم الرسمي اكتفى بنشر النتائج فقط... هل كان هذا مقصودًا؟
** انتخاباتنا لها خصوصية، لا تتوفر لفصيل آخر، ونتائجها مغرَمٌ لأصحابها، وليست مغنمًا، ومن واجب الآخر أن يحترم خصوصية وضعنا، خاصةً أن الجميع عندنا مرشَّحون وفق لوائح الجماعة، ولا يوجد من يزكِّي نفسه ويتطلع إلى منصب، وما كان من تسريبات مجهولة المصدر عن الانتخابات فعلى من يتابع أن يفرِّق بين ما تعلنه الجماعة وما يريد الآخرون أن يوجهوا حركتنا إليه.. وبمعنى آخر ليسمع الناس منا لا عنّا، وليتركوا لنا حرية أن نختار الظرف المناسب للإعلان، فنحن جماعة منظمة ومستهدفة، ونتائج الانتخابات بمثابة حكم بعد المداولات، وما يهم الناس هو الحكم وليس المداولات.

* يردِّد البعض أن الإخوان لا يراجعون أخطاءهم؟
** غير صحيح بالطبع, فلا عصمة لبشر، وإنما هو احترامٌ للخصوصية، وتقديرٌ لحجم المسئولية التي لا يتحمَّلها عن الإخوان أحد؛ فنحن نتحمَّل تكلفة أنشطة جماعتنا من جيوبنا، وأهم من إنفاق المال إنفاق الوقت والجهد، ونتحمَّل التبعات والتضحيات نحن وعائلاتنا؛ لأننا نعلم أننا بعنا كل ذلك واشترينا الجنة، وبالتالي فقراراتنا يجب أن تكون نابعةً منّا، يحكمها ضمير الجمع لا الفرد، وببركة الشورى والتجرد عن الهوى صمدت الجماعة وستصمد إن شاء الله أمام أعتى العواصف، والثوابت لا يمكن أن تحدث فيها مراجعات، أما الأخطاء في الفرعيات فكل ابن آدم خطاء، ونرجو أن نكون من خير الخطائين، وهم التوابون.

* تتباين الآراء حول مستقبل الجماعة، ويقول بعضها بالتخوف من سيطرة المحافظين عليها.. كيف ترون هذه الآراء؟
** من كثرة تكرار هذه الأقاويل والأباطيل لم يعُد عندي الاستعداد ولا الوقت كي ألتفت إلى تصنيفات لا تمتُّ لنا بصلة، فليس في الإخوان إصلاحيون ومحافظون، بل فيها إخوان مسلمون، أساس دعوتهم أرساه الإمام البنا الذي وصفه المؤرخون بـ"المجدد"، ودفع حياته ثمنًا لما أرساه من قواعد التجديد في الرؤية الإسلامية الشاملة، وسار على دربه رواد عظام لم يبخلوا على شجرة دعوتهم بدمائهم، محتسبين أرواحهم ثمنًا لبيعة ربانية لا لغنيمة دنيوية، ولا فرق عندنا بين العمل التربوي والفعل السياسي والفعل الدعوي؛ فلحركتنا أطُرٌ عامة وسبيل واضح، ولن تصح الحركة إلا بانتهاج الإسلام كله وبالعمل على كل المحاور، الدعوي والسياسي، ومعهم المجتمعي، وهكذا نستمر ونتقدم، ولا أدلَّ على خطأ من يدَّعي علينا ذلك من أن إخواننا في السجون- فكَّ الله أسرهم- الأخ خيرت الشاطر والأخ محمود عزت والأخ عصام والأخ عبد الرحمن والأخ محيي والأخ أسامة، ومن معهم؛ يمثلون كل المستويات الإدارية وكل مجالات الأنشطة، وكل الأعمار يدفعون ضريبة الدعوة وضريبة الإصلاح نيابةً عن مصر كلها، ونحن نسير في هذه الجماعة المباركة بسياسة (لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف) في جميع مجالات الحياة.. ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾ (الأنعام).

* لقد وصل اختلاف الرأي حول مستقبل الجماعة إلى الحد الذي جعل بعض الأقلام التي كانت توصف بالمنحازة للجماعة تعلن صراحةً عن تخوفها من حركة الجماعة في المرحلة القادمة!.
** هذا رأي من يحلل ويتابع ويسعى لأن يرسم صورة تخضع للمعطيات التي توفرت لديه، ولست ضد ذلك على الإطلاق، فمن حق كل متابع أن يعرب عن وجهة نظره، ونحن نضع ذلك في عين الاعتبار، ونسعى لأن يؤكد الواقع صحة مسيرتنا وحقيقة خطواتنا، ولا نحجر على آراء المهتمين بالشأن الإخواني، ولكنّا نقول لهم: لا تحمِّلونا أوزار غيرنا في الحركات الأخرى ولا حتى أفراد كانوا معنا، وقالت قيادة الجماعة فيهم قول الفصل، وقيِّموا أداءنا، ولا تسقطوا علينا تصوراتكم وتخوفاتكم واستنتاجاتكم وتقسيماتكم أو افتراضاتكم، فالتقييم يكون للواقع والحقائق وليس الظنون والشبهات، وعلى سبيل المثال ما زال هناك بعد كل ما قدمنا من خدمات وصبر وتضحيات من يصر على وصفنا بالنظام الخاص والعمل السري!!.

وكذا بعد كل تصريحات الأساتذة المرشدين السابقين والمتحدثين الإعلاميين بأننا نريد حكومة مدنية ذات مرجعية إسلامية بنص الدستور؛ فإن هناك من يتهمنا، ويخوِّف الناس منا، ويصرُّ على أننا نريد الحكومة الدينية بمفهومها الثيوقراطي، ونحن من هذا براءٌ.

* هناك سؤال تكرر كثيرًا.. كيف يكون التطوير إذا لم يكن هناك إصلاحيون؟
** الإخوان كلهم إصلاحيون رافعون راية ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)﴾ (هود)، وماضون على أصول اتفقت عليها مصادر التشريع من قرآن وسنة وإجماع أهل السنة، والجماعة تنطلق شجرتنا من تربة مرويَّة بمداد هذه الأصول، وتنطلق الفروع لتجتهد في التنفيذ، وعندما نختلف على فرع تكون الشورى فاصلاً ليذوب رأي الفرد- حتى لو كان المرشد العام- في وعاء المجموع، وبالمناسبة ليس عندنا مرشد سري ومرشد علني، فنحن بفضل الله على قلب رجل واحد خلف مرشد واحد.

* قال بعضهم: "سيد قطب يحكم الجماعة"، واتَّهموا فضيلتكم بأنك قطبي، وأن مدرسة سيد قطب هي التي تسيِّر الجماعة حاليًّا.. ما تعليقكم على هذه الأقوال؟
** صاحب الظلال.. الأستاذ سيد قطب، العالم والمفكر والأديب- رحمه الله- أحد أعلام جماعة الإخوان المسلمين التي أنجبت علماء ودعاة وسياسيين وتربويين، وهو واحد ممن أسهموا في البناء، ولا ينكر قدره إلا جاحد، ومن فضل الله على جماعتنا أن خبراتها تراكمية، ولا تقف عند حدود اجتهاد الفرد، بل هي محصلة لاجتهادات متواصلة، ومن ثَمَّ لم تحمل الجماعة اسم مؤسسها بعد استشهاده، ولم يكن فيها يومًا تيار "البنائين أو الهضيبيين"، ولكنْ نحن الإخوان المسلمين نتحرك كجسد واحد فيه كل هذه الأجهزة والأعضاء والأنسجة لخدمة الأهداف السامية والإسلام الشامل الذي نحمل رايته نحن وكل المسلمين.

أما الأستاذ سيد قطب فليسأل من أراد عن كتاباته وإبداعاته ليقف على حقيقته بعيدًا عن التأثر ببعض وسائل الإعلام الموجَّه غير الحر، والذي لا يعرف لهذا الرجل قدره، ويحاول أن يؤثر في الصورة الذهنية عنه حتى يومنا هذا، ولو فاء القوم إلى رشدهم لأعادوا إلى هذا العالم قدره وبوَّءوه مكانته الحقيقية، فهو الذي كان يعمل مديرًا عامًّا للإذاعة المصرية بعد الثورة، ثم استقال وهو الذي عرضت عليه الوزارة فأبى، وهو الذي قدَّم نجيب محفوظ للجمهور المصري وعرفه به، فإذا أردتم أن تعرفوا قدره فاسألوا المنصفين من أصحاب رسائل الدكتوراه التي تناولت فكره وأدبه وتفسيره النفيس للقرآن الكريم، ومع هذا فهو بشرٌ يصيب ويخطئ، ولم يدَّع لنفسه ولم يدَّع أحدٌ له عصمة.

* كيف تقرءون تصرفًا كإقدام صحيفة (المصري اليوم) على نشر نصوص تحقيقات النيابة العسكرية معكم بعد مرور 45 عامًا عليها؟
** ليس معقولاً أو مقبولاً من أي كاتب أو جهة أن تستشهد بمحاضر محاكمة استثنائية، كان الجميع يعرف أنها نبتت في عصر من الظلم والجور الذي لم يطُل الإخوان المسلمين وحدهم، بل طال كل تيارات المعارضة، ومحاولة إحياء تلفيقات كاذبة تحت التعذيب والقتل تمت في سالف العصر هي بمثابة اعتراف من ناشرها بشرعية ما تمَّ، وأظن أن هذا تصرفٌ يُعد في إطار الشهادة، وعلى من يبغي الإدلاء بشهادته أن يتحرَّى الحقيقة؛ لأن صفحات التاريخ لا تغفل الافتراء حتى وإن كان بالشهادة، وسيأتي يوم تنكشف فيه الحقائق، ويكتب التاريخ كتابة محايدة منصفة، ولعلي أستطيع أن أعيد نشر شهادة واقعية صادقة رائعة لهذه الحقبة السوداء، سجلتها نونية فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاويجزاه الله خيرًا، وقد قام أساتذة أفاضل بنصرة الحق وبذكر الحقيقة جزاهم الله خيرًا أمثال: (أ. مختار نوح، ود. جاسم المهلهل، وأ. جمال سلطان، وأ. منتصر الزيات، ود. عمار علي حسن، وأ. ياسر الزعاترة، وأ. محمود سلطان وغيرهم).

قضية التربية
 الصورة غير متاحة
 
* فضيلة المرشد، كنت مسئولاً عن التربية في الجماعة، هل أنت راضٍ عن سير العملية التربوية في الجماعة رغم ما تعاني منه المجتمعات من أمراض اجتماعية وأخلاقية؟
** لأن التربية في الإخوان وسيلة بناء وتكوين دائمة ومستمرة، فدائمًا نحتاج إلى المزيد من الجهد لتحسين الأداء، والإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله قال: (نحن نريد: الفرد المسلم... والبيت المسلم... والشعب المسلم... والحكومة المسلمة... والدولة التي تقود الدول الإسلامية وتضم شتات المسلمين وتستعيد مجدهم، وترد عليهم أرضهم المغصوبة ومقدساتهم المستباحة، وأوطانهم المسلوبة وبلادهم المغصوبة، ثم تحمل علم الجهاد ولواء الدعوة إلى الله، حتى تسعد العالم بتعاليم الإسلام)، وبالتالي فإن عماد البناء في مشروعنا النهضوي هو الفرد، وما عمل قسم التربية بما فيه من وسائل وأطر ومناهج إلا ترسًا من تروس ماكينة إنتاج الشخصية التي نريد، والتي لا تكتمل إلا بتكاملها مع باقي التروس؛ ليتحول المنهج إلى ممارسة وواقع، ومحاضن التربية في الإخوان المسلمين هدفها بناء الشخصية الإسلامية كلها وتقديم القدوة العملية لغيرهم، وهتافهم الدائم (الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا)، وهذا هو الأكثر بناءً وقدرةً على التأثير في المجتمع الذي لا تصح دعوتنا إلا بالانفتاح عليه؛ ليكون للتربية واقعٌ ملموسٌ بالممارسة، ويتحول الطبع إلى تطبع، والمنهج إلى حياة وحينئذٍ تثمر الشجرة فإذا قذفها بعض الناس بالحجر تلقي إليهم أطيب الثمر، ويصير الفرد الذي تستهدفه التربية الإخوانية ساعتها مواطنًا صالحًا، سواء أكان رجلاً أو امرأة.. شابًّا أو فتاةً... شبلاً أو زهرة... سياسيًّا أو واعظًا... فنانًا أو رياضيًّا، قالها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الناس أنفعهم للناس"، وكل المخلصين يشعرون أن غياب القيم الأخلاقية وظهور الأمراض الاجتماعية في شتى المجالات سببها غياب التربية السليمة على القيم والفضائل التي هي مشتركة في كل الرسالات السماوية.

* لكنَّ هناك اتهامًا للتربية الإخوانية بالانغلاق، فهل توافقون على ذلك؟
** الحصار الخانق الذي فُرض على هذه الجماعة المباركة سنين طويلة، حرمها من الانطلاق في المجتمع وحرم المجتمع من خيراتها، كما قال المرحوم عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق عندما تأسف على هذه الجريمة التي استمرت سنين طويلة، أما الآن وقد شبت الجماعة عن الطوق وتغير العالم كله في عصر السماوات المفتوحة، والبشرية الآن كلها عطشى لهذه الدعوة وهذا الدين الذي ينتشر نوره في كل أرجاء الدنيا، فها هو نور الله لا يترك بيت مدر ولا وبر ولا حجر إلا دخله؛ لأن الله قضى وقدَّر ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (التوبة: من الآية 33)، وعلى من يقولون بانغلاق التربية الإخوانية أن يراجعوا فهمهم للفكرة التي تستهدف السير على نهج إصلاح البشرية الذي رفعه قدوتنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، والذي لاقى في سبيل الوصول إلى الناس الكثير والكثير، فما زاد عن أن قال: "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"؛ لأن الله أرسله رحمةً للعالمين أي لكل الكائنات من إنس وجن وحيوانات، وحتى الجمادات كانت تحبه صلى الله عليه وسلم، وكذلك من يحملون الأمانة من بعده وعلى طريقه بإحسان إلى يوم الدين.

* وكيف تطوير المناهج التربوية في الجماعة؟
** التطوير عمومًا ليس في المناهج فحسب؛ بل ومعها الوسائل، وآليات الحركة عملية ديناميكية مستمرة تسير دون توقف مع تطور خطط الجماعة على كافة محاورها التربوية والمجتمعية والسياسية والإدارية، والجماعة لا تألو جهدًا في سبيل التطور لتدارك ما فات وملاحقة المستجدات التي يفرضها الواقع.

* يقال إن الفترة الماضية طغت فيها الإداريات على التربويات ومن ثم كانت هناك حالة من الجفاف في الحركة الإخوانية.

** عندما يظهر مرض مثل هذا في فرد أو مكان فلا بد أن يراجع القائمون على الأمر طريقة إدارتهم للعمل؛ لأنه في الأصل التربية محصلة لحركة متكاملة روحية وإدارية وثقافية... إلخ، ربما يعوز الأفراد فيها أن يكونوا أكثر خبرة وقدرة على الموازنة والمواءمة؛ حتى لا يطغى جانب على آخر، لكني أعتقد أن المحاضن التربوية لو لم تكن تؤدي بنسب فوق الجيدة لما استطاعت الجماعة أن تصمد أمام حملات التضييق والسجن والاعتقال ومصادرة الأموال والتعسف والتشويه ومحاولات شق الصف، وهذا لا يعني وصولنا إلى مرحلة الكمال، وإنما المقصود هو أن يتأكد المربي والإداري أن التكامل بينهما أصل وليس مجرد مستهدف ورقي.

حتى الأعمال الإدارية إذا خلصت فيها النيات فإن السعي في مصالح المسلمين من خلالها يعدل الاعتكاف في المسجد النبوي الشريف كما يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

 الصورة غير متاحة
 
* وماذا عن غياب وسائل تربوية، مثل الرحلة والمعسكر، بسبب الحالة الأمنية، ألم تتأثر التربية الإخوانية بهذا الغياب؟
** هذا هو دور التطوير والابتكار في الوسائل الذي يجعل من غياب وسيلة ما فرصةً لاستحداث وسائل أخرى تتجاوز حدود الحظر، وتعوض هذا النقص وتبادل الخبرات، وتوريث الدعوة يمكن أن يتم عبر قنوات عدة، وأعتقد أن الميديا الجديدة كـ(الإنترنت) يمكنه أن يكون قناة تواصل متميزة.

وكذلك التربية الروحية على مائدة القرآن ولو بشكل فردي أو ثنائي وهو أحد الصور للتربية الإيمانية ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ (سبأ: من الآية 46)، وكذلك الأسرة فهي من زاوية محضن أساسي، ومن الزاوية الأخرى إحدى مراتب العمل.

* لكن الإنترنت هو ما أغرى أفرادًا عدة في الجماعة بالخروج بأسرارها للخارج.
** لا يوجد عندنا أسرار، وسائلنا وأهدافنا ولوائحنا وخططنا كلها منشورة ومتاحة للجميع، وتبقى إشكالية المدونات مثلاً أو منتديات الإنترنت تكمن في حب تجريب الوسائل الجديدة، وهو ما يحتاج لوقت لتنضج فكرته وتتضح صورته، وإن كان من أخطاء قد حدثت من البعض فهذا مردوده بالدرجة الأولى ليس لعيوب في الأشخاص، ولكن بسبب حالة القمع العامة للحريات في مصر، والتي حرمتنا من وسائل تربوية تتيح الفرصة للتلاقي والتحاور المباشر؛ ولذلك فالحوار الداخلي بين أفراد الجماعة وأجيالها يجب ألا يتوقف حتى تتكامل الأفكار وينقّح بعضها بعضًا؛ لنتغلب على المناخ السيِّئ الذي يسود مصر كلها، وأعتقد أن غياب الحوار عن الشعب المصري كله وحرمانه من حرياته تسبَّب في انسداد واحتقان قد تظهر آثاره بشكل كبير رغم صغر حجم المشكلة، ولكن المناخ العام غير الصحي يُنذر بالخطر.

* بعض المراقبين يقولون إن هناك داخل الجماعة تيارًا سلفيًّا مؤثرًا في أفرادها وله مظاهره.
** كل أفراد الإخوان ينتظمون في الصف، ويؤمنون بشمولية الدعوة؛ فالإخوان دعوة شاملة قال عن طبيعتها مؤسسها: "نحن دعوة القرآن الحق الشاملة الجامعة؛ فهي: حقيقة صوفية، وطريقة سنية، ودعوة سلفية نقية؛ لإصلاح النفوس وتطهير الأرواح وجمع القلوب على الله العلي الكبير، وجمعية خيرية نافعة، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتواسي المكروب، وتبرّ بالسائل والمحروم، وتصلح بين المتخاصمين، ومؤسسة اجتماعية قائمة: تحارب الجهل والفقر والمرض والرذيلة في أية صورة من الصور، وحزب سياسي نظيف يجمع الكلمة ويبرَأ من الغرض ويحدد الغاية ويحسن القيادة والتوجيه".

وسيظل من يقول ذلك عاجزًا عن رؤية الصورة كاملةً طالما كانت رؤيته متحاملةً؛ الهدف منها هو البحث عن عيوب في الصورة لتشويهها، ونحن نقتدي بالسلف الصالح رجالاً ونساءً وهو ما نعتزُّ ونفخر به، وهذا هو معنى السلفية الذي يحتاج إلى تصحيح المفهوم السائد في مجتمعاتنا عند البعض.

* فضيلة المرشد.. عبر الفترة من العام 1995م وحتى اليوم والجماعة تتعرض لحملات من الاعتقالات والمحاكمات الاستثنائية؛ بسبب ممارستها للعمل السياسي، سواء داخل الجامعات أو المجالس المحلية أو النيابية وحتى النقابات، هل يمكن أن تفكروا في سحب الجماعة من الشارع السياسي للتقليل من هذه الضغوط؟
** ما حدث في عام 1965م من اعتقالات للإخوان دفعوا ثمنها من أرواحهم ودمائهم وحرياتهم؛ لم يكن سببه بأي حال من الأحوال الممارسة السياسية، وإنما كان مجرد العمل التربوي والدعوي، وكانا وقتها هما القدر المتاح ولم يكن مسموحًا للإخوان ولا لغيرهم النشاط السياسي، وبالتالي من يعتقد أن هذه الابتلاءات من 1995م وحتى الآن بسبب نشاط الحركة في المجال السياسي؛ فهو بحاجة إلى أن يُعيد إعمال النظر في تصوره.

فنحن نسير بين الناس هاتفين فيهم يا قومنا: إننا نناديكم والقرآن في يميننا والسُنة في شمالنا، وعمل السلف الصالحين من أبناء هذه الأمة قدوتنا، وندعوكم إلى الإسلام وتعاليم الإسلام وأحكام الإسلام وهدي الإسلام، فإن كان هذا من السياسة عندكم فهذه سياستنا، وإن كان من يدعوكم إلى هذه المبادئ سياسيًّا؛ فنحن أعرق الناس والحمد لله في السياسة، وإن شئتم أن تُسموا ذلك سياسةً فقولوا ما شئتم فلن تضرَّنا الأسماء متى وضحت المسميات وانكشفت الغايات.

وأحب أن أُذكِّر من يتصور هذا أن حكوماتنا المتعاقبة قد قامت بإغلاق العشرات من مدارسنا وجمعياتنا الخيرية ومستوصفاتنا وحضاناتنا التي أنشأناها خدمةً لأبناء مجتمعنا المصري، فهل هذه ممارسات سياسية تستحق العقاب؟!، ورغم كل هذا فإننا سنتبنَّى- بعون الله- حملةً مليونيةً لمحو الأمية، نحمل فيها الخير والنور لأمتنا المصرية.

* إذن.. ماذا عن اقتراح أن يكون الانغلاق على الذات لإعادة ترتيب البيت من الداخل؟
** الحركة والعمل هما ما يرتبان البيت من الداخل، ولا يمكن أبدًا أن يظل الاستبداد واقفًا ليشاهدك وأنت ترتب البيت من الداخل لتخرج له بعدها أقوى، هذا محض خيال!، ومِن رحم الأزمات تولد الإبداعات، والإخوان تصنعهم الشدائد وتصقل هممهم، وتتفاعل لتوسِّع من دوائر علاقاتهم، كما أنها تُجلي صفَّهم وتمحِّصه، لتجرد النفس من الهوى وطلب المغنم؛ لأننا لا نطمع أن نَحكم بالإسلام بل نسعى لأن يحكمنا الإسلام مؤمنين بقوله تعالى: ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21)، وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (الطلاق: من الآية 3).

 الصورة غير متاحة
 
* لكنَّ وجود الإخوان في الحياة السياسية أثر فيها وشلَّ النقابات ودفع النظام إلى تقنين تزوير الانتخابات وغيرها من مظاهر شملت حتى النوادي الرياضية والجمعيات.
** هل نحاسَب على إيجابيتنا وتفاعلنا ضد الفساد والاستبداد؟! وهل من المعقول أن نبحث عن مبررات للظلم والتقصير في حق المجتمع كله، والتي عانى منها الإخوان وغيرهم من شرفاء هذه الأمة؟ وهذه آراء لا تعبِّر إلا عن سلبية وتبعية يرفضها الإخوان جملةً وتفصيلاً، فلا يتصور عاقل أن اكتساب الإخوان ثقة الناخبين في النقابات أو النوادي والاتحادات أو أية انتخابات أخرى، وعدم قدرة النظام على مواجهة نشاطهم بشرف؛ تعطي له مسوغًا لتجميد نشاطها أو تزوير نتائجها.. هذا ليس له إلا مسمَّى واحد "استبداد وظلم"، ولقد أُمرنا أن نواجه الظلم، وأن نصدع بالحق في وجهه، وخير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.

وأدعو من يتبنَّى هذه الرؤى والأفكار من غيرنا ومن خارج النظام ألا يركن إليها؛ لأنها تدخله في دائرة تبرير الاستبداد، وأظنها مرتبةً أدنى من السكوت على الحق، والله عز وجل كلفَنا السعي ولم يكلفنا النتائج، وقال لنا في القرآن عندما يحاول البعض تثبيط همتنا: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (الأعراف: من الآية 164) فماذا كانت النتائج ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ﴾، ولم يقل حتى غيَّروا السوء، واختتم جل في علاه بقوله: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (الأعراف: 165).

* معنى هذا أن موقفكم من المشاركة في الانتخابات القادمة هو نفس الموقف السابق للجماعة بالمشاركة!.
** نعم.. المشاركة عندنا إستراتيجية أصيلة، ولا تعني إلا شيئًا واحدًا، وهو إصرارُنا على التمسك بدعوتنا وروحها الإصلاحية، ويبقى قرار المشاركة من عدمه وكذا حجم المشاركة في أي انتخابات مرهونًا بظروفها وملابساتها، فلكل مشاركة ظرفها الحاكم.

* هل يمكن القول بأن القرار محكومٌ بالظرف أم بطبيعة الصفقة مع النظام والتي لم تتضح ملامحها بعد؟
** هذا هو ما يسمونه بعبثية التصوُّر، فلو كانت هذه الأساليب هي التي تسيِّر ركب الإخوان لما أُزهقت روح الإمام البنا على قارعة الطريق، وتحت سمع وبصر كل الدنيا تحت إرهاب أجهزة الدولة، وإذا كان للإخوان حظٌّ من هذه الأساليب الملتوية لما نالهم ما نالهم من بطش الزبانية في السجن الحربي وغيره من سجون مصر ومعتقلاتها في طول البلاد وعرضها، والذي استمر منذ اغتيال الإمام البنا وحتى يومنا هذا، ولولا أن الإخوان يؤمنون بأن الغايات النبيلة لا تستخدم إلا وسائل مثلها لعقدوا صفقات، وأداروا ملفاتهم بالبرجماتية السياسية كما يفعل غيرهم.

محاولات شق الصف
* النظام ترك الإخوان يديرون ملف انتخاباتهم الداخلية بحريَّة غير معهودة لماذا؟
** النظام لم يقصد بما فعل تمكين الإخوان من إجراء انتخاباتهم بحرية، وإنما كان يراهن على شقِّ الصف وبمحاولات مستميتة ليفتَّ في عضد الجماعة، وعندما وجد نفسه قد فشل في مستهدفه عاد إلى ممارساته المعهودة وأساليبه المفلسة بتلفيق الاتهامات، واعتقال الشرفاء، وترويع الآمنين بالمخالفة للدستور والقانون، وعدم احترام أحكام القضاء السابقة، والتي برَّأت هؤلاء جميعًا من التهم نفسها التي يُسجن الإخوان بسببها!.

* فسَّر البعض حواركم لـ"الجزيرة" وحديثكم عن موضوع التوريث على أنه مهادنة للنظام.
** إنها التفسيرات الخاطئة التي تحكمها الأهواء، وتؤثر فيها الرغبات لتشويه صورتنا.. موقفنا من هذا الموضوع واضح تمامًا، وهو أن كل مصري يريد أن يخوض الانتخابات فعليه أن يتوجه إلى صندوق الانتخابات النزيه والمراقب والبعيد عن الشبهات؛ ليكون فيصلاً بين رغبته وإرادة الأمة، أما بأية وسيلة أخرى فهذا ما لن يقبله الإخوان، وفي ظل الدستور الحالي وممارسات النظام الظالم وعدوانه على الحريات العامة لا يمكن أن نتوقع انتخابات حرة ونزيهة؛ ولذلك فإننا نسعى مع غيرنا من المخلصين لهذا الوطن لتحقيق الإصلاح الدستوري والقانوني والسياسي المنشود.

* ألا يوجد عند الإخوان أية نية لفتح باب الحوار مع النظام؟
** النظام هو الذي لا يريد الحوار مع أيِّ أحد، وهذا من طبائع الاستبداد القديمة، لا يسمع إلا صوته ولا يرى إلا ذاته، وما أعنيه أن على النظام أن يتحمَّل مسئولياته تجاه المرحلة الراهنة، ويتوجه بخطابه إلى الشعب بفصائله المختلفة، ويفتح باب الحوار الوطني الحقيقي؛ لأن المشروع الصهيوأمريكي فوضويٌّ ويستهدف كلَّ المقدرات، ولا يوجد لمواجهته سبيل إلا التترُّس بالشعوب، وأنا مشفقٌ على النظام من البقاء وحيدًا في هذه المواجهة التي تعرِّضه لضغوط لن يتحملها منفردًا، وتبعاتها لن تطاله منفردًا.

وعلى المسئولين في هذا النظام أن يكونوا صادقين مع الشعب، ويعيدوا له حريته وإرادته ويحترموا اختياره، وينزلوا على رغبته؛ حتى تصبح الأمة بحق هي مصدر السلطات إن كانوا صادقين.

وأذكِّر كل مسئول في هذا البلد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الدعاء المستجاب يقول "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقق عليه"، فليختر كلٌّ لنفسه إما أن يدعو له رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أن يدعو عليه.

أعضاء الإرشاد السابقون
 الصورة غير متاحة
 
* الحديث عن واقع الجماعة بعد الانتخابات الأخيرة في مكتب الإرشاد يفرض علينا أن نتساءل عن علاقة الأعضاء السابقين فيه بالمكتب حاليًّا!.
** الجماعة تحرص دائمًا على الاستفادة بطاقات وإمكانات وخبرات كل أبنائها، على اختلاف أعمارهم ومواقعهم، بل هي حريصةٌ على الاستفادة من خبرات كل مخلص خارج الجماعة؛ فالحكمة ضالَّة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها، وانظر إلى المناسبات التي يشارك فيها الإخوان من أفراح وأتراح؛ لتجد شبابًا وشيوخًا وكهولاً يجمعهم الحب في الله، ولا توجد بينهم فوارق إدارية، ولا مناصب تنفيذية، فمنْ كان في القيادة كان، ومنْ كان في الساقة كان، هذا هو سرُّ الأخوَّة التي تميِّز جماعتنا.

ولئن كان فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف قد استطاع أن يسنَّ سنةً تتجاوز واقع الحظر؛ فإن له في القلوب مكانةً ومنزلةً، وكذلك إخواننا الأفاضل الدكتور محمد حبيب، وفضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب، والأستاذ لاشين أبو شنب، والأستاذ صبري عرفة، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وغيرهم من أعضاء المكتب الحالي، وكل أخ على ثغر في هذه الدعوة المباركة.

وربما كانت الجماعة بحاجة إلى أن تمر بهذه التجربة لتضيف إلى رصيد خبراتها خبرةً جديدةً، هي القدرة على التجديد في هياكلها، وتحمُّل تبعاته وابتكار الوسائل والآليات الجديدة، وللعلم فإن التحرر من قيود الواجبات الإدارية يطلق طاقات البحث والدراسة، وتقديم المشورة والاقتراحات لتحسين أداء الجماعة، وأنا- بفضل الله- أستشير عددًا كريمًا من الأساتذة والإخوة والأفاضل من خارج المكتب ومن خارج الهيكل الإداري؛ بل ومن خارج الجماعة، ومن إخواننا المسيحيين ليكونوا أعوانًا لنا على أداء رسالتنا لخير مصر ولخير العالم أجمع.

* معنى هذا أن الجماعة وصلت إلى مرحلة تمام الأداء وتكامل الخبرات!.
** لا أقول هذا ولا يجب أن يقوله أحد إلى قيام الساعة، ولو قامت القيامة وفي يد أحدنا فسيلة فسيغرسها، فنبتة هذه الدعوة تنمو كلما مرَّت عليها السنون، وتقوَى بالممارسات المختلفة، وتقوِّم مسارها، والله يبارك في عملنا ببركة النزول على رأي الأغلبية.. إنها الروح التي يجب أن تحكم المسلمين؛ ولذا انصاع سيف الله المسلول خالد بن الوليد- رضي الله عنه- لقرار القيادة بترك إمارة الجيش، وهو الذي جهَّز خطة المعركة وسلَّمها لأبي عبيدة عامر بن الجراح- رضي الله عنه- وببركة التجرد كان الانتصار.

لا يهمُّ في دعوتنا من يشغل مقعدًا في القيادة، ولكنَّ المهم هو تسيير الركب، والركب يسير بكل أفراد الإخوان حتى أصغر شبل في الجماعة، ولا ندري بركة منْ هي التي تتنزَّل علينا الرحمات بسببها، وكذلك الدعوات الصالحات من كل المؤمنين والمؤمنات، يلهمنا الله عز وجل بها التوفيق عندما يتكرَّم بقبولها.

الإخوان والقيادات النسوية
* هناك أصوات نسائية تطالب أن يكون للأخوات نصيبٌ في القيادة، فما رأيكم؟
** هناك أصواتٌ تبحث عن أي باب تنال به من الجماعة؛ فأخواتنا فاعلاتٌ في كافة مستويات الجماعة، ولا يعني كونهن معفياتٍ من بعض المهام الإدارية لرفع الحرج عنهن أنهن معفياتٌ من العمل، والمشكلة في التعامل مع المرأة مشكلة النظام لا الإخوان، وأعني أن النظام حريص على أن يضع الإخوان في هذا الإطار، بل ويقف دون نجاح رموزنا النسائية في الانتخابات التي كان يقف خلفها جموع الإخوان، شيوخًا وشبابًا ونساءً، فمنْ تحديدًا الذي لا يعطي للمرأة حقها؟!، ومنْ الذي يروِّع الزوجات والأمهات والبنات في جوف الليل دون مراعاة لحرمتهنَّ، ولا احترام للإنسانية، فضلاً عن مخالفة الدستور والقانون والأعراف الإنسانية العامة.

* ما أهم الأولويات التي أضفتها فضيلتكم على أجندة عمل الجماعة منذ تولِّيكم المسئولية؟
** أن أُتمَّ ما بدأ، وأواصل السير في ركب الجماعة، وللجماعة خطتها المرحلية التي تمَّ اعتمادها منذ قرابة عامين، والتي تنتهي دورتها في 2012م، وهذا يعني أن تغيير الأشخاص لا يعني عندنا تغييرًا في الرؤى والإستراتيجيات، وإن كنت أتمنَّى- ومعي إخواني جميعًا- أن تزداد الروح الإيمانية بالتربية القرآنية وبالسنة النبوية الشريفة، وأن نجمع شمل كل الإخوة، بل وكل المخلصين من أبناء مصر للنهوض ببلدنا الغالية؛ لأنها تستحق أفضل مما هي فيه بكثير، وكذلك الاهتمام بقضايا أمتنا العربية والإسلامية، وعلى رأسها- وفي القلب منها- فلسطين الحبيبة.

* كيف ترون مستقبل المنطقة في ظل تردِّي الأوضاع في العراق وزيادة القلاقل والفتن، سواءٌ في اليمن أو الصومال والسودان، إضافةً إلى القضية الفلسطينية؟
** المشروع الصهيوأمريكي تتسارع خطواته، وهو في العراق في مأزق حقيقي، فلم يتحقق من نظرية (الفوضى الخلاَّقة) إلا شقّها الأول (الفوضى)، وبالتالي مطلوبٌ أن يرتفع الوعي الشعبي الإسلامي والعربي بخطورة هذا المشروع على أمن الفرد قبل الوطن كله؛ لأن أي تغيير قادم على المجنزرات والمصفَّحات وحاملات الجنود والطائرات لا يمكن أن يستهدف الإصلاح والتحرير وإنما الاحتلال والسيطرة.

ولم يعُد مقبولاً من الأنظمة العربية والإسلامية أن تكتفي بدور المتلقي والمتفرج، بل وأحيانًا السائر في ركب المشروع دونما نظر لتبعاته، وعلى الشعوب أن تواجهه متبنيةً المقاومة والممانعة ضد هذا المشروع برفض عامٍّ وشعبيٍّ لكل أشكال الهيمنة الصهيوأمريكية؛ لسبب بسيط؛ هو أن هذه الشعوب هي التي تدفع الفاتورة.

أما القضية الفلسطينية فهي تتعرَّض حاليًّا لمؤامرة مستمرة عن طريق جرِّ بعض ممثليها لمفاوضات غير مشروطة، والتفاوض من أجل التفاوض لن يؤدي إلا إلى تنازل وخسارة؛ ولذا على المفاوض الفلسطيني أن يدرك أن الجدار الذي يركن إليه في تفاوضه هو المقاومة، فلينسَ الجميع- بجميع ألوان طيفهم- خلافاتهم، وليجلسوا على مائدة واحدة، زادها الحق الفلسطيني الأصيل، وغير مطلوب من الأنظمة العربية إلا أن توحِّد جهودها للدفاع عن مقدساتها، ولمّ الشمل الفلسطيني، ودعم المقاومة، وألا تنخدع بوعود العدو الصهيوني الذي لا يحترم أيَّ عهد أو مواثيق، ويستمر في التهويد و"الاستيطان"، وكانت آخر جرائمه ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى الآثار اليهودية، وتنفيذ العملية الخسيسة باغتيال المجاهد محمود المبحوح، كما أنني أطالب الجميع بعدم الركون إلى الإدارة الأمريكية المتربِّصة دائمًا، والمنحازة إلى الصهاينة على طول الخط.

 الصورة غير متاحة
 
* الإخوان متهمون بالانحياز لحماس فيما يخص الشأن الفلسطيني؟
** الإخوان منحازون للقضية الفلسطينية والمقاومة، وفي القلب منها حماس وباقي الفصائل المجاهدة، وقد دفعوا ويدفعون ثمن هذا الموقف من حياتهم وحريتهم؛ فنحن نؤمن أن السبيل لحل القضية الفلسطينية هو المقاومة، وأن الحق الفلسطيني لا يتجزأ على مستوى القدس والحدود والعودة، ومن يسعى لغير ذلك أو للتفريط في شيء منه فنحن لا نتفق معه، وننصحه ونوجهه ونرده إلى أصل الحق، و"حماس" قدمت وتقدم الكثير لصالح القضية الفلسطينية، وتتحمل في ذلك الكثير حسبة لله تعالى، ولكن حماس في نفس الوقت تدير أمرها بما يتناسب والواقع الذي تعيشه، ومسئولية القضية الفلسطينية التي تتحملها مع باقي فصائل المقاومة.

* كيف تقيِّمون ما يحدث من تفاعل في الشارع السياسي المصري والدعوات لمراقبة الانتخابات دوليًّا والزج بأسماء بعينها للترشح للرئاسة؟
** جماعة الإخوان المسلمين تمارس كل أعمالها، وتبني آراءها طبقًا للمبادئ والأصول الإسلامية المعروفة في كل المجالات، ولذلك أحب أن أؤكد عدة أمور:
1- يمد الإخوان يدهم لكل العاملين للإصلاح في هذا البلد؛ لنتفق على حد أدنى عام للإصلاح مثل: (إلغاء القوانين الاستثنائية وحالة الطوارئ- فتح باب حرية تشكيل الأحزاب وإصدار الصحف- الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات)، ولنضع سويًّا أجندة عمل لتفعيل ما نتفق عليه.

2- من حق كل العاملين لصالح هذا البلد أن يطالبوا بالإصلاح بالطريقة التي يرونها دون حجر على رأي أو إقصاء لفصيل.

3- الحديث عن المرشحين لانتخابات الرئاسة القادمة سابق لأوانه، والمهم ليس أبدًا في اسم من يترشح وإنما في المواد الدستورية والقوانين والآليات التي ستحكم وتدير هذه الانتخابات وغيرها من انتخابات، وهذا هو ما ينبغي أن ننشغل به حاليًّا، خاصة أن المؤشرات التي أديرت بها بعض الانتخابات الأخيرة كمجلس الشورى وتكميليات الشعب لم تكن تنبئ إلا بإرادة مستبدة من النظام في الإقصاء لكل معارض ومصلح.

* لكنَّ بعض القوى السياسية تعلن رفضها التواصل مع الإخوان بدعوى أنها جماعة محظورة أو غير ذلك من دعاوى.
** هذه رؤية خاطئة؛ حيث إن من يتصدى للعمل العام والإصلاح يجب ألا يقصى أحدًا؛ فالإصلاح لا يمكن أن يقوم على فصيل بمفرده، وعلى أية حال فإن أبواب الجماعة مفتوحة للجميع لنتعاون من أجل تحقيق مصالح الوطن العليا، وفي مقدمتها الحريات العامة للجميع، وما أجمل هذه الكلمات: (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه).

* كيف يرى المرشد العام الثامن للإخوان الإعلام والإعلاميين؟
** أتوجه إلى كل العاملين في هذا الحقل بالتحية، وأراهم أمل هذه الأمة في نشر الحقيقة والتصدي للفساد والاستبداد، وأقول لهم تذكروا أمانة القلم الذي أقسم به الله وحال تذكركم اعلموا أنه ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18)، واستوثقوا قبل أن تكتبوا حتى لا تصيبوا قومًا بجهالة.

* بمناسبة هذا الحوار عبر (إخوان أون لاين) ماذا تحب أن تقول لإخوانك وأخواتك على الدرب؟
** إخواني وأخواتي أينما كنتم.. إنها دعوتكم حياتكم.. دنياكم وأخراكم.. والواجبات فيها أكثر من الأوقات.. وإيقاع العصر أسرع.. ووسائل التواصل أمضى؛ فليكن لكم من الزاد ما يعينكم على الجد في السير والسعي للخير، موقنين بـ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ (البقرة: من الآية 197)، وكونوا كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله عبادًا اختصَّهم بقضاء حوائج الناس، كل الناس، حبَّبهم في الخير، وحبَّب الخير إليهم، هم الآمنون يوم يفزع الناس"، ولكن لا فعل بغير طاقة، وليس أفضل من المحطة الربانية للحصول على هذه الطاقة.. ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ (البقرة: من الآية 197) ولا تحملنكم وعورة الطريق على اليأس؛ فإن أصحاب الدعوات لا يعرفون اليأس، والقانطون ليس لهم مكان على درب الإصلاح.. ﴿وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ (يوسف: من الآية 87)

وتذكَّروا دومًا أن سرًّا من أسرار قوتكم هو كونكم إخوانًا؛ فالزموا أخوَّتكم واجعلوها سلوكًا لا شكلاً وواقعًا، لا حلمًا؛ ليقوى صفُّكم، ويحولَ دون أن تتسلَّلَ إليه عللُ الوهن والشك, واملكوا من أدوات الواقع ما يعينكم على الاقتحام والإمساك بزمام المبادرة، محقِّقين في كل مجال حياتيٍّ ريادةً يستوي فيها العامل والموظف مع الطالب مع العالم الأكاديمي والحرفي والمهني وربة المنزل..

ولتكن لفكرتنا بكم وسائل إعلام متحركة، تشرح وتوضح وتردُّ، وتشحن الهمم، وتُحيي موات القلوب، وتفتح مغاليق العقول؛ فأنتم- كما وصفكم مؤسس هذه الجماعة المباركة- "روح جديد يسري في جسد هذه الأمة ليحييه بالقرآن"، جعلكم الله هداةً مهديِّين، لا ضالِّين ولا مضلِّين، وأبشروا ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ﴾ (القصص: 5).

وأخيرًا لا آخرًا مع خالص تحياتي ودعواتي بالتوفيق لكل العاملين في مواقعنا، وكل المتعاملين معها.

الحقوق محفوظة لـ - مدونة المرايا المستوية | الإخوان المسلمون