الجمعة، 13 أغسطس 2010

الجماعة والمسلسل

بسم الله الرحمن الرحيم

يسجل التاريخ في صفحاته حالات لمصلحين ومفكرين لم ينصفهم قومهم أو النظام الرسمي على وجه التحديد، واتخذوا منهم مواقف معادية بل وربما قتلوهم، ثم ما لبثوا ان عرفوا فضلهم واعيد لهم الاعتبار وذهب ظالموهم إلى طي النسيان بل حتى إذا ما ذكروا صحبتهم اللعنات. هذا الوضع عاشه رجال من امثال مارتن لوثر كينج ومالكوم اكس ونلسون مانديلا وغيرهم. ولعل حسن البنا وجماعة الأخوان المسلمين مثال حي على هذا في بلادي، فعلى الرغم من اختلاف النظم من ملكي وجمهوري واشتراكي ورأسمالي إلا انهم اشتركوا جميعا في حملة اضطهاد تزيد أحيانا وتخف حينا. ولعل موقف الجماعة من القضية الفلسطينية ومقاومة الاستعمار على وجه الخصوص وسعيها لإقامة الشريعة وتحقيق الإصلاح في أوطانهم جعلهم هدفا لتحالف استراتيجي غير شرعي بين القوى الاستعمارية والأنظمة الاستبدادية.
وطوال تاريخ أخوان مصر مع الأنظمة الحاكمة تعرضت الجماعة لحملة تشويه منظمة اختلفت في أساليبها ووسائلها إلا أنها اشتركت في هدف واحد ألا وهو محاولة تحجيم دورالجماعة في الحياة والمجتمع. ورغم أن أمواج هذه الحملات تكسرت الواحدة تلو الأخرى أمام عزيمة جبارة من ابناء الجماعة تصلح حالة للدراسة، وأمام مصداقية عفوية ليس فيها تكلف زرعتها الجماعة في قلب الناس، ومروءة مشهودة من جانب الكثير من أبناء الشعب الذي يرفض الظلم ويتعاطف مع الضحية. ولو سمعنا بحكايات الكثير من أنصار الجماعة والمتعاطفين معها لعرفنا أن منهم من انطلق في التعرف الحقيقي على هذه الجماعة والقراءة عنها كرد فعل لحملة ضد الجماعة أو أحد أبنائها.
ولقد تنوعت أساليب ووسائل مهاجمة الجماعة بل والجهات التى تقوم بها فلم تستثنى أي جهة في المواجهة حتى الأزهر ووزارة الدفاع والبنوك وجهات ذات طبيعة إدارية وعلمية بحتة استخدمت يوما ما كأدوات لمهاجمة أو عقاب الجماعة ورجالها في محاولة يائسة لشل حركتها ووأدها.
يأتي المسلسل الذي تنوى احدى القنوات اذاعتها في شهر رمضان الفضيل عن "الجماعة" ضمن هذه المحاولات والتى تأتي قبل انتخابات مجلس الشعب التى فاز فيها 88 عضوا من الجماعة وحرم حوالى 52 أخرين من فوز مستحق باعتراف رئيس الوزراء نفسه الذي أقر أنه لولا التدخل لفازت الجماعة بحوالي 140 مقعدا في المجلس والحملة التى يشارك فيها الإعلام كأحد الأذرع الضاربة المكملة تهدف إلى إقصاء وحرمان الجماعة من دورها في الحياة المصرية.
لن تكون هذه الحملة بقوة حملات قادها أزهر مصر الذي صور الجماعة بأنهم اخوان الشياطين أو في ضراوة الألة الإعلامية على عهد الرئيس الراحل عبد الناصر التى اعتذر أحد أقطابها الإعلامي حمدي قنديل عن دوره فيها.
و عندي في موضوع المسلسل نقاط أحب أن أسجلها:
 

النقطة الأولي مواجهة للأبناء حركة الأخوان وأنصارهم الذين قد يستفزهم المسلسل فيقعون في المحظور ويتورطون في متابعته فيكتسب المسلسل زخما إعلاميا. ومعلوم أن محطات الأقمار الصناعية تستطيع أن ترصد كم المشاهدة لأحد البرامج والمسلسلات عن طريق الطلب على محطة تليفزيون ما في وقت ما لتحديد نسبة المشاهدة. والأهم من هذا أن يضيع قطاع من المؤمنين أوقاتا ثمينة في شهر فضيل يحسن استغلالها في العبادة والذكر والدعاء لهذه الأمة بالنصر والتمكين.

النقطة الثانية هي أن الله تبارك وتعالى إذا أراد نشر فضيلة سخٌر لها لسانا حقودا، لذلك فإن هذه الأعمال هي إحدى وسائل الدعوة لجذب أصحاب المروءة. ولعلنا نذكر الشهيد سيد قطب الذي كان ناقدا ادبيا ومفكرا فذا، وهو الذي اكتشف الكاتب العالمي نجيب محفوظ كطاقة روائية جبارة وهو الذي كتب في بداياته مقالا دعى فيه الى الإباحية فطلب بعض الأخوان من الشهيد حسن البنا الرد عليه فرفض حتى لا يتشبث الرجل بأقواله ويقع اسيرا لها مدى الحياة. سيد قطب ذهب الى امريكا ولكنه وجد حالة من الفرح والحبور في الكنائس وبين الناس فلما سأل قيل له إن إرهابيا كبيرا في الشرق الأوسط اسمه حسن البنا ُقتل فبدأ الرجل عندئذ رحلة التعرف على الإمام وجماعته.

النقطة الثالثة التى أريد التأكيد عليها أن على الجماعة أن تجتهد في تعريف الناس بما قدمته من رجال يقودون تيار الوسطية في الإسلام من أمثال الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ الغزالي والشيخ سيد سابق والدكتور أحمد العسال ومصطفى السباعي وفتحي يكن وغيرهم الكثير. كما قدمت علماء أفذاذ من أمثال الدكتور محمد بديع المرشد الحالي والدكتور خالد عودة والدكتور سيد دسوقي وغيرهم. وكذلك ما قدمته من مجاهدين من أمثال الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والشهيد يحيي عياش والآلاف من أبطال حرب فلسطين من كل الأقطار. بل وعليهم أن يبرزوا بعضا من الإنتاج الفكري الإسلامي والأدبي لأبناء الجماعة الذي أثرى الفكر العربي والإسلامي.

النقطة الرابعة هو إبراز دور الجماعة في حماية الملايين من أبناء الإسلام حول العالم في أكثر من 80 دولة من مهاوي الوقوع في ردى التكفير والتطرف الدينى، وهؤلاء الشباب مجموعة من أخلص أبناء الوطن وينتمون لحركة لا علاقة لها بالعنف ضد جماعتهم من قريب أو من بعيد، ولم يعرفوا ولم يعيشوا مع النقراشي أو جمال عبد الناصر، ولا يجب بأي حال أن يعاقبوا أو ُتبخس حقوقهم بسبب جريمة لم يرتكبوها أو تكن لهم صله بها من قريب أو من بعيد.

ربما يسبب المسلسل قلقا لبعض أنصار حركة الأخوان من أن يتسبب المسلسل في تشويه صورة الجماعة وربما يكون ذلك صحيحا ولكن ما ينبغي أن يقلق الأخوان عليه أكثر هو الحاجة إلي التقرب من المولى تبارك وتعالي في هذا الشهر الفضيل وطلب رحمته ومغفرته والسعي للعتق من النار، وعليهم أن يواصلوا العمل الدءؤب لخدمة أبناء وطنهم دون تميز ومواصلة معركة الإصلاح فكل ذلك اولى وأدعى للإشتغال والشغل به وكل مسلسل وأنتم بخير.

الأربعاء، 11 أغسطس 2010

كـيـف نـحـبـب رمـضـان للأطـفـال ؟؟ ونـعودهـم على صـيامـه


البيت مدرسة كبرى،والطفل يرى ويسمع ويقلد، والبيت يجب أن تظهر به سلوكيات وعادات جميلة يكتسبها من والديه على وجه الخصوص. وشهر رمضان المبارك فرصة كبيرة وعظيمةلتعويد الطفل على مكتسبات جديدة في هذه الحياة، ويكون من أبرزها تعويده على الصيام.
انه من المهم حتى يحب الأطفال شهر رمضان ان يحبه آباؤهم ومن حولهم ويكرروا الدعاء بأن يبلغهم إياه ويستبشروا بقرب قدومه.تحبيب الأطفال لهذا الشهر كثرة الحديث عنه وعن فضله، وأهم الأحداث فيه
أما الصيام فلعل أهم طرق التعويد عليه:

1 -
الإعداد النفسي ويكون ذلك بإعداده قبل
رمضان بسؤاله:هل ستصوم؟
ومن سيصوم من أصحابك؟
2 -
التدرج بتصويمه ولو ساعات محدودة حتى ولو لم يكمل كل اليوم وانما
يتدرج معه إلى الظهر ثم إلى العصر إلى ان
يتعب,, وهكذا.
3 -
التشجيع,, والتشجيع حافز قوي للفرد
فضلا عن الطفل ويكون بطرق:- كمدح الطفل أمام الآخرين.
-
والإخبار انه استطاع ان يصوم هذا اليوم.
4 -
تكريمه عند الافطار بالجلوس مع
الكبار الصائمين وتقديمه في المجلس والمأكل.
5 -
إعداد الأطعمة التي يحبها لأنه صائم

رمضان غيير حياتى

إخوانى الأعزاء
تقبل الله صيامكم وطاعتكم وغفر ذنوبكم وكنتم مع الفائزين
احب أن تكون التهنئة مختلفة هذا العام بطرح هذه الأسئلة علينا
ثبت عينك على الجائزة، بماذا تريد أن يكافئك الله فى نهاية الشهر (مغفرة ما تقدم من ذنوبي،.....................)
ما هو أول عمل أستقبل به رمضان (اللهم إنى اسئلك فى رمضان هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى .....)
ماذا تريد أن تكون فى يوم 30 رمضان (انسان جديد كمن ولد من جديد،.............................................)
شعارك خلال شهر رمضان (لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك،.............................................)
من هم أعدائد فى رمضان (التسويف، الدش، النت، أصدقاء السؤ،................................................. ...)
الشخصية التي سأتنافس معها على الخيرات (...............................................................................)
الشخصية التي سنتبناها مشروعا رمضانيا للهداية (........................................................................)
ما هى علامة دخول جنة رمضان (أن أرى الرضى فى عيني والدي،....................................................)
ما هو المنتج\المشروع الذى سأخرج به من رمضان (....................................،..............................)
شخصيات منسية لها علي حق سأتواصل معها (...........................................................................)
ترتيبات الانتهاء من رمضان وهل حققت أهدافى (.........................................................................)
وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
ولاتنسونا فى صالح دعائكم
تحياتى

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

بداية عمرك

رمضان.. انطلاقة بالقرآن



بقلم: الشيخ/ السيد عبد الله غنيمي
ودائمًا يبقى لشهر رمضان مذاقه الذي يميزه عن باقي الشهور، فيجعل القلوب تشتاق إليه، والنفوس تهفو عليه، والأفئدة تتطلع إليه، فالكل يترقب قدوم رمضان، ويعدُّ الأيام ابتهاجًا بقدومه؛ فماذا في رمضان ليس في غيره من الشهور؟ حتى يظفر بهذا الشغف، وذاك الانتظار!.

لا شك أننا لو أردنا أن نعدِّد فضائل رمضان فسوف يطول بنا المقام، وربما نجد أنفسنا في روضة من الفضائل لا حد لها، وهذه الفضائل تكفي لأن يحظى رمضان بتلك المشاعر الإيمانية والروحية لدى كل المسلمين، فهو شهر تتنزل فيه الرحمات، وشهر استجابة الدعاء، وشهر رفع الدرجات ومحو السيئات، وشهر المباهاة، وشهر المواساة، وشهر التراحم.

لكن أبرز ما في رمضان أنه شهر القرآن ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: من الآية 185)، وهذه الآية تستدعي منا وقفات تلو الوقفات؛ فما القرآن؟

 الصورة غير متاحة
 الشيخ السيد عبد الله غنيمي


سؤال يحتاج أن نبحث عن إجابته في نفوسنا، قبل أن نبحث عنها في الكتب، أو نسأل عنها العلماء، وبصيغة أخرى؛ ماذا يعني القرآن الكريم لكل مسلم؟ ما قيمة القرآن عند كل مسلم؟ ما التصور الحقيقي للقرآن؟ هل حروف يردِّدها اللسان؟ أم نغم تتمايل له الآذان؟ أم ختمات نتسابق على إحراز أكبر عدد منها في رمضان؟

من المؤسف أن هذا حال الكثيرين منا في رمضان، وقليلاً ما نلتفت للإجابة الحقيقية لهذا السؤال الذي طرحناه، ما القرآن؟ ما مهمة القرآن في حياتنا؟

القرآن كما يعرِّفه صاحب الظلال- عليه سحائب الرحمة-: "هو كتاب الأمة الخالد، ودستورها الراشد، أخرجها من الظلمات إلى النور، فأنشأها هذه النشأة، وبدَّلها من خوفها أمنًا، ومكَّن لها في الأرض، ووهبها مقوماتها التي صارت بها أمة، ولم تكن من قبل شيئًا"، "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا, ويضع به آخرين" (رواه مسلم).

وإذا استعرضنا آيات القرآن وهي تتحدث عن القرآن فسنجد تلك المعاني واضحة جلية، ومن ثم أصبح من الواجب على مسلمي العصر، أن يراجعوا أنفسهم في تعاملهم مع القرآن، فالقرآن كتاب هداية للناس، كل الناس ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾، هداية للمتقين ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: من الآية 2)، يهدي للتي هي أقوم ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: من الآية 9)، روح تحيي القلوب والأجسام، ونور يضيء الطريق للجوارح والأبدان ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)﴾ (الشورى)، في ظلال هذه المعاني ينبغي أن تكون الحياة مع القرآن انطلاقًا من شهر رمضان، والحياة مع معانيه؛ أكثر من الانشغال بمبانيه، وتدبر آياته أعمق من ترديد كلماته، والعمل بتعاليمه أكثر شغلاً واهتمامًا من عدد ختماته، فرب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه، وكم من قارئ للقرآن لا يتجاوز حناجره، ولا يرفع عن رأسه قدر أنملة، كم من أمر في القرآن تلوناه ولم نأته، وكم من نهي في القرآن تلوناه ونأتيه، إننا بحاجة لأن نحسن تعاملنا مع القرآن بالقدر الذي يليق بمكانة القرآن، الذي جعل من رعاة البقر والغنم قادة وسادة للأمم، ومن عبدة الأصنام هداة على مر الزمان؛ لنسعد في دنيانا، ونفوز بأعظم حظوظ الآخرة.

فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من قرأ القرآن وعمل بما فيه أُلبس والداه تاجًا يوم القيامة ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم؛ فما ظنكم بالذي عمل بهذا" (رواه أبو داود).

ويقول صلى الله عليه وسلم: "من قرأ القرآن، واستظهره، فأحلَّ حلاله وحرَّم حرامه؛ أدخله الله به الجنة، وشفَّعه في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت له النار" (رواه الترمذي).

وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهلَه الذين كانوا يعملون به في الدنيا تَقدُمُهُ سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما" (رواه مسلم).

والفرصة لتحقيق هذه المنازل في رمضان سانحة؛ فليكن رمضان بداية الانطلاقة نحو حياة أفضل، عنوانها: يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، فاللهم اجعلنا ممن يقيم حروفه وحدوده، ولا تجعلنا ممن يقيم حروفه ويضيع حدوده.

د. علاء محرم: الوسائل الحديثة ضرورة للدعوة الفردية

- حب الناس مفتاح النجاح والخبرة تأتي من الفشل
- مهارات الدعوة الفردية ضرورة لا غنى عنها
- رفع سقف الأهداف عاليًا يؤدِّي إلى الإخفاق

حوار: علاء عياد
الدعوة الفردية ليست أمرًا سهلاً، ولهذا لا يمكن أن يقوم بها سوى أناس بعينهم، كما أن الضغوط الحياتية المتنوعة التي تثقل اليوم كاهل الناس في كل زمان ومكان، تجعل مهمة مَن يقومون بهذا العمل شبه مستحيلة!!.. هذه الشكاوى وغيرها تترد على ألسنة الكثيرين اليوم، وهو ما أدَّى إلى تثبيط همم البعض وتسرُّب بعض الأفكار الخاطئة إلى آخرين.

وفي سطور الحوار التالي يؤكد الداعية الإسلامي د. علاء محرم أهمية التعرُّف على فنون ومهارات الدعوة الفردية المختلفة باعتبارها أفضل معين للسائرين على درب الحبيب، الذي أولى هذا النوع من الدعوة اهتمامًا كبيرًا فإلى تفاصيل الحوار:

* لماذا يعتقد البعض أن النجاح في ممارسة الدعوة الفردية مرحلة بالغة الصعوبة؟
** القول بأن الهدف الوحيد من الدعوة الفردية هو إدخال أفراد جدد إلى الإخوان قد أحدث عدة إشكاليات، أولها: صعوبة ممارسة الدعوة الفردية على أفراد الصف؛ لأنه كلما ارتفع سقف الهدف قلَّ عدد مَن يستطيع تحقيقه، ثاني هذه الإشكاليات: اعتبار الحالات التي لم ينجح الداعية في ضمها إلى صفوف الدعوة فشلاً، مما يحدث صدمةً لديه ربما تدفعه إلى التوقُّف عن ممارستها مستقبلاً.

وأحسب أننا إذا أجرينا مسحًا في وسط الدعاة سنجد أن النتائج وفقًا للانخراط في صفوف الجماعة لا تتجاوز واحد على عشرة، بمعنى أن كل عشرة أشخاص يمارس معهم الدعوة الفردية ينضم شخص واحد إلى جماعة الإخوان، وهذا يؤكد الخطأ الكبير في وصف ما حدث مع هؤلاء التسعة بالفشل، فهؤلاء الذين لم ينجح الداعية في ضمهم إلى الإخوان من الممكن أن يتم توظيفهم في خدمة مجتمعهم ويصبحون مساندين للدعوة، ويقدمون لها الكثير مقارنةً بآخرين موجودين داخل الصف بالفعل.

وهنا أضرب مثلاً باثنين من أعمام الرسول صلى الله عليه وسلم، أحدهم دخل الإسلام هو سيدنا حمزة بن عبد المطلب، والثاني هو أبو طالب الذي لم يسلم وقدَّم خدمات جليلة جدًّا للإسلام؛ حيث وفَّر حمايةً كبيرةً للنبي صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى أنه عندما مات سُمي هذا العام بعام الحزن.

الهدف العام
* وإلى ماذا ترجعون اعتقاد البعض أن الدعوة الفردية مهمة قاصرة على أشخاصٍ بعينهم دون سواهم؟
** الحقيقة أنه نما بالفعل مفهوم داخل الصف يقول إن الدعوة الفردية لها أناس مخصوصة، لدرجة أنك تجد اليوم مَن يقول لك هل من الممكن أن أمارس الدعوة مع الناس حتى مرحلة معينة ثم يقوم شخصٌ آخر بإكمال المهمة لعدم قدرتي على إكمال الأمر حتى النهاية!؟ وهذا الفهم المغلوط كان وراءه ارتفاع سقف هدف الدعوة الفردية كما أوضحت؛ ولذلك يجب أن يكون الهدف العام لها هو التوظيف لخدمة الإسلام؛ بحيث يعرف المدعو أن العمل لنصرة الإسلام واجب يأثم مَن لم يقم به أمام الله عزَّ وجلَّ، ومن ثَمَّ توجيه المدعو إلى القيام بخدمة الإسلام، وبذلك تصبح الدعوة الفردية مشروعًا مجتمعيًّا يعمل به الجميع.

ولنفترض مثلاً أن هناك أبًا لديه ولد مدخن، فإذا اكتفى هذا الوالد بتوجيه النصائح والانتقادات لابنه فربما لا ينجح، أما إذا بدأ بدراسة كاملة لشبكة العلاقات الخاصة بالابن والمؤثرات المختلفة المحيطة به، وتعامل مع ابنه من منطلق الحب والقرب والاهتمام، ثم قام برفع إيمانياته، وأدخله في بيئة جيدة، ثم قام بإدخال المفاهيم بالتدرج؛ سنجد أن الولد سوف تتغير- مع الوقت- تصرفاته، وسوف تصبح أفضل كثيرًا من ذي قبل؛ ولذلك أقول إن ثقافة الدعوة الفردية المتدرجة غير موجودة في المجتمع، ووظيفتنا أن يتبنَّى المجتمع هذه المشاريع.

* ومن أين نبعث هذه الرؤية الجديدة للدعوة الفردية؟
** هذا الرؤية جاءت بعد أن حدث تآكل للعمل العام نتيجة الهجوم المتكرر على النقابات واتحادات الطلبة في التسعينيات، ونحن سبقنا هذه النماذج، وهذه الرؤية التي أتحدث عنها نحن ننفذها منذ عشر سنوات، ومشاريع مثل صنَّاع الحياة، ورسالة لفتت النظر، لكن الحقيقة أن الشباب الموجودين ضمن هذه المشاريع مهددون بالذوبان؛ لأن أعمال البر التي يمارسونها يجب أن يسير معها على نفس الخط أعمال تربوية، وهذا أمر في غاية الخطورة، ولكن أعتقد أنه غائب الآن عن أذهان الكثيرين.

وبصورة عامة فإن المجتمع لا يزال فيه طاقات وكنوز لا بد من توظيفها؛ ولذلك أقول إن الدعاة إذا أحسنوا التعامل مع الدعوة الفردية، وأصبح سقفنا خلالها التوظيف، فسوف يتم تفعيل أكثر من عشرة أمثال عدد الدعاة الحالين، وهذا يعتبر قفزة مجتمعية كبيرة، وبذلك سنضرب قوة الدعاة في عشر أمثالهم.

دليل صلاح
 الصورة غير متاحة
 
* كيف ترى واقع الدعوة الفردية في ظل القول بتراجع الاهتمام بها أمام العمل العام؟
** الدعوة الفردية تتم كل يومٍ بشكلٍ تلقائي، ومن أبسط صورها تأثير فرد على فرد، وهذا يتم كل يوم، ولكن الحقيقة أن الكثير من الجهود غير منظمة، وهو ما ينعكس بالطبع بصورةٍ سلبيةٍ على الأهداف،

وأكبر دليل على أهمية الدعوة الفردية أننا نجد أن معظم الأشخاص الذين يلتزمون يكون السبب في التزامهم جهد تراكمي قام به مجموعةٌ كبيرةٌ من الدعاة في أكثر من مرحلةٍ زمنية.

* بم ترد على مَن يقول إن هناك تراجعًا وعدم اهتمام بتطوير دراسات الدعوة الفردية بما يتواكب مع روح العصر؟
** بلا شك فإن هناك تطويرًا يتم بصورةٍ مستمرة؛ حيث تمَّ تطوير الرسالة الأولى التي كتبها الأستاذ مصطفى مشهور، والتي كانت تؤكد أن الأساس في الاختيار هو الأخلاق الإسلامية، فقد تغيَّر وأصبح أساس الاختيار الأخلاق الأساسية، وكان التركيز يتم على الأشخاص الذين يصلُّون في المسجد، ولكننا رأينا أن الصلاة في المسجد ليست دليل صلاح، فمن الممكن أن يصلي الرجل به ولا يتقن عمله أو يستدين ولا يرد الديون أو يرتشي، بالإضافة إلى ذلك فالشخص الذي لا يصلِّى من الممكن أن ندعوه إلى الصلاة، لكن المهم أن يكون الشخص الذي أدعوه كريمًا صادقًا شجاعًا حتى وإن لم يكن يصلي، فمن الصعب أن نغير من الشخص البخيل ونجعل منه كريمًا.

* وكيف يمكن أن يتغلَّب الداعي على المؤثرات المختلفة التي يقع المدعو تحت تأثيرها داخل المجتمع؟
** المؤثرات نوعان، أحدهما إيجابي والآخر سلبي، وعند التعرُّف على الشخص يجب رسم خريطة له تحدد المؤثرات المختلفة، ودور الداعية أن يقوم بزيادة مساحة المؤثرات الإيجابية على حساب السلبية من خلال الحب والتعارف والصداقة وليس الأمر العسكري, وكما يقولون النفس لها قدرة استيعابية معينة، و"الشطارة" أن ندخل إلى المدعو كل فترة شيئًا إيجابيًّا ولو كان بسيطًا، ففي استمراره على هذا الشيء زيادة لإيمان المدعو وعلاقاته بربنا، التي تمثل المضاد الحيوي.

حاسبات كثيرة
 الصورة غير متاحة
 
* ما رأيك في تحوُّل الدعوة الفردية من الاتصال الشخصي إلى غرف الشات والدردشة؟
** أهم شيء في الدعوة الفردية هو الاتصال، والذي لا يستلزم أن يكون جسمي بجوار جسمك، ولكن أن يكون عقلي بجوار عقلك، وهذا يمكن أن يحدث عن طريق الموبيل أو الإنترنت، وهو ما أدَّى إلى إلغاء شرط القرب المكاني، وإمكانية ممارسة الدعوة مع شخصٍ في فرنسا مثلاً دون أن تحتاج أن إلى تسافر له أو تنتقل إليه.

ويمكن الاستفادة من وسائل التكنولوجيا كذلك إذا كان الداعية يمارس الدعوة مع شخص وقدَّر الله أن يسافر هذا الشخص فجأةً، فليس معنى ذلك انتهاء علاقة الداعية بالمدعو، بل من الممكن استمرار الدعوة ومتابعة المدعو من خلال الوسائل الحديثة.

* تسقط من حسابتنا في أحيان كثيرة طرح بذور الدعوة الفردية في المحيطات الأكثر قربًا (الأسرة ودوائر العمل والدراسة) فهل هذا أفضل لحساسية العلاقات؟
** الأفضل أن يحظى الأقرب بالحظ الأوفر من الدعوة الفردية، يقول الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأْْقرَبِينَ (214)﴾ (الشعراء)، وهذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان في بيته بداية البعثة زوجه السيدة خديجة، وطفل هو علي بن أبي طالب، وغلام هو زيد بن حارثة، الذي فضَّل العيش في العبودية مع الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحرية مع والده وعمه، وكلهم أسلموا.

والجانب الخلقي هو أهم شيء في الدعوة، وهذا يفسر فشل البعض في الدعوة الفردية مع أهله وأقاربه، وإذا أراد شخص أن يكون إنتاجه في المحيط القريب، فعليه أن يكون ذو أخلاق وتعامل طيب مع الناس.

معرفة ومهارة
* الأوساط الأكثر ترابطًا تجعل الداعي دائمًا "تحت المجهر" ومحل تربص، فكيف يمكن أن يواجه الداعية ذلك؟
** لقد أوضحت أن الدعوة الفردية لا تكون إلى الإخوان المسلمين ولكنها إلى الإسلام، وهذه هي دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، والانتظام في جماعةٍ ليس شطارة من أحد، والدعوة إلى جماعة يصنع دائمًا فشلاً.

فالأصل أننا ندعو الناس إلى الإسلام، والذي تكون إمكانياته تؤهله إلى ذلك سيأتي بنفسه، وكلما كانت الدعوة منطقية وسهلة سارت بطريقة جيدة، والخطأ أن ندعو الناس إلى الإخوان وليس الإسلام.

* ما الشروط التي يجب أن تتوافر في الداعية حتى يكون للدعوة الفردية ثمرة؟
** شأن أي عمل هناك ثلاثة شروط يجب أن تتوافر في الداعية وهي: الرغبة والقدرة والبيئة، وكل شرط من هذه الشروط الثلاثة ينقسم إلى اثنين، فالرغبة دافع وحافز، والقدرة معرفة ومهارة، والبيئة داخلية وخارجية.

إذًا هناك 6 عناصر استيفاؤهم مهم جدًّا للداعي، فلا بد أن يكون عند الداعي دافعية داخلية للقيام بالدعوة، وحافز من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم"، وفي رواية: "خير لك مما طلعت عليه الشمس".

والقدرة تشمل المعرفة والمهارة، فلا بد من معرفة الخطوات والمراحل حتى لا تأتي مرحلة قبل مرحلة، ويعرف الداعي كيف ينفِّذ كل مرحلة، والمهارة تضم مهارة الحوار واستيعاب الآخرين والاتصال.

ثم تأتي البيئة داخليًّا، ومنها نتعرف على ظروف الداعي، والبيئة الخارجية هي البيئة المساعدة لإتمام مراحل الدعوة.

تدارك الأخطاء
 الصورة غير متاحة
 
* أثناء عملية الدعوة الفردية كيف يمكن تدارك الأخطاء وتقويم أداء الداعية؟
** الدعوة مثل السباحة، والداعي هو مدرسك وليس الكتاب، وبالتجربة تتكون مهارة التعامل مع الآخرين، والخبرة قد تأتي من الفشل، كما تأتي من النجاح، فعندما يفعل شخص شيئًا خطأً فمن المؤكد أنه لن يكرر ذلك مرةً أخرى.

فلا بد من الممارسة والتوكُّل على الله عزَّ وجلَّ، فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيفما يشاء، وطالما أنك تريد أن يقود الله قلوب الناس إليك فلا بد لك من الإخلاص، وإذا اعتمدت على قوتك وخبرتك ستفشل؛ لأنه لا حول ولا قوة لك إلا بالله.

وعلى قدر ما يحمل الداعية من حب للناس تكون الدعوة ناجحة وليس على قدر المعلومات، والحب له علاقة بعلاقتك بالله وبكتابه، فمصدر الحب الكبير هو الله عزَّ وجلَّ.

* مع الانشغال الحياتي الذي يمر به أغلب الدعاة، يشكو الكثيرون من عدم وجود وقت لممارسة الدعوة الفردية؟
** أنا أرى أن الظروف الآن أفضل من قبل، فوسائل الاتصال سهَّلت أشياءً كثيرةً، والدعوة الفردية لا تحتاج إلى أن تجلس مع المدعو بل تحتاج إلى أن تتعامل مع المدعو؛ بحيث تعطي له في كل مرة جزءًا من رصيد الإسلام، فالأمر يحتاج إلى إدارة الحالة وليس التفاصيل.

البيت المسلم السعيد 3 (حقيقة الميثاق الغليظ)



قال تعالى : ( وأخذن منكم ميثاقاً غليظا )


أقوال العلماء في معنى الميثاق الغليظ :


أ – هو العقد الذي جعله الله سبباً في الجمع بين الزوجين وشرع أحكامه .


ب – هو العهد المأخوذ على الزوجين في قبول الزواج بشرط الالتزام بقوله تعالى ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) .


ج – هو الفطرة المركوزة في أعماق المرأة بقبولها الإنتقال برضاها من البيت الذي عاشت فيه إلى بيت رجل غريب عنها لتعيش في أكنافه .


حقيقة الميثاق الغليظ :


أولاَ : وقبل كل شيء أن رب العزة عندما يقول هذا الكلام أنه على ذلك شهيد!!! وأنه تم بسم الله الرحمن الرحيم و تم أمام الله وهذا يعني أيضاَ أنه عهداَ مع الله؟

الجمعة، 6 أغسطس 2010

أبو عبيدة: إذا أطلقنا أي صواريخ نعلن عنها.. وفلسطين منطلق عمليتنا وهدفها


1.        غزة: أكدت "كتائب القسام" الذراع العسكري لحركة حماس أنها لن تخش من تبني أي عملية أو إطلاق صواريخ نفذتها أي كانت طبيعتها، موضحة انه ليس من إستراتيجيتها الانطلاق من أي مناطق خارج الأراضي الفلسطينية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو اتهم "كتائب القسام" تحديدا بالوقوف وراء إطلاق الصواريخ الأخيرة على إيلات والعقبة، وكذلك قبل أربعة اشهر.
وقال "أبو عبيدة" الناطق باسم الكتائب تعقيبا على هذه التصريحات لـ "قدس برس": "هذا الادعاء من قبل العدو الصهيوني ومن قبل رئيس وزراءه هو من اجل تسويق مواقف، ولا يعبر عن معلومات استخباراتية دقيقة، وهي ادعاءات ذات هدف سياسي من اجل المزيد من الضغط على قطاع غزة ومن اجل التحريض للمزيد من الحصار على غزة".
وأضاف: "إن كتائب القسام لا تخشى من الإعلان عن عملياتها أي كان نوعها وطبيعتها، وإذا قمنا بتنفيذ أي عملية فدائية سواء إطلاق صواريخ أو غيره فإننا نعلن عنها بشكل واضح وصريح، كما أننا لدينا أمر مبدئي وواضح وهو أننا لا نستخدم أي أراض عربية كقاعدة لإطلاق صواريخنا أو حتى لتنفيذ عملياتنا".
وأشار إلى انه  وعلى الرغم من حالة الحصار المشدد المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة إلا انه لم يسجل عليهم في أي يوم من الأيام أنهم استخدموا أي ارض عربية كقاعدة لانطلاق عملياتهم.
 وقال: "نحن من مبادئنا أننا نعمل داخل ارض فلسطين المحتلة، وفلسطين التاريخية هي منطلق عملياتنا ضد العدو الصهيوني، ونحن نسعى لعلاقات جيدة مع كافة الأطراف العربية ولسنا معنيين بتوتير العلاقة مع أي دولة عربية".
وحول قراءته للأحداث الأخيرة من الغارات التي استهدفت غزة ومن ثم قصف ايلات العقبة والاشتباكات في جنوب لبنان قال المتحدث باسم القسام: "كل ما حدث في الأيام الأخيرة من أحداث متتالية سواء القصف في غزة أو صواريخ ايلات أو العدوان على لبنان؛ كل هذه العمليات المترابطة تدلل على أن من يخطط للتصعيد هو العدو الصهيوني وليس نحن، ولا أي طرف آخر، والذي يخطط للتصعيد هو الاحتلال الصهيوني وهو معني بالتصعيد وتوتير الأجواء وهو لا يعيش إلا على هذه الأجواء."
وحذر من أن الحديث الإسرائيلي بأنهم استخدموا سيناء لإطلاق الصواريخ، وأنهم يطلقون الصواريخ من الأراضي المصرية وتساوق بعض الروايات العربية مع هذا المنطق الإسرائيلي؛ قد يكون مقدمة لعدوان إسرائيلي تحت غطاء يستخدمه الاحتلال من اجل العدوان على قطاع غزة خاصة من الجهة الجنوبية.
وقال أبو عبيدة: "نحن نحذر من أن هذه الادعاءات الصهيونية هي تأتي مقدمة لعدوان سيتحمل العدو الصهيوني كافة نتائجه إن حصل لا سمح الله".
قدس برس، 5/8/2010

أبو عبيدة: إذا أطلقنا أي صواريخ نعلن عنها.. وفلسطين منطلق عمليتنا وهدفها


1.        غزة: أكدت "كتائب القسام" الذراع العسكري لحركة حماس أنها لن تخش من تبني أي عملية أو إطلاق صواريخ نفذتها أي كانت طبيعتها، موضحة انه ليس من إستراتيجيتها الانطلاق من أي مناطق خارج الأراضي الفلسطينية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو اتهم "كتائب القسام" تحديدا بالوقوف وراء إطلاق الصواريخ الأخيرة على إيلات والعقبة، وكذلك قبل أربعة اشهر.
وقال "أبو عبيدة" الناطق باسم الكتائب تعقيبا على هذه التصريحات لـ "قدس برس": "هذا الادعاء من قبل العدو الصهيوني ومن قبل رئيس وزراءه هو من اجل تسويق مواقف، ولا يعبر عن معلومات استخباراتية دقيقة، وهي ادعاءات ذات هدف سياسي من اجل المزيد من الضغط على قطاع غزة ومن اجل التحريض للمزيد من الحصار على غزة".
وأضاف: "إن كتائب القسام لا تخشى من الإعلان عن عملياتها أي كان نوعها وطبيعتها، وإذا قمنا بتنفيذ أي عملية فدائية سواء إطلاق صواريخ أو غيره فإننا نعلن عنها بشكل واضح وصريح، كما أننا لدينا أمر مبدئي وواضح وهو أننا لا نستخدم أي أراض عربية كقاعدة لإطلاق صواريخنا أو حتى لتنفيذ عملياتنا".
وأشار إلى انه  وعلى الرغم من حالة الحصار المشدد المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة إلا انه لم يسجل عليهم في أي يوم من الأيام أنهم استخدموا أي ارض عربية كقاعدة لانطلاق عملياتهم.
 وقال: "نحن من مبادئنا أننا نعمل داخل ارض فلسطين المحتلة، وفلسطين التاريخية هي منطلق عملياتنا ضد العدو الصهيوني، ونحن نسعى لعلاقات جيدة مع كافة الأطراف العربية ولسنا معنيين بتوتير العلاقة مع أي دولة عربية".
وحول قراءته للأحداث الأخيرة من الغارات التي استهدفت غزة ومن ثم قصف ايلات العقبة والاشتباكات في جنوب لبنان قال المتحدث باسم القسام: "كل ما حدث في الأيام الأخيرة من أحداث متتالية سواء القصف في غزة أو صواريخ ايلات أو العدوان على لبنان؛ كل هذه العمليات المترابطة تدلل على أن من يخطط للتصعيد هو العدو الصهيوني وليس نحن، ولا أي طرف آخر، والذي يخطط للتصعيد هو الاحتلال الصهيوني وهو معني بالتصعيد وتوتير الأجواء وهو لا يعيش إلا على هذه الأجواء."
وحذر من أن الحديث الإسرائيلي بأنهم استخدموا سيناء لإطلاق الصواريخ، وأنهم يطلقون الصواريخ من الأراضي المصرية وتساوق بعض الروايات العربية مع هذا المنطق الإسرائيلي؛ قد يكون مقدمة لعدوان إسرائيلي تحت غطاء يستخدمه الاحتلال من اجل العدوان على قطاع غزة خاصة من الجهة الجنوبية.
وقال أبو عبيدة: "نحن نحذر من أن هذه الادعاءات الصهيونية هي تأتي مقدمة لعدوان سيتحمل العدو الصهيوني كافة نتائجه إن حصل لا سمح الله".
قدس برس، 5/8/2010

رمضان.. منطلق البناء والتغيير


فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع
رسالة من أ. د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..

فإن الأمة الإسلامية عامةً والمنطقة العربية بصفة خاصة تمرُّ بمرحلة عصيبة، لم تمر بها من قَبْل؛ حيث تتألَّب عليها قوى الشر والباطل، وتلقي بكلِّ ثقلها؛ من أجل تثبيت نبتة خبيثة في أرض طيبة مباركة، وبارك من حولها، ولكونها طيبة مباركة فهي تنفي خبثها وتجتثه من جذوره.

وفي تلك الفترة من التاريخ تمَّ غزو أفغانستان، واحتُلَّت العراق، وتُنهب الثروات، وتُشرد الشعوب، ويُقتل مئات الآلاف من الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، وتُغتصب النساء ويُعْتَدَى على المقدسات، ناهيك عن ما يقع في باكستان وكشمير والصومال واليمن بإيعاز من قوى الشر العالمية، والممثلة في الصهيوأمريكية، ومن يحالفهم من العملاء، ويمنحهم صك التدخل والعدوان..

وكان من ثمار ذلك:
- أزمة اقتصادية عالمية تأتي على الأخضر واليابس، ولا تبقي ولا تذر.. واصطلت البشرية بِنَارِها.. وماذا بعد أن تصير ديون أمريكا بأرقام فلكية.. وتشهر دول إفلاسها، وتعلن المئات من البنوك إفلاسها كذلك.

- يأس قاتل لا يُرَى معه بارقة أمل في الإصلاح.. ألقى بظلاله على الحكام، فجعلهم يستسلمون لكل ما يملى عليهم، ويَقْبَلُون بالذلِّ والعار، ولا ينهضون لمقاومة الغاصب المحتل.. وَلَيْتَهَم حين يستسلمون يتركون لشعوبهم حق الحياة والحرية والمقاومة، بل يضربون على أيديهم بعصا غليظة من حديد؛ لتمنعهم حقهم في المقاومة المشروعة بل وتسلب حريتهم.

- انحدار أخلاقي، وضياع للقيم الفاضلة والمثل العليا.

- ضياع الأمن والأمان في ربوع العالم.

- شقاء ونكد لا يعلم القوم له سببًا، لكن الله أعلمنا ذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)﴾ (طـه).

والواقع خير شاهد على أن هذه القوى العالمية التي تريد أن تسيطر على العالم فاسدة في كلِّ توجهاتها، وهابطة في كلِّ قيمها، وكل مشاريعها منهزمة عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا وأخلاقيًّا، والهزيمة تلاحقهم في كلِّ أرض نزلوا بها، وسوف يخرجون من فلسطين وأفغانستان والعراق تمزق أكبادهم الحسرات على ما أنفقوا من أموال، وتكون عليهم الحسرة مع ما ينتظرهم من عذاب أشد وأبقى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)﴾ (الأنفال).

أيها المسلمون في كلِّ مكان... أيها الناس أجمعون! هذا جانب ضئيل لبعض ما آل إليه حال العالم من ضيق وضنك، والجميع يبحث عن منقذ ينتشله من الردى، ومنفذ يخرجه من الظلمة.. وغاب عنهم أن المنقذ بين أيديهم، وأن علاجهم من بين جنباتهم.

إنه الإسلام دين الرحمة والعدالة والمساواة والحرية.. والقيم العليا والفضائل المثلى.

إنه القرآن الكريم رسالة الله الخالدة: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)﴾ (فصلت).

إنه الرسول الخاتم، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (الأنبياء: من الآية 107).

شهر رمضان منطلق التغيير:
إن طريق الإصلاح يبدأ من النفس، والإصلاح الذي ننشده ليس بعسير، وليس عنَّا ببعيد، إنه يتحقق بإصلاح أنفسنا التي نحملها بين جنوبنا، نصلحها بأن نأخذ بزمامها إلى ما يرضي الله، فيغير الله كل شيء حولنا، وصدق الله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)(الرعد: من الآية 11)، فواجب كل مسلم ومسلمة أن يعرف ربه، وأن يُصْلِح نفسه، وأن يدعو غيره لهذا الخير.

وشهر رمضان الذي بدأت نسماته تطل علينا من بعيد، تحمل في طياتها كل معاني التغيير، وكل مقومات بناء النفس بداية من تطهيرها من ذنوبها وآثامها، ويصل بها إلى أعلى درجات التزكية ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)﴾ (الشمس).

إنه شهر الصوم، وشهر القرآن، وشهر القيام، وشهر الصبر.. كما أنه من أعظم مواسم الطاعات، فيه صنوف من العبادة تختص به، ويختص بها، وهي جمال لأوقاته، وزينة لساعاته، وحلية لأيامه ولياليه، والطاعة مذاقها حلو في كلِّ وقت، وهي في هذا الشهر أحلى، وثوابها عند الله أعظم وأجزل.

شهر رمضان شهر تربية وطهارة ونصر:
- فالصوم تحرير من سطوة الغرائز: لقد فرض الله الصيام، ليتحرر الإنسان من سلطان غرائزه، وينطلق من سجن جسده، ويتغلب على نزعات شهواته، ويتحكم في مظاهر حيوانيته، ويتشبه بالملائكة، فليس عجيبًا أن ترتقي روح الصائم، ويقترب من الملأ الأعلى، ويقرع الصائم أبواب السماء بدعائه فتفتح، ويدعو ربه فيستجيب له، ويناديه فيقول: لبيك عبدي لبيك.

ولعل ذلك يفسِّر لنا أن آية الدعاء تتخلل آيات الصيام: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)﴾(البقرة).

الصوم مُطَهِّر من الذنوب: وكيف لا يستجاب للمسلم والصوم يطهره تطهيرًا.. فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

في الصوم ارتقاء بالأخلاق: والصوم يزكّي النفس المسلمة، ويسمو بأخلاقها؛ حيث يدعوه إلى الترفع عن الصخب والرفث، وألا يَرُدّ الشتم والمقاتلة بمثلها، بل بالتذكير بقيمة الصوم، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ..".

كما يدعوه إلى الترفع عن قول الزور والعمل به (ومنه تزوير الانتخابات)، وعدم مساعدة الظلم أو دعم الباطل حتى يُجْنِي ثمار صيامه، وبَيَّن أنه كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ".

وفي ذلك يقول الشاعر:
إذا لم يكن في السمع مني تصامم          وفي مقلتي غض وفي منطقي صمت
فحظي إذن من صومي الجوع والظما             وإن قلت إني صمت يومًا ما فما صمت
ورمضان شهر القرآن الكريم: وفي رمضان نزل القرآن الكريم؛ ليُخْرِج الناس من الظلمات إلى النور؛ وليهديهم إلى الصراط المستقيم، ويضع بين أيديهم المنهج الكامل، والدستور الدائم لكلِّ جوانب الحياة، وفي رمضان يُقْبِل الناس على المساجد والبيوت، على تلاوة القرآن الكريم وترتيله، وكذلك مدارسته وتعليمه وترجمة ذلك إلى عمل، وفي ذلك صقل للنفوس، وتهذيب للأخلاق، وتحلي بالقرآن، وقد كان هذا هو خلق رسول الله، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاء، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ "فَقَالَتْ: "كَانَ خَلْقُهُ الْقُرْآنَ، يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ، وَيَرْضَى لِرِضَاهُ".

إن العالم الإسلامي في رمضان المبارك يتحوَّل إلى ما يُشبه المسجد، ويا له من مسجد عظيم تعج كل زاوية من زواياه، بل كل ركن من أركانه، بملايين الحفّاظ للقرآن الكريم. يرتلون ذلك الخطاب السماوي على مسامع الأراضين، ويَظْهَرون بصورة رائعة براقة، مصداق الآية الكريمة: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: من الآية 185).

وفي رمضان قيام الليل: ولقيام الليل فضل عظيم لا يفوقه سوى فضل الصلوات المكتوبة فحسب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ- رضي الله عنه- يَرْفَعُهُ قَالَ: سُئِلَ أَيُّ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ وَأَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: "أَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلاَةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ صِيَامُ شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ"، وعَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً، يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَلاَنَ الْكَلاَمَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى وَالنَّاسُ نِيَامٌ".

وقيام رمضان طهارة من الذنوب، فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ فِي رَمَضَانَ: "مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

وكان في سالف الأزمان يصعد المؤذن المنارة، وينشد:
يا رجال الليل جدوا       رب صوت لا يردُّ
ما يقوم الليل إلا          من له عزم وجدُّ
شهر رمضان شهر الجهاد:
ويبقى شهر رمضان؛ ليمنح المسلمين القوة، ويذكرهم ببدر، وإن أعداء الله ليخشون المواجهة مع المسلمين في رمضان؛ لأنهم على يقين من أن رمضان يمدُّ المسلمين بقوة لا تكون لهم في غير رمضان، ولقد كان الروس يتطيرون من رمضان؛ لأنه جرَّ عليهم في السابق ضربات موجعة، ويخشون من أن يهل عليهم شهر الجهاد وهم لا يزالون في مواجهة مع المسلمين فتنزل بهم الهزيمة.

إن رمضان ليس شهر استسلام وخمول، بل هو شهر صبر يمنح المسلم زاد الجهاد، فأول عدة للجهاد هي الصبر والإرادة القوية، فإن من لم يجاهد نفسه هيهات أن يجاهد عدوًا، ومن لم ينتصر على نفسه وشهواتها، هيهات أن ينتصر على عدوه، ومن لم يصبر على جوع يوم، هيهات أن يصبر على فراق أهل ووطن من أجل هدف كبير، والصوم بما فيه من الصبر، وفطام للنفوس من أبرز وسائل الإسلام في إعداد المؤمن الصابر المرابط المجاهد، الذي يتحمل الشظف والجوع والحرمان، ويرحب بالشدة والخشونة وقسوة العيش، ما دام ذلك في سبيل الله.. والتاريخ شاهد أن جُلَّ المعارك الكبرى كانت في هذا الشهر المبارك، بدر الكبرى، وفتح مكة، وموقعة بلاط الشهداء سنة 114هـ - 732م في بواتييه بفرنسا، ومعركة عين جالوت سنة 658هـ - 1260م في فلسطين.

ولقد أدرك هذه الحقيقة أعداؤنا فيعلل المستشرق «نيكلسون» سر انتصار المسلمين في بدر على قِلَّتهم تعليلاً جزئيًّا بقوله: "لقد كان انتصار محمد على قريش الوثنيين أمرًا طبيعيا بدهيًّا؛ لأن الرسول كان يُعَلِّم أتباعه النظام العسكري والجندية الكاملة خمس مرات في المسجد، ولا شك أن الفكرة العسكرية ملحوظة في الصلاة.. ولا شك أن لها آثارها ونتائجها، ولكنْ هناك روح خفيَّة أخرى يرجع إليها هذا الانتصار الباهر، ألا وهي روح الإرادة التي أشعلها في نفوس المسلمين شهر رمضان الذي وقعت خلاله هذه المعركة الإنسانية الكبرى، وأن الأرواح التي حاربت في صفِّها الملائكة لا بد أن تكون قد بلغت من الصفاء والإيمان والتجرد والإخلاص حدًّا ما كان ليستنزل جند السماء من السماء إلا لملائكة البشر الذين ربَّاهم رسول الله في مدرسة الوحي، وفي معهد القرآن، وبين جدران المسجد، وذلك يشع من قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123)﴾ (آل عمران: 123).

ذلكم هو الصوم في الإسلام، لم يشرعه الله تعذيبًا للبشر، وكيف هذا وقد جاء في آيات الصوم قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون﴾ (البقرة: من الآية185).

وإنما شرعه الله إيقاظًا للروح، وتصحيحًا للجسد، وتقوية للإرادة، وتعويدًا على الصبر، وتعريفًا بالنعمة، وتربيةً لمشاعر الرحمة، وتدريبًا على كمال التسليم لله رب العالمين.

تقبَّل الله منَّا ومنكم صالح الأعمال، وجعلنا جميعًا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. وكل عام وأنتم في طاعة.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المرشد العام للعربية: قرار الانتخابات سيتحدد قريبًا


فضيلة المرشد العام خلال حواره مع قناة العربية
كتب- إسلام توفيق:
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن المرحلة التي تمر بها مصر الآن تستوجب العمل المتواصل من أجل تحقيق آليات وضوابط تسمح للناخب المصري اختيار مرشحه دون ضغط أو تزوير.

وقال خلال حواره مع برنامج "أستوديو القاهرة" على قناة (العربية) الفضائية مساء اليوم، أن قرار الإخوان بشأن خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة من عدمه سيتحدد في القريب العاجل بعد استطلاع آراء كافة القوى السياسية الوطنية في مصر، وبحث مجلس شورى الجماعة كل السيناريوهات المتوقعة.

وأشار إلى أن مطالب الإصلاح السبعة التي نادت بها القوى الوطنية والتي وصلت حملة التوقيعات عليها ما يقرب من نصف مليون موقع تهدف إلى إيجاد ضمانات حتى لا تتكرر مهزلة الشورى مرة أخرى، والتي لا تنبأ بخير في حال تكرارها خلال انتخابات مجلس الشعب.

وأوضح المرشد العام أن مبدأ الجماعة هو المشاركة في جميع الانتخابات باعتبارها تنشيطًا للحراك الموجود ووقفًا للانسداد السياسي الذي قد يحدث، مشيرًا إلى أن المنادين لمقاطعة الانتخابات أصحاب رؤية تحترم، ولكنه شدد على أنه ليس معنى دخول الإخوان انتخابات تخليهم عن قضايا أخرى كالأعمال الخيرية أو القضية الفلسطينية.

ونفى د. بديع أن يكون للإخوان مرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أو أن الجماعة سوف تعلن دعمها لأحد من الذين ترددت أسماؤهم في الفترة الأخيرة لخوض المعركة الرئاسية في 2011، مشيرًا إلى أن معركتهم الحالية هي إيجاد وتوفير الضمانات التي تسمح للمواطن المصري اختيار من يريده بحرية وديمقراطية.

وفيما يتعلق بدعم د. محمد البرادعي قال المرشد العام: "د. البرادعي لم يعلن بعد نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، والإخوان لم يدعوا لمطالبه، بل جاء البرادعي ووجد الإخوان يطالبون بأكثر مما طالب به، حيث تجاوزت مطالبنا في الجبهة الوطنية برئاسة المرحوم عزيز صدقي أكثر من 20 مطلبًا، ولكن عندما وجدنا أن القوى السياسية اتفقت على 7 مطالب فقط، أيدناهم وسرنا معهم من أجل مصلحة مصر".

وفي رده على سؤال حول ترشيح جمال مبارك في الانتخابات المقبلة، قال المرشد العام إن جماعة الإخوان لن تقبل به كمرشح سياسي إلا إذا كان خارج دائرة دعم والده له، ودعم المؤسسات والجهات التشريعية التنفيذية التي طالما ما تتحيز له وتقف بجانبه، وكأن الشعب المصري ليس له خيار إلا هو، مشيرًا إلى أن جمال مبارك لم يقدم لمصر من خلال موقعه التغيير المنتظر، بل انحدرت مصر إلى الأسوأ بفضل لجنة سياساته.
 الصورة غير متاحة
 

وجدد فضيلته رفض الجماعة لترشح المرأة والقبطي للولاية العامة كرئاسة الجمهورية، واعتبرها أمورًا شرعيةً لا تجوز، مشيرًا إلى أن قرار الجماعة جاء بعد استطلاع آراء علماء وشيوخ الأزهر الذين أفتوا أنه لا يجوز للمرأة أو القبطي أن يتولوا ولاية عامة كرئيس الجمهورية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن هذا خيار الإخوان ولا يفرضونه على أحد.

وشدد فضيلته على أن الإخوان مع الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية التي يقرها الدستور المصري والذي نص على الشريعة الإسلامية هي المصدر الأول والأساسي للتشريع، مشيرًا إلى أن الإسلام الذي يعرفونه هو الدين الشامل الذي لا يعرف أقسامًا، فهو دين شامل كامل لمنهاج الحياة لا يمكن فصل شيء منها عن الآخر.

وعن وصفه بالزعيم السياسي، قال د. بديع: "أنا خادم الإخوان المسلمين على مقعد المرشد، وليس لي رأي بعد رأي الجماعة التي تتخذ من الشورى والمؤسسية آلية لاتخاذ قراراتها، بحيث يصبح في النهاية الرأي النهائي ملزمًا لكل الأفراد".

وجدد فضيلته شكره للسلطات المصرية والسعودية على تسهيل سفره للأراضي السعودية مع أسرته لأداء العمرة، متمنيًا أن تكون هذه مبادرة طيبة للنظام للتعامل مع كافة القوى السياسية من أجل الإصلاح، لاسيما في ظل الوضع الراهن الذي يتم فيه حبس الشرفاء أمثال المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام وإخوانه في قضية عسكرية ظالمة وعدم الإفراج عنهم رغم تخطيهم نصف مدة العقوبة، في الوقت الذي يفرج فيه عن المجرمين الذين ارتكبوا أفظع الجرائم في حق الوطن.

الخميس، 5 أغسطس 2010

مسلسل الجماعة وفيلم 11 سبتمبر

د. محمد جمال حشمت
بقلم: د. محمد جمال حشمت
لا شك أن هناك في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم اتجاهًا قويًّا يُحمِّل الكيان الصهيوني في فلسطين المسئولية الكاملة عن تشويه صورة أمريكا أمام شعوب العالم، خاصةً العالم العربي والإسلامي بسبب مواقفها المستفزة والمتطرفة حيال الشعب الفلسطيني وحصاره واستمرار القتل والاعتقالات في صفوفه، ومن المناسب جدًّا أن يدرك العرب هذه الفرصة لإشعار أمريكا بالخسارة الحتمية في ظلِّ الدعم الإستراتيجي الدائم لهذا الكيان الاستيطاني الخبيث في جسد الأمة!

وأيضًا لا شك أن أمريكا وباحثيها ومفكريها قد أدركوا أن ما حدث لهم في الحادي عشر من سبتمبر 2001م كان سببه الرئيسي هو الدعم الأمريكي الذي تقدمه لحكام العرب الظالمين وأنظمة حكمهم الفاسدة المستبدة! وأنه لو كانت هناك حريات ومناخ ديمقراطي يسمح بتداول سلمي للسلطة بين أبناء الشعب الواحد عبر انتخابات نزيهة ما دفعت أمريكا ولا الغرب ثمن هذا الاستبداد في بلاد العرب والمسلمين!!

ولأن المتهمين في الهجوم على أمريكا في 11 سبتمبر كانوا من الإسلاميين، فقد انشغل العالم كله، وخاصةً الأمريكان بالإسلام أصوله وعقيدته وأركانه وتاريخه!

وكان المتوقع أن يغضب الأمريكان ويتفقوا على معاداة كل ما هو مسلم وإسلامي بغض النظر عن حقائق هذا الدين! لكنَّ الله أراد أمرًا آخر سبحانه وتعالى؛ فقد أقبل العديد من أهل الغرب على الإسلام عبر المراكز الإسلامية التي أحسنت استقبال السائلين ووفَّرت لهم إجاباتٍ على كل أسئلتهم، وكان رد الفعل العجيب الذي لا يتمشَّى مع الفعل والمقدمات هو دخول آلاف الأجانب في دين الإسلام أفواجًا بعد دراسة ومراجعة وعقل وروية، فالحمد لله الذي لا يُحمد على مكروهٍ سواه!

ولعل هذا ما قدَّره الله سبحانه وتعالى حين نظر الكارهون للتيار الإسلامي، وفي القلب منهم الإخوان المسلمون، أولئك الذين لا يهضمون وجود الإسلام في الشارع وانتشار الإخوان وسط الشعب، فقرروا أن ينتجوا مسلسلاً يتحدث عن الجماعة منذ نشأتها وحتى يومنا هذا! وهو أمرٌ لا يستطيع أن يتحمله فردٌ مهما كانت قدراته لأنه جزءٌ من تاريخ مصر وليس من المقبول أن يتصدر لكتابته أحد الكارهين لهم والمجاهرين بذلك في كثيرٍ من الندوات التي كنتُ طرفًا فيها! ولعل هذا ما فعله الرئيس السادات حين أصرَّ على كتابة تاريخ مصر وشكَّل لها لجنةً على أعلى مستوى ووضع على رأسها نائبه في ذلك الوقت حسني مبارك!.

وقد قابلت اللجنة كثيرين من رموز الوطن لتُسجِّل ما حدث وتجمع الوثائق ثم فجأةً انقطع خبر اللجنة ولم نرَ لها منتجًا! ثم فاجأنا السينارست وحيد حامد بإصراره على كتابة مسلسلٍ يحكي قصة الجماعة من وجه نظره دون أن يطلب معلوماتٍ من أهله أو إخوانه أو تلامذته، ولم يخبر أحدٌ بمصادره! بل لم يسمح لأحدٍ بالاطلاع على السيناريو رغم مطالبة الأستاذ سيف الإسلام ابن الإمام حسن البنا الوحيد بحقِّ الأسرة في الاطلاع على ما سيُقال عنه بشكلٍ درامي مؤثر في وجدان المشاهدين في كل أنحاء مصر والعالم!

وهنا نستطيع أن نتوقَّع كيف ستكون الصورة، خاصةً أن موسم الهجوم والتعدي على الإخوان قد بدأ كمقدمةٍ لانتخابات البرلمان باعتبار أن حالة الحوار السابقة التي جمعت كل الكارهين لم تنجح في تشويه صورة الإخوان ولم تسمح لأحدٍ بالدفاع عنهم! وهنا كان لا بد للجنة السياسات أن تحولها إلى حالة دراما كما نصحهم محترفوا التسويق الإعلامي عسى أن يفقد الإخوان رصيدًا كبيرًا لهم في الشارع بعد عرض المسلسل الذي تعمدوا أن يكون من ثلاثين حلقةً للضغط على أعصاب المشاهدين وتكرار معانٍ بعينها لتترسخ في عقولهم باعتبار أن التكرار والإلحاح سينجز لهم مبتغاهم لإقصاء الإخوان من المنافسة.. كأنَّ الحزب الوطني ولجنة سياساته تهتم باتجاهات الرأي العام وتودُّ إجراء انتخاباتٍ حرة نزيهة فتسعى إلى تشويه صورة المنافس من أجل أن تفوز في الانتخابات، وهذا أمر غير حقيقي، وهو ما يفتح باب التساؤلات لماذا هذا المسلسل؟ وما تأثيره المحتمل على صورة الإخوان في مصر والعالم العربي؟

أما عن التأثير المحتمل فلا أقل مما حدث في 11 سبتمبر التي فتحت شهية الغربيين للبحث عن الحقيقة في الإسلام! فلسوف تزداد أسئلة كثيرين من المشاهدين لمعرفة الحقيقة! لأن وجود الإخوان وسط الناس يُكذِّب كثيرًا من الأفكار التي سيسعى المسلسل لتأكيدها والتركيز عليها!

ولسوف تدار مناقشات كثيرة عن دوافع الإخوان وأهداف الإخوان وسياسات الإخوان وتاريخ الإخوان ورموز الإخوان.. فهل استعدَّ الإخوان للإجابة على هذه الأسئلة؟ وأعدوا أنفسهم للانتشار وسط الناس لشرح فكرتهم ورد شبهات الدراما المنحازة التي تعرَّض تاريخ جماعة من أكبر الجماعات في العالم برؤية منحازة مصبوغة بالشك والكره! أعتقد إن شاء الله أن هذا المسلسل سيكون فتحًا للإخوان لمزيدٍ من الانتشار والشعبية وتصحيح المفاهيم حول دور الجماعة في الحفاظ على وسطية الإسلام وحماية شباب مصر من غول التطرف ومزلق العنف الذي تؤدي إليه نمط الحياة في مصر اليوم نتيجة الفساد والظلم والاستبداد الذي يترعرع في ظلِّ دراما وحيد حامد ولجنة السياسات!

ولن تُفلح حالة الدراما التي لا تهدف للحق أو تسعى للحقيقة كما لم تُفلح حالة الحوار التي تلبست بالغباء والتلفيق وقلة الأدب، فهنيئًا للإخوان بالعمل الجاد في الوقت الصعب، والله على ما أقول شهيد.

والمرايا المستوية تدعوا أبناء الحركة الإسلامية إلى أن يقروا كتاب الإمام الشهيد حسن البنا "مذكرات الدعوة والداعية " ليكونوا على بينة من أباطيل هؤلاء .. لتحميل الكتاب يرجى الدخول على الرابط:
http://www.ikhwanonline.com/Data/2009/7/19/daawa.pdf

هل أُوَقِّع أَمْ لا؟



بقلم: خالد إبراهيم
منذ انطلاق حملة جمع التوقيعات على بيان التغيير، وأنا في صراع مع نفسي: هل أُوَقِّع أَمْ لا؟

- في يوم تقول لي نفسي: لا فائدة.. ما جدوى تلك التوقيعات؟ إنها لن تغيِّر شيئًا، وأظل أفكِّر حتى يكاد رأسي أن ينفجر، فأردُّ عليها في اليوم التالي: شيء أفضل من لا شيء، علينا أن نسعى، وليس علينا إدراك النجاح، وماذا في أيدينا حتى الآن غير هذه الفكرة التي ربما يُكتب لها النجاح..؟! يكفي أن ينكسر حاجز الخوف لدى الناس، ويجهرون بالمطالبة بالإصلاح والتغيير؛ هي خطوة من المؤكد أنها ستتبعها خطوات يجب أن نمشيها.

- أهمُّ بالتوقيع فلا تتركني نفسي بل تقول لي: وظيفتك.. ترقياتك.. مستقبلك سيضيع، وأظل أفكر من جديد، ثم أردُّ عليها: أي ضياع وهوان أكثر مما نحن فيه..؟! نعيش في تخلُّف وفساد وفقر وجهل ومرض وقمامة، ولماذا لا أسعى لمستقبل أفضل لأولادي حتى لا يلعنوا جبني وضعفي..؟! هل أتركهم 40 عامًا أخرى يعانون مثل ما عانيت؟!.

- في اليوم التالي تقول لي نفسي: ألا تخشى أن يسجنوك..؟! أفكر طويلاً، ثم أقول: ألسنا جميعًا في سجن كبير..؟! هل يجرؤ واحد منَّا أن يقول حتى لرئيسه في العمل: لا..؟! هل يجرؤ واحد منَّا أن يعترض بلطجيًّا يصعد ليسرق الناس جهارًا نهارًا في الأتوبيس؟!، العيش في السجن أرحم من الغابة التي نحيا فيها.

- نفسي: كل "عيش".. وإلا سيقتلونك، قلت لها: وأين هذا "العيش"..؟! سيقتلونني إذا وقفت في "طابور العيش"، وإذا تبرعت بالدم في "أكياس" سيقتلونني، وإذا دخلت إلى "النت كافيه" سيقتلونني، وإذا ركبت "قطار الصعيد" سيقتلونني، وإذا هاجرت بعيدًا وركبت "العبارة" سيقتلونني، وإذا سرت على كوبري 6 أكتوبر سيقتلني مسطول ابن فاسد، سيقتلونني.. الفساد سيقتلني في كل مكان..

- نفسي: ماذا حدث لك..؟! اطرد هذه الأفكار الغريبة، قلت والأسى يملأ قلبي: ألا تشعرين بالغيرة من شعوب العالم الحرة التي تختار من تريد، وتعزله وقتما تريد، فيخدمها كما تريد..؟! ألا تشعرين بالغيرة من الصهاينة الذين كانوا يحاكمون رئيس وزرائهم السابق "أولمرت" - وهو في الحكم- على مجموعة من الهدايا التافهة..؟! ألا تشعرين بالغيرة من شعب جنوب إفريقيا الذي تحرر من الاستبداد وفاز بتنظيم كأس العالم، بينما حصلنا نحن على الصفر الشهير..؟! ألا تشعرين بالغيرة من "بلاد تركب الأفيال" التي صارت بالديمقراطية صاحبة أكبر تكنولوجيا صناعة الكمبيوتر، وصنعت القنبلة الذرية، ووصلت الفضاء، وصنعت أرخص سيارة للفقراء في العالم، واكتفت ذاتيًّا من الطعام؛ على الرغم من تعداد سكانها الذي تجاوز المليار؟!.

- نفسي: لا فائدة من الحديث معك.. اصنع ما بدا لك.. لقد حذرتك، وستندم على فعلتك.

عند ذلك، ولأول مرة في حياتي، نظرت إلى نفسي في المرآة، وقلت لها برجولة لم أعهدها فيَّ من قبل: اخرسي أيتها الحقيرة الجبانة الضعيفة، كفى ذلاّ..ً، كفى هوانًا..، هل تريدين أن أكون بقرةً تُباع وتُشترى وتُورَّث..؟!، الأحرار الكرام يموتون من أجل القضايا العادلة حتى ولو لم تمسهم شخصيًّا، أما رأيتِ الأتراك الخمسين يصابون، والتسعة يستشهدون في أسطول الحرية من أجل كسر الحصار عن أهل غزة؟!، أما سمعت عن الأمريكية "راشيل كوري" التي تركت الحياة الناعمة في بلادها، ووقفت في وجه جرَّافات الاحتلال الصهيوني في فلسطين حتى قُتلت تحتها؟!، أما سمعت عن حارس إسبانيا إيكر كاسياس حامل كأس العالم الذي سيبحر إلى غزة في "أسطول الحرية 2"؟!، أما رأيت الشباب المصري الجديد يحمل الأوراق ويدور بها على البيوت والمقاهي والشواطئ، داعيًا الناس إلى التوقيع على بيان التغيير، "وأنتِ قاعدة" لا تفعلين شيئًا..؟! هل تريدين مني أن أسهم في قتل حلم هؤلاء الشباب..؟! هل تريدين مني أن أردهم خائبين عندما يطرقون بابي..؟! كيف أرفع عيني في عين أبنائي بعد أن أخذل من ينادون بحقهم في حياة كريمة؟!.

- وقبل أن أخرج من غرفتي العفنة فوق سطح المنزل الآيل للسقوط، ألقيت حجرًا حطمت به مرآتي، وانطلقت لأغيِّر حياتي وحياة أبنائي.. سرت في الشارع أنظر في الوجوه المهمومة العابسة.. ماذا أنتظر..؟! لقد مللت من طول الانتظار "30 عامًا".. يكفي هذا.

وعلى الرغم من أنني تأكدت من وجود اثنين من (إياهم) أمامه، إلا أنني لم أعد أخشى شيئًا.. ودخلت "النت كافيه".. وبحثت حتى وجدته.. وأخيرًا.. وَقَّعْتُ!!.

الحقوق محفوظة لـ - مدونة المرايا المستوية | الإخوان المسلمون