الاثنين، 17 يناير 2011

تونس معلومات وصور

تقع دولة "تونس" في شمال قارة "أفريقيا" ، يحدها من الشمال والشرق البحر الأبيض المتوسط ، ومن الغرب "الجزائر" ، ومن الجنوب الشرقي "ليبيا" ، عاصمتها مدينة "تونس" ، واسمها الرسمي الجمهورية التونسية.

 
تونس معلومات وصور
 
- وتأتي تسمية البلاد من تسمية عاصمتها التي تمتلك نفس الاسم ، وتختلف الآراء عن تسمية هذه الدولة ، فالبعض يعتقد أن اسم تونس يعود إلى الحقبة الفينيقية حيث أن عادةً ما تسمى المدينة بآلهتها الرئيسية , وفي حالة تونس فهي تانيت ، أما بعض المدارس العربية رجحت أصل الكلمة إلى جذور عربية من خلال المدينة القديمة "ترشيش" ، كما أشار المؤرّخ التونسي "عبد الرحمن بن خلدون" إلى أصل كلمة "تونس" التي أطلقت على حاضرة شمال إفريقيّة حيث أرجع أصلها إلى ما عرف عن المدينة من ازدهار عمراني وحيوية اقتصادية وحركية ثقافية واجتماعية فقد أشار إلى أنّ اسم "تونس" اشتقّ من وصف سكانها والوافدين عليها لما عرفوا به من طيب المعاشرة وكرم الضيافة وحسن الوفادة.

- وتبلغ مساحة "الجمهورية التونسية" حوالي 162.155 كم2، وتمتد الصحراء الكبرى على 30 % من الأراضي التونسية بينما تغطي باقي المساحة تربة خصبة محاذية للبحر.

- وقد لعبت "تونس" أدواراً هامة في التاريخ القديم منذ عهد "الأمازيغ" ، "الفينيقيين" و"القرطاجيين" ، وقد عرفت باسم مقاطعة أفريقيا إبان الحكم الروماني لها ، ثم فتحها المسلمون في القرن السابع الميلادي وأسسوا فيها مدينة القيروان سنة 50 هـ لتكون أول مدينة إسلامية في شمال أفريقيا.

- تنقسم الجمهورية التونسية إدارياً إلى ستة مناطق تنمية، تتوزع عليها أربعة وعشرون ولاية ، ففي الشمال الشرقي تقع ولاية بنزرت، ولاية تونس، ولاية أريانة، ولاية منوبة، ولاية بن عروس، ولاية زغوان، ولاية نابل، أما في الشمال الغربي تقع ولاية جندوبة، ولاية باجة، ولاية الكاف، ولاية سليانة ، وفي الوسط الشرقي تقع ولاية سوسة، ولاية المنستير، ولاية المهدية، ولاية صفاقس ، أما في الوسط الغربي تقع ولاية القيروان، ولاية القصرين، ولاية سيدي بوزيد ، والجنوب الشرقي تقع ولاية قابس، ولاية مدنين، ولاية تطاوين ، الجنوب الغربي: ولاية قفصة، ولاية توزر، ولاية قبلي.

تونس معلومات وصور

- وعن المناخ في "تونس" ، فهناك ثلاث أصناف من المناخ هم مناخ متوسطي في الشمال تفوق كمية التساقطات 400 مم سنوياً ، مناخ شبه جاف في الوسط تتراوح فيه كميات الأمطار بين 200 و 400 مم سنوياً ، ومناخ جاف بالجنوب تقل فيه الأمطار عن 200 مم سنوياً.

- ويتميز الإعمار والتنمية في "تونس" بعدم التكافؤ على المستوين الاقتصادي والاجتماعي ، حيث يوجد تدرج بين داخل البلاد وسواحلها ، فالولايات الساحلية البالغ عددهم ثلاثة عشر ولاية من مجموع أربعة وعشرون ولاية ، تحتضن 65.3% من مجموع السكان بكثافة سكنية عالية ، حوالي مائة وأربعون ساكناً في الكم مربع مقارنةً ب 66.3 في كامل البلاد ، كما أنها تتميز بتنوع اقتصادي ، فهي تستحوذ على 85% من المؤسسة الصناعية في البلاد و 87.5% من اليد العاملة في هذا القطاع.

- وقد بلغت نسبة التحضر في "تونس" 66.3% عام 2008، وتتمركز الشبكة الحضرية على السواحل الشرقية بين مناطق "بنزرت" ، "ڨابس" ، مروراً بالعاصمة "تونس" والوطن القبلي والساحل و"صفاقس" ، حيث تتمركز أهم المنشآت الاقتصادية وكذلك 80% من السكان المتحضرين.

- أما عن الديانة في دولة "تونس" ، فإن حوالي99% من التونسيين يعتنقون الديانة الإسلامية ، 85% منهم سنة من أتباع المذهب المالكي و 15% على المذهب الحنفي وهناك أقلية عبادية ، كما أن هناك الصفريون ، مع وجود ألفي يهودي في جزيرة "جربة" التونسية الذين قدموا من المشرق العربي بعد حرق معبدهم من قبل نبوخذنصر قبل 2500 سنة ، أما يهود العاصمة "تونس" فقد قدموا من إسبانيا في أواخر القرن الخامس عشر للميلاد بعد اضطهادهم من قبل الأسبان.

- وعلي الرغم من عدم وجود أرقام رسمية تحصي عدد المسيحيين في تونس إلا أنه يقال أنه يوجد حوالي خمسين ألف مسيحي من فرنسيي تونس ، وكذلك تونسيون من أصول إيطالية وفرنسية ومالطية ، حوالي 80،% منهم كاثوليك ومن كبار السن ويقيمون ب"تونس" العاصمة ومدينة "صفاقس" وهناك عدد ضئيل من الأرثوذوكس ، وأقلية بروتستانية تقيم بجزيرة "جربة".

- أما عن اللغات واللهجات ، فيتحدث التونسيين اللهجة التونسية وهي لهجة مفرداتها عربية وتحوي على العديد من الكلمات كالتركية والإيطالية وبدرجة كبيرة الفرنسية ، وتعتبر العربية اللغة الرسمية ، أما اللغة الفرنسية فهي لغة الإدارة والأعمال بحكم الأمر الواقع ، كما أن الإيطالية لها حضور قوي في اللهجة التونسية من خلال مفردات يعود أصلها للمهاجرين القادمين من جزيرة "صقلية".
- أما أهم دمج حصل في تاريخ اللهجة التونسية عندما أضيفت كلمات أندلسية (الأسبانية حالياً) بعد طرد المورو من الأندلس بين القرنين 17 و 18، كما لازالت مناطق متعددة من "تونس" تتحدث الأمازيغية ، مثل "مطماطة" و "الدويرات".

- وتتميز "تونس" سياحياً بشواطئ جميلة وكنوز أثرية وتنوّع ثقافي، وهو ما يجلب إليها ما يقارب الخمسة ملايين سائح سنويا من مختلف أنحاء العالم ، وترتبط تونس بالعالم الخارجي عن طريق سبعة مطارات دولية وثمانية موانئ ، "تونس" العاصمة تقع على بعد ساعتين بالطائرة من العاصمة الفرنسية "باريس" والعاصمة الإنجليزية "لندن" و50 دقيقة فقط من العاصمة الإيطالية "روما" ، وهناك رحلات يومية تربط تونس بالبلدان الأوروبية والإفريقية وبلدان الشرق الأوسط والخليج العربي.

- وتمتلك "تونس" على طول سواحلها الممتدة على قرابة 1300 كلم عدّة مراكز سياحية بحرية معروفة عالمياً مثل الحمامات وسوسة وجربة وطبرقة ، كما تحتل ضاحية "سيدي بوسعيد" بشمال العاصمة موقعاً خلابا بجبلها الشامخ المشرف على البحر، وقبابها المتلألئة، وجدرانها البيضاء، وأبوابها وشرفاتها الزرقاء الناصعة.

- وبإمكان الزّوار من هواة الفروسية والغطس والصيد في مياه البحر العميقة أن يمارسوا رياضتهم المفضلة في العديد من المواقع السياحية الجميلة. كما توجد محطات سياحية أعدّت خصّيصا للراغبين في التداوي بالمياه المعدنية.

- كما يجذب الفنّ المعماري العربي الإسلامي أنظار الزائرين ، ومن المعالم الجديرة بالزيارة الجامع الكبير بالقيروان وجامع الزيتونة المعمور والمدينة العتيقة ب"تونس" العاصمة بالإضافة إلى غيرها من المعالم العربية والإسلامية الموجودة في كل أنحاء البلاد.

- وتزخر تونس بعدة مواقع تاريخية، بونيقية ورومانية، منها حمامات أنطونيوس في "قرطاج" والمعابد الرومانية في "دُقّة" ، "زغوان" و"سبيطلة" ، والمقبرة البونيقية في "أوتيك" والمساكن الرومانية في "بلاّريجا" والمسرح الروماني بمدينة "الجمّ"، وهو أهم مسرح من نوعه بعد مسرح روما.

- ويتيح الجنوب التونسي مشاهدة مناظر صحراوية رائعة وواحات عديدة ، وتجتذب هذه المنطقة عدداً متزايداً من كبار المخرجين السينمائيين الأجانب الذين يقصدونها لالتقاط مناظر وتصوير أفلام عالمية نخص بالذكر منها فلم "حرب النجوم" الشهير، وتوجد في الجنوب الشرقي للبلاد جزيرة "جربة" ، التي أصبحت قطباً سياحياً بارزاً في المنطقة ويتمتّع بسمعة عالمية.

 
- أما عن السياسة الداخلية لدولة "تونس"، فقد تم إعلان "تونس" جمهورية كما نُشر في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 26 يوليو 1957.
- ودولة "تونس" ذات نظام رئاسي، وينتخب رئيس الجمهورية لمدة خمس سنوات ويقوم باختيار رئيس الوزراء، الذي يسهم في تنفيذ سياسات الدولة ، كما يتم تعيين الحكام المحليون للولايات والممثلون المحليون من قبل الحكومة المركزية، في حين يتم انتخاب مجالس البلدية.

تونس معلومات وصور

- ويوجد بدولة "تونس" هيئتان تشريعيتان هما مجلس النواب ومجلس المستشارين، مجلس النواب يتكون من 182 مقعداً ، وتحتل أحزاب المعارضة 9% من جملة مقاعده. كما جرت أول انتخابات رئاسية تعددية في أكتوبر 1999 وفاز بها بن علي بغالبية ساحقة بنسبة 99%.

تونس معلومات وصور

تونس معلومات وصور

- وأول رئيس جمهورية لدولة "تونس" هو الرئيس "الحبيب بورقيبة" الزعيم الوطني الذي ولد في الثالث من أغسطس لعام 1903بحي "الطرابلسية" بمدينة "المنستير" الساحلية.

تونس معلومات وصور
- ينتمي "بورقيبه" لعائلة من الطبقة المتوسطة ، فقد كان والده ضابط متقاعد في حرس الباي ، وتلقـّى تعليمه الثـّانوي بالمعهد الصادقي ، ثم معهد "كارنو" ، حتى توجه إلى "باريس" عام 1924 بعد حصوله على البكالوريا وانضم إلي كلية الحقوق والعلوم السياسية وحصل على الإجازة في سنة 1927، وعاد إلى "تونس" ليشتغل بالمحاماة.

تونس معلومات وصور

- انضم إلى حزب الحر الدستوري عام 1933 ، وأقيل منه في نفس العام ، ليؤسس في الثاني من مارس 1934 بقصر هلال حزب الحر الدستوري الجديد برفقه "محمود الماطري" ، "الطاهر صفر" و"البحري قيقة" ، ولكن تم اعتقاله في الثالث من سبتمبر عام 1934 لنشاطه النضالي وأبعد إلى أقصى جنوب تونس ، ولم يفرج عنه إلا في مايو 1936 ، فسافر إلى "فرنسا" التي أعتقل فيها عام 1938، بعد سقوط حكومة الجبهة الشعبية ، ونقل "بورقيبة" إلى "مرسيليا" وبقي فيها حتى العاشر من ديسمبر عام 1942، عندما نقل إلى سجن في "ليون" ثم إلى حصن "سان نيكولا" ، حيث اكتشفته القوات الألمانية التي غزت "فرنسا"، فنقلته إلى "نيس" ثم إلى العاصمة الايطالية "روما"، ومن هناك أعيد إلى "تونس" حراً طليقاً في السابع من أبريل عام 1943.

تونس معلومات وصور

- سرعان ما حكم علي الزعيم التونسي بالنفي فسافر إلى المنفى الاختياري "القاهرة" عاصمة "جمهورية مصر العربية" في مارس 1945، وتنقل بين الولايات المتحدة ، فرنسا ، الهند ، اندونيسيا ، إيطاليا ، بريطانيا والمغرب قبل أن يعود إلى تونس عام 1952 معلناً انعدام ثقة التونسيين بفرنسا ولما اندلعت الثورة المسلحة التونسية ، اعتقل الزعيم "الحبيب بورقيبة" وزملاؤه في الحزب وتنقل بين السجون في تونس وفرنسا ثم شرعت "فرنسا" في التفاوض معه فعاد إلى "تونس" في عام 1955 ليستقبله الشعب استقبال الأبطال ويتمكن من تحريك الجماهير، لتوقع فرنسا في الثالث من يونيو عام 1955 المعاهدة التي تمنح تونس استقلالها الداخلي ، وفي العشرين من مارس عام 1956، تم توقيع وثيقة الاستقلال التام وألف "بورقيبة" أول حكومة بعد الاستقلال.

- وفي الخامس والعشرين من يوليو عام 1957 ، تم إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية فخلع الملك "محمد الأمين باي" وتم اختيار "الحبيب بورقيبة" أول رئيس للجمهورية ، وتواصلت في العهد الجمهوري أعمال استكمال السيادة فتم جلاء آخر جندي فرنسي عن التراب التونسي في الخامس عشر من أكتوبر عام 1963 وتم جلاء المستعمرين عن الأراضي الزراعية، كما تم إقرار عديد الإجراءات لتحديث البلاد كإقرار مجانية التعليم وإجباريته وتوحيد القضاء.

- أظهر "الحبيب" شراسة شديدة في مواجهة خصومة السياسيين حتى لو كانوا رفاقه في الكفاح، فقد استغَل تأسيسه للدولة ليُجْهِزَ على المؤسسة الزيتونية الإسلامية التي كانت سنداَ لخصمه اللدود "صالح بن يوسف" المدعوم من الشرق العربي ، فطارد من عُرِفُوا باليوسفيين ، فقتل واعتقل العديد منهم، ولم يُغْلِق هذا الملف إلا بعد اغتيال زعيمهم الذي كان لاجئ بألمانيا.

- كما استغل محاولة الانقلاب التي استهدفته عام 1962 ليجمد الحزب الشيوعي، ويعطل كل الصحف المعارضة والمستقلة، ويلغي الحريات الأساسية، ويقيم نظام الحزب الواحد، ، حتى غاب المجتمع المدني، وهيمنت على البلاد أحادية في التسيير وفي التفكير وفي الإعلام وفي التنظيم.

- وعلى صعيد السياسة الخارجية، فقد تحالف "الحبيب" مع الغرب وكان من أوائل السياسيين العرب الذين رحبوا بالسياسة الأمريكية في المنطقة، ففي خطاب ألقاه في مايو عام 1968، قال "إننا نعتبر أن نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية يشكل عنصر استقرار يحمي العالم من نوع من الأنظمة الاستبدادية". ، كما قال ذات مرة:"لو خيرت بين الجامعة العربية والحلف الأطلسي لاخترت هذا الأخير".

- ويعرف أنه في الثالث من يناير عام 1984 قامت "ثورة الخبز" التي سقط خلالها مئات الضحايا ، وشهدت صراعات دموية حادة بين المواطنين ورجال الأمن بسبب زيادة في سعر الخبز واستخدمت فيها القوة ضد المتظاهرين ولم تهدأ تلك الثورة إلا بعد تراجع الحكومة عن الزيادة بعد يوم واحد فقط من إقرارها.
- استدعي "زين العابدين بن علي" من "وارسو" ليشغل منصب مدير عام الأمن الوطني ، وفي السابع من نوفمبر عام 1987 وأمام الحالة الصحية المتردية للرئيس "بورقيبة"، قام "زين العابدين" الذي كان شغل منصب رئيس الوزراء في أكتوبر 1987 ، أي قبل شهر واحد بتغيره في انقلاب غير دموي ، وأعلن نفسه رئيساً جديداً للجمهورية فيما عرف باسم "تحول السابع من نوفمبر" ، وبعد هذا التغيير أقام الرئيس الأول لتونس "الحبيب بورقيبة" بمسقط رأسه بمدينة "المنستير" حتى وفاته في السادس من ابريل عام 2000.

تونس معلومات وصور

- قفز "زين العابدين بن علي" الرئيس الثاني لجمهورية "تونس" للسلطة في السابع من نوفمبر لعام 1987، وقد ولد بمدينة حمام سوسة ، في الثالث من سبتمبر عام 1936.

تونس معلومات وصور

- عندما كان "زين" طالباً في ثانوية سوسة ، انضم إلى صفوف المقاومة الوطنية ضد الحكم الفرنسي ، مما آل إلى طرده من المدرسة ودخوله السجن ، ثم نال "بن علي" الدبلوم من مدرسة عسكرية خاصة في "سان سير" ، وأكمل تعليمه بمدرسة مدفعية في "شالون سور مارن" بفرنسا، وأرسله حماه الجنرال "كافي" إلى المدرسة العسكرية العليا للاستخبارات والأمن في "بلتيمور" بالولايات المتحدة، ثم مدرسة المدفعية الميدانية بولاية "تكساس" الأمريكية ليستلم بعدها الأمن العسكري التونسي ، الذي تولى رئاسته لمدة عشر سنوات، ثم خدم لفترة قصيرة كملحق عسكري في "المغرب" و"اسبانيا" ، ثم عين مديراً عاما للأمن الوطني في عام 1977، في 28 ابريل 1986 ، عين وزيراً للداخلية ، وفي اكتوبر 1987 تم نعيينه رئيساً للوزراء في حكومة الرئيس "الحبيب بورقيبة".

- وعندما تولى مهامه كانت "تونس" تعاني من أزمة اقتصادية خانقة كادت تعصف بالبلاد ، ويعتبر "بن علي" من الرؤساء المنفتحين على الغرب، فقد غير من تونس كثيراً وجعلها من أكثر الدول العربية المنفتحة على أوروبا، في عهده منع الحجاب الذي يصفه بالزى الطائفي، كما يتهمه خصومه السياسيين بشن حرب على الإسلام السياسي ورموزه ،كما أنه قام بخطوات تجاه بعض التيارات الإسلامية حيث أعاد الصوفية إلى البلاد، وسمح للكنائس في تونس بالقيام بعباداتها.

- كما فتح الرئيس "بن علي" لأول مرة قصر "قرطاج" في وجه الأحزاب والمثقفين من غير المُـنتمين للحزب الدستوري الحاكم منذ استقلال البلاد عن فرنسا في مارس 1956، ولكن في أجواء حرب الخليج الثانية، اندلعت المواجهة بين السلطة وحركة النهضة، فكان ذلك إيذانا بنهاية سريعة لفُـسحة نادرة وبداية تغيير جوهري لأسلوب تعامُـل النظام مع المعارضة والمجتمع المدني.

- أقام "زين العابدين" أول انتخابات تعتبر قانونيا تعددية سنة 1999 ، أي بعد 12 سنة من استلامه للحكم وصفها البعض بأنها انتخابات تعددية مخلصة للأحادية ، حيث أن نتائجها كانت قد اعتبرت محسومة سلفا لصالحه ، خاصةً بعدما أجرى تعديل دستوري بالفصلين 39 و 40 من الدستور لإزالة الحد الأقصى لتقلد المنصب الرئاسي ومنحه الحق في الترشح لانتخابات.

- ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، فقد اندلعت أحداث دامية في تونس منذ قرابة شهر ونصف الشهر عندما أشعل الشاب "محمد بو عزيزي" من ولاية "سيدي بوزي" النار في جسده يوم الجمعة الموافق السابع عشر من ديسمبر عام 2010 م بجسده تعبيراً عن غضبه على بطالته.


تونس معلومات وصور

- ثم توفي يوم الثلاثاء الموافق الرابع من يناير عام 2011 متأثراً بحروقه , مما أدى لاندلاع شرارة المظاهرات وخروج آلاف التونسيين الرافضين لما اعتبروه أوضاع البطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم.
- ثم تحولت هذه المظاهرات إلى انتفاضة شعبية شملت عدة مدن في تونس وأدت إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى من المتظاهرين نتيجة تصادمهم مع قوات الأمن، وأجبرت الرئيس التونسي زين العابدين بن علي على إقالة عدد من الوزراء بينهم وزير الداخلية وتقديم وعود لمعالجة المشاكل التي نادي بحلها المتظاهرون، كما أعلن عزمه على عدم الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2014.

- فمن الشرارة اندلع اللهب ، فبعد مصادرة سلطات البلدية عربه الخضار اليدوية التي كان الشاب "محمد" حامل الشهادة الجامعية ، يجمع رزقه من خلالها في إحدى الشوارع التونسية ، فذهب ليشكو ويحاول استردادها فصفعه شرطي أمام الملأ ، فغادر البلدية وأشعل النار في نفسه ، دون أن يدري أن الشرارة الأولى التي أشعلها في نفسه ، ستكون سبب الإطاحة بالرئيس "زين العابدين بن علي" الذي حكم البلاد أكثر من ثلاثة وعشرون عاماً ، خاصة أن زيارة الرئيس التونسي ل"بوعزيزي" في المستشفى ، لم تفلح في إخماد نيران الاحتجاجات التي امتدت إلى كافة أرجاء المدن التونسية.

تونس معلومات وصور

- وبعد أسبوعين من إشعال "بوعزيزي" النار في نفسه ، فارق الحياة مع بداية العام الجديد ، وذلك في الرابع من يناير عام 2011، مما أسفر بعد ذلك بأيام عن فرار الرئيس التونسي "زين العابدين بن علي" البلاد ، مع أسرته التي اشتهرت بالفساد بعدما كان يحكم البلاد بقبضةٍ حديدية ، متوجهاً إلى "المملكة العربية السعودية" وتسليم السلطة لرئيس الوزراء "محمد الغنوشي"، ولكن هذه المرة خلع "بن علي" بقوه الغضب الجماهيري وليس بقوة الجيش كما فعل هو.

 
- وبعد مغادرة "بن علي" البلاد يوم الجمعة الموافق الرابع عشر من يناير 2011 م ، تولى الوزير الأول "محمد الغنوشي" رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة إضافة إلى منصب الوزير الأول ، وأعلنت حالة الطوارئ مع حظر التجول التي تمنع أي تجمع يزيد على ثلاثة أشخاص, مع فرض حظر التجول بين الخامسة مساءً والسابعة صباحاً.

تونس معلومات وصور
محمد الغنوشي

- وفي صبيحة اليوم الأول بعد فرار "بن علي" تولى فؤاد المبزع رئيس مجلس النواب رئاسة الحكومة مؤقتاً والذي أعلن عن تشكيل حكومة وحدة وطنية وتكليف محمد الغنوشي تشكيلها.


الأحد، 16 يناير 2011

إرادة الحياة - أبو القاسم الشابي



 
إذا الشّعْبُ  يَوْمَاً  أرَادَ   الْحَيَـاةَ       فَلا  بُدَّ  أنْ  يَسْتَجِيبَ   القَـدَر


وَلا بُـدَّ  لِلَّيـْلِ أنْ  يَنْجَلِــي          وَلا  بُدَّ  للقَيْدِ  أَنْ   يَـنْكَسِـر


وَمَنْ  لَمْ  يُعَانِقْهُ  شَوْقُ  الْحَيَـاةِ        تَبَخَّـرَ  في  جَوِّهَـا   وَانْدَثَـر


فَوَيْلٌ  لِمَنْ  لَمْ   تَشُقْـهُ   الْحَيَاةُ        مِنْ   صَفْعَـةِ  العَـدَم  المُنْتَصِر


كَذلِكَ  قَالَـتْ  لِـيَ  الكَائِنَاتُ        وَحَدّثَنـي  رُوحُـهَا    المُسْتَتِر


وَدَمدَمَتِ   الرِّيحُ   بَيْنَ   الفِجَاجِ     وَفَوْقَ  الجِبَال  وَتَحْتَ   الشَّجَر

 
إذَا مَا  طَمَحْـتُ  إلِـى  غَـايَةٍ       رَكِبْتُ   الْمُنَى  وَنَسِيتُ   الحَذَر

 
وَلَمْ  أَتَجَنَّبْ  وُعُـورَ  الشِّعَـابِ       وَلا كُبَّـةَ  اللَّهَـبِ   المُسْتَعِـر

 
وَمَنْ  لا  يُحِبّ  صُعُودَ  الجِبَـالِ        يَعِشْ  أَبَدَ  الدَّهْرِ  بَيْنَ   الحُفَـر

 
فَعَجَّتْ  بِقَلْبِي   دِمَاءُ   الشَّبَـابِ        وَضَجَّتْ  بِصَدْرِي  رِيَاحٌ   أُخَر

 
وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ  الرُّعُودِ  وَعَزْفِ  الرِّيَاح  وَوَقْعِ  المَطَـر

 
وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ - لَمَّا  سَأَلْتُ :  " أَيَـا أُمُّ  هَلْ تَكْرَهِينَ  البَشَر؟"

 
"أُبَارِكُ  في  النَّاسِ  أَهْلَ  الطُّمُوحِ  وَمَنْ  يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ  الخَطَـر

 
وأَلْعَنُ  مَنْ  لا  يُمَاشِي  الزَّمَـانَ    وَيَقْنَعُ  بِالعَيْـشِ  عَيْشِ  الحَجَر

 
هُوَ الكَوْنُ  حَيٌّ ، يُحِـبُّ  الحَيَاةَ        وَيَحْتَقِرُ  الْمَيْتَ  مَهْمَا  كَـبُر

 
فَلا  الأُفْقُ  يَحْضُنُ  مَيْتَ  الطُّيُورِ        وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر

 
وَلَـوْلا   أُمُومَةُ    قَلْبِي   الرَّؤُوم      لَمَا ضَمَّتِ  المَيْتَ تِلْكَ  الحُفَـر

 
فَوَيْلٌ لِمَنْ  لَمْ  تَشُقْـهُ   الحَيَـاةُ      مِنْ   لَعْنَةِ   العَـدَمِ   المُنْتَصِـر!"

 
وفي   لَيْلَةٍ   مِنْ   لَيَالِي  الخَرِيفِ        مُثَقَّلَـةٍ  بِالأََسَـى   وَالضَّجَـر

 
سَكِرْتُ  بِهَا  مِنْ  ضِياءِ   النُّجُومِ     وَغَنَّيْتُ  لِلْحُزْنِ   حَتَّى  سَكِـر

 
سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ  تُعِيدُ   الْحَيَاةُ      لِمَا   أَذْبَلَتْـهُ   رَبِيعَ    العُمُـر؟

 
فَلَمْ   تَتَكَلَّمْ     شِفَـاهُ    الظَّلامِ        وَلَمْ  تَتَرَنَّـمْ  عَذَارَى   السَّحَر

 
وَقَالَ  لِيَ  الْغَـابُ   في   رِقَّـةٍ        مُحَبَّبـَةٍ  مِثْلَ  خَفْـقِ  الْوَتَـر

 
يَجِيءُ  الشِّتَاءُ  ،  شِتَاءُ الضَّبَابِ  شِتَاءُ  الثُّلُوجِ  ، شِتَاءُ  الْمَطَـر   

 
فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ  وَسِحْرُ  الزُّهُورِ   وَسِحْرُ  الثَّمَر   

 
وَسِحْرُ  الْمَسَاءِ  الشَّجِيِّ   الوَدِيعِ  وَسِحْرُ  الْمُرُوجِ  الشَّهِيّ  العَطِر

 
وَتَهْوِي    الْغُصُونُ     وَأَوْرَاقُـهَا       وَأَزْهَـارُ  عَهْدٍ  حَبِيبٍ  نَضِـر

 
وَتَلْهُو  بِهَا  الرِّيحُ  في   كُلِّ   وَادٍ       وَيَدْفنُـهَا  السَّيْـلُ  أنَّى  عَـبَر

 
وَيَفْنَى   الجَمِيعُ   كَحُلْمٍ   بَدِيـعٍ        تَأَلَّـقَ  في  مُهْجَـةٍ   وَانْدَثَـر

 
وَتَبْقَى  البُـذُورُ  التي   حُمِّلَـتْ       ذَخِيـرَةَ  عُمْرٍ  جَمِـيلٍ  غَـبَر

 
وَذِكْرَى  فُصُول ٍ ،  وَرُؤْيَا   حَيَاةٍ    وَأَشْبَاح   دُنْيَا   تَلاشَتْ   زُمَـر

 
مُعَانِقَـةً  وَهْيَ  تَحْـتَ الضَّبَابِ        وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ  الْمَدَر

 
لَطِيفَ  الحَيَـاةِ الذي  لا  يُمَـلُّ        وَقَلْبَ  الرَّبِيعِ   الشَّذِيِّ   الخَضِر

 
وَحَالِمَـةً  بِأَغَـانِـي  الطُّيُـورِ        وَعِطْرِ  الزُّهُورِ  وَطَعْمِ   الثَّمَـر

 
وَمَا  هُـوَ  إِلاَّ  كَخَفْـقِ  الجَنَاحِ       حَتَّـى  نَمَا شَوْقُـهَا  وَانْتَصَـر 

 
فصدّعت  الأرض  من    فوقـها     وأبصرت الكون  عذب  الصور

 
وجـاءَ    الربيـعُ      بأنغامـه        وأحلامـهِ  وصِبـاهُ   العطِـر

 
وقبلّـها   قبـلاً   في   الشفـاه        تعيد  الشباب الذي  قد   غبـر

 
وقالَ  لَهَا : قد  مُنحـتِ   الحياةَ        وخُلّدتِ  في  نسلكِ  الْمُدّخـر

 
وباركـكِ  النـورُ   فاستقبـلي        شبابَ  الحياةِ  وخصبَ   العُمر

 
ومن  تعبـدُ  النـورَ   أحلامـهُ        يباركهُ   النـورُ   أنّـى   ظَهر

 
إليك  الفضاء  ،  إليك  الضيـاء     إليك  الثرى   الحالِمِ   الْمُزْدَهِر

 
إليك  الجمال  الذي   لا   يبيـد        إليك  الوجود  الرحيب  النضر

 
فميدي كما  شئتِ  فوق  الحقول     بِحلو  الثمار  وغـض الزهـر

 
وناجي  النسيم  وناجي  الغيـوم     وناجي النجوم  وناجي  القمـر

 
وناجـي   الحيـاة   وأشواقـها        وفتنـة هذا الوجـود  الأغـر 

 
وشف  الدجى  عن  جمال عميقٍ     يشب  الخيـال ويذكي   الفكر

 
ومُدَّ  عَلَى  الْكَوْنِ  سِحْرٌ  غَرِيبٌ        يُصَـرِّفُهُ  سَـاحِـرٌ  مُقْـتَدِر

 
وَضَاءَتْ  شُمُوعُ النُّجُومِ  الوِضَاء وَضَاعَ  البَخُورُ  ، بَخُورُ   الزَّهَر

 
وَرَفْرَفَ   رُوحٌ   غَرِيبُ   الجَمَالِ       بِأَجْنِحَـةٍ  مِنْ  ضِيَاءِ   الْقَمَـر

 
وَرَنَّ  نَشِيدُ   الْحَيَاةِ    الْمُقَـدَّسِ       في  هَيْكَـلٍ حَالِمٍ  قَدْ  سُـحِر

 
وَأَعْلَنَ  في  الْكَوْنِ  أَنَّ   الطُّمُوحَ     لَهِيبُ الْحَيَـاةِ  وَرُوحُ الظَّفَـر

إِذَا   طَمَحَتْ   لِلْحَيَاةِ    النُّفُوسُ        فَلا  بُدَّ  أَنْ  يَسْتَجِيبَ  الْقَـدَرْ

 

السبت، 15 يناير 2011

صيام الثلاثة أيام البيض .. تبدأ من الأثنين القادم

نذكركم أيها الأفاضل بصيام الأيام البيض وهي كما يلي:
جدد النية وذكر الأهل و الاصحاب بالصيام
 
اليوم
هجري
ميلادي
الاثنين
13 / صفر/ 1432
17/ 1/ 2011
الثلاثاء
14 /صفر/ 1432
18/ 1/ 2011
الاربعاء
15 /صفر/ 1432
19/ 1/ 2011
 
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، و ركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام
صحيح البخاري
 
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوم ثلاثة أيام من كل شهر .. صوم الدهر كله"
متفق عليه
 
عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة، و أربع عشرة، و خمس عشرة"
رواه الترمذي
 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا "
رواه مسلم
 
فصم أخي الحبيب يوماً شديد الحر لتتق يوماً أحر منه .. ولتعد نفسك ليوم قد لا تجد فيه طعاماً ولا شراباً
 
ضاعف أجرك بتذكير صحبك

الأنظمة العربية وأزمة الشرعية

إن المتأمل للمشهد السياسي العربي اليوم يلاحظ أزمات سياسية حادة تجتاح معظم
الدول العربية، تهدد بعضها بالتشطير، وبعضها بالفتنة الطائفية، وبعضها بالفوضى
وثورات الجياع.. وبغض النظر عن مبرر التدخل الخارجي الذي يرفعه الرسميون (عن حق
أو باطل) فإن كل هذا الذي يحدث يجد له أسسا تمتد عميقا في تربة المناخ السياسي
الفاسد، الذي يسود هذه الدول ويرتبط في جانب كبير منه بقضايا الاستبداد والفساد
والتكالب على البقاء في السلطة والولاء للأجنبي، التي يمكن اختصارها في قضية
واحدة هي أزمة الشرعية التي يفتقد إليها النظام الرسمي العربي برمته.
فما هي ملامح هذه الأزمة؟ وما الذي أفضت إليه؟ وقبل هذا وذاك ما الذي نقصد إليه
بالشرعية في حقل الفكر السياسي الحديث وما هي أسسها؟
إن التأسيس النظري لفكرة الشرعية، كما تقوم عليها الدولة الديمقراطية، تنبني
على أساس أن الشعب هو مصدر السلطات جميعا، وأن التفويض الذي يمنحه لحكامه ليس
دائما (بمعنى الامتداد في الزمان) ولا مطلقا (بمعنى الحرية التامة في التصرف)
وإنما هو خاضع لقوانين تنظم الكيان السياسي من خلال ضوابط محددة هي التي نسميها
الدستور. فالدولة الديمقراطية تفترض أن أي شرعية لا تكتسب إلا من خلال علاقة
قانونية سلمية يكون فيها القانون هو الضامن لحقوق الأفراد وكل الفئات المؤطرة
بثقافة الحوار والنقاش العمومي والمُحلة لسلطة القانون محل سلطة القوة السافرة
هذا على المستوى النظري، وبما أن الممارسة قد تؤدي أحيانا إلى بعض التراجعات
والاخلالات، فإن الديمقراطية لها آليات تحمي بها وجودها، من خلال اعتمادها على
مؤسسات قائمة على توازي السلطات وتقابلها ومراقبتها لبعضها البعض، بحيث لا
ينزاح النظام السياسي إلى حكم فردي أوتوقراطي يتمتع فيه الحاكم أيا كان بسلطات
مطلقة وغير محدودة.
وبمقارنة بسيطة مع أنظمة الحكم العربية نجد أن كل الشروط التي تمنح الحاكم
شرعيته غائبة بصورة شبه كلية تقريبا، حيث أن غالبية الحكام العرب، في ما يسمى
جمهوريات، جاءوا إلى السلطة بانقلابات عسكرية، أي من خلال سلطة الأمر الواقع،
وبغض النظر عن الانتخابات التي يجريها الحكام في ما بعد، فإن هذه الأنظمة تبقى
غير شرعية لأنها تتأسس على القوة وليس على الحق، فالقوة لا تؤسس شرعية قانونية،
بل مجرد حصافة أي حساب ذكي للمصلحة (مصلحة الحاكم وليس الشعب) تفرضه توازنات
القوى بين أجنحة النظام (العسكرية أو الطائفية أو العشائرية والعائلية) وإن فرض
شرعية الدولة قد تحول إلى خوف وعنف لا يبرره القانون وتبرره إرادة الحاكم. وحتى
الدول العربية التي تحكمها أنظمة الملكية التي تستمد شرعيتها مما يسميه ماكس
فيبر 'نفوذ الأمس الأبدي' فإن هذا الملْك يؤسس مشروعية مطلقة لممارسة الاستبداد
والهيمنة مستخدما حجة الأمن والسلم الاجتماعي، بحيث تتم المماثلة بين القانون
وإرادة الحاكم، أو إنها تحل محله. أما العدل في منطق الدكتاتوريات العربية فهو
أن يتنازل المواطن العربي عن كل حق مقابل أن لا يتنازل الحاكم عن أي حق بدعوى
حفظ امن الدولة وتوفير العيش الكريم، غير أن كل مراقب نزيه يلاحظ أن أنظمة
الحكم العربية ومنذ الاستقلال، فشلت تماما في تحقيق ما وعدت به، فلا هي تمكنت
من إرساء أسس السلم الاجتماعي (فوضى، حروب أهلية، فتن طائفية..) ولا هي تمكنت
من تحقيق عيش كريم للمواطن (بطالة، جريمة، فساد مالي ورشوة ومحسوبية..) وبهذا
المعنى فقدت الأنظمة العربية كل شرعية مفترضة لها، فهي لم تأت بتفويض شعبي
وانتخابات حرة معبرة عن إرادة المواطنين، وفي ذات الوقت عجزت عن تحقيق الرخاء
الذي ظلت تعد به طويلا بعيدا عن معدلات النمو الوهمية والاستقرار الكاذب الناجم
عن القبضة الأمنية المشددة، بل راكمت المزيد من الأزمات والمشاكل التي تهدد كل
لحظة بالانفجار في شكل فوضى وعنف غير محسوب العواقب (النموذج التونسي على سبيل
المثال)..
والمشكلة أن الحكام العرب يطيلون أمد الأزمة من خلال السعي الدائم إلى التمديد
(بعضهم جاوز الأربعة عقود) والتوريث (المثال السوري وسعي أنظمة أخرى للسير على
خطاه) فجميعهم يحكمون بلدانهم منذ عقود من خلال أجهزة بوليسية تحكمها الهواجس
الأمنية وتأخذ الناس بالشبهة وتمارس العنف على الشعب وكأنها في حرب معه لمنعه
من حق التعبير والاحتجاج.
إن انتشار حالات العنف والفوضى والأزمات الاجتماعية والسياسية الخانقة على
امتداد الوطن العربي، إنما هي نتاج أزمة الشرعية التي تعانيها الأنظمة الحاكمة،
والتي من خلال إصرارها على البقاء إنما تبشر بمزيد من الاضطرابات والانتفاضات
لا يمكن توقع مداها.
أخيرا يمكن القول ان الأنظمة العربية لم تدرك المعنى الحقيقي لوجود الدولة،
فالدولة لم توجد لتلغي حرية الإنسان أو تقيده بالعنف والاستبداد، و'إنما وُجدت
لتحرر الإنسان من الخوف' كما يقول سبينوزا ولتضمن له حقوقه الأساسية التي يتمتع
بها بمقتضى إنسانيته، ولكن الأنظمة العربية ضلت السبيل ورأت في الحكم غنيمة،
وفي أجهزة الدولة أداة لممارسة التسلط، وفي الثقافة سبيلا للتضليل والخداع، وفي
الإعلام وسيلة للكذب والدعاية.. وبعد هذا يتساءل البعض لماذا لا زلنا نراوح
مكاننا في ذيل قائمة الدول الأشد تخلفا..!


*سمير حمدي*
*القدس العربي*

الحرية أو الطوفان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهاخواتى فى الله.
الكل منا يدرك وضع أمتنا وما هي عليه الان, كما نعلم أنها رغم تسلط أعدائها عليها, تشهد أمتنا إرهاصات نهضة ومقاومة للتيارات المعادية والرجعية. هنا يكون واجبنا جميعاً في التعريف بالعلماء الصادقين الصادعين بالحق -كما نحسبهم- ونشر علمهم ومؤلفاتهم في كل وقت ومكان لنكون سبب فعالاً في النهضة.

ومن هؤلاء الأمين العام للحركة السلفية وحزب الأمة الكويتي والمدرس بكلية الشريعة في الكويت ـ الدكتور حاكم المطيري, الذي أصدر عام 2003 كتاب "الحرية أو الطوفان" وهو عبارة عن دراسة موضوعية قيمة للخطاب السياسي الشرعي ومراحله التاريخية.

موضوع الكتاب ذو أهمية بالغة لأنه يتناول مسألة الإمامة العظمى والولايات العامة في الأمة ويطرح تساؤلات كثيرة تشكل للقارئ فكرة عن واقعنا وما يجب أن يكون.

الكتاب ممنوع في أكثر البلدان, ومن حسن الحظ وجود نسخة إلكترونية لمن لم يقرأه بعد.

رابط الكتاب:

http://www.4shared.com/document/ws8DjhwW/___online.htm

الجمعة، 14 يناير 2011

أحد الحكام العرب .. والبقية تأتى ... "أعمل ما شئت فكما تدين تدان"

زين العابدين بن على.. 23 عامًا من حكم تونس بقبضة أمنية بعد الانقلاب على بورقيبة وقصة خروجه من السلطة بعد القبض على عائلة زوجته فى المطار .. ومحمد فائق: ذهبت إليه للوساطة للإفراج عن معارضة فرفض

الجمعة، 14 يناير 2011 - 19:59
رحل الرئيس التونسى زين العابدين رحل الرئيس التونسى زين العابدين
كتب محمد ثروت
Bookmark and Share Add to Google
وأخيرا رحل الرئيس التونسى، زين العابدين بن على عن السلطة مضطرا بعد ثورة شعبية عارمة انطلقت من سوسة مسقط رأسه إلى جميع أنحاء البلاد.

تولى بن على رئاسة تونس فى 7 نوفمبر 1987 بانقلاب أبيض على الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.. الذى كان مصابا بالشيخوخة والعجز وحكم عائلته " بورقيبة الابن وزوجته السيدة وسيلة وأطلق بن على هذا الانقلاب " تحول السابع من نوفمير وكان يحتفل به كل عام ويوزع النشرات والإعلانات المدفوعة على الصحف المصرية والعربية.

انتخب بن على رئيسا للجمهورية فى انتخابات سنة 1994 و1999، وفى 2002 أجرى بن على تعديلا دستوريا مكنه من الترشح لفترة رئاسية جديدة فى 2004 وفاز فيها بـ94.4%، ثم ترشح مجددا فى 2009 لولاية خامسة وفاز بنسبة 89.62% من أصوات الناخبين.

عرفت الفترة التى تقلد فيها زمام السلطة بتوترات سياسية واقتصادية أبرزها تصاعد الاتجاه الإسلامى والصراع على السلطة أواخر أيام بورقيبة.

واللافت للنظر كما تقول قناة الجزيرة القطرية ووسائل إعلام عربية وعالمية أنه تحت رئاسة بن على لتونس، عرفت البلاد نموا اقتصاديا وصنفت تونس مرات عدة الأولى أفريقيا فى التنافسية الاقتصادية ومعدلات النمو حسب أرقام هيئات دولية مستقلة.غير أن هذا النجاح الاقتصادى لم يخف انتقادات لنظام بن على من قبل الهيئات الحقوقية الدولية إزاء انتهاكات لحقوق الإنسان وقمع المعارضين وفرض رقابة شبه كلية على الإعلام وحرية التعبير.

وقد اتهمت عدة منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات إضافة إلى وسائل إعلام غربية عديدة بن على بأنه دكتاتور، وقد وضع سنة 1998على قائمة أسوأ عشرة أعداء لحرية الصحافة بالعالم، وقد ذكر "لليوم السابع" الوزير محمد فائق رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان سابقا أنه ذهب مع وفد حقوقى عربى للرئيس السابق بن على للإفراج عن المعارضة التونسية راضية نصراوى فقال له يا أخ فائق لقد تحدثت عنى راضية وشتمتنى وعائلتى فى بيت صديقتها ولن أفرج عنها " أما الطاهر بلخوجة أستاذ بن على فى السياسة وزير الداخلية السابق فأكد لى أن بن على حقق استقرارا بقبضة أمنية، لكنه لم يتعلم من درس الزعيم بورقيبة.

منذ أواخر عام 2010 وحتى الآن، شهدت تونس أول أزمة بفترة حكمه وصفت بالأخطر فى تاريخها بعد تصاعد الاحتجاجات والتحركات الشعبية فى كامل تراب الجمهورية أوقعت عشرات القتلى والجرحى، تنديدا بالبطالة والفساد والمحسوبية.


تزوج بن على من نعيمة الكافى سنة 1964 وأنجب منها ثلاث بنات هن غزوة زوجة رجل الأعمال سليم زروق، ودرصاف زوجة رجل الأعمال والإدارى الرياضى الشهير سليم شيبوب وسيرين زوجة رجل الأعمال مروان مبروك.

سنة 1980 تعرف بن على على ليلى طرابلسى عندما كان وزيرا للداخلية، ليتزوجها بعد أن طلق زوجته الأولى نعيمة سنة 1988، والغريب أنه قامت قوات الجيش التونسى بالقبض على عائلتها قبل رحيل زوجها بقليل وتنحيه عن السلطة.

أنجب بن على من ليلى بنتين وولدا. نسرين متزوجة منذ 2004 من رجل الأعمال محمد صخر الماطرى نجل الضابط منصف الماطرى الذى حكم عليه بالإعدام ثم أعفى عنه بتهمة التخطيط لاغتيال بورقيبة سنة 1962.

فى 1992 رزق بن على بابنته الثانية من ليلى، حليمة. وفى فبراير 2005 رزق بن على بأول ابن وهو محمد زين العابدين.


ومن أهم المحطات فى حياة الرئيس التونسى السابق زين العابدين بن على من مواليد 3 سبتمبر 1936 بمدينة حمام سوسة، هو ثانى رئيس للجمهورية التونسية بعد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وذلك منذ 7 نوفمبر 1987.

وهو خريج المعهد الفنى بسوسة، والتحق بالجيش سنة 1958 ثم واصل تكوينه العسكرى بأحد المعاهد العسكرية فى مدينة سان سير بفرنسا.

تولى بن على عدة مهام، فعمل ضابطا فى أركان الجيش حين تم تأسيس إدارة الأمن العسكرى سنة 1964، ومديرا عاما للأمن الوطنى سنة 1977.

عين سفيرا فى بولندا سنة 1980، وتولى مجددا الإدارة العامة للأمن الوطنى سنة 1984، كما عين وزيرا للأمن الوطنى سنة 1985.

أصبح عضوا فى الديوان السياسى للحزب الاشتراكى الدستورى سنة 1986، وأمينا عاما مساعدا للحزب ثم أمينا عاما للحزب بعد ذلك.

عين وزيرا للداخلية بحكومة رشيد صفر ثم عوضه كوزير أول، مع الاحتفاظ بوزارة الداخلية سنة 1987.

الكلمات الأخيرة لحاكم من حكام العرب ... قبل الرحيل

الخميس، 13 يناير 2011

حوار مع صديقي المسيحي


                                                                    
صديقي المسيحي : نحن أصحاب البلد و أهلها الأصليين و انتم جيتو علينا ... فلازم يكون لنا وضع مميز..
أنا          : طيب تعالي نراجع الأحداث... لما دخل عمرو بن العاص مصر كان قوام جيشه حوالي 5000 جندي مسلم و دخلوا مصر و حاربوا الحامية الرومانية في العريش حتي وصلوا إلي الدلتا ثم في الإسكندرية حتي طردوا الرومان تماما و وجد المسيحيون المصريون في الغزاة المسلمين المخلص لهم من طغيان الرومان فأجابوهم و أحبوا دينهم و دخلوا فيه أفواجا و لم يسجل التاريخ سواء المؤرخين المحايدين أو مؤرخي الكنسية أي حوادث اضطهاد لمسيحيي مصر للدخول في الإسلام قسرا فأسلم حوالي 90 % من مسيحيي مصر طواعية ... فإذا أنا و أنت أجدادنا مصريون مسيحيون و ليسوا من جزيرة العرب من الغزاة الفاتحون و دخل أغلبية أولاد أجدادنا طواعية في الإسلام و بقيت أقلية منهم علي مسيحيتهم حتي اليوم ... إذن نحن جميعا أهل مصر الحاليون مسلمين و مسيحيين أصحاب هذا البلد و أهلها الأصليين... ثم إن كل من تبقي من جيش عمرو (حوالي 3500 جندي) بعد استشهاد 1500 منهم في المعارك مع الرومان خرجوا جهة المغرب العربي لاستكمال الفتوحات.
صديقي المسيحي: و لكن الإسلام انتشر بالسيف و نموذج وضع السيف علي الرقبة و أسلم تسلم معروف و مشهور
أنا          : هذا ياصديقي نموذج سينمائي فقط ظهر في بعض الأفلام السينمائية المغرضة و ليس له وجود في أرض الواقع .. فمن الناحية النظرية عندنا " لا إكراه في الدين" و من الناحية الواقعية التطبيقية لم يسجل التاريخ حادثة واحدة لإجبار مسيحي علي الدخول في الإسلام و استمرار وجود المسيحيين في مصر أكبر دليل علي عدم اضطهادهم و إلا لكان أهل مصر جميعهم مسلمون و كل المسيحيين إما دخلوا في الإسلام طواعية أو قهرا و إما قتلوا لعدم سماعهم الكلام و لكن ظلت هذه النسبة الموجودة حاليا و سيادتك منهم لتحكي للجميع قصة عدم الاضطهاد ... و أرجو أن تقارن ما حدث لمسيحيي مصر بعد دخول الفاتحين المسلمين  و بين ما حدث لمسلمي الأندلس بعد دخول الفاتحين النصاري الأسبان و كتب التاريخ الغربي قبل العربي تمتليء بما تقشعر له الأبدان مما حدث لمسلمي الأندلس من اضطهاد و قتل و تعذيب و قطع للأطراف و سحق للعظام و نماذج محاكم التفتيش وقتذاك لا تزال وصمة عار في جبين الضمير الإنساني .
صديقي المسيحي: لكن انتشار مظاهر الدين من لحي و حجاب و نقاب و كذلك شعار الإسلام هو الحل الذي ترفعونه دائما و المطالبة الدائمة بتطبيق الشريعة الإسلامية كل هذا يزعجنا و يخيفنا...
أنا       : صديقي العزيز .. تطبيقنا و التزامنا بالإسلام ليس موجها ضد أحد و ليس عندا أو نكاية فيكم و لكنها أوامر الله لنا فكما أمرنا بالصلاة و الصيام و الحج أمرنا أيضا بتطبيق الشريعة و الحدود... و لكن النقطة الهامة هي أن تطبيق الشريعة و الحدود سيكون علي الكل مسلمين و مسيحيين و هذا أمر معمول به في كل دول العالم حيث أن شريعة الأغلبية هي السائدة و هي قانون و دستور البلد و هويتها.. هذه واحدة أما الثانية فهي أننا لا نجبر أهل البلد علي تطبيق الشريعة و كل ما نطالب به هو أخذ رأي الشعب كله بمسلميه و مسيحييه في استفتاء شعبي سليم: هل توافق علي تطبيق الشريعة الإسلامية ؟ و لو وافق أغلبية الشعب علي ذلك سيكون الكل أمام القانون سواء و لن يخاف من الشريعة الإسلامية إلا الفاسدين و المجرمين و اللصوص سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين...
أما بخصوص انتشار مظاهر الدين من صلاة و لحي و نقاب و خلافه فاعلم صديقي العزيز أن المواجهة الحقيقية لحوادث العنف الطائفي إنما تكون بنشر و تشجيع التدين الوسطي الصحيح سواء وسط المسلمين أو وسط المسيحيين يعني نريد أن يكون المسلمون في مصر متدينين ملتزمين و كذلك المسيحيون يكونون متدينين ملتزمين لأن الذي يقوم بحوادث العنف الطائفي دائما ما يكون دائما إما جاهل بالدين و إما متعصب متطرف خارج عن الإجماع و عن وسطية الدين الصحيح .. و الخطأ الكبير الذي يحاول البعض أن يجرنا إليه هو أن نحارب التطرف و العنف بمحاربة أصول الدين و مظاهره كتجريم النقاب و اللحي و الصلاة و مظاهر الالتزام و الأخطر من ذلك مقترحات مثل العبث بنصوص الدستور و هوية البلد أو اقتراح إلغاء خانة الديانة في البطاقة الشخصية لأن كل ذلك سيؤدي إلي زيادة الاحتقان و العنف و الطائفية علي عكس المطلوب ... و عموما لابد أن تعلم و يعلم الجميع أن الوصول لحالة التسامح و المحبة المطلوبة لا تكون بالتنازل عن ثوابت و مظاهر ديني و كذلك الحال بالنسبة لك و لا يعقل أن يطلب ذلك أحد من المسلمين أو من المسيحيين فنشر الدين الوسطي الصحيح هو الحل لكل تلك المشاكل و ليس العكس.
صديقي المسيحي: طيب و موضوع الجزية ؟؟
أنا       :ياعزيزي لازم تعرف و تتأكد من شيء هام جدا هي أن الشريعة الإسلامية جاءت لحفظ العدل و الحق في الدنيا كلها و لكل الناس علي اختلاف ألوانهم و عقائدهم و الشريعة لا تظلم أحد مهما كان... و غير المسلمين في المجتمع الإسلامي مواطنون لهم كافة الحقوق و عليهم كافة الواجبات مثلهم مثل المسلمين و عليه أقول لحضرتك أولا موضوع الجزية موضوع اختلف العلماء في حكمه في العصر الحالي بعد اشتراك المسيحيين في الجيش و التجنيد و جوانب الخدمة و الدفاع عن الوطن لذلك قال كثير منهم بسقوط الجزية الآن ... و ثانيا لن يدفع المسيحي شيئا زائدا عن المسلم لكونه مسيحي و لكن سيكون – لو استمرت الجزية – هناك تعادل بين الاثنين بمعني أن دفع الجزية سيكون للمسيحي القادر مثل الزكاة التي يدفعها المسلم القادر و تحصل من الاثنين بواسطة الدولة لتنفقها علي فقراء الشعب و علي إنشاء مشروعاته و متطلباته و احتياجاته... إذن سيكون هناك تعادل بين الاثنين لكونهما مواطنين في نفس الوطن و عليهما نفس الواجبات.
صديقي المسيحي: و لكن نحن عددنا كبير قد نصل إلي 10 أو 15 مليون من سكان مصر و مع ذلك فنحن مضطهدون فلا نستطيع أن نبني كنائسنا بسهولة و لا نصل إلي المناصب الحساسة مثل الداخلية و الرئاسة و مجلس الشعب وغيره فدائما نحن منبوذون و مستبعدون فلماذا !!؟؟
أنا        : أولا بخصوص عددكم فلا أعرف حتي الآن لماذا لا تعلن الحكومة الحقائق بوضوح من خلال التعداد الرسمي الدوري العام الذي يتم في كل بلدان العالم لأن الإشاعات كثيرة مثل مقولة إن الكنيسة عاوزة تزود في عدد أتباعها علشان تحصل علي مكاسب سياسة من الحكومة و الحكومة لا تريد أن تعلن الحقيقة حتي لا تعمل مشكلة و مركز الإحصاء الأمريكي أعلن منذ عدة شهور إن عدد المسيحيين في مصر 5.9  مليون نسمة و الكنيسة زعلت و اتهمت جهات رسمية إنها سربت الأرقام دي و قالت الكنيسة إن عددنا 11 مليون و ساعات يرتفع الرقم إلي 14 أو 15 مليون و ضبابية الأمور يعطي الفرصة لانتشار مثل هذا الكلام و اللغط و الإشاعات و الحكومة لا تقول شيئا لماذا ؟ لا نعرف !!! ... علي أي الأحوال في رأيي هذا الرقم لن يفرق كثيرا في شيء لو وجدت الدولة المدنية الطبيعية التي تحتوي كل أولادها و تساوي بينهم دزن تفرقة أمام النظام و القانون فالعبرة للاجتهاد فقط .. أما المشكلة الحالية فهي أن كل أهل البلد مسلمين و مسيحيين حقوقهم منقوصة لذا يتسابق الكل للحصول علي بعض حقوقة بأي طريقة كانت و أنتم كمسيحيين تحاولون الوصول لحقوقكم الطبيعية و لكن بطريقة طائفية فأنتم ممنوعون من الوصول لأماكن و مناصب معينة و كذلك كثير جدا من إخوانكم المصريين المسلمين الملتزمين المتدينيين و لا يصل إلي هذه المناصب إلا من كان مواليا من المقربين و الأتباع و أصحاب التوصيات الذين يكون ولاؤهم للأشخاص و ليس للوطن ... و أحب أقول في هذا المقام أن ضغطكم علي الحكومة للوصول لبعض حقوقكم – مع عدم معارضتنا لأي إنسان أن يصل لحقه – و لكن محاولاتكم للوصول لحقوقكم بطريق طائفية و ليس بطريقة وطنية تشمل كل أهل الوطن سوف يؤدي إلي حدوث حالة من الكراهية لكم من جيرانكم و إخوانكم المسلمين و سوف يزيد التعصب و تنتشر حوادث العنف و العنف المضاد مما يعرضنا جميعا و نحن أهل مركب واحد لمخاطر عديدة لا تحمد عقباها و لا يعلم أحد مداها قد تصل بنا إلي قتال داخلي ثم احتلال أجنبي لا نجني منه سوي الخراب و الدمار لا قدر الله!!! أما بخصوص بناء الكنائس فلك أن تعرف أن بناء المساجد يقابله صعوبات و خطوات معقدة قد تكون أكثر من بناء الكنائس .. و إن لم تصدقني فمازال المسلمون يصلون حتي الآن في كل محافظات مصر أثناء صلاة الجمع و التراويح و غيره في الشوارع و الحواري الجانبية لعدم استيعاب المساجد الموجودة حاليا لأعداد المصلين المسلمين و هذا أمر لا نراكم تعانون منه... و علي كل فقانون بناء دور العبادة الموحد المزمع صدوره الذي يقوم علي العدد الواقعي لأهل كل حي سوف يحل هذه الإشكالية بشكل واقعي و منطقي و نرجو أن يصدر هذا القانون قريبا إن أرادت الحكومة حل هذه المشكلة.
صديقي المسيحي: و لكن نحن في نظركم كفار بنص القرآن عندكم و أنتم أيضا مطالبون في القرآن بحرب الكفار و القضاء عليهم لذلك نحن نخاف منكم و من تطبيق الإسلام...!!
أنا       : صديقي ... العقيدة أمر قلبي و نحن كمسلمين نعتقد أننا علي الدين الحق و العقيدة الصحيحة و غيرها من العقائد و الملل الأخري كفر لأنه – في نظرنا – في موضوع العقيدة الحق واحد لا يتعدد فأنتم نعم في نظرنا كفار و هذا أمر اعتقادي قلبي كما ذكرت من قبل لكل فرد الحرية الكاملة فيما يعتقد و لكن السؤال المهم هو: ماذا بعد طالما أنت كافر في نظري ؟ هل ستكون الخطوة التالية أن أقتلك ؟  الإجابة: لا بالطبع لإن الكافر المطلوب قتاله هو الكافر المحارب المعتدي و يكون قتاله في هذه الحالة ليس بسبب كفره بداية و لكن بسبب اعتدائه علينا و محاربته لنا و القرآن عندنا واضح و صريح " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم و تقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" أما أنت فأنت شريكي في الوطن و لك عهد و ذمة هي أمانة في عنقي أؤديها التزاما بديني .. و كما قلت من قبل لم يسجل التاريخ طوال عقود الخلافة الأسلامية (حوالي 1300 سنة) أي حادثة اعتداء علي المسيحيين من قبل المسلمين بسبب مسيحيتهم.
صديقي المسيحي: و لكن لماذا تغضبون منا إذا طالبنا بحقوقنا و اتبعنا أساليب مختلفة للوصول لبعض حقوقنا و تتهموننا في بعض الأحيان بالانتهازية والخيانة و في بعض الأحيان بالعمالة للخارج و معاونة قوي الاستعمار؟؟
أنا     : أولا ياصديقي و كما قلت من قبل دعنا نتفق علي أن جميع أبناء الوطن مسلمين و مسيحيين لا يجدون داخل بلدهم الحد الأدني الطبيعي من حق الحياة الكريمة مثل بلاد العالم المحترمة...
ثانيا لابد أن يكون لنا عبرة من التاريخ الطويل الذي مر بنا و أن نأخذ خبرات و دروسا من الأحداث السابقة و نعرف و نتيقن أن الغرب طامع علي مدار التاريخ في الشرق و في استعماره و الاستيلاء علي خيراته و ثرواته و دائما ما يكون ذلك مغلفا بأهداف و دوافع نبيلة راقية في ظاهرها مثل المحافظة علي طرق التجارة قديما ثم حديثا مثل محاربة الإرهاب و نشر الديمقراطية و محاربة أسلحة الدمار الشامل و كل هذه الحجج المصطنعة و البروباجندا التي ينبغي ألا تنطلي علينا و تاريخ الشرق عموما و مصر خاصة حافل بالكثير من هذه التجارب المريرة بداية من حملات الفرنجة قديما و الحملة الفرنسية و حملة فريزر ثم الاستعمار الانجليزي و حديثا الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين و القدس و سيناء و الجولان ... ثم الاحتلال الأمريكي للصومال و أفغانستان و العراق ثم مخطط الغرب و إسرائيل لتقسيم السودان الجاري علي قدم و ساق اليوم و السبب النبيل المعلن هو حماية الأقليات و يعلم كل ذو عقل أن هذه بروباجندا لا تنطلي علي أحد و لا يمكن أن نستبدل الفساد و الظلم المحلي من أبناء جلدتنا بالاحتلال الأجنبي و الدخول في النفق المظلم لمخططات التقسيم و الاحتلال الأجنبي الغاشم و أمامنا الاحتلال الإسرائيلي لا يفرق في القتل بين الفلسطيني المسلم و الفلسطيني المسيحي و يهدم المساجد و كذلك الكنائس و المحتل الأمريكي في العراق لا يفرق في القتل بين العراقي المسلم و العراقي المسيحي إذن فلا ينبغي أن نعطيهم الفرصة "ليضحكوا علي ذقوننا" و ننزلق في مخططهم و "نبلع الطعم" حتي لا نقول مقولة الثور الأسود: " لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض"
و سؤال أخير لعقلك و قلبك صديقي: من تظن أنه أقرب إليك اليهود الصهاينة العنصريين الدمويين أم الأمريكان و الغرب المتغطرس المتعصب الدموي أم جيرانك وأهل بلدك المصريين المسلمين ؟؟
إذن فنحن جميعا إخوة الوطن نعيش في مركب واحد يسير بنا وسط الأمواج فيجب علينا جميعا أن ننتبه و نتكامل و نتكاتف لكي تسير سفينة الوطن بأمن و أمان الله و نصل إلي بر الأمان بإذن الله.  

بقلم:  د. جمال يوسف    

الحقوق محفوظة لـ - مدونة المرايا المستوية | الإخوان المسلمون