صوت اذاعة مصر (بث مباشر) المركز الإعلامى للإخوان المسلمين
موضوعات المدونة
- آراء حرة (64)
- أخبار الإخوان (2)
- استطلاع رأى (3)
- اعلانات (5)
- الأقباط (2)
- الإنتخابات (1)
- البيت السعيد (17)
- الدعوة الفردية (1)
- المؤامرة على العالم الإسلامى (8)
- المصطلحات السياسية (6)
- أمن قومى (13)
- انتخابات (39)
- انطباعاتي (4)
- تحقيقات (1)
- تراث الإخوان (1)
- تركيا (2)
- تطوير الذات (7)
- تهنئة (2)
- حريات (4)
- حوار الأستاذ المرشد (6)
- دول عربية (1)
- رأى الإخوان (7)
- رسالة الأستاذ المرشد (10)
- زاد الداعية (30)
- شباب وأبناء (14)
- شعر (9)
- شهادات مصرية (4)
- عالم عربى (1)
- عزاء واجب (6)
- فكر الإخوان المسلمين (29)
- فلسطين (59)
- قدوات على الطريق (1)
- قراءة في المشهد العام (2)
- قرأت لك (2)
- قصص وعبر (1)
- مصر (25)
- مكتبات (1)
- ملف الفساد (2)
- من القلب (7)
تدبر القرآن الكريم
أنت زائرنا رقم
إجمالي مرات مشاهدة الصفحة
قائمة المدونات الإلكترونية
-
-
تسريب سيناءقبل 9 أعوام
-
-
أسرار الدولة في حوار الوزيرقبل 12 عامًا
-
-
مشاركتي علي قناة 25 في برنامج ولاد البلقبل 14 عامًا
-
-
-
أنا الهانم يا رويعى الغنمقبل 15 عامًا
-
-
-
-
-
المتابعين
الأحد، 27 يونيو 2010
دراسة في كيفية تحفيظ أطفالنا القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام علي رسول الله و علي آله و صحبه و من والاه،
و بعد ..،
إخوتي و أخواتي فهذه ليست كلمات إنشائية أو أفكار نظرية و لكنها تجارب عملية و وسائل واقعية للتطبيق... و قد نفذت من قبل و أثمرت و ذلك بتوفيق الله أولا و أخير "قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا" و هي مطروحة للإضافة و الزيادة و الابتكار و فضل الله واسع لمن فتح الله عليه و نسأل الله أن يجعل عملنا كله خالصا لوجهه الكريم و أن يجمعنا جميعا في مستقر رحمته إخوانا علي سرر متقابلين
يذكرنا سبحانه قائلا: " قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين لا شريك له و بذلك أمرت و أنا أول المسلمين" فهذا ما عاهدنا الله عليه يوم أن قبلنا حمل الرسالة فوق أعناقنا و تبليغ دعوته للناس أجمعين ... و أولي شيء بالتبليغ هو القرآن الكريم ...
ففيه اطمئنان القلوب " ألا بذكر الله تطمئن القلوب"
و فيه الهداية إلي الصواب و النجاح و الفلاح " فمن اتبع هداي فلا يضل و لا يشقي"
و فيه العزة و الشرف و الذكر الحسن " لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون"
و فيه الفوز و المكسب في الدنيا و الآخرة " من أراد الدنيا فعله بالقرآن و من أراد الآخرة فعليه بالقرآن و من أرادهما معا فعليه بالقرآن"
و فيه الضمان لعدم الضلال و الانحراف " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله و سنتي"
و إذا كنا جميعا نتمني لأولادنا الهداية و الصلاح و السعادة في الدنيا و الآخرة و كذلك يأمرنا ربنا قائلا " و أنذر عشيرتك الأقربين" فالطريق الوحيد إلي ما تريد هو طريق القرآن
متي نبدأ بتحفيظهم؟
يسأل الكثيرون: متي نبدأ في تحفيظ أولادنا القرآن ؟ و الإجابة: عندما تقررين الارتباط بأبيه عند تكوينكما بيتكما المسلم و وضع أهدافه ... فلكي ننجح في تحفيظ أولادنا القرآن و إكمال المشوار معهم لابد أن نجعل هذا هدفا أساسيا للأسرة و ليس مجرد أمنية بل أمر يتفق عليه الأب و الأم معا و يجعلاه هدفا واضحا يضعا له خطته و وسائله و جدوله الزمني الواقعي المناسب لقدرات الأبناء حتى نستطيع متابعته و قياسه و إنجازه و النجاح فيه... و أجمل قاعدة في أساس هذه الخطة هي قوله صلي الله عليه و سلم " قليل دائم خير من كثير منقطع"
فالبداية مع الأطفال تكون منذ الحمل فقد ثبت أن الطفل في بطن أمه يسمع ما تقرؤه أو تقوله الأم فإذا داومت الزوجة علي قراءة القرآن في أثناء الحمل و بعد الولادة ينشأ الطفل يملأ مسامعه القرآن و لا تستصغري عمره فقد ثبت أن الطفل الرضيع يخزن ما يسمعه في ذاكرته و ينشأ فيجد أن تلاوة القرآن و حفظه و تسميعه عادة من عادات بيته فيجد أباه يسمع لأمه و أمه تسمع لأبيه و يجد إخوته يحفظون أمامه عندها سنجد أن أول ما ينطق به الطفل كلمات من القرآن ... فقد تفاجأ الأم بأن الطفل يحفظ سورة كبيرة من السماع و دون أن تدري الأم أو تطلب منه ذلك لذلك أقول للأم عندما تلاحظي أن طفلك قد بدأ في ترديد ما يسمع ابدئي معه بتشغيل المسجل (الكاسيت) بجواره و هو يلعب و ليكن بشريط به قصارى السور و يا حبذا لو كان بصوت يحبه مثل صوت الأب و تكرريه عليه فستجديه يحفظه تلقائيا بإذن الله و سوف يطلب منك تشغيل "قرآن بابا"
أما سن بداية التلقين فيمكن أن يبدأ من سن ثلاث سنوات و نصف وقتها يكون الطفل قد اكتمل نطقه للحروف و أصبح يستجيب لك
و يا حبذا لو تكون خطة حفظ القرآن تنتهي عند أجازة الدراسة بين السنة الخامسة و السادسة كحد أقصي (قبل الدخول في الشهادات) فهذه أفضل فترة لخلو الذاكرة قبل شحنها بالمذاكرة الثقيلة و الشهادات
ثم نقسم القرآن علي هذه السنوات مع مراعاة التدرج حسب عمر الطفل و لا ننس القاعدة: قليل دائم خير من كثير منقطع فقد نبدأ مع الطفل بآية واحدة يوميا نرددها معه عند نومه فالعقل يعمل تثبيتها أثناء النوم.
و عندما يصل الطفل إلي حفظ عدد من السور نزيد له إلي سطر يوميا
و عند سن دخول المدرسة (أولي حضانة) يكون الحفظ في حدود 3 أسطر يوميا أثناء الدراسة و 5 أسطر أثناء الأجازة
و عند بداية الابتدائي يكون 5 أسطر أثناء الدراسة و نصف صفحة أثناء الأجازة
و عند ثالثة ابتدائي يكون نصف صفحة أثناء الدراسة و صفحة كاملة أثناء الأجازة
مع مراعاة أن هناك أيام قد يكون الطفل فيها –لا قدر الله- مريضا أو عنده امتحانات أو سفر أو غيره ... المهم البداية " ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون" و المثابرة و عدم الكسل و الصبر سواء من الأب أو الأم و تذكروا قوله تعالي "إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب" و "استعينوا بالله و اصبروا" و " و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر"
التحفيز و التشجيع
لابد من وجود محفزات و جوائز دائمة و متدرجة حسب الحالة مثل:
- جوائز بسيطة يوميا إذا انهي ورده من القرآن (مثل لبان أو ملبس)
- جوائز أكبر عند الانتهاء من سورة أو جزء
- عند عمل مسابقات بينه و بين إخوته
- عمل لوحة شرف حفظ القرآن و هي لوحة ورقية تحمل أيام الشهر و من ينهي المقطع المطلوب منه يوميا يسجل اسمه فيه و يتم توزيع جوائز في نهاية الشهر للمجتهد
- حفلات أو رحلات سواء عائلية أو مع أصحابه احتفالا بحفظ القرآن أو نصفه مثلا
- و لا تنسوا تذكيره بما يعده الله له من جوائز كثيرة عنه جل و علا بسبب حفظه للقرآن أو بسبب كونه قدوة لغيره ممن يراه فيقتدي به و يتشجع بسببه
طريقة الحفظ
يجب أن نوقن بداية أن الحفظ ليس صعبا و لا يقل أحد أبدا أن حفظ القرآن صعب علي أو علي طفلي لأن القرآن ثقيل و ألفاظه شديدة علي الأطفال فقد نفي ربنا تبارك و تعالي ذلك بل و يسره لنا جميعا صغارا و كبارا فقال: " و لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" و طرق الحفظ المجربة كالتالي:
- نقرأ ما عليه حفظه أمامه
- نفسره له تفسيرا مبسطا (معاني غريب الألفاظ و المعني الإجمالي للآيات)
- نقرأ و نكرر في المقطع المطلوب حفظه حتى يحفظه و يسمعه بنفسه
- من الممكن أن يسمع الجزء المطلوب حفظه في الكمبيوتر أو الكاسيت عدة مرات ليحفظ التلاوة الصحيحة و النطق الصحيح
- التسميع سويا (يسمع الأب أو الأم مع الطفل بصوت واحد)
- تسميع الطفل وحده
ترتيب مقترح للحفظ
1- نبدأ بالخمسة أجزاء الأخيرة بالترتيب (جزء عم ثم تبارك ثم قد سمع ثم جزء الداريات ثم جزء الأحقاف حيث أن هذه الأجزاء سورها قصيرة فتشعر الطفل في البدايات بالإنجاز
2- نبدأ بعد ذلك بسورة الكهف (حيث أن الطفل اعتاد أن يسمعها كل يوم جمعة مع والديه) ثم نكمل مع سورة مريم ثم طه ثم الأنبياء (حيث أنها سور بها الكثير من القصص القرآني و تكون سهلة في الحفظ) ثم نكمل بالترتيب حتي سورة الجاثية و بذلك يكون الطفل قد حفظ نصف القرآن
3- نكمل بعد ذلك من أول البقرة حيث يكون الطفل قد كبر نسبيا و اعتاد حفظ القرآن و عنده الدافع و الحماس لإتمام القرآن و نتابع بالترتيب حتى سورة الإسراء فيكون الطفل قد ختم القرآن حفظا بفضل الله
المراجعة
القرآن يتفلت أشد من تفلت الإبل من عقلها لذلك لابد من المراجعة
أثناء الحفظ نطلب منه قراءة – عندما يتعلم القراءة- من ربع إلي حزب يوميا مع المقطع الجديد المطلوب حفظه و قبل تعلمه القراءة نقرأ معه الجزء المطلوب مراجعته بصوت مسموع
و عند الانتهاء من حفظ السورة نقسمها إلي أجزاء معقولة ليكن 3 صفحات يوميا يراجعها و يسمعها حتى يراجع السورة كلها قبل الدخول في السورة التالية
طرق أخري للمراجعة:
- القراءة الجماعية مع إخوته أو مع أبيه و أمه للجزء المطلوب مراجعته
- السماع من الكمبيوتر أو الكاسيت مع المتابعة في المصحف
- التسميع الثنائي مع أحد إخوته أو أحد الأبوين
- المراجعة الفردية مع نفسه مع تصديقه و الثقة فيه
- و لا نغفل في هذا دور المسابقات فهي تجدد النشاط لدي الطفل و تشجعه علي مراجعة ما حفظه بالإضافة إلي كونها حافز لغيره بالقدوة
معوقات الحفظ
- الطفل "لعبي" و لا يركز: في هذه الحالة يراعي الآتي:
- نبدأ بالتحفيظ عند النوم (مع حدوتة قبل النوم)
- تشجيع بالجوائز
- رؤية الأبوين و الإخوة يحفظون أمامه
- الطفل عنده مذاكرة و واجبات كثيرة: لذلك نراعي:
- نعذره أيام مذاكرته الكثيفة
- نقلل كمية الحفظ و لكن لا نوقفها و لو بأي قدر بسيط
- مراعاة أيام مرضه –لا قدر الله- أو سفر أو أي انشغال ليس له يد فيه و أيضا تراعي الفروق الفردية بين ابن و آخر المهم ألا ينتج عن تكاسل و يجب أن تساعد الأم ابنها علي تنظيم وقته و لا يلزم أن تكون متفرغة له و لكن يمكن أن تقرأ معه و هي واقفة في المطبخ أو و هي ترتب الملابس و هكذا....
حفظ القرآن و الدراسة
كما ذكرنا من قبل قليل دائم خير من كثير منقطع ففي موضوع المذاكرة كما ذكرنا في معوقات الحفظ نراعي هذا الأمر و لكن لا نوقف الحفظ قدر المستطاع فحفظ القرآن و مراجعته ينمي الذاكرة عند الأطفال و ينمي قدراتهم اللغوية و القدرة علي التعبير و زيادة الحصيلة من المعاني و المترادفات
و المهم هو تنظيم الوقت و الاتفاق مع الطفل علي ذلك مع استعمال المحفزات كما سبق
أدوار متعددة يجب أن تتكامل
حفظ القرآن أمر جليل و مهمة قد يراها البعض صعبة و لكنها بعون الله و قدرته ثم بإخلاص النية لله و الأخذ بالأسباب يذلل الله لنا كل الأمور و يجب أن نعرف أن الطفل ليس هو الطرف الوحيد في الموضوع بل هناك أدوار لأطراف أخري و من ذلك:
- دور البيت:
- الإخلاص: فإخلاص القصد لله سر من أسرار التوفيق و النجاح: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا"
- تقوي الله و اجتناب المعاصي :"يا أيها الذين آمنوا إن آمنوا إن تتقوا يجعل لكم فرقانا" و " شكوت إلي وكيع سوء حفظي فأرشدني إلي ترك المعاصي و أخبرني أن العلم نور و نور الله لا يهدي لعاصي" و "و كان أبوهما صالحا"
- الدعاء: دائما يدعو الأبوان لأولادهما أن يكونوا من حفظة القرآن و أهل الله و خاصته فالدعاء سلاح المؤمن النفاذ "وقال ربكم ادعوني استجب لكم"
- القدوة: عندما يري الطفل أبواه و إخوته يحفظون و يراجعون يصبح هذا الأمر عادة بل يصبح محببا لديه
- الصبر و المثابرة و عدم اليأس و عدم الكسل و اجتناب التعبيرات السلبية من أمثال (الولد ده مش نافع – البنت دي خايبة من يومها – ده ذاكرته ضعيفة و مالوش في الحفظ .....) و لكن بشروا و لا تنفروا و لو بأي بادرة إيجابية و لو بسيطة ..... و تفاءلوا بالخير تجدوه
- تفعيل إخوته في تحفيظه و مساعدته بل وآخرين مثل الجدة و الجد إذا كانا موجودين بالبيت
- دور المدرسة:
المدرسة لها دور مهم في تشجيع الأبناء لذلك لابد من اختيار المدرسة التي تنمي هذا الجانب عند الطفل بعدة طرق منها:
- بإقامة المسابقات
- اعتبار القرآن من شروط قبول الطفل أو من أسباب التفضيل
- القرآن نقطة تفضيل عند ترتيب الأوائل
- القرآن مادة نجاح و رسوب
- و أثناء الأجازة إن لم يكن هناك نشاط صيفي للقرآن بالمدرسة نحاول إيجاد من يكمل المسيرة سواء عن طريق محفظ أو دار تحفيظ و قد وجد بالتجربة العملية أن ذهاب الطفل وسط مجموعة لحفظ القرآن يساعد علي توليد حب المنافسة و التشجيع
و لكن من المهم جدا أن ننوه هنا أن الطفل حتي لو كان يحفظ مع محفظ أو مسجد أو في المدرسة فإن كل هذا لا يلغي مطلقا دور البيت من تثبيت للحفظ و المراجعة و ينبغي أن نوقن أن الدور الأكبر يقع علي عاتق البيت دائما و أبدا فلا ننسي ذلك
و أخيرا إخوتي الآباء أخواتي الأمهات تذكروا دائما
لا تستهينوا أبدا بأولادكم و قدراتهم
لا تقللوا أبدا من شأن أولادكم
بل شجعوهم و ساعدوهم و خذوا بأيدهم "يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة"
و لا تنسوا أبدا "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" ؟
فحي علي جنات عدن فهي منازلنا الأولي و فيها المخيم
اللهم اجعل عملنا صالحا و لوجهك خالصا
********************
السبت، 26 يونيو 2010
الجمعة، 25 يونيو 2010
تنمية حفظ القرآن الكريم لدى الأبناء
يمتلك الطفل ذاكرة بيضاء نقية لم تحمل مشاغل ولا هموما مثل الكبار، وهى في نفس الوقت آلية حادة، فنرى الطفل سريع الحفظ صعب النسيان لما يحفظه في هذه السن المبكرة، ولذلك كان التعليم في وقت الطفولة أسرع وأكثر رسوخاً من أي وقت آخر من عمر الطفل.
ولكي نقف على أفضل السبل في استغلال هذه الموهبة، نطرح هذا السؤال: ماذا يحفظ أبناؤنا؟
لو تأملنا في حال كثير من أبناء المسلمين اليوم لرأينا الكثير من الأطفال يرددون الأغاني والإعلانات ويحفظون أسماء لاعبي كرة القدم، بينما حفظ القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف غير مدرج في برنامجهم التربوي! ولو عاتبنا الآباء في ذلك لوجدنا أن فريقاً منهم يستصعب حفظ القرآن والنافع من العلوم إذا أضفناه للمناهج الدراسية المتخمة التي يدرسها الطفل، وفريقاً آخر لا يدرك الإمكانيات الفذة لذاكرة الطفل ويهمل استغلال هذه الملكة في النافع والمفيد الذي يثرى عقل الطفل وفكره، فلا تمتلىء ذاكرته إلا بتوافه المواد الإعلامية المتوفرة أمامها بلا ضابط أو رقيب !
فنحن أمام هذه الجوهرة التي يمتلكها أبناؤنا في المراحل الباكرة من أعمارهم، علينا مسئولية حسن استغلالها وتوظيفها لصالح الطفل في دينه ودنياه، فإذا رتبنا ما ينبغي أن نحفظه لأبنائنا جاءت الأولويات هكذا
ولأن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، فإن أفضل مراحل تعلم القرآن، الطفولة المبكرة من (3 - 6) سنوات؛ حيث يكون عقل الطفل يقظًا، وملكات الحفظ لديه نقية، ورغبته في المحاكاة والتقليد قوية، والذي تولوا مسئوليات تحفيظ الصغار في الكتاتيب أو المنازل يلخصون خبراتهم في هذا المجال فيقولون: إن الطاقة الحركية لدى الطفل كبيرة، وقد لا يستطيع الجلوس صامتًا منتبهًا طوال فترة التحفيظ، ولذلك لا مانع من تركه يتحرك وهو يسمع أو يردد.
هل تريد أن تعرف أفضل طرق التخاطب مع الأطفال ؟ بلا شك إنها اللعب..فاللعب هو اللغة التي يجيدها الأطفال وهو الطريقة المثلى للوصول الى عقولهم و مداركهم..وطريق مختصر لكسب قلوبهم...على الأباء والأمهات والمربين أن يستفيدوا من هذا الميول الفطري للعب كوسيلة للتربية الحسنة ...
أضع بين أيديكم إخي المربي وأختي المربية هذه اللعبة التي يمكن الإستفادة منها في تحفيظ القرآن الكريم بطريقة محببة الى الأطفال..وهي لعبة البحث عن الكلمة أو الحرف الضائع.
خطوات اللعبة:
1-إختر النص القرآني الذي تريد أن يحفظه الأطفال وقسمه الى آيات.
2-ردد مع الأطفال النص القرآني.
3-أكتب كلمات الآية في قصصات ورق كل كلمة في قصاصة إذا كانت الآية كبيرة وكل حرف في قصاصة إذا كانت الآية صغيرة .
4-إجعل الكلمات مكررة حتى يتسنى للأطفال تجميع كلمات الآية.
5-وزع القصاصات في أرجاء المنزل بعيدا عن عيون الأطفال ثم أطلب منهم أن يبحثوا عنها.
6-الطفل الفائز هو الذي يجمع كلمات الآية أولا.
يمكنك أخي المربي أن تنوع في طرق البحث وتضاعف من عنصر الإثارة في اللعبة:-
برسم خرائط بسيطة تدل على موضع الكلمات وعلى الأطفال أن يسترشدوا بالخريطة للوصول الى الكلمة.
أو بطريقة لغة الإشارة بحيث يستوضح الأطفال عن المكان وتكون الإجابة بطريقة الإشارة لتصف موضع الحرف مع استبعاد الإسئلة التي تكون إجابتها نعم أو لا.
وهذا توجيه نبوي للآباء والمربين، فقد أخرج الطبراني عن علىّ كرّم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم وحب آل بيته وتلاوة القرآن فإن حملة القرآن في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه"
ولا يقتصر الأجر على الأبناء بل يمتد إلى الآباء الساعين لتعليم أبنائهم كتاب الله تعالى، فقد روى الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجاً من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويكسى والداه حلتين لا يقوم بهما الدنيا، فيقولان بما كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن."
وأهمية المكافأة :- الحافز المادى والمعنوى مدخل طيب لتحبيب الطفل في القرآن، وذلك بإهدائه شيئًا يحبه حتى ولو قطعة حلوى، كلما حفظ قدرًا من الآيات، وعندما يصل الطفل إلى سن التاسعة أو العاشرة يمكن أن تأخذ المكافأة طابعًا معنويًا، مثل كتابة الاسم في لوحة شرف، أو تكليفه بمهمة تحفيظ الأصغر سنًا مما حفظه وهكذا. بالمدح والثناء وتشجيعه على إلقاء ما يحفظ في المحافل العائلية وبين أصدقائه، ومادياً بمنحه الهدايا العينية أو المالية ورصدها كجائزة إذا أنجز كذا وكذا، ويروى أن صلاح الدين الأيوبي كان يتجول بين العسكر وهو في خضم المعركة فيجتاز على طفل صغير بين يدي أبيه وهو يقرأ القرآن، فاستحسن قراءته فقربه وجعل له حظاً من خاص طعامه ووقف عليه وعلى أبيه جزءاً من مزرعته.
وهذا إبراهيم بن أدهم يقول له أبوه:" يا بني اطلب الحديث فكلما سمعت حديثاً وحفظته فلك درهم" فيقول إبراهيم: " فطلبت الحديث على هذا"
وعلينا أن نجنب الطفل معوقات الحفظ:- مثل الخوف الشديد وأنواع الانفعالات والتوترات العصبية، فإن التوترات النفسية والعصبية الحادة تمثل عائقاً عن التفكير السليم، كما أن الانفعالات الشديدة تؤثر تأثيراً بالغ لضرر على مختلف الوظائف والعمليات العقلية للفرد كالإدراك والتذكر والتفكير. كما أورد الزرنوجي رحمه الله في كتابه: تعليم المتعلم في طريق التعلم أن أسباب النسيان ترجع إلى:" المعاصي وكثرة الذنوب والهموم، والأحزان في أمور الدنيا، وكثرة الأشغال والعلائق" .
والطفل الخجول :- يحتاج إلى معاملة خاصة، فهو يشعر بالحرج الشديد من ترديد ما يحفظه أمام زملائه، ولهذا يمكن الاستعاضة عن التسميع الشفوي بالكتابة إن كان يستطيعها، وإذا كان الطفل أصغر من سن الكتابة يجب عدم تعجل اندماجه مع أقرانه، بل تشجيعه على الحوار تدريجيًا حتى يتخلص من خجله.
- شرح معاني الكلمات بأسلوب شيق، وبه دعابات وأساليب تشبيه، ييسر للطفل الحفظ، فالفهم يجعل الحفظ أسهل، وعلى الوالدين والمحفظين ألا يستهينوا بعقل الطفل، فلديه قدرة كبيرة على تخزين المعلومات.
- غرس روح المنافسة بين الأطفال مهم جدًا، فأفضل ما يمكن أن يتنافس عليه الصغار هو حفظ كتاب الله، على أن يكون المحفظ ذكيًا لا يقطع الخيط الرفيع بين التنافس والصراع، ولا يزرع في نفوس الصغار الحقد على زملائهم المتميزين.
- ومن الضروري عدم الإسراف في عقاب الطفل غير المستجيب، فيكفي إظهار الغضب منه، وإذا استطاع المحفظ أن يحبب تلاميذه فيه، فإن مجرد شعور أحدهم بأنه غاضب منه؛ لأنه لم يحفظ سيشجعه على الحفظ حتى لا يغضب.
- على المحفظ محاولة معرفة سبب تعثر بعض الأطفال في الحفظ "هل هو نقص في القدرات العقلية أم وجود عوامل تشتيت في المنزل" وغير ذلك بحيث يحدد طريقة التعامل مع كل متعثر على حدة.
- من أنسب السور للطفل وأيسرها حفظًا قصار السور؛ لأنها تقدم موضوعًا متكاملاً في أسطر قليلة، فيسهل حفظها
- وللقرآن الكريم فوائد نفسية جمة، فهو يُقوِّم سلوكه ولسانه، ويحميه من آفات الفراغ .
أهمية دور الأم فى تنمية حفظ القرآن لدى الأبناء
يقول أحد معلمي القران في أحد المساجد ... أتاني ولد صغير يريد التسجيل في الحلقة ... فقلت له: هل تحفظ شيئاً من القرآن؟ فقال نعم
فقلت له: اقرأ من جزء عم فقرأ ... فقلت: هل تحفظ سورة تبارك؟ فقال: نعم فتعجبت من حفظه برغم صغر سنه ...
فسألته عن سورة النحل؟ فإذا به
يحفظها فزاد عجبي ... فأردت أن أعطيه من السور الطوال فقلت: هل تحفظ البقرة؟ فأجابني بنعم وإذا به يقرأ ولا يخطئ ... فقلت: يا بني هل تحفظ القرآن؟؟؟ فقال: نعم!! سبحان الله وما شاء الله تبارك الله ...
طلبت منه أن يأتي غداً ويحضر ولي أمره ... وأنا في غاية التعجب!!! كيف يمكن أن يكون ذلك الأب ...
فكانت المفاجأة الكبرى حينما حضر الأب !!! ورأيته وليس في مظهره ما يدل على التزامه بالسنة... فبادرني قائلاً: أعلم أنك متعجب من أنني والده!!! ولكن سأقطع حيرتك ... إن وراء هذا الولد امرأة بألف رجل ... وأبشرك أن لدي في البيت ثلاثة أبناء كلهم حفظة للقرآن ...
وأن ابنتي الصغيرة تبلغ من العمر أربع سنوات تحفظ جزء عم فتعجبت وقلت: كيف ذلك!!!
فقال لي ان أمهم عندما يبدئ الطفل في الكلام تبدأ معه بحفظ القرآن وتشجعهم على ذلك ... وأن من يحفظ أولاً هو من يختار وجبة العشاء في تلك الليلة ... وأن من يراجع أولاً هو من يختار أين نذهب في عطلة الأسبوع ... وأن من يختم أولاً هو من يختار أين نسافر في الإجازة ... وعلى هذه الحالة تخلق بينهم التنافس في الحفظ والمراجعة ...
نعم هذه هي المرأة الصالحة التي إذا صلحت صلح بيتها ... وهي التي أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم باختيارها زوجة من دون النساء ... وترك ذات المال والجمال والحسب فصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام ... فهنيئاً لها حيث أمّنت مستقبل أطفالها بأن يأتي القرآن شفيعاً لهم يوم القيامة ...
قال صلى الله عليه وسلم (يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في دار الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها) .رواه ابن حبان. فتخيلي تلك الغالية وهي واقفة يوم المحشر ... وتنظر إلى أبنائها وهم يرتقون أمامها وإذا بهم قد ارتفعوا إلى أعلى منزلة ... ثم جيء بتاج الوقار ورفع على رأسها ... الياقوتة فيه خير من الدنيا وما فيها ... فماذا سيفعل بأبنائنا إذا قيل لهم اقرؤوا؟؟؟ إلى أين سيصلون؟؟؟ وهل ستوضع لنا التيجان؟؟؟ إذا نصبت الموازين كم في ميزان أبنائك من أغنية؟؟؟ وكم من صورة خليعة؟؟؟ وكم من بلوتوث فاضح؟؟؟ بل كم من عباءة فاتنة؟؟؟ كل هذا سيكون في ميزان آبائهم وأمهاتهم،
قال الرسول صلى الله عليه وسلم (كلكم راع فمسؤول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) رواه البخاري.
فالله ما أعطانا الذرية حتى نكثر من يعصيه!!! ولكن ليزداد الشاكرون الذاكرون فهل أبنائنا منهم؟؟؟ فمن الآن ابدأي ببرنامج هادف مع أبنائك أو أخواتك ... ولتكن هذه الأحرف والآيات في ميزانك ... صفقة لن تندمي معها أبداً.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم (تُنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)رواه البخاري. وقال عليه الصلاة والسلام (الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة)رواه مسلم.
* وهذه أهم الوسائل الفعالة لكى أيتها الأم المسلمة لكى تنمى حفظ القرآن لدى طفلك ...
ولعلنا نخاطب الام أكثر لارتباط الطفل بها خصوصا في مراحل الطفولة المبكرة .
وكل الأفكار لا تحتاج لوقت طويل (5-10 دقائق) , وينبغي احسان تطبيق هذه الافكار بما يتناسب مع وضع الطفل اليومي
كما ينبغي المداومة عليها وتكرارها وينبغي للأبوين التعاون لتطبيقها.
1 - استمعي للقران وهو جنين
الجنين يتأثر نفسيا وروحيا بحالة الام وما يحيط بها اثناء الحمل فاذا ما داومت الحامل على الاستماع للقران فانها ستحس براحة نفسية ولا شك وهذه الراحة ستنعكس ايجابا على حالة الجنين. لان للقران تأثيرا روحيا على سامعه وهذا التأثير يمتد حتى لمن لا يعرف العربية فضلا عن من يتقنها.
راحتك النفسية اثناء سماعك للقران = راحة الجنين نفسه
استماعك في فترة محددة وان تكن قصيرة نسبيا تؤثر عليك وعلى الجنين طول اليوم
2 - استمعي للقران وهو رضيع
من الثابت علميا ان الرضيع يتأثر بل ويستوعب ما يحيط به فحاسة السمع تكون قد بدأت بالعمل الا ان هذه الحاسة عند الكبار يمكن التحكم بها باستعادة ما خزن من مفردات. اما الرضيع فانه يخزن المعلومات و المفردات لكنه لا يستطيع استعادتها او استخدامها في فترة الرضاعة غير انه يستطيع القيام بذلك بعد سن الرضاعة. لذلك فان استماع الرضيع للقران يوميا لمدة 5-10 دقائق (وليكن 5 دقائق صباحا واخرى مساءا) يزيد من مفرداته المخزنه مما يسهل عليه استرجاعها بل وحفظ القرآن الكريم فيما بعد.
3 - أقرئي القرآن امامه (غريزة التقليد)
هذه الفكرة تنمي عند الطفل حب التقليد التي هي فطر فطر الله الانسان عليها فــ (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ...)
ان قرائتك للقران امامه او معه يحفز بل ويحبب القرآن للطفل بخلاف ما لو امرتيه بذلك وهو لا يراك تفعلين ذلك. ويكون الامر أكمل ما لو اجتمع الام والاب مع الابناء للقراءة ولو لفترة قصيرة.
4 - اهديه مصحفا خاص به
ان اهدائك مصحفا خاصا لطفلك يلاقي تجاوبا مع حب التملك لديه. وان كانت هذه الغريزة تظهر جليا مع علاقة الطفل بألعابه فهي ايضا موجودة مع ما تهديه اياه. اجعليه اذا مرتبطا بالمصحف الخاص به يقرأه و يقلبه متى شاء.
5- اجعلي يوم ختمه للقران يوم حفل
هذه الفكرة تربط الطفل بالقرآن من خلال ربطه بشيء محبب لديه لا يتكرر الا بختمه لجزء معين من القرآن. فلتكن حفلة صغيرة يحتفل بها بالطفل تقدم له هدية بسيطة لانه وفى بالشرط . هذه الفكرة تحفز الطالب وتشجع غيره لانهاء ما اتفق على انجازه.
6 - قصي له قصص القرآن الكريم
يحب الطفل القصص بشكل كبير فقصي عليه قصص القرآن بمفردات واسلوب يتناسب مع فهم ومدركات الطفل. وينبغي ان يقتصر القصص على ما ورد في النص القرآني ليرتبط الطفل بالقرآن ولتكن ختام القصة قراءة لنص القرآن ليتم الارتباط ولتنمي مفردات الطفل خصوصا المفردات القرآنية.
7 - أعدي له مسابقات مسلية من قصار السور (لمن هم في سن 5 او اكثر)
هذه المسابقة تكون بينه وبين اخوته او بينه وبين نفسه.
كأسئلة واجوبة متناسبة مع مستواه.
فمثلا يمكن للام ان تسأل ابنها عن :
كلمة تدل على السفر من سورة قريش؟ ج رحلة
فصلين من فصول السنة ذكرا في سورة قريش؟ ج الشتاء و الصيف
اذكر كلمة تدل على الرغبة في الاكل؟ ج الجوع
او اذكر الحيوانات المذكورة في جزء عم او في سور معينه ؟
8 -وهكذا بما يتناسب مع سن و فهم الطفل.
- اربطي له عناصر البيئة بآيات القران
من هذه المفردات: الماء/السماء/الارض /الشمس / القمر/ الليل/ النهار/ النخل/ العنب/ العنكبوت/ وغيرها.
يمكنك استخدام الفهرس او ان تطلبي منه البحث عن اية تتحدث عن السماء مثلا وهكذا
9- مسابقة اين توجد هذه الكلمة
فالطفل يكون مولعا بزيادة قاموسه اللفظي. فهو يبدأ بنطق كلمة واحدة
ثم يحاول في تركيب الجمل من كلمتين او ثلاث فلتكوني معينة له في زيادة قاموسه اللفظي و تنشيط ذاكرة الطفل بحفظ قصار السور
والبحث عن مفردة معينة من خلال ذاكرته. كأن تسأليه اين توجد كلمة الناس او الفلق وغيرها.
10- اجعلي القرآن رفيقه في كل مكان
يمكنك تطبيق هذه الفكرة بأن تجعلي جزء عم في حقيبته مثلا. فهذا يريحه ويربطه بالقرآن خصوصا في حالات التوتر والخوف فانه يحس بالامن ما دام معه القرآن على أن تيعلم آداب التعامل مع المصحف.
11- اربطيه بالوسائل المتخصصه بالقرآن وعلومه
(القنوات المتخصصة بالقرآن، اشرطة، اقراص، مذياع وغيرها)
هذه الفكرة تحفز فيه الرغبة في التقليد والتنافس للقراءة والحفظ خصوصا اذا كان المقرءون والمتسابقون في نفس سنه ومن نفس جنسه. رسخي في نفسه انه يستطيع ان يكون مثلهم او احسن منهم اذا واظب على ذلك.
12- اشتري له اقراص تعليمية
يمكنك استخدام بعض البرامج في الحاسوب لهذا الهدف كالقارئ الصغير او البرامج التي تساعد على القراءة الصحيحة والحفظ من خلال التحكم بتكرار الاية وغيره.
كما ان بعض البرامج تكون تفاعلية فيمكنك تسجل تلاوة طفلك ومقارنتها بالقراة الصحيحة.
13- شجعيه على المشاركة في المسابقات (في البيت/المسجد/المكتبة/المدرسة/البلدة....)
ان التنافس امر طبيعي عند الاطفال ويمكن استغلال هذه الفطرة في تحفيظ القرآن الكريم. اذ قد يرفض الطفل قراءة وحفظ القرآن لوحده لكنه يتشجع ويتحفز اذا ما دخل في مسابقة او نحوها لانه سيحاول التقدم على اقرانه كما انه يحب ان تكون الجائزة من نصيبه. فالطفل يحب الامور المحسوسة في بداية عمره لكنه ينتقل فيما بعد من المحسوسات الى المعنويات. فالجوائز والهدايا وهي من المحسوسات تشجع الطفل على حفظ القرآن الكريم قد يكون الحفظ في البداية رغبة في الجائزة لكنه فيما بعد حتما يتأثر معنويا بالقرآن ومعانيه السامية.
كما ان هذه المسابقات تشجعه على الاستمرار والمواظبة فلا يكاد ينقطع حتى يبدأ من جديد فيضع لنفسه خطة للحفظ. كما ان احتكاكه بالمتسابقين يحفزه على ذلك فيتنافس معهم فان بادره الكسل ونقص الهمه تذكر ان من معه سيسبقوه فيزيد ذلك من حماسه.
14- سجلي صوته وهو يقرأ القرآن
فهذا التسجيل يحثه ويشجعه على متابعة طريقه في الحفظ بل حتى اذا ما نسي شي من الآيات او السور فان سماعه لصوته يشعره انه قادر على حفظها مرة اخرى. اضيفي الى ذلك انك تستطيعين ادراك مستوى الطفل ومدى تطور قرائته وتلاوته.
15-شجعيه على المشاركة في الاذاعة المدرسية والاحتفالات الاخرى
مشاركة طفلك في الاذاعة المدرسية خصوصا في تلاوة القرآن- تشجع الطفل ليسعى سعيا حثيثا ان يكون مميزا ومبدعا في هذه التلاوة. خصوصا اذا ما سمع كلمات الثناء من المعلم ومن زملائه. وينبغي للوالدين ان يكونا على اتصال بالمعلم والمسؤول عن الاذاعة المدرسية لتصحيح الاخطاء التي قد يقع فيها الطفل وليحس الطفل بانه مهم فيتشجع للتميز اكثر.
16- استمعي له وهو يقص قصص القرآن الكريم
من الاخطاء التي يقع فيها البعض من المربين هو عدم الاكتراث بالطفل وهو يكلمهم بينما نطلب منهم الانصات حين نكون نحن المتحدثين. فينبغي حين يقص الطفل شيئا من قصص القرآن مثلا ان ننصت اليه ونتفاعل معه ونصحح ما قد يقع منه في سرد القصة بسبب سوء فهمه للمفردات او المعاني العامة. كما ان الطفل يتفاعل بنفسه اكثر حين يقص هو القصة مما لو كان مستمعا اليها فان قص قصة تتحدث عن الهدى والظلال او بين الخير والشر فانه يتفاعل معها فيحب الهدى والخير ويكره الظلال والشر. كما ان حكايته للقصة تنمي عنده مهارة الالقاء و القص . والاستماع منه ايضا ينقله من مرحلة الحفظ الى مرحلة الفهم ونقل الفكرة ولذلك فهو سيحاول فهم القصة اكثر ليشرحها لغيره اضافة الى ان هذه الفكرة تكسبه ثقة بنفسه فعليك بالانصات له وعدم اهماله او التغافل عنه.
17- حضيه على امامة المصلين (خصوصا النوافل)
ويمكن للام ان تفعل ذلك كذلك مع طفلها فب بيتها فيأم الاطفال بعضهم بعضا وبالتناوب او حتى الكبار خصوصا في نوافل.
18- اشركيه في الحلقة المنزلية
ان اجتماع الاسرة لقراءة القرآن الكريم يجعل الطفل يحس بطعم و تأثير اخر للقران الكريم لأن هذا الاجتماع والقراءة لاتكون لأي شيء سوى للقران فيحس الطفل ان القرآن مختلف عن كل ما يدور حوله. ويمكن للاسة ان تفعل ذلك ولو لـ 5 دقائق.
19- ادفعيه لحلقة المسجد
هذه الفكرة مهمة وهي تمني لدى الطفل مهارات القراءة والتجويد اضافة الى المنافسة.
20- اهتمي بأسئلته حول القرآن.
احرصي على اجابة أسئلته بشكل مبسط وميسر بما يتناسب مع فهمه ولعلك ان تسردي له بعضا من القصص لتسهيل ذلك.
21- وفري له معاجم اللغة المبسطة (10 سنوات وما فوق)
وهذا يثري ويجيب على مفردات الام والطفل. مثل معجم مختار الصحاح والمفدات للاصفهاني وغيرها.
22- وفري له مكتبة للتفسير الميسر(كتب ،اشرطة،اقراص)
ينبغي ان يكون التفسير ميسرا وسهلا مثل تفسير الجلالين او شريط جزء عم مع التفسير. كما ينبغي ان يراعى الترتيب التالي لمعرفة شرح الايات بدءا بالقرآن نفسه ثم مرورا بالمفردات اللغوية والمعاجم وانتهاءا بكتب التفسير. وهذا الترتيب هدفه عدم حرمان الطفل من التعامل مباشرة مع القرآن بدل من الاتكال الدائم الى اراء المفسرين واختلافاتهم.
23- اربطيه باهل العلم والمعرفة .
ملازمة الطفل للعلماء يكسر عنده حاجز الخوف والخجل فيستطيع الطفل السؤال والمناقشة بنفسه وبذلك يستفيد الطفل ويتعلم وكم من عالم خرج الى الامة بهذه الطريقة.
24- ربط المنهج الدراسي بالقرآن الكريم
ينبغي للأم والمعلم ان يربطا المقررات الدراسية المختلفة بالقرآن الكريم كربط الرياضيات بآيات الميراث و الزكاة وربط علوم الاحياء بما يناسبها من ايات القرآن الكريم وبقية المقررات بنفس الطريقة.
25- ربط المفردات والاحداث اليومية بالقرآن الكريم
فان اسرف نذكره بالآيات الناهية عن الاسراف واذا فعل اي فعل يتنافى مع تعاليم القرآن نذكره بما في القرآن من ارشادات وقصص تبين الحكم في كل ذلك.
* كيف نستفيد من هذه الافكار
1- اكتبي جميع الافكار في صفحة واحدة.
2- قسميها حسب تطبيقها (سهولتها وامكانية تطبيقها) واستمري عليها.
3- التزمي بثلاث افكار ثم قيمي الطفل وانقليها لغيرك لتعم الفائدة
4- انتقلي بين الافكار مع تغير مستوى الطفل.
5- واخيرا الدعاء الدعاء للإخراج جيل قراني مرتبط بالقرآن تربية وسلوكا علما وعملا.
الحديث النبوي الشريف:
يلي القرآن في الأهمية الحديث النبوي الشريف، فيختار الأب أو المربى الأحاديث الصحيحة ذات العبارة القصيرة والمعنى السهل المناسب لمرحلة الطفولة، ولنضرب مثالاً بما أخرجه الترمذي عن ربيعة بن شيبان قال: قلت للحسن بن على رضي الله عنه: ما حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:حفظت منه:" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة".
ومن طريف ما يروى في حفظ الأطفال للحديث النبوي الشريف أن الإمام مالك كانت له ابنة قد حفظت موطأه، وكانت تقف خلف الباب أثناء درسه فإذا أخطأ أحد تلامذته في الحديث نقرت الباب فيفطن مالك فيرد عليه.!
الأذكار والأدعية:
كدعاء الطعام ودخول الحمام وأدعية النوم والاستيقاظ وركوب المواصلات، وأذكار الصلاة في الركوع والسجود، ومن أهمها أذكار الصباح والمساء، ومن أحسن وسائل تحفيظ الصغار الأدعية والأذكار الراتبة، رؤيتهم وسماعهم للكبار يرددونها في أوقاتها بشكل دائم ومستمر، وحفظها عنهم بالتلقي، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت عند خالتي ميمونة فأتاه المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول:"اللهم اجعل في قلبي نوراً، واجعل في لساني نوراً، ومن أمامي نوراً، واجعل من فوقى نوراً ومن تحتي نوراً، اللهم أعظم لي نوراً". رواه ابن خزيمة .
حفظ الأشعار والأناشيد الإسلامية الهادفة
لا بأس بحث الطفل على حفظ بعض الأشعار الهادفة والقصائد القصيرة المختارة من الشعر العربي الأصيل، والتي من شأنها أن تنمى فيهم فصاحة اللسان وتبث روح الحماسة في نفوسهم نحو الدين والولاء والبراء لله و لرسوله وللمؤمنين، متجنباً الأشعار الماجنة والخليعة ويدخل في معناها الأغاني الهابطة المنتشرة في وقتنا الحاضر، وللمربين سعة في ديوان الشافعي مثلاً أو شعر مصطفى صادق الرافعي، أو يوسف القرضاوي، وغيرها من دواوين الشعر الرصين القديم والمعاصر.
ولا بأس بحفظ بعض الأناشيد الإسلامية الهادفة المروحة عن النفس، لما فيها من نغمات حلوة تسعد النفس وتزكيها كما أنها من الأساليب الشيقة التي نوصل من خلالها القيمة والمعلومة النافعة للطفل.
ويمكن أن يحفظ الطفل بعض عبارات السلف الصالح المتضمنة على التوجيه نحو أدب معين، أو الوعظ،أو نحو ذلك مثل مواعظ ابن مسعود رضي الله عنه حيث يقول:" من أعطى خيراً فالله أعطاه، ومن وقى شراً فالله وقاه"، وقوله:" ما على وجه الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان"، ونحوها من العبارات الصادقة المؤثرة.
هكذا يجب أن يكون الإخوان المسلمين
بقلم : الإمام حسن البنا
رأيته شيخًا أشيب قد اجتاز مراحل العمر، وخطا إلى الآخرة، جلست إليه في صفح نهار، في صفاء من الوقت، وغفوة من الزمن، ورقة في الروح، وقد أشرق محياه يلمع بالصلاح والتقوى وصلة القلب بالله، وإن كان مغمورًا في طوايا المجتمع، خامل الذكر بين الناس تحدثتُ إليه فقال:
ما اسم جمعيتكم؟ قلت له: إننا لسنا جمعية، ولكن إخوان في الله فقط نجتمع على عقيدة وفكرة ونحاول أن نحققها في أنفسنا، ثم نقنع بها الناس، وليست فكرتنا إلا أن تفهم الإسلام والعمل به وحمل الناس عليه! قال: جميل. ومن يدرس لكم في داركم؟ قلت له: قد أتحدث إلى الإخوان في كثير من الأحيان، فسكت هنيهة ثم رفع إليَّ بصره وسأل وهل تقوم الليل؟ قلت له: وماذا تنتظر في جواب على سؤالك هذا؟ أنفسنا بيد الله إن شاء بعثها وإن شاء أمسكها! فقال: صدق الله ورسوله وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً.
يا أخي:
إن تربية الأرواح وتزكية النفوس وقيادة القلوب، لا تأتي بهذه الألفاظ تردد، ولا بتلك القواعد تدرس، ولا بالنظريات تلقى، وإن هذه إن أفادت العقل والعلم فإنها بمعزل عن الشعور والروحانية والخلق، وإن الجماعات في حاجة إلى أرواحها وأخلاقها أولاً، وإن هؤلاء الذين يحاولون الصلاح الخلقي عن طريق الكتب وحدها مخدوعون خادعون، فإن كانت هذه طريقتكم فما أعجزها عن الوصول إلى ما تريدون.
يا أخي:
ليس هذا الصلاح النفساني الذي تنشدون إلا طريقًا واحدةً؛ طريق القدوة الحسنة الموصولة بالله المستمدة من فيضه وفضله وليس لهذه القدوة إلا مكابدة الليل، ومصاحبة القيام، والمناجاة في الغسق، وأنت تقرأ القرآن وتسمع قول الله تبارك وتعالى:﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً (6)﴾ (المزمل).
يا أخي:
فاقد الشيء لا يعطيه، والقلب المنقطع الصلة بالله كيف يسير بالخلق إليه، والتاجر الذي لا يملك رأس المال من أين يربح، والمعلم الذي لا يعرف منهاجه كيف يدرسه لسواه، والعاجز عن قيادة نفسه كيف يقود غيره، ما أشد حاجتكم إلى هذا الصنف من الجهاد؟ إن استطعت أن يكون هذا هو كل ما تحمل عليه من عاهدوك على العمل فهو نجاح ما بعده نجاح، ولقد كان أصحاب محمد رهبانًا بالليل فرسانًا بالنهار أفترى إحداهما انفكت عن الأخرى؟
يا أخي:
اجتهد ما استطعت أن تغترف من ذخائر الليل ما توزعه على إخوانك بالنهار، ثم استأذن وقام يتوكأ على عصاه وانساب في هذا المزدحم من الناس، وما زلت أشيعه بقلب واعٍ حتى غاب.
أيها الإخوان:
لعلكم تستغربون أن أنقل إليكم هذا الحديث في صحيفتكم وهو يكاد يكون خالصًا، وأنتم تنتظرون مني أن أتحدث إليكم في هذه الشئون التي يموج بها العالم وتواجهها الأمة الإسلامية جميعًا، وتودون أن أبين لكم موقفكم منها وعملكم فيها وما إلى ذلك مما يهم الجماعات ويأخذ بتفكير الهيئات، فاسمعوا:
إنكم تبتغون غاية جليلة عظيمة، وعليكم أن تدركوا تمامًا أنكم في صف، مع غايتكم وهذه الدنيا كلها في صف أنكم تريدون إسلامًا مهيمنًا، وروحانية صافية سابغة، وخلقًا فياضًا بالخير، وقلوبًا خفاقة بالرحمة، وسلامًا يظل بجناحيه الدنيا جميعًا، والناس يريدون مادة مهيمنة، ومتعة سابغة وفيرة، وخصومة دائمة يذهب ضحيتها الضعفاء ليستمتع الأقوياء، ولتظل القوة تأخذ بخناق الضعف وهما باقيان أبدًا، فلا تعرف الإنسانية معنى للعدالة ولا تتذوق طعمًا للرحمة، ذلك ما يريد الناس وتريدون، فأنتم في ناحية والعالم في ناحية، وإن الناس يستترون بالكذب، ويتعاملون بالخداع والملق، ويفرون من مواجهة الحقائق، وأنتم لا تريدون هذا لأنكم تراقبون في نفوسكم وعملكم العليم الخبير، فالتباين بينكم وبين الناس- إن صدقتم- تام من كل وجوهه.
وأنتم قليل مستضعفون في الأرض، فقراء من المال، عزّل من القوة، فليس لكم من سلاح إلا الصلة بالله والاستمداد منه والإيمان العميق به، فإذا سلمت لكم هذه الناحية فقد سلم لكم كل شيء: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ﴾ (آل عمران: من الآية 160)، فاجتهدوا أن تكونوا كذلك ولا تقولوا كيف؟
فالطريقة واضحة، كونوا عبادًا قبل أن تكونوا قوادًا، فستصل بكم العبادة إلى أفضل قيادة، واحذروا أن تعكسوا القضية كما يفعل الناس، يطلبون القيادة قبل أن تسلم لهم ناحية العبادة فيخضعون أو يصلون فيضطربون،
وأشربوا نفوسكم الحديث القدسي: مَن آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب.. وما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضت عليه، ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه" (أخرجه البخاري). ففي قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: من الآية 55).
مقالة رائعة من تراث الإمام البنا رحمه الله تعالى
رأيته شيخًا أشيب قد اجتاز مراحل العمر، وخطا إلى الآخرة، جلست إليه في صفح نهار، في صفاء من الوقت، وغفوة من الزمن، ورقة في الروح، وقد أشرق محياه يلمع بالصلاح والتقوى وصلة القلب بالله، وإن كان مغمورًا في طوايا المجتمع، خامل الذكر بين الناس تحدثتُ إليه فقال:
ما اسم جمعيتكم؟ قلت له: إننا لسنا جمعية، ولكن إخوان في الله فقط نجتمع على عقيدة وفكرة ونحاول أن نحققها في أنفسنا، ثم نقنع بها الناس، وليست فكرتنا إلا أن تفهم الإسلام والعمل به وحمل الناس عليه! قال: جميل. ومن يدرس لكم في داركم؟ قلت له: قد أتحدث إلى الإخوان في كثير من الأحيان، فسكت هنيهة ثم رفع إليَّ بصره وسأل وهل تقوم الليل؟ قلت له: وماذا تنتظر في جواب على سؤالك هذا؟ أنفسنا بيد الله إن شاء بعثها وإن شاء أمسكها! فقال: صدق الله ورسوله وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً.
يا أخي:
إن تربية الأرواح وتزكية النفوس وقيادة القلوب، لا تأتي بهذه الألفاظ تردد، ولا بتلك القواعد تدرس، ولا بالنظريات تلقى، وإن هذه إن أفادت العقل والعلم فإنها بمعزل عن الشعور والروحانية والخلق، وإن الجماعات في حاجة إلى أرواحها وأخلاقها أولاً، وإن هؤلاء الذين يحاولون الصلاح الخلقي عن طريق الكتب وحدها مخدوعون خادعون، فإن كانت هذه طريقتكم فما أعجزها عن الوصول إلى ما تريدون.
يا أخي:
ليس هذا الصلاح النفساني الذي تنشدون إلا طريقًا واحدةً؛ طريق القدوة الحسنة الموصولة بالله المستمدة من فيضه وفضله وليس لهذه القدوة إلا مكابدة الليل، ومصاحبة القيام، والمناجاة في الغسق، وأنت تقرأ القرآن وتسمع قول الله تبارك وتعالى:﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً (6)﴾ (المزمل).
يا أخي:
فاقد الشيء لا يعطيه، والقلب المنقطع الصلة بالله كيف يسير بالخلق إليه، والتاجر الذي لا يملك رأس المال من أين يربح، والمعلم الذي لا يعرف منهاجه كيف يدرسه لسواه، والعاجز عن قيادة نفسه كيف يقود غيره، ما أشد حاجتكم إلى هذا الصنف من الجهاد؟ إن استطعت أن يكون هذا هو كل ما تحمل عليه من عاهدوك على العمل فهو نجاح ما بعده نجاح، ولقد كان أصحاب محمد رهبانًا بالليل فرسانًا بالنهار أفترى إحداهما انفكت عن الأخرى؟
يا أخي:
اجتهد ما استطعت أن تغترف من ذخائر الليل ما توزعه على إخوانك بالنهار، ثم استأذن وقام يتوكأ على عصاه وانساب في هذا المزدحم من الناس، وما زلت أشيعه بقلب واعٍ حتى غاب.
أيها الإخوان:
لعلكم تستغربون أن أنقل إليكم هذا الحديث في صحيفتكم وهو يكاد يكون خالصًا، وأنتم تنتظرون مني أن أتحدث إليكم في هذه الشئون التي يموج بها العالم وتواجهها الأمة الإسلامية جميعًا، وتودون أن أبين لكم موقفكم منها وعملكم فيها وما إلى ذلك مما يهم الجماعات ويأخذ بتفكير الهيئات، فاسمعوا:
إنكم تبتغون غاية جليلة عظيمة، وعليكم أن تدركوا تمامًا أنكم في صف، مع غايتكم وهذه الدنيا كلها في صف أنكم تريدون إسلامًا مهيمنًا، وروحانية صافية سابغة، وخلقًا فياضًا بالخير، وقلوبًا خفاقة بالرحمة، وسلامًا يظل بجناحيه الدنيا جميعًا، والناس يريدون مادة مهيمنة، ومتعة سابغة وفيرة، وخصومة دائمة يذهب ضحيتها الضعفاء ليستمتع الأقوياء، ولتظل القوة تأخذ بخناق الضعف وهما باقيان أبدًا، فلا تعرف الإنسانية معنى للعدالة ولا تتذوق طعمًا للرحمة، ذلك ما يريد الناس وتريدون، فأنتم في ناحية والعالم في ناحية، وإن الناس يستترون بالكذب، ويتعاملون بالخداع والملق، ويفرون من مواجهة الحقائق، وأنتم لا تريدون هذا لأنكم تراقبون في نفوسكم وعملكم العليم الخبير، فالتباين بينكم وبين الناس- إن صدقتم- تام من كل وجوهه.
وأنتم قليل مستضعفون في الأرض، فقراء من المال، عزّل من القوة، فليس لكم من سلاح إلا الصلة بالله والاستمداد منه والإيمان العميق به، فإذا سلمت لكم هذه الناحية فقد سلم لكم كل شيء: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ﴾ (آل عمران: من الآية 160)، فاجتهدوا أن تكونوا كذلك ولا تقولوا كيف؟
فالطريقة واضحة، كونوا عبادًا قبل أن تكونوا قوادًا، فستصل بكم العبادة إلى أفضل قيادة، واحذروا أن تعكسوا القضية كما يفعل الناس، يطلبون القيادة قبل أن تسلم لهم ناحية العبادة فيخضعون أو يصلون فيضطربون،
وأشربوا نفوسكم الحديث القدسي: مَن آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب.. وما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضت عليه، ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه" (أخرجه البخاري). ففي قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: من الآية 55).
مقالة رائعة من تراث الإمام البنا رحمه الله تعالى
مجلس الشعب والانتخابات القادمة
أنهى مجلس الشعب المصري هذا الأسبوع دورته الخامسة والأخيرة في عمر الفصل التشريعي التاسع بعد انتخاباتٍ أشرف القضاء المصري على معظم مراحلها فجاءت خيرًا من سابقاتها من الانتخابات، وإن لم تكن نزيهةً كما يتطلع إليها الشعب، ويتزامن ذلك مع إعلان رئيس الجمهورية للشخصيات التي تم تعيينها في مجلس الشورى ليكتمل سيناريو السيطرة على الغرفة الثانية للبرلمان المصري، ويأتي هذا في الوقت الذي شهدت فيه مصر العديدَ من الأحداث الداخلية المرتبطة بالحريات ومساوئ حالة الطوارئ.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي ما زالت قضية كسر الحصار عن قطاع غزة لم تبرح مكانها رغم الحِراك الدبلوماسي والسياسي الذي كان آخره زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى قطاع غزة، فضلاً عن أحداث أخرى عربية ودولية، وأمام هذا كله يوضح الإخوان المسلمون رأيهم في العديد من القضايا الآتية:
أولاً: على الصعيد الداخلي:
- يعتز الإخوان المسلمون بأداء نوابهم تحت قبة البرلمان، مؤكدين أنهم حملوا هموم وطنهم كما دافعوا عن حقوق أبناء دوائرهم بشكلٍ شهد به المنصفون، وهو الأداء الذي دفع الإخوان المسلمون ضريبةً كبيرةً بسببه تمثَّلت في القضية العسكرية للمهندس خيرت الشاطر وإخوانه، فضلاً عن آلاف المعتقلين في المناسبات والأحداث المختلفة، وهي ضريبة يتحملها الإخوان المسلمون من أجل إصلاح الوطن وخروجه من أزماته التي أحدثها فساد واستبداد النظام الحاكم.
- يؤكد الإخوان المسلمون أنهم ماضون في طريقهم للإصلاح الشامل بالطرق السلمية وبالنضال الدستوري، وأنهم سوف يشاركون في كل الفعاليات والمناسبات التي تؤدي إلى هذا الإصلاح "المنشود"، ومنها انتخابات مجلس الشعب القادمة رغم التجاوزات التي شهدتها انتخابات مجلس الشورى الماضية، والتي رأى البعض أنها رسالة من النظام للجميع بأنه لا مجالَ مرةً أخرى للاحتكام لصندوق الانتخابات، إلا أننا نؤكد أننا نرفض هذه الرسالة، وأننا مستمرون في طريقنا الذي أعلنا عنه أكثر من مرة ومنذ سنوات طويلة.
- يرى الإخوان المسلمون أن التعيينات التي تمت أمس الثلاثاء في مجلس الشورى هي استكمال لما تم في الأول من يونيه الماضي تحت مزاعم الانتخابات، ويطالب الإخوان المسلمون كل القوى السياسية المصرية الشريفة، وكل رافعي راية الإصلاح الشامل بعدم الاعتراف بشرعية مجلس الشورى وفضح التزوير الذي شهدته انتخاباته.
- يرفض الإخوان المسلمون التعامل الأمني غير المبرر مع نشطاء حقوق الإنسان والمتضامنين مع شهيد الطوارئ، والذين أرادوا التعبير عن رفضهم لممارسات وزارة الداخلية بشكلٍ سلمي وحضاري، ويطالب الإخوان النائب العام بسرعة تحويل الجناة إلى المحاكمة في جريمة مقتل المواطن السكندري خالد سعيد لينالوا جزاءهم العادل ليكونوا عبرة لكلٍّ من يظن أنه فوق القانون والدستور، وكذلك بالنسبة لكل مَن سبق قتله أو ضربه بالرصاص وإحداث عاهات مستديمة به في كل الانتخابات السابقة.
- يُذكِّر الإخوان المسلمون مجلس الشعب رئيسًا وأعضاء بما سبق وأن أعلنوه عندما وافقت أغلبية الحزب الحاكم على استمرار العمل بقانون الطوارئ بضرورة الإفراج عن جميع المعتقلين لأسبابٍ غير الإرهاب والمخدرات، إلا أننا نؤكد أنه ما زال هناك العشرات رهن الاعتقال من قِبل وزارة الداخلية بالمخالفة لما سبق الإعلان عنه.. فأين احترام ما قيل؟!!
ثانيًا: على الصعيد الإقليمي والدولي:
- يجدد الإخوان المسلمون دعوتهم للأنظمة والحكومات العربية والإسلامية إلى القيام بخطوات حقيقية وفعَّالة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإزالته تمامًا، وألا يظل الكلام عن كسر الحصار في المربع صفر انتظارًا للرضا الأمريكي والصهيوني، ويطالب الإخوان القمة الخماسية المزمع عقدها في نهاية هذا الشهر بمدينة طرابلس الليبية إلى تفعيل قرارات القمتين الاقتصادية والعربية بكسر الحصار وإعادة إعمار غزة؛ تقديرًا لأبطال القطاع الذين صمدوا وتحدوا الحرب والحصار حتى الآن ضد الصهاينة.
- يطالب الإخوان المسلمون الحكومةَ المصريةَ والجامعة العربية بل وكل الدول العربية بتكثيف جهودهم في دعم الحكومة السودانية لتنمية جنوب السودان باعتباره الحل الأكثر تأثيرًا على أهل الجنوب، من أجل التصدي بشكلٍ جاد لمخططات الانفصال التي يدعمها الصهاينة والأمريكان بهدف تفكيك الدول العربية ومحاصرة مصر.
الخميس، 17 يونيو 2010
لعنة "الحرية" .. بيريز مكتئب ونتنياهو مرعوب وباراك محاصر
ففي 15 يونيو / حزيران ، كشفت صحيفة "معاريف" أن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أصبح يشعر في الفترة الأخيرة بالقلق والخطر على مستقبل إسرائيل بسبب تدهور الوضع السياسي وتدنى منزلتها في المجتمع الدولي .
وأضافت أن ما يضاعف من قلق بيريز هو إمكانية أن تتحول المقاطعة التلقائية لإسرائيل إلى مقاطعة اقتصادية منتظمة ولذا يسعى لتشكيل حكومة موسعة لإنقاذ الوضع من خلال ضم حزب "كاديما" المعارض للائتلاف الحكومي.
وتابعت الصحيفة أنه خلال الأسابيع الأخيرة ناقش بيريز مع 3 وزراء من حزب الليكود هذه القضية والحاجة إلى توسيع الائتلاف رغم أن زعيمة المعارضة تسيبي ليفنى ترفض الانضمام إلى حكومة نتنياهو في وضعها الحالي .
واختتمت "معاريف" قائلة :" الرئيس الإسرائيلي في وضع كئيب جدا في الفترة الأخيرة بسبب التدهور السريع في مكانة إسرائيل بين دول العالم ، حيث ينتقد بشدة التحركات السياسية بسبب إدراكه أنه لا يوجد مفاوضات سلام حقيقية وخطة سياسية جادة وهذا الوضع يتسبب بضرر كبير في صورة إسرائيل عالميا".
ويبدو أن ما حدث مع بيريز خلال زيارته الأخيرة لكوريا الجنوبية وقيام فيتنام بإلغاء زيارته إليها يفسر الوضع الكئيب الذي يعاني منه حاليا ، ففي 10 يونيو وفور وصوله إلى سول ، تظاهر آلاف الأشخاص في كوريا الجنوبية احتجاجا على زيارة الرئيس الإسرائيلي .
ولم يقف الأمر عند ما سبق ، بل إن المتظاهرين رفعوا شعارات معادية لبيريز منها "بيريز قاتل" ، كما كتب على أخرى "ارفعوا الحصار عن غزة" ، فيما هاجم عدد من المتظاهرين حكومة الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونج باك لاستقبالها الرئيس الإسرائيلي.
وكانت الصدمة الأقوى التي تلقاها في هذا الصدد هي قرار جامعة كوريا إلغاء منح شهادة الدكتوراه الفخرية له احتجاجاً على مجزرة أسطول الحرية ، بل واللافت للانتباه أن الأزمة التي تواجهها إسرائيل لم تقتصر على اكتئاب بيريز ، حيث كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أيضا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توقع "أياما مظلمة" قادمة وطالب الاسرائيليين بالاستعداد لمواجهة مفاجآت غير سارة قد تأتي من حلفاء إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن نتنياهو القول في اجتماع لكتلة حزب "الليكود" الذي يتزعمه في الكنيست الاسرائيلي : "علينا الاستعداد لمواجهة أيام صعبة ، قوى الظلام القادمة من العصور الوسطى تتوحد ضدنا الآن" ، وتابع أنه يتوقع مفاجآت غير سارة حتى من حلفاء اسرائيل ، قائلا :" إن تشكيل لجنة التحقيق في حادث سفينة مرمرة سيكون في مصلحة اسرائيل وليس ضدها، وعمل هذه اللجنة سيدعم قدرتنا على القتال في الساحة السياسية الدولية".
وأضاف " إذا لم نفعل شيئاً فإنني أفترض أننا سنواجه مشاكل أسوأ في العالم ، إن هناك ثمناً ما يتوجب علينا أن ندفعه ، ولذا من الأفضل لنا أن نتحرك الآن بتشكيل لجنة التحقيق الداخلية " ، واختتم نتنياهو قائلا :" إن رحلة أسطول الحرية إلى غزة لن تكون الأخيرة ، وسنجد أنفسنا وسط مصاعب سنواجهها ، إضافة إلى معارك تشن ضد إسرائيل التي تواجه الآن فيضانا من الكراهية ضدها يقوده أعداؤها من كل أنحاء العالم".
مقاضاة باراك
ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن تلك المصادر القول إن باراك تراجع عن تلك الزيارة بعد أن هددت جماعات متضامنة مع الشعب الفلسطينى بملاحقته قضائيا واعتقاله للتحقيق معه بشأن ارتكابه جرائم حرب وإصداره أوامر بمهاجمة أسطول الحرية ، مما أدى لمقتل وإصابة عدد كبير من النشطاء العزل.
وتابعت أن باراك كان سيفتتح خلال الزيارة جناح إسرائيل في معرض الصناعات العسكرية في باريس ، كما كان من المقرر أن يلتقي نظيره الفرنسي ارفيه موران ووزير الخارجية الفرنسي بيرنار كوشنير.
وكان نشطاء فرنسيون شاركوا بـ"أسطول الحرية" أعلنوا عشية زيارة باراك اعتزامهم مقاضاته في فرنسا وأمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ، وقالت المتحدثة باسم هيئة المحامين المكلفة بالدفاع عن النشطاء ليلان جلوك في هذا الصدد :" إن التعرض للسفينة في المياه الدولية يمثل جريمة حرب ويبرر اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية".
وأضافت جلوك أنه من المقرر ملاحقة المسئولين الإسرائيليين بشأن مجرزة أسطول الحرية على الصعيد الدولي بتهمة اقتراف "جرائم حرب"، وعلى المستوى المحلي من خلال إلزام السلطات الفرنسية بفتح تحقيق قضائي في القضية ، واختتمت قائلة :" إن التهم التي يعتزم المتضامنون الفرنسيون التقدم بها هي الاعتقال واستخدام العنف المسلح وخطف سفن القافلة والسرقة".
وبالنظر إلى أن إسرائيل طالما ارتكبت المجزرة تلو الأخرى دون أن تجد من يردعها في ظل الغطاء الأمريكي المخزي ، فإن الإدانات العالمية التي توالت عليها من كل صوب وحدب بعد مجزرة أسطول الحرية سببت لها حالة غير مسبوقة من القلق والارتباك وهذا ما ظهر واضحا على بيريز ونتنياهو وباراك ، بل إن هناك من يرى أن إسرائيل باتت محاصرة ومعزولة دوليا وأنه لابد من استقالة باراك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتجنب مصير النظام العنصري السابق في جنوب إفريقيا .
محيط - جهان مصطفى
الأحد، 13 يونيو 2010
الأسئلة الحائرة حول فك حصار غزة
بدأ موضوع أسطول الحرية كقضية تخص عدة سفن وبضع عشرات من الأشخاص، يتحركون إنسانيا نحو غزة لفك الحصار عنها، ولكنه تطور بسرعة إلى قضية دولية كبيرة أفرزت مواضيع عدة تدور كلها حول الموضوع الإنساني الكبير الذي يدعى غزة.
الموضوع الأول: أن هناك سياسة دولية اسمها محاصرة غزة. تقف على رأس هذه السياسة أهم دولة في العالم ممثلة بالولايات المتحدة الأميركية. وتقف إلى جانبها وفي ظلها دولة إسرائيل وجيشها الذي يتولى تنفيذ سياسة الحصار حتى من خلال عمليات القتل المنظم. وترعى هذه السياسة اللجنة الرباعية الدولية ذات الشروط المعلنة التي تتماشى مع مصالح إسرائيل وحدها. وفي الحصيلة فإن العالم الغربي كله، يتعاون، ويتفاعل، ويتساند، من أجل مواصلة حصار غزة.
يستدعي الأمر هنا طرح سؤال مقلق: لماذا؟ ما هو هذا الخطر الذي تمثله غزة، حتى يتم حصارها بهذا الشكل الجماعي والصارم وغير الإنساني؟ والجواب نجده في كلمة واحدة هي «حماس». ليس حماس كحركة دينية، فهناك حركات دينية كثيرة ترضى عنها أميركا وتتعامل معها، ويرضى عنها الغرب ويتعامل معها. وإسرائيل كما هي الآن، ربما كانت أكبر دولة دينية، وتطلب علنا الاعتراف بها كدولة يهودية، وتتعامل معها أميركا إلى حد التفاعل الاستراتيجي. ولكن حماس كحركة تتبنى نهج مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بالسلاح، وهو ما ترفضه أميركا، وما يرفضه الغرب، حتى لو كان قرار المقاومة هذا مؤجلا على صعيد التنفيذ، كما هو الحال في غزة الآن.
الولايات المتحدة الأميركية، أرادت وسعت إلى كسر إرادة المقاومة في فلسطين وفي المنطقة العربية كلها. نجحت مع السلطة الفلسطينية في رام الله وتم تدمير القوة العسكرية لحركة فتح، وفشلت مع حركة حماس. ولذلك فهي تسعى إلى اكمال سياستها لتشمل الجميع.
الأمر الغريب هنا، أن سياسة ضرب المقاومة الفلسطينية، تبلورت وترسخت في عهدي الرئيس السابق جورج بوش، وكانت جزءا أساسيا من سياسة فريق المحافظين الأميركيين الجدد، الذين سعوا إلى إنشاء «الشرق الأوسط الجديد» والهيمنة عليه وعلى نفطه. وقد سقط المحافظون الجدد في الولايات المتحدة الأميركية، وجاء إلى البيت الأبيض رئيس جديد هو باراك أوباما، وأعلن أنه يعارض سياسة المحافظين الجدد، بل ويريد علاقة صداقة مع العالم الإسلامي، حتى أنه ألغى قبل أيام شعار أن أميركا في حرب مع الإرهاب في العالم، واكتفى بالقول إن لدى أميركا سياسات تحافظ على مصالحها. ورغم ذلك، فإننا نجد على أرض الواقع، استمرارا أميركيا في سياسة المحافظين الجدد في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وفي كل ما يتعلق بقطاع غزة، وفي كل ما يتعلق بحركة حماس أو بأي حركة مماثلة لها، وكأن أميركا لا تزال تعتبر أنه إذا سقطت فكرة المقاومة في غزة، فسيفتح لها ذلك الأبواب من جديد للسيطرة على المنطقة. وربما يكون الهدف الأميركي الآن أصغر من ذلك، ويسعى إلى إسقاط فكرة المقاومة التي لا تزال صامدة في غزة، من أجل السيطرة على الوضع الفلسطيني، ومن أجل بدء العمل لإنجاز تسوية على غرار تسويات السلطة الفلسطينية في رام الله مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، أي من أجل تسوية تبقى فيها إسرائيل مهيمنة على الوضع كله.
وحين انفجر الموقف في العالم كله، رفضا وإدانة لاستمرار حصار غزة غير الإنساني والفريد من نوعه في تاريخ العالم الحديث، حيث الحصار للناس ومن أجل تجويعهم بشكل جماعي، لم تتراجع الولايات المتحدة الأميركية، وبدأت تبحث عن مخارج دبلوماسية، تقدر هي عليها، بحكم كونها الدولة الأقوى في العالم. فهي الآن تريد تحقيقا دوليا، ولكنها تريد في الوقت نفسه أن يراعي هذا التحقيق مخاوف إسرائيل الأمنية. وهي تريد رفع الحصار عن غزة، ولكنها تريد صيغة للمراقبة والتفتيش، تفتيش سفن الإغاثة لعلها تحتوي على أسلحة وذخائر. تبحث الولايات المتحدة الأميركية عن صيغة لرفع الحصار عن غزة يكون وجهها الآخر إضعاف حماس، وربما إبعادها عن السلطة.
وهنا تتقدم إلى الواجهة قضية المصالحة الفلسطينية. فجأة يعلن محمود عباس أنه سيرسل وفدا إلى غزة لبحث المصالحة. وفجأة يقول أبو الغيط إنه ينتظر قدوم حركة حماس لتوقع على المصالحة. وفجأة يصل إلى القاهرة نائب الرئيس الأميركي (جوزيف بايدن) ليبحث مع الرئيس المصري كيفية معالجة شؤون المنطقة، والمقصود شؤون فك الحصار عن غزة، مع أنه هو شخصيا المسؤول الأميركي الكبير الذي دافع عن الجريمة الإسرائيلية في الاعتداء على السفن، وفي قتل المدنيين، في المياه الدولية.
هذه المصالحة الفلسطينية المنشودة تتعثر. ولا بد من السؤال عن الأسباب، ويمكن إيجاز هذه الأسباب بما يلي:
هناك فريقان فلسطينيان مختلفان ومتصارعان، والمصالحة بينهما تعني «الاتفاق»، ولا يمكن أن تعني دعم طرف ليسيطر على الطرف الآخر. والمصالحة المعروضة تعطي للسلطة الفلسطينية في رام الله فرصة السيطرة على قطاع غزة.
وهذان الفريقان شاركا في انتخابات أفرزت فوزهما معا، إنما فازت حماس بالأغلبية وتلتها حركة فتح. والمصالحة في ظل هذا الوضع تعني «المشاركة» في السلطة ولا تعني الانفراد بها. وهذا ما استوعبته جهود المصالحة التي أفرزت «اتفاق مكة»، الذي كان في جوهره اتفاق مشاركة بين الطرفين، بينما تغيب فكرة المشاركة عن مشاريع المصالحة الأخرى.
والمصالحة المطلوبة تتعلق بالشأن الفلسطيني كله (وليس بمصالحة بين فصيلين فقط)، أي بالقضية السياسية الأساسية في المنطقة، والتصالح حولها يحتاج إلى مضمون سياسي، عنوانه الحق في مقاومة الاحتلال، وعنوانه منع إسرائيل من فرض شروطها على الفلسطينيين. وهذا المضمون السياسي غائب عن أوراق المصالحة الفلسطينية المعروضة.
ولذلك، فإن العودة إلى البحث في هذا الموضوع من جديد، وبعد هذا النشاط الدولي العارم، لا يمكن أن يكون عودة إلى الوراء، بل لا بد أن يكون خطوة إلى الأمام، ومن خلال: مفهوم أميركي جديد للتعامل مع الوضع كله. ومفهوم إسرائيلي جديد مستعد للتحقيق الدولي، ومستعد لتحمل نتائج جريمته. ومفهوم عربي جديد للمصالحة يشكل دعما للفلسطينيين في مواجهة تبعات قضيتهم، ولا يختصر نفسه بالسعي لنصرة فريق ضد آخر.
ولأن القوى العربية الفاعلة ترفض التعامل الصريح مع هذه القضايا الثلاث، يبدو دورها باهتا، بينما يتقدم الدور التركي إلى الواجهة، مهما كانت أسبابه ودوافعه واحتمالات تطوره.
بلال الحسن
الشرق الأوسط، لندن، 13/6/2010
فتح القسطنطينية.. وصناعة النصر
بقلم: أ. د. محمد بديع
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واهتدى بهداه... وبعد،،
فمن أعز أيام الأمة التي تستحق أن يُحتفل بها ويُستفاد منها يوم فتح القسطنطينية؛ ذلك الأمل العظيم الذي جاهدت في سبيل تحقيقه أجيال كثيرة ودول متعاقبة من المسلمين؛ لتحقيق النبوءة النبوية الكريمة بفتح هذه المدينة العظيمة التي قال نابليون: "لو كانت هناك دولة واحدة لكانت القسطنطينية أصلح المدن؛ لتكون عاصمة لها".
وشاء الله أن يتحقق الوعد النبوي الكريم بفتحها بعد 7 قرون ونصف القرن، على يد السلطان الشاب محمد الفاتح سنة 753هـ/ 1453م، فتجدَّد بفتحها أمل المسلمين، بعد التراجع الذي كان قد أصابهم في الأندلس؛ ليؤذن بقيام دولة إسلامية عالمية قوية ترفع راية الإسلام وتجاهد خصومه لقرون عديدة.
وفي ظلال هذه الذكرى؛ فإن الأمة مدعوة لإعادة قراءة الحدث واستخلاص الدروس والعبر، ومنها على سبيل المثال:
1- لقد كان عمر السلطان محمد الفاتح يوم أن رتَّب لمعركة الفتح وخاضها وانتصر فيها؛ ثلاثة أو أربعة وعشرين عامًا، لكنه كان يحمل في قلبه رسالة عظيمة وشجاعة فائقة وطموحًا غير محدود وعزيمة لا تلين، وعندما رفض قسطنطين تسليم المدينة له قال السلطان الفاتح: "حسنًا، عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش أو يكون لي فيها قبر".
وقد نشأ ذلك عن تربية إيمانية فائقة نالها هذا الشاب المجاهد، فقد ختم القرآن في سن مبكرة، ونشأ على حب الالتزام بالشريعة، وملأ خياله حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ، فَلَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ" (أحمد وصححه الحاكم)، وحدثته نفسه منذ وقت مبكر بأن يكون هو الأمير الذي امتدحه النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد عرف عنه اهتمامه الواسع بالعلوم والآداب ودراسته العميقة للتاريخ وسير العظماء، وإتقانه العجيب لعدد من اللغات العالمية، وحبه الكبير وتشجيعه غير المحدود لنشر العلوم وتكريم العلماء.
فقدَّم هذا الرجل العظيم صورةً مثاليةً وقدوةً عمليةً للشباب المتطلع لخدمة دينه ورسالته وأمته؛ فهل يدرك شبابنا هذا المعنى ويقتدون بهذا المثل الرائع؟
2- إن هذه التربية التي نالها محمد الفاتح لم تكن من فراغ، وإنما كانت من عمل العلماء الربانيين الذين تهيأت لهم الأسباب في الدولة العثمانية؛ لتربية الأفراد والجنود والقادة والشعب على مبادئ الإسلام وقيم الرجولة والشرف والكرامة، فلم يكن محمد الفاتح إلا واحدًا من ثمار غرسهم الرائع، ولم يكن لينجح وحده في تحقيق الفتح الكبير لولا أن هؤلاء العلماء الربانيين هيئوا الشعب والجيش من خلال تربيته على معاني الإيمان والتقوى، وتحمل الأمانة وأداء الرسالة المنوطة به، ولقد تربَّى الشعب والجيش على العقيدة الصحيحة والمبادئ الفاضلة التي ولدت فيهم الحماسة القوية وملأت نفوسهم بالعزيمة الصادقة.
وهذا ما يجب على الأمة أن تعيه فتطلق يد الدعاة الناصحين لتربية الأمة وتبصير الشباب برسالتهم وحفزهم إلى معالي الأمور، واستنقاذهم من مسارب الرذيلة ومهاوي الانحراف وتفاهة الاهتمامات، وعلى الدعاة أن يؤدوا رسالتهم في ذلك على أكمل وجه، ولهم قدوة في الشيخين محمد بن حمزة المشهور بـ(آق شمس الدين)، وأحمد الكوراني، فقد كانا من أهم الشيوخ الذين كان لهم أثر على محمد الفاتح.
3- إن هذا الفتح العظيم لم يحصل مصادفة ولا لمجرد بث الحماسة في النفوس، ولا لمجرد ضعف الدولة البيزنطية؛ بل إن السلطان محمد الفاتح تابع جهود والده السلطان العادل مراد الثاني في اتخاذ كل التدابير اللازمة للفتح العظيم، فاهتم بإقامة القلاع والحصون، وجمع الأسلحة اللازمة، وأشرف بنفسه على إنشاء أضخم مدفع في عصره، وبذل عناية فائقة بتزويد الأسطول العثماني بأكبر عدد من السفن المجهزة، ووضع سياسة خارجية في غاية الذكاء أدَّت إلى تحييد كثير من القوى المعادية من خلال المعاهدات؛ ليتفرغ لهدفه الأساسي ويُتِم إنجازه، ووضع بنفسه مع قواده الخطط الدقيقة المحكمة، والبدائل المحتملة، مع إرادة صلبة لا يتطرق إليها ضعف ولا وهن.
وكان يدرك أهمية تمتين الجبهة الداخلية، فبسط العدل، وشارك الشعب والجنود، واشترك بنفسه في العمليات العسكرية، ولم يتميز على شعبه وجنوده، فتعلقت قلوبهم به، وازدادوا همةً ونشاطًا وعزمًا تحت قيادته.
4- لما فتح محمد الفاتح القسطنطينية قدَّم صورةً عمليةً لحسن التعامل مع الآخرين، وهو في أوج عزته وسطوته وانتصاره، فقد أمر بحسن معاملة الأسرى، وافتدى كثيرًا منهم من ماله الخاص، وبخاصة الأمراء ورجال الدين النصارى.
كما أقر بطريرك الكنيسة (الأرثوذكسي) الذي اختاره النصارى بكامل حريتهم على امتيازه وامتياز طائفته، وأعطى كافة ملل النصارى حقوقهم المدنية وحرياتهم الكاملة، ومنحهم الرعاية الشاملة، وتسجيل ذلك في قوانين السلطنة، وجعله عهدًا مُتبعًا في الدولة لا ينقض، تُعطى للبطارقة به الوثائق "الفرامين" السلطانية، خلافًا لما كان يعاملهم به الكاثوليك من القسوة والاضطهاد، بل إن اليهود الذين تعرضوا للاضطهاد في أوروبا لجئوا إلى الدولة العثمانية الذين آوتهم ووفرت لهم الحماية، فعاشوا في ظلها أحرارًا يمارسون عقائدهم بلا خوف ولا اضطهاد.
وقد فعل السلطان محمد الفاتح ذلك من منطلق التزامه الصادق بالإسلام العظيم، وتأسيه بالنبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، الذين يعلمون أن حقوق غير المسلمين واجبٌ شرعيٌّ سيحاسبهم الله عزَّ وجلَّ عليه.
فهيا أيها المسلمون في كل مكان.. تحركوا بكل ما تملكون من وسائل وإمكانيات، وقدَّموا الصورة الحقيقية المشرقة للإسلام البريء كل البراءة من التهم الباطلة بالإرهاب والتطرف وانتقاص الحقوق.
ويا شباب الأمة.. اجعلوا نموذج محمد الفاتح وجيله قدوتكم، وابذلوا ما تستطيعون لإسلامكم، وانشروا دعوة الخير في العالمين، وأنتم يا شبابنا في بلاد الغرب والشرق كونوا سفراء الإسلام في هذه البلاد، وقدموا صورةً عمليةً لأخلاق الإسلام وحضارته ومبادئه التي فيها إنقاذ مستقبل البشرية من الضياع.
وأنتم يا حكام الأمة وقادتها.. اعلموا أن الكون لا يتحكم فيه الأمريكان، ولا يدير دفته الأوروبيون، بل إن الذي يدبر أمر الكون هو ملك الملوك سبحانه وتعالى، وثقوا بأن الشعوب إذا تربت على أخلاق الإسلام العظيمة ومبادئه القويمة فهي قادرة بإذن الله على كسب معاركها في كل الميادين، وكونوا على يقين أن أقصر الطرق لقلوب الشعوب هو العدل والحرية والكرامة وتحقيق الشورى وتطبيق شريعة الإسلام العظيمة في كل مناحي الحياة ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44)﴾ (غافر)... والله أكبر ولله الحمد.. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
--------
* المرشد العام للإخوان المسلمين.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
المرايا المستوية
هى عنوان مدونتنا التى أخذنا لها هذا الأسم لتكون كذلك..
مدونة تتسم بالشفافية..
الشفافية فى النظرة لأنفسنا ..
الشفافية فى النظرة لمجتمعنا..
الشفافية فى النظرة للآخر..
فالمرايا المستوية تعكس الحقيقة .. والحقيقة وحدها من غير تضخيم كما تفعل المرايا المقعرة .. ومن غير تهوين كما تفعل المرايا المحدبة.
فعن أبي هريرة _رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن مرآة أخيه".
مدونة تتسم بالشفافية..
الشفافية فى النظرة لأنفسنا ..
الشفافية فى النظرة لمجتمعنا..
الشفافية فى النظرة للآخر..
فالمرايا المستوية تعكس الحقيقة .. والحقيقة وحدها من غير تضخيم كما تفعل المرايا المقعرة .. ومن غير تهوين كما تفعل المرايا المحدبة.
فعن أبي هريرة _رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن مرآة أخيه".
الوقت هو الحياة
المحررون
الأرشيف
-
▼
2011
(97)
- ▼ 07/10 - 07/17 (4)
- ◄ 06/19 - 06/26 (1)
- ◄ 06/12 - 06/19 (2)
- ◄ 05/29 - 06/05 (1)
- ◄ 05/15 - 05/22 (3)
- ◄ 05/08 - 05/15 (3)
- ◄ 04/17 - 04/24 (2)
- ◄ 04/10 - 04/17 (2)
- ◄ 03/27 - 04/03 (4)
- ◄ 03/06 - 03/13 (4)
- ◄ 02/27 - 03/06 (9)
- ◄ 02/20 - 02/27 (12)
- ◄ 02/13 - 02/20 (7)
- ◄ 02/06 - 02/13 (3)
- ◄ 01/30 - 02/06 (3)
- ◄ 01/16 - 01/23 (3)
- ◄ 01/09 - 01/16 (18)
- ◄ 01/02 - 01/09 (16)
-
◄
2010
(367)
- ◄ 12/26 - 01/02 (9)
- ◄ 12/19 - 12/26 (6)
- ◄ 11/28 - 12/05 (5)
- ◄ 11/21 - 11/28 (1)
- ◄ 11/14 - 11/21 (2)
- ◄ 11/07 - 11/14 (4)
- ◄ 10/31 - 11/07 (8)
- ◄ 10/24 - 10/31 (3)
- ◄ 10/17 - 10/24 (4)
- ◄ 10/10 - 10/17 (8)
- ◄ 10/03 - 10/10 (12)
- ◄ 09/26 - 10/03 (14)
- ◄ 09/19 - 09/26 (13)
- ◄ 09/12 - 09/19 (10)
- ◄ 09/05 - 09/12 (1)
- ◄ 08/29 - 09/05 (2)
- ◄ 08/22 - 08/29 (11)
- ◄ 08/15 - 08/22 (3)
- ◄ 08/08 - 08/15 (7)
- ◄ 08/01 - 08/08 (13)
- ◄ 07/25 - 08/01 (5)
- ◄ 07/18 - 07/25 (11)
- ◄ 07/11 - 07/18 (11)
- ◄ 07/04 - 07/11 (8)
- ◄ 06/27 - 07/04 (16)
- ◄ 06/20 - 06/27 (8)
- ◄ 06/13 - 06/20 (4)
- ◄ 06/06 - 06/13 (11)
- ◄ 05/30 - 06/06 (11)
- ◄ 05/23 - 05/30 (8)
- ◄ 05/09 - 05/16 (1)
- ◄ 05/02 - 05/09 (3)
- ◄ 04/25 - 05/02 (9)
- ◄ 04/18 - 04/25 (4)
- ◄ 04/11 - 04/18 (1)
- ◄ 04/04 - 04/11 (6)
- ◄ 03/28 - 04/04 (9)
- ◄ 03/21 - 03/28 (8)
- ◄ 03/14 - 03/21 (13)
- ◄ 03/07 - 03/14 (9)
- ◄ 02/28 - 03/07 (18)
- ◄ 02/21 - 02/28 (3)
- ◄ 02/14 - 02/21 (7)
- ◄ 02/07 - 02/14 (7)
- ◄ 01/31 - 02/07 (1)
- ◄ 01/24 - 01/31 (4)
- ◄ 01/17 - 01/24 (10)
- ◄ 01/10 - 01/17 (12)
- ◄ 01/03 - 01/10 (13)
-
◄
2009
(6)
- ◄ 12/27 - 01/03 (6)








