الخميس، 4 مارس 2010

قراءة في المشهد العام


أولاً: الشأن الداخلي
1- تنازع الرقابة في مصر:
شهدت الأيام الماضية جدلاً واسعًا حول طبيعة الدور الرقابي للجهاز المركزي للمحاسبات (المراقب المالي للدولة)، وكان ذلك في سياق عرض التقرير المالي لأداء الحكومة، وكان من اللافت أن هذا الجدل حدث بين مجلس الشعب والجهاز المركزي، رغم أنهما يشتركان في الرقابة على الجهاز التنفيذي للدولة.

ومع إثارة مشكلات العلاج على نفقة الدولة، وما يرتبط بها من فساد، تبدو هناك عدة اتجاهات داخل النظام الحاكم بحزبه وحكومته ومؤسساته الأمنية تسعى لتقليل الدور الرقابي للجهاز وتقييده لأدنى حد ممكن، بحيث يقتصر دوره على رصد المعلومات دون تحليلها وإبداء الرأي بشأنها.

وفي ظلِّ اختلال التصرفات المالية للنظام، فإنه من المتوقع أن يتزايد هذا الخلاف في المدى المنظور، وخاصةً مع سعي أعضاء في الحزب الحاكم للبحث عن طرق لتقليل الدور الرقابي للجهاز، وقد يكون ذلك من خلال نقل بعض من جوانب الرقابة المالية في النموذج الفرنسي، خاصةً تلك التي تحمي الحكومة وتضعف دور الأجهزة الرقابية، أسوةً بما حدث في كثيرٍ من القوانين التي يمكن أن توجه نُقلت عن القانون الفرنسي (مع ملاحظة الفرق الكبير بين التطبيق والمتابعة في البلدين).

وبالنظر إلى تقرير الجهاز المركزي يمكن القول بأن ثمة إشارات مهمة ومنها، أن النفقات العامة هي الوجه الآخر للسياسات العامة، ومن ثَمَّ فإنه ليس من الصواب توجيه انتقادات للجهاز بسبب ربطه بين السياسة والتمويل العام؛ حيث إن الفصل أو التمييز في هذين الجانبين يضر بالمصالح العليا للدولة، وذلك للارتباط الشديد بين التصرفات الحكومية وقضايا الفساد المرتبطة بالسلطة، وظهر منها مؤخرًا العلاج على نفقة الدولة والذي لا يخلو من أبعاد سياسية وإدارية في المقام الأول.

غير أن المشكلة الأهم التي نواجهها في هذا الصدد، تكمن في أن مجلس الشعب (لجنة الخطة) هي التي تصدت لتقرير الجهاز المركزي وطعنت في أهليته، رغم أن المجلس ولجانه يمثلون جهة رقابية أخرى، وكان من الضروري أن يتضافر الجهد والرأي للوصول إلى موقف واضح لمحاسبة الحكومة على تصرفاتها.

ويمكن القول بأن الصدام الذي حدث بين الجهتين الرقابيتين في مجلس الشعب منذ ما يقرب من شهر وتداعياته اللاحقة يكشف عن أمرين: الأول (أن شبكات الفساد والمصالح الخاصة سوف تبذل جهدًا عظيمًا لإضعاف الأجهزة الرقابية ودفن تقاريرها. أما الثاني) فهو أن هذه الاختلالات سوف تنعكس على التعامل مع المشكلات الاقتصادية والأزمات السياسية، بحيث لا تتوفر حلول ناجعة للمشكلات اليومية أو المزمنة.

2- أزمات الغاز المتتالية:
خلال الشهور الماضية شهدت البلاد أزمات متتابعة، وتمثلت في النقص الحاد لأنابيب "البوتاجاز" بالنسبة لحاجات المستهلكين، وقد ظهرت هذه الأزمة على مدى فصول السنة، كما انتقلت من منطقة لأخرى خلال تلك الفترات، بما أدَّى إلى زيادة أسعار "الغاز" عن مستوى الأسعار الحقيقية بكثير.

وقد لازم هذه الأزمات المتنقلة، دعاية إعلامية تفيد بأن الأسباب الحقيقية للأزمة ترجع إلى التوسع في تصدير الغاز ودخول فصل الشتاء، وإذا كان من اتفاق مع الجزء الأول وهو تصدير الغاز للعدو الصهيوني، إلا أن الزعم بأن دخول فصل الشتاء كان سببًا أيضًا لا يتفق مع الواقع؛ حيث إن الظروف المناخية الحالية لا يترتب عليها زيادة مفاجئة في الطلب على "الغاز"، وهذا ما يتطلب البحث في مشكلات الإنتاج والتوزيع.

وفيما يبدو أنه تخطيطٌ لتوزيع الأزمة ونشرها على مستوى المحافظات، يتم إثارة هذه الأزمة في محافظات دون غيرها؛ حتى وصلت إلى محافظات القاهرة الكبرى، بعد أن جابت المحافظات الأخرى؛ وذلك خلال فترة تقارب العام.

ويمكن القول؛ أن هذه الأزمات لا تخلو من شبهة احتكار نتجت عن تنامي شبكات الفساد في مقابل تهاوي سلطة الدولة، وهو ما ترتب عليه استلاب لأموال الناس في عمليات مشبوهة تدر الملايين على المحتكرين، وهو ما يعرف بانعكاس أهداف دعم الطاقة الذي يصل إلى غير مستحقيه من التجار وغيرهم.

هذه النوعية من المشكلات الحادة والمزمنة سوف تتفاقم، وخاصةً في ظل رفض مطالب الإصلاح وتهميش الأجهزة الرقابية، وتداخل المصالح بين الدولة ورجال الأعمال.

3- جدل النظام بين المصالح العامة والخاصة:
مرةً أخرى يكشف مشروع المحطة النووية بالضبعة عن وجود خلافات شديدة داخل النظام، ليس فقط حول المشروع ولكن حول المصالح الخاصة، فمنذ فترة ظهر وجود خلاف بين اتجاهين، الأول يرى بملائمة المكان (الضبعة) لإنشاء المحطة النووية، فيما يرى اتجاه آخر إمكانية تحويله إلى مشروعات سياحية، ذلك فضلاً عن أن سياسة عليا تعمد إلى تعطيل دخول مصر إلى عالم استخدام الطاقة النووية، وخاصةً في الأغراض السلمية.

واستمرار الجدل حتى اليوم، قد يعني وجود حالة من تنازع المصالح، بين مَن يرى أولوية مصلحة الدولة وبين من يقاتل لأجل المصلحة الخاصة، ومن ناحية أخرى، رفض مجلس الشعب مقترحات (أحمد عز) التي تتبني السماح بالاتجار في الآثار.

ويمكن اعتبار ذلك ظاهرة صحية، لكن العبرة دائمًا بالنتائج وبالسياق العام، فمن ناحية لا يمكن إنكار أهمية دور المدافعين عن المصالح العامة، ولكن في ذات الوقت لا بد من اتخاذ إجراءات تصحيحية شاملة في كل المجالات، فإن وجود وتبني سياسة شاملة لمكافحة الفساد تعد حاجة ضرورية، كما أن توسيع فرص المشاركة السياسية هي شرط للمحاسبة الصحيحة والتقدم، فهل يمكن أن يكون ذلك بداية صفرية على طريق طويل للإصلاح؟

4- حالة حقوق الإنسان في مصر:
في إطار مراجعة المجلس الدولي لحقوق الإنسان (الأمم المتحدة) لأوضاع حقوق الإنسان في العالم، تمت مراجعة التقرير عن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال الفترة الماضية.

وقد رصد تقرير المراجعة الكثير من الملاحظات (173) على الأداء المصري تجاه التزاماتها باحترام حقوق الإنسان، وفي إطار القانون الدولي الإنساني، وهو ما يعد من أعلى الملاحظات التي أبداها "المجلس الدولي"؛ وذلك مقارنة بالعديد من تقارير الدول الأخرى؛ حيث جاءت الملاحظات في معظمها مرتبطة بتداعيات استمرار فرض حالة الطوارئ، والممارسات اللاإنسانية: كالتعذيب، والاعتقال، والحبس، في قضايا النشر والتوسع في الحبس الاحتياطي وغيرها من الموضوعات المماثلة.

وهناك مجموعة أخرى من الملاحظات التي أبداها تقرير المراجعة، لم تأخذ في الاعتبار الخصوصية المصرية في النواحي الدينية والاجتماعية والثقافية؛ حيث أشار إلى غياب المساواة التامة بين الرجل والمرأة كاستحقاق ضروري لتساوي المرأة مع الرجال، وخاصةً في نطاق الزواج والميراث والطلاق، بالإضافةِ إلى الدعوة إلى الحريات الدينية دون ضوابط، بشكلٍ يؤدي إلى حدوث فوضى في التحول بين العقائد، وإهدار القيم الدينية لدى المجتمع.

ورغم ورود العديد من الملاحظات المهمة على الأداء المصري في مجال احترام حقوق الإنسان، يبدو أن الاستجابة المصرية لتصحيح الاختلالات في التشريعات المصرية سوف تكون في الحد الأدنى؛ حيث إن الاستجابة المصرية لملاحظات "المجلس الدولي" اقتصرت على الإعلان عن مراجعة بعض مواد قانون العقوبات المتعلقة بالتعذيب، ولكنها لم تتحدث عن الموقف من التعديلات الدستورية التي تتيح سن قوانين جديدة تحد من الحريات الأساسية أو تصادرها، وهذا الوضع يلغي كل الآثار الإيجابية المحتملة في اتجاه تحسين واحترام حق الأفراد في التعبير والمشاركة السياسية، وتوفير الضمانات اللازمة لها.

ورغم وجود الكثير من الملاحظات على التقرير المصري، وتزايد النقاش والجدال حولها، إلا أن ذلك كله لم يشر إلى توجه الحكومة لمصادرة الملكيات الخاصة لأسباب سياسية، وإساءة استعمال قانون الحبس الاحتياطي، وتوظيفه لأغراض سياسية، وهي إجراءات تتماثل في شدتها وقسوتها مع الإيذاء البدني والمعنوي، كما هي في ذات الوقت مخالفات صريحة لكل العهود الدولية المتعلقة باحترام حقوق الإنسان.

ثانيًا: الشأن الإقليمي
1- الانتخابات السودانية وبارقة أمل جديد:
رغم التقديرات المتشائمة حول المستقبل السياسي في السودان، إلا أن المؤشرات الأولية على الانتخابات الحالية تشير إلى إمكانية تجاوز الاختناقات السياسية، والنظر في أسباب الاختلاف الحاد بين الأطراف السياسية المتعددة.

وهناك العديد من المؤشرات على التوجهات الإيجابية التي تلازم الانتخابات التي يجرى الإعداد لها هذه الأيام، لعل أهمها هو ما يتمثل في تضاؤل الخلافات حول الإجراءات المتعلقة بها، وذلك باستثناءات قليلة في "جنوب كردفان" ووجود بعض المشكلات في "دارفور"، وبهذا المعنى تشكل الانتخابات حالة سياسية جديدة وتعد أكثر تطورًا عن الانتخابات التي جرت في المرات السابقة.

كما أنه في ذات الوقت يوجد حالة من الجدل السياسي حول القضايا الرئيسية في الدولة، سواء فيما يتعلق بإعادة بناء الدولة الموحدة أو فيما يتعلق بترتيب العلاقات مع المحيط الإقليمي.

ويمكن القول بأن اتساع المشاركة السياسية في الانتخابات التشريعية والرئاسية يشكل حلقةً مهمةً في تفكيك الأزمة السياسية في السودان، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة، وخاصةً ما يتعلق منها بالقبول بنتائج الانتخابات، وتطوير العمل الجماعي للتوافق على العناصر الأساسية لبناء الدولة؛ للتغلب على تحديات الاستفتاء على تقرير المصير، والتغلغل الأجنبي في الشئون الداخلية.

2- بروز المصالحة الفلسطينية لمواجهة الأحداث ومنع انعقاد جلسة المجلس التشريعي الفلسطيني:
خلال الأيام الماضية عادت المصالحة الفلسطينية إلى واجهة الأحداث السياسية؛ حيث شغلت حيزًا مهمًا في اللقاءات والحوارات السياسية على مستوى المنطقة، وكذلك في اللقاءات بين مسئولي حركة حماس والاتحاد الروسي، وإن كان ما قامت به السلطة الفلسطينية من منع انعقاد جلسة طارئة للمجلس التشريعي؛ لمناقشة موضوع ضم الصهاينة للحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى الآثار الصهيونية يُعد نوعًا من تعويق مساعي المصالحة بين السلطة الفلسطينية من ناحية، وبين حماس وباقي فصائل المقاومة من ناحية أخرى.

ويأتي بروز بعض المحاولات للوصول إلى المصالحة الفلسطينية في سياق ثلاثة توجهات سياسية إقليمية وعالمية تؤثر على الشئون الفلسطينية، وهي:

أ- تزايد التوتر الإقليمي بسبب سعي الكيان الصهيوني؛ لأن يكون طرفًا في الأزمة بين إيران والغرب؛ حيث نشر الصهاينة خلال الأيام الماضية تهديداتهم بالحرب ضد سوريا ولبنان، بشكل زاد التوتر مع دول الجوار بما فيها مصر، ومع تزايد الأزمة بين إيران والغرب فإنه من المتوقع تزايد التوتر الإقليمي.

ب- أن السلطة الفلسطينية باتت تدرك مدى تحول السياسة الأمريكية عن الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وانتقالها إلى ملفات أخرى تراها أكثر أهميةً (الصين، أفغانستان، اليمن، العراق)؛ ولذلك لم يكن مستغربًا أن يوجه (أبو مازن) انتقادات مباشرة للسياسة الأمريكية ويعتبرها سببًا لتعثر العملية السلمية.

ج- تشير التعليقات المصرية إلى أن السياسة الصهيونية تجاه إفريقيا، أصبحت تشكل تهديدًا سياسيًّا لدور مصر، وأشارت كذلك إلى وجود إمكانية للتغلب على هذا التهديد، وقد يكشف ذلك عن تزايد فرص التوتر بين الطرفين، وبشكل عام فقد دار جدل سياسي حول الورقة المصرية، ومحورية الدور المصري في المصالحة بين الفلسطينيين، ويبدو أن التوافق حول الورقة المصرية سوف يكون قاسمًا مشتركًا بين كل الأطراف الفلسطينية، وخاصةً في ظل تطورات إقليمية ودولية تتطلب التوجه نحو تقوية الأجندة الوطنية الفلسطينية.

3- اغتيال "المبحوح" يكشف الخلل الذي تعاني منه السلطة الفلسطينية:
كشفت حادثة اغتيال "محمود المبحوح" (القيادي في حركة حماس) عن الشرخ العميق في الحركة الوطنية الفلسطينية؛ إذ إنه رغم وضوح واتساع نطاق التآمر في هذه الحادثة، إلا أن مواقف بعض المسئولين الفلسطينيين تعد بعيدةً تمامًا عن تحمل التزامها، سواء تجاه حماية الفلسطينيين أيًّا كانت انتماءاتهم السياسية أو بالسعي؛ لتقريب المواقف والالتحام لتوحيد تلك المواقف تجاه الآخرين.

ويومًا بعد يوم؛ تتكشف أبعاد هذه الحادثة لتظهر بوادر أزمة سياسية بين دول الاتحاد الأوروبي ومعها إستراليا والكيان الصهيوني، وذلك بعد كشف "الإمارات العربية" لكثير من جوانب جريمة الاغتيال، وفي هذا السياق يمكن القول بأن الخلافات بين الأوربيين والصهاينة لا تتعلق بالجوانب الأخلاقية بقدر ما تتعلق باحترام سيادة الدول، والحفاظ على مصالحها الأمنية والاقتصادية، وهو ما يتقارب بشكل كبير مع دوافع "الإمارات" في الإعلان عن تفاصيل المؤامرة وأبعادها.

ورغم أن هذه الخلافات تكشف عن الكثير من التفاصيل السياسية والجنائية وتورط حكومات في المؤامرة، فإن الخطاب السياسي للسلطة الفلسطينية ينصرف إلى اتجاهات وقضايا أخرى، وبشكل يكشف عن حدة الأزمة في الحركة الوطنية الفلسطينية.

وخلال هذه الفترة يمكن ملاحظة أن السلطة الفلسطينية تسعى لإثارة الأوروبيين والأمريكيين ضد حركة حماس، وطالبت بدعم السلطة في الضفة الغربية؛ حتى لا يصير الوضع كما هو في قطاع غزة، وهذا ما يتضح في تصريحات (رئيس السلطة) في صحيفة "لوفيجارو" أثناء زيارته لفرنسا؛ حيث أشار في لغة تهديدية إلى أن السلطة لا تزال تسيطر على الضفة، وأن هذه السيطرة معرضة للزوال، يحدث ذلك رغم تراجع الاهتمام الدولي لبدء مفاوضات على المسار الفلسطيني، ومع ذلك فإن السلطة تنخرط في حوارات ومحادثات إقليمية عن عودة المفاوضات وشروطها وكيفيتها.

هذه الجهود تتم في سياق غياب أجندة واضحة على المستويين العربي أو الدولي، وهو ما يثير تساؤلات عن أسباب تنقلات السلطة الفلسطينية بين العواصم الدولية.

ومنذ أيام نشأ ما يشبه حربًا دعائية بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية، وفي ثناياها كشفت جوانب من الفساد السياسي بمعناه الواسع داخل السلطة الفلسطينية، ويبدو أن الهدف من نشر هذه الوثائق هو إضعاف موقف السلطة والانصراف عن المفاوضات في الوقت الراهن، غير أن النتائج الأخرى لا تقل أهميةً؛ حيث تدهورت الشرعية السياسية للسلطة لدى قطاع عريض من الرأي العام ولدى الدول المانحة أيضًا.

وتشكل التوجهات الصهيونية نحو مصادرة الأراضي والمساجد (كما حدث مع الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح)، فضلاً عن توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، تحديًا رئيسيًّا لوجود كيان فلسطيني متماسك، وبهذا المعنى؛ فإن استمرار المساعي والحديث عن الانخراط في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة يعد عديم الأهمية؛ حيث إن السياسات الصهيونية لن تترك ما يمكن التفاوض عليه، سواء في القدس أو غيرها، وخاصةً في ظل التفاخر بسياسة الاغتيالات من قبل الصهاينة.

ومع اغتيال "المبحوح"، كان من المتوقع أن تتحمل السلطة أو منظمة التحرير مسئوليتها السياسية والإدارية حول هذه الحادثة، لكن ما حدث تنافى وتعارض بشكل تام مع هذه المسئولية؛ حيث سارت السلطة تتحدث عن وجود اختراق أمني لحركة حماس، وأن ما حدث هو نتيجة لتغطيات داخلية، وهذا التناول أقل ما يقال عنه هو أنه مسلك لا يقدر المسئولية ولا يعرف لها معنى، إذ كان من الضروري أن تتم معالجة هذه الحادثة في إطار المشكلة الفلسطينية، وتتحمل منظمة التحرير والسلطة مسئوليتها تجاه العالم.

وبمرور الوقت يتضح عمق التباين بين مكونات الحركة الفلسطينية، وهو أمر يبدو أنه يستعصي على الحوار أو المصالحة، وبات من الأهمية إجراء مراجعة واعية لمسيرة النضال الفلسطيني.

ثالثا: الشأن الخارجي
1- السياسة الخارجية الأمريكية في ضوء خطاب أوباما عن حالة الاتحاد:
باستثناء قضية "الإرهاب" وأفغانستان، انشغل خطاب أوباما عن حالة الاتحاد بالقضايا والأزمات الداخلية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال العام الماضي، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية خلال العام القادم.

فقد انشغل الخطاب بتداعيات الأزمة الاقتصادية على المجتمع الأمريكي ودور الحكومة في النشاط الاقتصادي والخدمات العامة، وهذا ما يعكس مدى التحديات الداخلية التي تواجه الحكومة الأمريكية، ويشير في ذات الوقت إلى استمرار الاهتمام بمعالجة الشئون الداخلية الأخرى.

وفي ظل هذا الوضع فإنه من الأهمية التعرف على اتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية، ومدى تأثرها بالمشكلات الداخلية، وخاصةً في ظل إهمال تجنب الحديث عن القضية الفلسطينية، وعقد مؤتمري لندن حول اليمن وأفغانستان في إطار إستراتيجية مكافحة "الإرهاب".

ويمكن القول بأنه خلال العام الماضي حدثت تغيرات في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية؛ حيث اهتمت بشكل ملحوظ بوضع إستراتيجيات للتعامل مع الملف الأفغاني وتداعياته الإقليمية، فيما لم تتقدم خطوة في طرح مبادرات جديدة تجاه القضية الفلسطينية، وظلت السياسة الأمريكية تتأرجح حول التحضير لمفاوضات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، دون وضوح لسياسة أو إستراتيجية التعامل مع ملفات القضية الفلسطينية.

وتقوم إستراتيجية أمريكا وحلف الأطلسي تجاه أفغانستان على جانبين: الأول) حيث يركز على الاهتمام بتقويض حركة طالبان وتفكيكها، وهذا هو الجانب العسكري الذي يقوم به حلف الأطلسي، ولكنه خلال العامين الماضيين لم يحقق نتائج مرضية، بل إن حلف الأطلسي ومعه "الجيش الأفغاني" تلقوا خسائر فادحة عطلت التقدم في المجال العسكري؛ وذلك ما استدعى إعادة تطوير الإستراتيجية مرة أخرى، والدفع بعشرات الألوف من الجنود الأمريكيين والأوربيين.

أما الجانب الثاني، فهو ما يتعلق بإستراتيجية بناء النظام السياسي للدولة، وتقوم السياسة الأمريكية على أن النظام الأفغاني لا يجب أن يكون علمانيًا فقط، ولكن لا بد وأن يتجاوز التقاليد الاجتماعية الأفغانية، ويتبنى اقتصاد السوق.

ولكنه مع تراجع أو تدهور العمل العسكري، لم يحدث تقدم في المجال السياسي المدني وشهد نشاط الحكومة حالة عدم استقرار، ولعل المشكلات العميقة في الدولة هو ما دفع الولايات المتحدة وحلفائها إلى التفكير على محورين، تفكيك حركة طالبان وتسليم السلطات الأمنية للحكومة في بعض المناطق بنهاية 2010م.

وكان ذلك هو الموضوع الأساسي لمؤتمر لندن حول أفغانستان، وأشير إلى أن السياسة تجاه طالبان تقوم على دمج المقاتلين في أجهزة الدولة، وإجراءات حوارات مصالحة مع القيادة، ولكنه لم يتضح بعد مدى نضج هذه المقترحات وقالبيتها للتنفيذ، وخاصةً في ظل التباين الأيديولوجي الغربي، وفي ظل ضآلة الإنجازات التي حققها التدخل الدولي في أفغانستان خلال السنوات الماضية.

ومع تزايد حدة الأزمة الداخلية في اليمن وتهديدها لوحدة الدولة، بدأت "بريطانيا" والولايات المتحدة في تبني سياسات لاحتواء التداعيات السلبية على الدولة.

وقد اعتبرت كلٌّ من بريطانيا وأمريكا أن ما يهدد وحدة اليمن يتمثل في تزايد نفوذ القاعدة بعد نقل جزء من نشاطها إلى القرن الإفريقي، وتزايد النفوذ الإيراني لدى الشيعة في اليمن، وفي فترة لاحقة أضافت بريطانيا أن اليمن يقع في إطار الدولة الفاشلة، وكان هذا التصنيف هو المدخل لتشكيل إطار دولي للتعامل مع الأزمة السياسية اليمنية.

وفي هذا السياق جاء انعقاد مؤتمر لندن ليشكل بداية التعامل الدولي الجماعي مع الأزمة اليمنية وبمنهج قد يقترب في لحظة ما من منهج التعامل مع الأزمة الأفغانية.

وقد انبثق المؤتمر عن توجهين، وهما؛ النظر للأزمة من الناحية الاقتصادية على نطاق إقليمي، حيث تتحمل دول الخليج غالبية المنح والمساعدات الدولية وتقدر بـ 5.2 مليارات دولار، أما من الناحية السياسية والأمنية، فقد أشار المؤتمر إلى أهمية حل الخلافات مع جنوب البلاد في إطار الحوار السياسي، ويضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة تتبع سياسة للتنسيق والمساعدات الأمنية؛ حتى تظل الحكومة قادرة على مواجهة تهديدات الحوثيين والقاعدة، وبإضافة السياسة الأمريكية تجاه العراق والترتيبات الجارية بشأنها، يمكن القول أن الولايات المتحدة سوف تكون أكثر اهتمامًا بهذه القضايا في المدى المنظور؛ وذلك للاعتبارات التالية:

أ- أن تفاقم المشكلات الداخلية الأمريكية يدفع باتجاه تبني سياسة خارجية انتقائية، وترتيب أولويات القضايا.

ب- أن قضيتي العراق وأفغانستان تشكلان أولوية للسياسة الأمريكية، نظرًا لارتفاع التكاليف والخسائر المباشرة بسبب الاحتلال المباشر.

ج- أن إستراتيجية مكافحة "الإرهاب" واحتوائه، لا تزال القضية الأبرز في السياسة الخارجية، وهي في هذه المرحلة تركز على ملاحقة القاعدة، وإجهاض المشروع النووي الإيراني.

د- أن القضية الفلسطينية أصبحت لا تشكل عامل ضغط على السياسة الأمريكية؛ وذلك بسبب غياب مشروع واضح للتسوية أو الحل، وأيضًا تقارب سياسات الدول العربية تجاه الفلسطينيين مع السياسة الأمريكية.

وبناءً على ذلك، فإن تجنب خطاب حالة الاتحاد للقضية الفلسطينية قد يعني أن السياسة الأمريكية ستميل ناحية القضايا الأكثر حدة، والتي تؤثر على التوجهات العالمية للولايات المتحدة.

2- تزايد توقعات سياسة أمريكية خشنة تجاه إيران:
يبدو أن موقف الدول العربية بات أقرب للموقف الأمريكي تجاه إيران، فخلال هذه الفترة تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية لحساب قضايا وملفات أخرى، من بينها الأزمة الداخلية في اليمن، والبحث عن دور أكثر فعاليةً في الملف الأفغاني، فضلاً عن الانشغال بتطورات الموقف العراقي.

وعلى صعيدٍ آخر، وبينما تقوم الولايات المتحدة بتعزيز الدفاعات العسكرية في أربع دول خليجية، قام مدير المخابرات الأمريكية (ليون بانيتا) بزيارة لكلٍّ من الكيان الصهيوني ومصر، ويشير هذا التزامن إلى أن السياسة الأمريكية تتحرك نحو اتخاذ إجراءات ضد إيران.

وتشير الأخبار المرتبطة بالزيارة إلى أن موضوع الملف النووي الإيراني كان محور اللقاءات، سواء في الكيان الصهيوني أو مصر، وهو ما يعتبر نوعًا من التمهيد السياسي والفني لبدء إجراءات جديدة تجاه إيران، قد يكون من بينها ممارسة ضغوط سياسية عبر توحيد مواقف مصر ودول الخليج والكيان الصهيوني تجاه ما يسمى " الخطر الإيراني"، ويعد النجاح في هذه المرحلة من الخطوات المهمة لتفعيل السياسة الأمريكية في الضغط على إيران.

وتأتي هذه الأحداث في سياق تجانس مواقف الإدارة الأمريكية تجاه قضايا السياسة الخارجية، وأيضًا في ظل التراجع الحاد لتوجهات الرئيس (أوباما)، وبهذا المعنى فإن هذه السياسة سوف تعود لطبيعتها التقليدية في فترة ما بعد سقوط الاتحاد السوفيتي؛ حيث تسعي الولايات المتحدة للانفراد بالهيمنة على العالم بأقصى قدر ممكن، وهذا ما يتضح في الوقت الراهن من خلال السياسة الأمريكية المتشددة مع الصين، سواء في مجال سياسة الصين الداخلية أو الخارجية، ولعل أهمها الدعم العسكري لـ"تايوان".

وتكشف تلك التطورات في التحليل الأخير، عن زيادة التقارب بين العديد من الدول العربية والولايات المتحدة، والتي تشهد انقلابًا على مواقف أوباما، وهو ما ينهي الجدل حول فكرة التصالح والحوار في القضايا العالمية، وخاصة تلك المتعلقة بالحرب والسلام والتكنولوجيا، وهي قضايا تمثل جوهر الخلاف مع إيران.

3- المساعي الأمريكية لتفعيل تحالف "المعتدلين":
خلال ما يقرب من شهر تتابعت زيارات المسئولين الأمريكيين إلى المنطقة، وقد تشابهت هذه الزيارات من حيث شمولها لدول معينة أو الموضوعات التي تناولتها، كما جمعت بين الشئون السياسية والأمنية، وتثير كثافة هذه الزيارات تساؤلات حول طبيعة التحركات الأمريكية في هذه المرحلة.

فمن الناحية الأمنية، زار المنطقة كلٌّ من مدير المخابرات، وقائد الأركان المشتركة، وقد ركزت لقاءاتهما مع المسئولين في المنطقة وخاصة دول الخليج، ومصر، والأردن، والأراضي الفلسطينية، والكيان الصهيوني، على التعاون العسكري والأمني، وقد ترافقت كلتا الزيارتين مع سعي الولايات المتحدة لتعزيز الدفاعات العسكرية لدى دول الخليج ( باستثناء قطر)، وقد أعلن أن هذا لا يعني التمهيد لشن حرب ضد إيران.

وعلى التوازي قامت وزيرة الخارجية بزيارة لبعض هذه البلدان، وقد غلبت القضايا السياسية على الحوارات العامة (منتدى أمريكا والعالم الإسلامي) أو الحوارات الثنائية، وظلت إيران وملفها القاسم المشترك بين كل تلك الحوارات.

ورغم تناول العديد من القضايا المشتركة في العلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي، إلا أن المسألة الإيرانية أصبحت تشكل في الوقت الحالي الجانب الأبرز في السياسة الأمريكية، فمن خلال تصريحات المسئولين الأمريكيين خلال الفترة الماضية، يمكن القول أن السياسة الأمريكية تتجه إلى التركيز على التعامل مع إيران وخفض وتقليل أعبائها في قضايا أخرى كالعراق، غير أن التحدي الذي يواجهها يتمثل في تكوين تحالف دولي لمساندتها، كما حدث في الحرب ضد العراق ويحدث حاليًّا في أفغانستان.

ومن خلال المتابعة لتصريحات الخارجية الأمريكية، يتضح أن ما قيل عن العلاقة مع العالم الإسلامي لا يتجاوز الأطر العامة لمبادرة كولن باول (2003م) ومخططات الشرق الأوسط الكبير، وأيضًا فإن ما تناولته "كلينتون" بشأن القضية الفلسطينية هو امتداد لمقترحات الإدارة الأمريكية السابقة، وبهذا المعنى لا تقدم السياسة الأمريكية إضافة جديدة في هذين الجانبين، ولذلك تعد الأهداف هي الأكثر أهمية.

وهنا تبرز أهمية المساندة الإقليمية التي تسعى إليها الولايات المتحدة في المواجهة مع إيران، سواء من الناحية السياسية أو الناحية العسكرية، وفي ظل الأوضاع الحالية، يمكن القول؛ إن السياسة الأمريكية تسعى في هذه المرحلة إلى تعزيز التحالف مع شركائها الإقليميين وهي الخطوة الضرورية لتفعيل العزلة السياسية ضد إيران، وقد يكون تطوير صيغة تحالف "المعتدلين" التي اقترحها "بوش"، صبغة مواتية في هذا الاتجاه، وهذا ما سوف ينعكس على تركيبة العلاقات فيما بين الدول العربية؛ حيث تقل فرص التقارب والتفاهم، ولا تخرج العلاقات المصرية- السورية عن هذا الإطار.

4- أزمات أمريكا مع الصين وروسيا:
في إطار سياسات بلورة النظام العالمي في فترة ما بعد الحرب الباردة (منذ 1989م) يلاحظ بروز حدثين مهمين بالنسبة للسياسات العالمية، الأول وهو ما يتعلق بالتصورات الروسية عن حلف الأطلسي، أما الثاني فيرتبط بالعلاقات الصينية الأمريكية.

وخلال الشهر الماضي وجهت روسيا انتقادات للقيادة العسكرية لحلف الأطلسي واعتبرتها تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الروسي، وطالبت بوقف تنفيذ معاهدات خفض الأسلحة النووية والتقليدية، وهو مؤشر على تزايد الخلافات بين الطرفين، وخاصةً في ظل كثافة تواجد قوات الأطلسي في أفغانستان.

وفيما يتعلق بالأزمة بين الولايات المتحدة والصين، فإن هذه الأزمة تعد متعددة الأبعاد، إذ تشمل التنافس التجاري والأمني؛ حيث تحقق الصين فائضًا في الميزان التجاري مع أمريكا بحوالي 20 مليار دولار شهريًّا، فضلاً عن تزايد قدرات الصين على المنافسة في كثير من مناطق العالم، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة تهديدًا لسعيها للهيمنة على النظام الاقتصادي العالمي، وتدعيمًا لاستمرار هيمنتها الأمنية على العالم.

ويمكن القول؛ أن ظهور هذه الخلافات في الوقت الحالي قد يدفع باتجاه تكوين محاور دولية تكون فيها الصين وروسيا كتلة سياسية واقتصادية مؤثرة في العلاقات الدولية.

5- حول الأزمات الدينية في غرب إفريقيا:
يشهد بعض دول غرب إفريقيا توترات دينية أدت إلى قتل العديد من الأشخاص، وهذه الظاهرة تتفاقم في دولة مثل نيجيريا غير أنها تبدو ظاهرة حديثة في دولة مثل غينيا، وهذا ما يثير التساؤل حول الدوافع الكامنة وراء الخلافات الدينية في تلك البلدان.

في حالة نيجيريا تبدو الأزمات الدينية بين المسيحيين والمسلمين شديدة الوطأة، ليس فقط منذ الاستقلال، ولكن كانت بذور تلك الخلافات وقت الاحتلال البريطاني؛ حيث عملت سياسات دولة الاحتلال على تطوير المجتمع المسيحي في الجنوب، وخاصة لدى "الإيبو و "اليوروبا" وخاصة في مجال التعليم والتجارة والصناعة في الجنوب وتأهيلهم لإدارة الدولة، وخلال فترة من الزمن أدت هذه السياسة؛ لتوسيع نطاق النفوذ المسيحي في الجنوب بينما تظل الكتلة الأساسية للمسلمين في الشمال، وذلك إلى جانب وجود تداخل واختلاط واسع في العديد من المناطق.

وكان من اللافت في الأحداث الدموية، سواء ضد جماعة "بوكو حرام" يونيو 2009م، أو ضد المسلمين في "جوس" أن بعض جهات السلطة كانت طرفًا مباشرًا ضد المسلمين، وبشكل يثير التساؤل عن طبيعة الامتدادات الدينية داخل أجهزة الدولة وحقيقة التعصب الطائفي لبعض الموظفين العموميين.

وإذا كانت الأزمات الدينية تتفاقم في نيجيريا منذ الاستقلال، فإن الإرهاصات الأولية للخلاف بين المسيحيين والمسلمين جنوب غينيا (مدينة تزير يكورى) يمكن قراءتها في سياق التمدد التنصيري الذي لازم بناء الدولة فترة ما بعد الاستقلال، وما زال يتوسع حتى اليوم، وبالتالي فإنه رغم ما حدث ضد المسلمين في غينيا، إلا أنه يظل مؤشرًا على وجود أزمات دينية عرفتها المجتمعات الإفريقية مع دخول الغزو الأوروبي المتحالف مع الكنيسة منذ القرن السادس عشر.

6- تحسن العلاقات الأمريكية السورية في ظل التقارب بين سوريا وإيران:
على الرغم من توتر العلاقات بين البلدين خلال العام الماضين، ارتفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وسوريا، وهي خطوة تحمل الكثير من الدلالات في ظل التطورات الإقليمية والعالمية؛ حيث رفعت مستوى التمثيل إلى مستوى السفير، وذلك بعد خمس سنوات من قطع العلاقات بين البلدين.

وخلال الأسابيع الماضية دارت اتصالات بين البلدين حول العديد من القضايا، وكان منها، التنسيق في مجال مكافحة الإرهاب والتسوية السلمية؛ حيث عبرت سوريا عن رغبتها في استثمار العلاقات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني؛ لاستئناف محادثات السلام، فضلاً عن البدء بتطبيع العلاقات بين الطرفين.

وإذا كانت هذه التطورات تأتي في ظل مراجعة الولايات المتحدة لجوانب في سياستها الخارجية، إلا أن الأوضاع الإقليمية قد تعطي دلالات أخرى، لعل أهمها يتعلق برؤية الولايات المتحدة للعلاقات بين الدول العربية، ومشاريعها تجاه المنطقة.

وفي سياق هذه التطورات، رأت وسائل الإعلام الأوربية أن تحسن العلاقات السورية- الأمريكية، سوف يؤثر على علاقات سوريا مع إيران، وهذا التناول يعد امتدادًا للسياسة المشتركة بين أوربا وأمريكا لمنع أي تحالفات محتملة بين الدول العربية وإيران، وهي سياسة تقليدية، غير أنها اكتسبت أهميتها في هذه الفترة من تداعيات الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، وتزايد احتمالات اندلاع حرب إقليمية.

وحتى الآن، يعد رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مجرد خطوة، خاصة وأن هناك العديد من الخلافات السياسية، والتي تتطلب تغيير في نظرة المؤسسات الأمريكية إلى سوريا، ومنها العقوبات الاقتصادية، وقانون محاسبة سوريا، وغيرهما من القيود الأمريكية.

وإذا كانت الولايات المتحدة تسعى لعزل سوريا عن إيران، فإنها تواجه تحديًّا رئيسيًّا يتمثل في عدم الاستقرار الأمني في العراق، والذي يضعف الموقف الأمريكي تجاه كلٍّ من إيران وسوريا، هذا فضلاً عن ترابط العلاقات بينهما، وهذا التشابك يصعب تفكيكه في المرحلة الحالية، ولذلك يمكن القول؛ أن السياسة الأمريكية تسعى لتقليل مستوى التفاعل والتواصل المتبادل بين إيران وسوريا قدر استطاعتها، وقد ظهر ضعف التأثير الأمريكي في هذا المجال في اللقاء الأخير الذي تم بين أحمدي نجاد والأسد في دمشق، وما أعلنه الرئيس السوري بتهكم واضح على تحذيرات وزيرة الخارجية الأمريكية لسوريا من التقارب مع إيران، وما أعلنه كلٌّ من الرئيس الإيراني والرئيس السوري من إصرار كلٍّ منهما على التقارب، وتوطيد العلاقات بين بلديهما، الأمر الذي يتعارض مع رغبة الإدارة الأمريكية ضد البلدين.

7- الصراع في تركيا إلى أين:
في الآونة الأخيرة وجَّهت محكمة تركية الاتهام لمجموعة من الضباط في الجيش التركي في قضية تآمر للإطاحة بحكومة حزب العدالة والتنمية في أحدث تطور لحملة زادت من حدة التوتر بين الحكومة والجيش.

وكان قد تم توجيه الاتهام لأكثر من 30 ضابطًا، بينهم جنرالان متقاعدان، فيما يتصل بمخطط مزعوم يرجع لعام 2003م؛ لإسقاط الحكومة برئاسة الطيب أردوغان.

وذكرت وكالة الأناضول الرسمية أن محكمة في إسطنبول وجهت في ساعة متأخرة من مساء الأحد الماضي 28/2/2010م الاتهامات للكولونيل حسين أوزجوبان قائد قوات الأمن شبه العسكرية في مدينة كونيا واللفتنانت كولونيل يوسف كيليلي.

وألقى القبض على الضابطين الأسبوع الماضي في إطار تحقيق غير مسبوق استدعى انعقاد قمة طارئة بين القيادات السياسية والعسكرية في البلاد.

وكان الجيش قد أطاح بأربع حكومات في تركيا خلال الخمسين عامًا الماضية، لكن سلطته تضاءلت أمام إصلاحات تهدف لتمكين البلاد من الانضمام للاتحاد الأوروبي.

ورغم سجل تركيا من الانقلابات العسكرية لا يعتقد معظم المحللين أن قادة الجيش سيقدمون على تحدي حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتمتع بأغلبية كبيرة في البرلمان، وتقويض الثقة الوليدة في الديمقراطية.

ويقول محللون: إن الساحة السياسية تبدو مستقطبة بشكل متزايد بين القوميين المحافظين العلمانيين الذين يمثلون الحرس القديم، من جهة وبين حزب العدالة والتنمية الذي نال ثقة المستثمرين بإصلاحاته في الأسواق، من جهة أخرى.

وفي وقت لاحق حذَّر رئيس الوزراء التركي المتورطين في هذه العملية بأن القانون سيطبق على الجميع.

وهذا المشهد يؤكد أن أنصار التوجه العلماني في تركيا حريصون على استبعاد أي توجه إسلامي من الساحة السياسية أيًّا كان شكله، وعدم بناء جسور حوار بين الطرفين للوصول إلى أداء أفضل بين الطرفين.

الأربعاء، 3 مارس 2010

للكبار فقط !!

علمنا رسول الله صلي الله عليه و سلم أن المؤمن في هذه الدنيا لابد له من غايات و أهداف يعمل لأجل الوصول إليها ... و غاية المسلم العظمي الوصول لرضا الله عز و جل و الدخول في جنابه و نيل جنة رضوانه. و علمنا صلي الله عليه و سلم الطموح الكبير في هذا الأمر فإذا سألتم الله عز و جل الجنة فاسألوه الفردوس الأعلي من الجنة... أي أنه يجب أن يكون المؤمن طموحا خاصة في التجارة مع الله عز و جل و في أعمال الآخرة... و في أمور الدنيا فالمؤمن متميز و متفوق و منصور بتأييد الله له فقد قال رب العزة " كتب الله لأغلبن أنا و رسلي" و قال "و لقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون" و قال أيضا "و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين" و قد قال صلي الله عليه و سلم " ليبلغن هذا الأمرمابلغ الليل و النهار"
فسر أخي المؤمن مطمئنا واثقا في ربك و طريقك و نفسك و خطط بموضوعية و مهارة و طموح وعلي كل المستويات و الدوائر… علي مستوي عملك و علمك و بيتك و أولادك و مشروعاتك و دنياك و آخرتك... و ضع خطوات عملية متدرجة للتنفيذ ولا تترك يوما و لا ساعة تمر إلا و تكون قد أنجزت فيها عملا صالحا ناجحا (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) و اعمل و اجتهد و اعلم أن التوقف ممنوع... تصل لأهدافك بإذن الله .. و... إن مت قبل الوصول نلت أجر النية الصالحة...
و... تذكر أن الأهداف الكبيرة .... للكبار فقط !!.
جمعنا الله جميعا في مستقر رحمته
في الفردوس الأعلي
إخوانا علي سرر متقابلين ..
آمين

الرسول.. القدوة والمبشرات

رسالة من: أ. د. محمد بديع- المرشد العام للإخوان المسلمين


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد..


فلقد جاءنا الرسول صلى الله عليه وسلم بالنور المبين، والهدي المستقيم، والدين القويم، الذي جمع القبائل المتفرقة، وجعل منهم أمةً واحدةً، وإخوةً متحابِّين، حملوا لواء الحق، ومشعل الهداية، فاستطاعوا في ربع قرن أن ينشروا الرحمة، ويُقيموا العدل، ويحقِّقوا الأمن لكل من أظلَّتهم راية الإسلام، وإن اختلفت عقائدهم، أو تنوَّعت أجناسهم، أو تعدَّدت طبقاتهم، فالجميع في ظل الإسلام سواء.

لقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم دولةً علَّمت الإنسانية لأول مرة مبادئ الحرية والإخاء، وألقت عليها دروس المساواة والعدل والرحمة، وعلَّم به الناس كيف يحيَون سعداء، وكيف يموتون سعداء، وما لنا لا نرفع الرءوس بين العالمين فخارًا ونقول: إن محمدًا علمنا الحرية فلن نستكين، وإن محمدًا علمنا العزة فلن نُستعبد بعد اليوم.

واعلموا أيها الإخوان أن المسلم الحر يأبى الضيم، ويرفض الذل، وأنه حين يهتف "الله أكبر" لا يرضى لغير ربه أن يكون مستعليًا عليه، ولا لغير دينه فوقه سلطانًا واستعلاءً، ولن يصلح حال أمتنا الإسلامية إلا بما صلح به أولها، وإن المسلمين اليوم في حاجة شديدة إلى أن يذكروا محمدًا رسول الله، الذي احتمل الآلام، وصابر المشقَّات في سبيل بناء الإسلام، وإقامة صرحه الشامخ، وإن اقتداءهم بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك يقضي على اليأس الذي ملأ النفوس، والفساد المستشري في مجتمعاتهم، والظلم الذي عمَّ الأرجاء.

أيها المسلمون في كل مكان..

لقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمثِّل الحقيقة الكاملة في طفولته، وفي شبابه، وفي كهولته، كما كان المثل الأعلى والأكمل في الطموح، وفي العفة، وفي الصبر، وفي الأمانة، وفي الصدق، وفي الجِدِّ، وفي المزاح، كما كان الشخصية المتكاملة في حياته الخاصة والعامة، وفي عبادته، وفي أسرته، ومع أولاده، وفي فقره، وفي غناه، وفي فرحه، وفي حزنه، وفي غضبه، وفي رضاه، وفي علمه، وفي اجتهاده، وفي حربه، وفي سلمه.
والمسلم الصادق الإيمان، الراجي الأجر من الرحمن، الطامع في أعلى الجنان؛ لا سبيل له إلى ذلك إلا بالتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم تحقيقًا لقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا (21)﴾ (الأحزاب).

ومن التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم أن تجاهد في سبيل إعادة هديه صلى الله عليه وسلم للحياة، كما تعمل على عودة نور الإسلام إلى الدنيا التي أُظلمت بالفساد والبغي والظلم، ومن رحمة الله بنا أنه تكفَّل لحمَلة هذا الدين بأمرين:

- بحفظ الذكر مكتوبًا، فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)﴾ (الحجر)، والحفظ يشمل القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ لأنها المبينة للذكر.. ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44)﴾ (النحل).

- حفظ الذكر عملاً، فما خلت القرون من أمة قائمة بالحق وعلى الحق وعد الله بنصرها، قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ؛ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ" (مسلم).

المبشرات بالنصر والتمكين
أيها المسلمون..

وفي وسط الشدة، وفي أحلك الساعات، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبدِّد اليأس الذي قد يتسرَّب إلى النفوس، ويبعث بالأمل في نفوس أصحابه؛ ثقةً في وعد الله.. عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟! أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟! قَالَ: "كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ والذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ" (البخاري).

وفي الهجرة وهو مطارد والطلب من خلفه؛ يَعِدُ سراقة بسوارَي كسرى، وفي غزوة الأحزاب بلغت القلوب الحناجر، وزُلزلوا زلزالاً شديدًا، وبينما هم يحفرون الخندق تعترض الصحابة كدية لا يقدرون عليها، فَأَخَذَ الرسول صلى الله عليه وسلم الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ بِهِ ضَرْبَةً لَمَعَتْ تَحْتَ الْمِعْوَلِ بُرْقَةٌ، ثُمّ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَةً أُخْرَى فَلَمَعَتْ تَحْتَهُ بُرْقَةٌ أُخْرَى، وكذلك الضربة الثالثة.. فقال سلمان الفارسي: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمّي يَا رَسُولَ اللّهِ، مَا هَذَا الّذِي رَأَيْت لَمَعَ تَحْتَ الْمِعْوَلِ وَأَنْتَ تَضْرِبُ؟ قَالَ: "أَوَقَدْ رَأَيْت ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ؟" قَالَ: قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: "أَمّا الْأُولَى فَإِنّ اللّهَ فَتَحَ عَلَيّ بِهَا الْيَمَنَ؛ وَأَمّا الثّانِيَةُ فَإِنّ اللّهَ فَتَحَ عَلَيّ بِهَا الشّامَ وَالْمَغْرِبَ، وَأَمّا الثّالِثَةُ فَإِنّ اللّهَ فَتَحَ عَلَيّ بِهَا الْمَشْرِقَ".

وتأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم نسوق المبشِّرات التي وعدنا بها ربنا، وأخبرنا بها نبينا صلى الله عليه وسلم، والتي منها:

(أ) المبشرات من القرآن الكريم:

- أن الله وعدنا بإتمام نوره وإظهار دينه.. ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)﴾ (الصف)، فهذا وعدٌ من الله تعالى بظهور دين الحق الإسلام على الدين كله؛ أي على الأديان كلها، وكان وعد الله حقًّا، فلن يُخلف الله وعده، وما زلنا ننتظر تحقيق هذا الوعد: غلبة دين الإسلام وظهوره على جميع الأديان، سماوية أو وضعية.
- وَعْدُ الله بالاستخلاف والتمكين والأمن للمؤمنين.. ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55)﴾ (النور)؛ فهو سبحانه كما وعد بالأمن نبَّه إلى أن قبله خوفًا، فإذا وجدتموه فلا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا.

- وَعْدُ الله بالنصر والنجاة والدفاع عن المؤمنين.. ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)﴾ (الروم)، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103)﴾ (يونس)، ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)﴾ ( الحج).
- ويتأكد النصر حين تمسهم البأساء والضراء.. ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ (214)﴾ (البقرة)، فإذا ما وصل البأس أقصى مداه، وأطلَّ اليأس؛ كان الفتح والنصر.. ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110)﴾ (يوسف).

- وَعْدُ الله بإحباط عمل من يصدُّون عن سبيل الله، وإن مما يطمئن المسلم ويبشِّره أمام تسخير قوى الباطل وأموالهم للصدِّ عن سبيل الله أنَّ الله وعد بأنهم لن يرجعوا إلا بالخيبة والحسرة والهزيمة مع ما ينتظرهم من عذاب يوم القيامة:.. ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36)﴾ (الأنفال).

(ب) المبشرات من السنة النبوية:

- إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بانتشار الإسلام في العالم كله.. عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ، وَلاَ يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزٍّ عَزِيزٍ يُعِزُّ بِهِ الإِسْلاَمَ، أَوْ ذُلٍّ ذَلِيلٍ يُذِلُّ بِهِ الْكُفْرَ"، وعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِىَ لِي مِنْهَا" (مسلم).
- ظهور المجدِّدين في كل قرن.. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا" (أبو داود).

- عودة الخلافة على منهاج النبوة.. عن حُذَيْفَةُ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ" (أحمد).

- الانتصار على اليهود.. عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ" (متفق عليه).

- بقاء الطائفة المنصورة.. عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ" (مسلم)، وفي رواية: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: "بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ" (أحمد).

التاريخ شاهد صدق


يا أمة الإسلام..

إن نهضات الأمم جميعًا إنما بدأت على حالٍ من الضعف، يُخيَّل للناظر إليها أن وصولها إلى ما تبتغي ضربٌ من المحال، ومع هذا الخيال فقد حدَّثَنا التاريخ أن الصبر والثبات والحكمة والأناة وصلت بهذه النهضات الضعيفة النشأة، القليلة الوسائل، إلى ذروة ما يرجوه القائمون بها، من توفيق ونجاح.

ومن ذا الذي كان يصدِّق أن الجزيرة العربية- وهي تلك الصحراء الجافة المجدبة- تنبت النور والعرفان، وتسيطر بنفوذ أبنائها الروحي والسياسي على أعظم دول العالم؟! ومن ذا الذي كان يظن أن أبا بكر صاحب القلب الرقيق الليِّن، وقد انتفض الناس عليه، وحار أنصاره في أمرهم؛ يستطيع أن يُخرج في يوم واحد أحد عشر جيشًا، تقمع العصاة، وتقوِّم المعوجّ، وتؤدب الطاغي، وتنتقم من المرتدين، وتستخلص حق الله في الزكاة من المانعين؟!

ومن ذا الذي كان يظن أن صلاح الدين الأيوبي يقف الأعوام الطوال، فيردّ ملوك أوروبا على أعقابهم مدحورين، مع توافر عددهم وتظاهر جيوشهم؛ حتى اجتمع عليه خمسة وعشرون ملكًا من ملوكهم الأكابر؟

ذلك في التاريخ القديم، وفي التاريخ الحديث أروع المثل على ذلك؛ فمن كان يظن أن حسن البنا مع ستة نفر في مدينة لا تجد فيها إلا آثار المحتل الغاصب سوف يجدِّد الإسلام الصحيح، وينشر نوره إلى كل قرى مصر، ومنها إلى كل أنحاء العالم، وأضحت تغيظ الأعداء ويتحقَّق فيهم هذا المثل: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)﴾ (محمد).

أيها الناس أجمعون.. أيها المسلمون في كل مكان..

أحب أن تعلموا أن (الإخوان المسلمين) ليسوا يائسين رغم كل هذا الظلم والفساد والاستبداد، وهم وأمثالهم المجاهدون في كل مكان ينالهم النصيب الأوفى وبإذن الله الأجر الجزيل، وأنهم ليأملون خيرًا كثيرًا، ونعتقد أنه لا يحُول بين الناس والنجاح إلا هذا اليأس، فإذا قَوِيَ الأمل في نفوسنا فسنصل إلى خير كثير إن شاء الله تعالى، وكل ما حولنا يبشر بالأمل رغم تشاؤم المتشائمين.. إنك إذا دخلت على مريض فوجدته تدرَّج من كلام إلى صمت، ومن حركة إلى سكون، شعرت بقرب نهايته، وعسر شفائه واستفحال دائه، فإذا انعكس الأمر، وأخذ يتدرَّج من صمت إلى كلام، ومن همود إلى حركة، شعرت بقرب شفائه وتقدُّمه في طريق الصحة والعافية.

ولقد أتى على الدول الإسلامية حينٌ من الدهر، جمدت فيه؛ حتى ملَّها الجمود، وسكنت حتى أعياها السكون، ولكنها الآن تغلي غليانًا بيقظة شاملة في كل مناحي الحياة، وتضطرم اضطرامًا بالمشاعر الحيَّة القوية والأحاسيس الجيَّاشة، ولولا ثقل القيود من جهة والفوضى في التوجيه من جهة أخرى لكان لهذه اليقظة أروع الآثار.
لهذا لسنا يائسين أبدًا، وآيات الله تبارك وتعالى وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم، وسنته تعالى في تربية الأمم وإنهاض الشعوب بعد أن تشرف على الفناء، وما قصه علينا في كتابه.. كل ذلك ينادينا بالأمل الواسع، ويرشدنا إلى طريق النهوض، واقرأ إن شئت قول الله تعالى: ﴿طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾ (القصص).
تقرأ هذه الآية الكريمة فترى كيف يطغى الباطل في صولته، ويغتر بقوته، ويطمئن إلى جبروته، ويغفل عن عين الحق التي ترقبه؛ حتى إذا فرح بما أوتي أخذه الله أخذَ عزيز مقتدر، وأبت إرادة الله إلا أن تنتصر للمظلومين، فهو سبحانه وتعالى القائل فى حديثه القدسى لدعوة المظلوم: "وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين"، وهو الذي أخذ بناصية المهضومين المستضعفين، فإذا الباطل منهارٌ من أساسه، وإذا الحق قائمُ البنيان متينُ الأركان، وإذا أهله هم الغالبون، وليس بعد هذه الآية الكريمة وأمثالها من آيات كتاب الله عذرٌ في اليأس والقنوط لأمة من أمم الإسلام، تؤمن بالله ورسوله وكتابه.
فاستبشروا أيها المسلمون بالخير، واعملوا لتحقيقه، واثبتوا حتى يأتي أمر الله.. ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)﴾ (يوسف).

الأشعل: المفاوضات مع الصهاينة بيع للأقصى


أكد الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي، ومساعد وزير الخارجية الأسبق، أن القرار الذي توصَّل له وزراء الخارجية العرب اليوم بإعطاء فرصة مدتها أربعة أشهر لمبادرة أمريكية لإجراء مفاوضات فلسطينية صهيونية غير مباشرة "قرار فاشل"، يعطي الفرصة للكيان للانقضاض على الأقصى المبارك.

وقال الأشعل في مداخلةٍ مع فضائية "الجزيرة" في نشرة المنتصف: إن قرار مواصلة المفاوضات في ظلِّ الإجراءات الصهيونية المتتابعة ضد المسجد الأقصى وتسارع عملية التهويد لمدينة القدس، يعطي شرعية وغطاء لتلك الإجراءات العدوانية، مشيرًا إلى أن التواطؤ العربي بدا واضحًا تجاه المقدسات والقضايا القومية.

وتساءل عن السر وراء تحديد الوزراء العرب فترة المفاوضات لمدة 4 أشهر بالتحديد، في ظلِّ التهديد الصهيوني الذي أعلن عنه باقتحام الأقصى في 16 مارس الجاري؛ تبعًا للنبوءة الصهيونية ووضع حجر أساس هيكل صهيون المزعوم.


الثلاثاء، 2 مارس 2010

تقرير خطير جداً .. حكومة العالم الخفية على حافة الانهيار

حكومة العالم الخفية على حافة الانهيار

الحكومة الأكثر غموضا في العالم !

كتبها كاظم فنجان الحمامي

الثلاثاء, 26 يناير 2010
بربكم هل سمعتم من قبل بدولة عضو في الأمم المتحدة وليس لها وجود على خارطة العالم ؟؟. وهل تصدقون أن تلك الدولة ليس فيها شعب أو سكان, وبلا ارض أو حدود ؟؟.
أليست هذه المعلومة ضربا من ضروب المستحيل المطلق. ويرفضها العقل والمنطق ؟؟.
بل الأكثر غرابة أن تلك الدولة معترف بها رسميا من قبل 98 دولة. ولها في تلك الدول سفارات, وتمثيل دبلوماسي, وتقيم معها علاقات متينة. من بينها 16 دولة إسلامية, وتسع دول عربية ؟.
وهل تصدقون إذا علمتم أن هذه الدولة تأسست قبل 927 عاما ؟؟، وان لها دستورها وكيانها المستقل ؟؟، وان لها أيضا ثلاثة أعلام رسمية. لكل علم استخداماته ودلالاته ؟؟. وان القانون الدولي ينص على سيادتها ؟؟.


والآن...وبعد أن تشوقتم إلى معرفة حقيقة تلك الدولة الغامضة ، يحق لكم أن توجهوا الأسئلة التالية :

ما اسم تلك الدولة؟

كيف تأسست؟, وأين؟

متى ؟

هل لها مكان معروف؟

ما سر هذا الغموض الذي يكتنف نشاطاتها؟

وما هي أجندتها الحقيقية ؟

ما سر قوتها واستمراريتها ؟

ما حكاية سفاراتها؟؟

ماذا تعمل في البلدان العربية؟

منذ متى؟؟.

هناك علامات استفهام كثيرة تحوم حول الأهداف الغامضة لنظام تلك الدولة. .

اليك الجواب :

ما اسم تلك الحكومة ؟ :
اسمها حكومة ( النظام العسكري ذو السيادة المستقلة لمالطا ). ويكتب باللغة الانجليزية هكذا : SOVEREING MILITARYORDER of MALTA
وتختصر إلى (سموم SMOM ). وهي فعلا سموم, بل أنها مشبعة بالسم. ويطلق عليها أحيانا : ( مسلك مالطا العسكري السيادي ).. أو ( المستشارية السامية العسكرية لفرسان مالطا ). .
ولا علاقة لها بدولة (جزيرة مالطا) الموجودة في البحر الأبيض المتوسط. وان اكتسبت اسمها عندما منحها الملك (شارل الخامس.. ملك اسبانيا) إلى مجموعة من المقاتلين باسم (فرسان مالطا) في 24/3/1530.

متى تأسست ؟ :
بدأ ظهور هذه الدولة المثيرة للجدل عام 1070 ببيت المقدس في فلسطين, كهيئة داعمة لرعاية مرضى المسيحيين, أسسها بعض الايطاليين. .
وعندما قامت الحروب الصليبية الأولى ضد الإسلام عام 1097. وتم الاستيلاء على القدس. انشأ (جيرارد دي مارتيز) تنظيما منفصلا اسماه (فرسان القديس يوحنا الأورشليمي). وقد انبثقت عن الجماعة الأم الكبيرة. والمشهورة باسم ( فرسان المعبد KNIGHTS OF TEMPLAR ). . وهؤلاء بحكم درايتهم بأحوال فلسطين, قدموا للصليبيين مساعدات كبيرة في حروبهم مع المسلمين. وبخاصة بعد أن تحولوا إلى (تنظيم عسكري للفرسان) على يد (ريموند دو بوي) الذي قام بتشكيل التنظيم على أساس عسكري مسلح . وذاع صيتهم بسبب نزعتهم العدوانية وقسوتهم ووحشيتهم (1). .
ومازال التاريخ شاهدا على الحملة الدموية التي قام بها ( جودفرويGodfroi of Boullion ) في العام 1099 . عندما احتل بيت المقدس, ونكل وقتل وهتك أعراض المسلمين. وشرب من دمائهم حتى الثمالة. فالرقاب قطعت, والبيوت دمرت.. وجثث وأشلاء المسلمين نساء ورجال وأطفال تناثرت. ونثرت في كل مكان (2) . .
وكان ذلك التنظيم القتالي ينقسم إلى ثلاثة فئات :

• (فرسان العدل) وهم من طبقة النبلاء.

• (القساوسة) الذين يقومون على تلبية الاحتياجات الروحية للتنظيم.

• (إخوان الخدمة) وهم الذين ينفذون الأوامر الصادرة إليهم.

فضلا عن المتبرعين الذين يطلق عليهم تسمية (الجوّادين Danats). وكانوا يساهمون بتقديم الأموال والأملاك . . وبفضل عوائد هذه الأملاك, وكذلك الهبات والإعانات. اخذ نفوذ ذلك التنظيم العسكرية ينمو ويتطور. حتى تحولوا إلى قوة قتالية فاعلة. لكنهم اضطروا إلى الفرار من فلسطين عام 1291. وذلك بعد تحرير القدس على يد صلاح الدين الأيوبي. فلجئوا إلى أوربا. وتنقلوا بين جزيرتي قبرص ورودس. ثم استقروا في جزيرة مالطا عام 1530. ومنها استمدوا اسمهم (فرسان مالطاKnights of Malta)(3). . وقد تميز هذا التنظيم منذ إقامته في مالطا بعدائه الشديد للإسلام. وقرصنته لسفن المسلمين. وغاراته البحرية على سواحل المدن الليبية والتونسية في شمال أفريقيا. حتى كونوا من عمليات القرصنة والغارات الساحلية ثروات كبيرة. وتوسع هذا التنظيم كثيرا تحت حماية الدولة الرومانية (4).. .
ثم ساءت أحوالهم عام 1798 حين غزا نابليون بونابرت جزيرة مالطا. وأجبرهم على مغادرة الجزيرة. ففقدوا ممتلكاتهم وامتيازاتهم في فرنسا وايطاليا. ودخلوا في مرحلة الشتات والتفرق. واتجهت مجموعة منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وصادف وصولهم فترة الحروب الأهلية هناك. وشهدت تلك الفترة ظهور منظمة الـ ( كو كلوكس كلان Ku-Klux-Klan ) الإرهابية العنصرية. التي تطالب بسيادة الرجل الأبيض, ومنع مساواة المواطنين السود مع البيض في الحقوق.
وتوثقت علاقة تنظيم (فرسان مالطا) الفارين إلى أمريكا بهذه المنظمة الإرهابية السيئة الصيت. وكانت تربطهم أهداف وأواصر عقائدية وعنصرية مشتركة. يمكن تلخيصها في ما يلي :-

- التشابه الكبير في الطقوس الاحتفالية بين (فرسان مالطا) وعناصر منظمة (الكو كلوكس كلان). إذ كانوا يرتدون ملابس بيضاء عليها صليب احمر. ويضعون على رؤوسهم أقنعة لا يظهر منها سوى العينين والأنف والفم. ويشعلون المشاعل النارية (5)..
- ممارسة الاضطهاد الديني ضد السود والآسيويين المنحدرين من بلدان كانت تدين بالدين الإسلامي قبل نشر الحملات التبشيرية المسيحية.
- ممارسة التعسف العنصري الظالم ضد كل الملونين. وترسيخ فكرة تفوق الرجل الأبيض.
- إشاعة التطرف الديني الأعمى. والمطالبة بالعودة إلى أصول الدين المسيحي. والمذهب الكاثوليكي تحديدا. . .

أما الذين طردوا من جزيرة مالطا ولجئوا إلى أوربا. فقد انتهى بهم المطاف بالحصول على مقر لهم في روما عام 1834(6) .
واختفت أخبار (فرسان مالطا) منذ الحرب العالمية الأولى. ولم يعد يسمع عنهم بعدما استقر بعضهم في روما, والبعض الآخر في أمريكا.لكنهم عادوا إلى الظهور من جديد بقوة, منذ تسعينات القرن الماضي. عندما حشدت الولايات المتحدة الأمريكية كل قدراتها, العسكرية والاقتصادية, لمحاربة الإسلام والمسلمين. كعدو جديد بدل الشيوعية التي اندثرت. وإعلانها عن حتمية خوض ما أسمته بـ (صراع الحضارات). فأدرجت تنظيمات دولة (فرسان مالطا) ضمن الأساليب التعبوية. التي يمكن توظيفها ضد العرب والمسلمين في ذلك الصراع المحتوم. والاستفادة من احتماء (فرسان مالطا) خلف ستار المقاصد الخيرية والأهداف الإنسانية النبيلة. .
والتحقت بالتنظيم في فترات زمنية لاحقة كل من المحافل الماسونية, وعصابات المافيا, ومرتزقة بلاك ووتر ( Black Water ). وهذا ما أكدت عليه الصحف والمنشورات العالمية المشار إليها إزاء كل فئة من الفئات التي ارتبطت عقائديا وتعبويا بتنظيم دولة (فرسان مالطا). وهي حسب الترتيب الزمني :

•المحافل الماسونية Mason.

• عصابات المافيا Mafia Families(7) .

• مرتزقة (جيش البلاك ووتر (Black Water (8). .



رئيس تلك الجمهورية العجيبة في زيارة لبولندا وأستقباله من قبل الرئيس البولوندي / ليخ كاسينسكي في عام 2007

أين يقع مقرها ؟ :

يقع المقر الرئيسي لحكومة (فرسان مالطا) حاليا في العاصمة الايطالية. ويحمل اسم (مقر مالطا). وهي دولة ذات سيادة بموجب أحكام القانون الدولي. ولها حكومتها الخاصة. ولها صفة مراقب دائم في المنظمات الدولية, مثل منظمة الأمم المتحدة. ولهذه الحكومة 47 جمعية وطنية, موزعة على خمسة قارات. وتقوم بإصدار جوازات السفر, وطباعة الطوابع المعترف بها دوليا. ولها عدة سفارات حول العالم. وعملتها هي الـ ( سوكو )(9). .

من هو رئيسها ؟ :
يلقب رئيس الحكومة بـ ( السيد الأعظم The Grand Master )
وهو الآن الأمير ( اندرو بيرتي Andrew Willoughby Ninian Bertie ). وهو من أصل بريطاني. ومن مواليد لندن 15/5/1929 . وينحدر من القبائل الانجلو ساكسونية القديمة. وتخرج في جامعة الاكسفورد. وتخصص بالتاريخ الحديث للكنائس المسيحية. وحصل من جامعة لندن على شهادة عليا بالدراسات الشرقية والأفريقية. وخدم في الجيش البريطاني للفترة (1948 – 1950), ضمن صفوف الحرس الاسكتلندي. والتحق بصفوف (فرسان مالطا) عام 1956 . وحصل على الحزام الأسود بالجودو. وتم انتخابه رئيسا للحكومة, مدى الحياة عام 1988. وهو الرئيس الثامن والسبعين لحكومة (فرسان مالطا). ويعاونه أربعة من كبار المسئولين, وقرابة عشرين من المسئولين الآخرين. ويعامل دوليا كرئيس دولة بكل الصلاحيات والحصانات الدبلوماسية التي يتمتع بها الرؤساء في العالم (10).


رئيس دولة (فرسان مالطا) بالزي العسكري

من هم ابرز أعضائها ؟ (11) :

نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر. كل من :

- (بريسكوت بوش Prescott Bush (12)). وهو جد الرئيس الأمريكي (جورج بوش الأب).
- ( توني بليرTony Blair). رئيس وزراء بريطانيا السابق.
- ( تيد كيندي Ted Kennedy ). شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق (جون كيندي). وهو
سيناتور سابق في مجلس الشيوخ الأمريكي .
- ( ديفد روكفلر David Rockefeller ). وهو أغنى رجل في العالم..
- ( جوزيف كيندي Joseph Kennedy ).. سيناتور أمريكي. والشقيق الثاني للرئيس
الأمريكي الأسبق (جون كيندي) .
- ( رونالد ريغان Ronald Reagan ). الرئيس الأمريكي الأسبق .
- ( خوان كارلوس Juan Carlos ). الملك الحالي لاسبانيا.
- الملكة إليزابيث Queen Elizabeth II ). ملكة بريطانيا.
- ( جورج بوش الابن George H.W Bush ). وهو الرئيس الأمريكي السابق.
- ( فاليري جيسكار ديستان Giscard d'Estaing ). وهو الرئيس الفرنسي الأسبق .
- ( ايرك برنس Erik Prince ). وهو مؤسس منظمة (بلاك ووتر (Black water .
وتضم اكبر واحدث جيش للمرتزقة في العالم .
- ( جوزيف شميتز Joseph Schmitz ). وهو المفتش العام السابق في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون), برتبة جنرال متقاعد. ويدير حاليا كافة عمليات منظمة الماء الأسود في العالم (بلاك ووتر Black Water ) . .

وهذا غيض من فيض. ويمكن التعرف على المزيد من أعضاء الحكومة من خلال مراجعة المصدر المشار اليه في الأعلى ( Aftermath News)(13), وهي صحيفة أمريكية يومية. وجميع الأعضاء من صانعي القرارات الدولية. ومن ديناصورات السيرك السياسي العالمي. ومن المتحكمين برسم السياسة العالمية في عموم كوكب الأرض. مما يؤكد لنا حقيقة النوايا الخبيثة لحكومة (فرسان مالطا) في بسط نفوذها, وترسيخ هيمنتها. والتصرف بمقدرات العالم, والتلاعب بمصير الجنس البشري على مزاجها, وكيفما تشاء . .
وهذا يعني أيضا أن الدولة, أو المنظمة السرية. التي كانت تعمل في الخفاء.. وتدير العالم بأسره قد بدأت تظهر للعيان. .
ما علاقتها بالبلدان العربية ؟ :
ويحمل سفيرها ( وليد الخازن. وهو لبناني الأصل ) صفة مستشار عسكري. ومن الملفت للنظر, أن هذه الرتبة العسكرية تتنافى تماما مع ما تتظاهر به حكومة (فرسان مالطا). بأنها تسعى لتقديم مساعداتها كجمعية خيرية تعمل في المجال الطبي (14) ؟!؟. وسفارة (فرسان مالطا) في الأردن هي احدث سفارة دبلوماسية لتلك الدولة في البلدان العربية (لغاية الآن). ..
أما أقدم سفاراتها في الوطن العربي. فتقع في وسط القاهرة. داخل مبنى قديم, في : 20 / شارع هدى شعراوي. وباشرت عملها هناك منذ عام 1980 . ويذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي (شمعون بيريز), طلب من مصر الاعتراف بدولة (فرسان مالطا). ومما يثير الدهشة هنا. أن إسرائيل نفسها ليست فيها سفارة لفرسان مالطا ؟؟. .
وما بين تاريخ افتتاح احدث وأقدم سفارة في الوطن العربي. انتشرت سفارات دولة (فرسان مالطا) من لبنان إلى المغرب. مرورا بالسودان والصومال وارتيريا وموريتانيا وجزر القمر. .

ما هو شعارها ؟ :
يمكنك أن تستدل على المعاني الخفية لشعار الدولة. بمجرد إلقاء نظرة سريعة على الشعار. فهو في غاية البساطة. لكنه يحمل دلالات وتكوينات رمزية. تشتمل على مطامع توسعية سافرة, ورغبات صريحة بالهيمنة على أقطار العالم, وتعكس التطلعات الحقيقية لنظام دولة (فرسان مالطا). . والشكل الأبرز في الشعار. هو النسر ذو الرأسين. . حيث يشرأب الرأس الأول بعنقه صوب شرق الأرض. بينما يتجه الرأس الآخر صوب غربها. . وتمسك اليد اليمنى للنسر بصولجان الحكم. بينما تتحكم قبضته الأخرى بكوكب الأرض. وفي القلب صليب ذو ثمانية رؤوس... وهو الصليب الذي تمسكت به تنظيمات (فرسان مالطا) منذ 927 عاما. وتعلو الشعار أربعة تيجان ترمز للقارات الأربعة التي كانت معروفة آنذاك. قبل اكتشاف القارات الجديدة (أمريكا الشمالية والجنوبية واستراليا).


والشعار التالي لا يختلف كثيرا من حيث المفهوم الرمزي عن الشعار السابق. فهو نسخة مكررة عنه. لكنه وضع على خلفية حمراء. ويعود تاريخ هذا الرمز إلى عصر إمبراطورية الروم البيزنطيين. وأضيفت له الخلفية الحمراء ( الدرع الأحمر ) عام 1743 في فرانكفورد/ألمانيا. من قبل احد العاملين في صياغة الذهب. وهو الألماني (Amschel Moses Bauer ).. ثم صار هذا الشعار رمزا لكل الغزوات التي قامت بها أوربا للاستيلاء على ثروات البلدان المحتلة في قارتي آسيا وأفريقيا. ويعبر حاليا عن الرغبة الكامنة للسيطرة على ثروات العالم من خلال النظام العالمي الجديد الذي تخطط له دولة (فرسان مالطا)


ويظهر الشعار التالي للماسونية مدى التطابق في الأهداف الإستراتيجية المشتركة. التي تعكس عمق العلاقة الروحية بين المنظمتين الشريرتين ( الماسونية وفرسان مالطا ). والتي تعبر عن الحُلْم الصليبي - الصهيوني التقليدي في العودة إلى بيت المقدس وتحطيم العالم الإسلامي. .
وباستطاعتك أن ترى في الشكل التالي. أن النسر ذو الرأسين. وهو رمز دولة (فرسان مالطا). يقع على رأس الشعار الماسوني. ويحتل القمة باعتباره الرمز (السامي) للحكومة التي ما انفكت تطلق إشاراتها الدينية التوراتية. وتسعى لإحياء الروح العدوانية (الصهيونية – الصليبية) عبر إشعال حروب جديدة في بلاد المسلمين. ولو نظرت إلى يمين الشعار الماسوني لوجدت إن اسم (فرسان مالطا) كتب أسفل اسم (فرسان المعبد). وجاءت حسب الترتيب التالي:-

ما علاقتها بالماسونية ؟ :


الماسونية لغز غامض يتصل بالدين والسياسة والحرب والتاريخ . وعالم من الأسرار والاتهامات. وغابة من التعقيدات المبهمة. حيث المكر والتمويه والإرهاب. .
تنسب إليها جميع المؤامرات والدسائس الخبيثة. فقد كانت وراء قيام الحروب الصليبية, ولعبت دورا كبيرا في إثارة الحروب العالمية. وإقامة الكيان الصهيوني. ومناهضة الدين الإسلامي الحنيف.
كانت تسمى (القوة الخفية). لكنها سميت منذ بضعة قرون بالماسونية. لتتخذ من نقابة البنائين ستارا تلوذ به, ولافتة تعمل من خلالها. .
وارتبطت نشأتها بمن كانوا يعرفون بـ (فرسان المعبد). التي كانت عبارة عن قوة عسكرية مبنية على أساس ديني متعصب. . وان فرسان المعبد, كما هو معروف, هي الجماعة الأم التي انبثقت عنها تنظيمات (فرسان مالطا). . والمنظمتان وجهان لعملة واحدة. وتهدفان إلى التسلط على العالم بشتى الوسائل. وتسعيان إلى استقطاب زعماء الدول العظمى, وكبار رجال المال والسياسة. وبالاتجاه الذي يجعل منهما قوة هائلة تستحوذ على كافة عناصر صناعة القرارات الدولية. فترى أقطاب السياسة العالمية موزعين منذ زمن بعيد بين هاتين المنظمتين. ..

مع قداسة البابا الحالي في الفاتيكان !!

وعلى سبيل المثال لا الحصر. نستعرض هنا ابرز أعضاء الماسونية

التي تمثل الوجه الآخر لفرسان مالطا. وهم كل من :
- رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ( ونستن تشرشل ).
- الرئيس الأمريكي الأسبق ( جورج واشنطن ).
- الرئيس الأمريكي الأسبق ( روزفلت ).
- الرئيس الأمريكي الأسبق ( جيرالد فورد ).
- الرئيس الأمريكي الأسبق ( جورج بوش الأب ).
- الرئيس الفرنسي السابق ( جاك شيراك )..
- كارل ماركس
- رئيس وزراء كندا الأسبق ( روبرت بوردون ).
- رئيس وزراء كندا الأسبق ( جون ماكدونالد ).
- مؤسس منظمة الصليب الأحمر ( أونري جون دونانت ).
- الرئيس الأمريكي السابق ( جورج بوش الابن ) (15). .

والأخير عضو أيضا في فرسان مالطا . وهذا يفسر عمق العلاقة الروحية بين المنظمتين. إذ لا فرق في الانتماء لأي منهما. فالمنظمتان تنبعان من زريبة واحدة وتصبان في مستنقع واحد. . ويفسر أيضا الحقد الكامن وراء إطلاق البيت الأبيض تصريحات دينية توراتية بين الحين والآخر, عبر مكتب جورج بوش الابن, المعروف بمواقفه اليمينية المسيحية حول السياسة الأمريكية العدوانية في الشرق الأوسط . ولم تكن كلمات جورج بوش الابن عن ( الحروب الصليبية ) مجرد زلة لسان. كما لم يكن وصفه للمقاومة اللبنانية في الجنوب بـ ( الفاشية الإسلامية ) مجرد هفوة. أو سوء تعبير. بل كان جزءا من التفكير التنظيمي المتطرف الذي يؤمن به وينتمي اليه هذا الزعيم الأمريكي المتهور. وجاءت تصريحاته منسجمة مع المشاعر المكبوتة لفرسان مالطا ولعناصر الحركة الماسونية. ومطابقة لعقيدة التطرف الكاثوليكي الغربي المتعصب (16). ولم يكن جورج بوش إلاّ مُعبِّرًا عن الوجدان الصليبي - الصهيوني، حينما قال: ( إن الحرب على العراق حربٌ صليبية ). .
وكان لهذا الزعيم الأمريكي المجنون الدور الفاعل في إدخال تغييرات جذرية على السياقات التعبوية العسكرية. والتي لم يسبق لها مثيل من قبل. . كما سنرى في الفقرة التالية:

التغيرات والتحولات الجذرية في السياقات التعبوية الحربية :

شهد العالم تحولا جذريا في السياقات العسكرية التقليدية على يد الإدارة الأمريكية. بعد قيامها بإشراك جيوش المرتزقة في غزواتها ومغامراتها. وصارت جيوش المرتزقة تعرف اليوم بـ (الشركات العسكرية الخاصة). أو (الشركات الأمنية). أو (شركات الحماية). وعرف العالم لأول مرة اصطلاح (خصخصة الحروب والعمليات العسكرية). فظهرت إلى واجهة الأحداث العالمية مجاميع متخصصة في خوض المعارك الساخنة, ومعززة بكافة الأسلحة والمعدات الثقيلة وفوق الثقيلة. وبتشجيع البنتاغون, ومباركة دولة (فرسان مالطا). التي سارعت إلى منح عناصر المرتزقة جوازات سفر. تتيح لهم حرية التنقل عبر القارات. .
ورصد المحللون انحرافا خطيرا في النهج السري القديم الذي سلكته دولة (فرسان مالطا), ومحافل الحركة الماسونية. تمثل بالخروج العلني من دهاليز التعتيم والكتمان إلى فضاءات العمليات القتالية المفضوحة والسافرة. وجاءت تشكيلات جيوش المرتزقة منسجمة تماما مع النوايا والتطلعات العسكرية العدوانية الهجومية للإدارة الأمريكية. ولم تعد أمريكا تكترث كثيرا بعدم كفاية أعداد الجنود والمحاربين. ولم تعد بحاجة إلى قوانين للتجنيد الإلزامي. كما لم تعد بحاجة إلى التأييد الشعبي المحلي العام. ولم تعد بحاجة إلى دعم الدول الأخرى ومساندتها في خوض حروبها العدوانية. واستغنت نهائيا عن تشكيل التحالفات الدولية. بعد أن وجدت ضالتها في استخدام جيوش المرتزقة. .
واستعانت أمريكا لأول مرة بالشركات العسكرية الخاصة, وعناصرها المعبئة بالشر. في بناء إستراتيجيتها العسكرية الهجومية الجديدة. وباتت شركات المرتزقة هي البديل المناسب لتجاوز كل العقبات التي قد تقف بوجه المخططات الأمريكية التوسعية غير المحدودة (17). .
وفيما يلي ابرز نقاط التحول في السياقات التعبوية التقليدية :-
- أصبحت قرارات الحروب الدولية من أيسر وابسط القرارات. خصوصا إذا كانت الدولة الغازية تمتلك ما يكفي من الأموال لتغطية نفقات جيوش المرتزقة. التي ستتكفل بجميع العمليات الحربية. . .
- أصبحت الحروب والانقلابات العسكرية استثمارا تنفرد به شركات متخصصة بخوض الحروب على النطاق الدولي. وتمتلك من العتاد ما لا تمتلكه دول كثيرة مجتمعة . .
- لم تعد الحروب الدولية مقتصرة على الدفاع عن الوطن. بل من اجل الاستحواذ على الثروات. وتحقيق المزيد من المكاسب المالية. . .
- أصبح واضحا للشعوب أن هناك من يدير كوكب الأرض في الخفاء. ويتستر وراء مظاهر خادعة. ومشبعة بالحقد, والكراهية المنبعثة من رماد الحروب القديمة. فظهرت علينا جيوش قادمة من العصور الوسطى. تحمل في أجندتها أهدافا انتقامية سوداء. وتسعى إلى نشر الصهيونية - الصليبية في العالم (18). . .




صورة قديمة لفرسان مالطا. تظهر فيها الخيول والفرسان المدرعة في طريقها نحو الشرق


حقائق مذهلة وتساؤلات مشروعة, وإجابات غامضة :

ما زالت دولة (فرسان مالطا) تعترف بتاريخها الصليبي. وتتفاخر بالحروب التي خاضتها ضد المسلمين. وتتباهى بغاراتها على مدنهم الساحلية, وقرصنتها على أساطيلهم البحرية. .
وبالتالي فان خطر الفرسان الحالي ليس اقل خطرا من الماضي. ويكفي أن نعرف أن منظمات الإغاثة التبشيرية المرتبطة بدولة (فرسان مالطا), والمرسلة إلى المناطق الملتهبة في جنوب السودان. كانت وما تزال عنصر الدعم للمتمردين على الحكومات العربية. وهم الذين فصلوا إقليم (تيمور) عن اندونيسيا الإسلامية. والأخطر أن دورهم التبشيري لا ينفصل عن الدور الطبي. والأموال لا تدفع بغير مقابل تبشيري. أو بغير غايات انتقامية. .
ويعتقد المحللون أن هذه الأفكار الكاثوليكية المتطرفة تشكل خطرا كبيرا على الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية. مثلما هي خطرا على الأمة الإسلامية. فقد كانوا يقتلون أتباع الكنيسة الشرقية. ويخطفون أطفالهم ويعيدون تعميدهم على أسس كاثوليكية. .
ثم إن دولة (فرسان مالطا) متهمة بدور مشبوه. تحدث عنه إعلاميون وباحثون كبار. حيث قال كل من كبير الصحفيين العرب (محمد حسنين هيكل ), والمفكر الأمريكي ( جيرمي سكاهيل ) بأن معظم الجنود المرتزقة في العراق يحملون جنسية دولة (فرسان مالطا). مما اكسبهم مسحة تبريرية لا سابق لها. .
وان قادة ( منظمة بلاك ووتر ). وعلى رأسهم الجنرال المتقاعد ( جوزيف شميتز ). يتبجحون كثيرا بعضويتهم في مسلك فرسان مالطا العسكري السيادي. التي كان وما يزال هدفها المعلن هو إعادة بناء هيكل سليمان في القدس. وفي مكان المسجد الأقصى. .
وإذا كانت دولة (فرسان مالطا) تدعي بأنها منظمة خيرية. فما الغاية من التمثيل الدبلوماسي الواسع في هذا العدد الكبير من البلدان ؟؟. وما هو المغزى من منح بعض السفراء درجة (مستشار عسكري ) ؟؟ (19). . وهل يعني ذلك مثلا. أن باستطاعة (نمور التاميل), أو (الخمير الحمر), أو (الجيش الايرلندي السري) أن يقدموا طلبا للحصول على سفارات لهم تتمتع بالحصانة الدبلوماسية أيضا ؟؟. .
ولو راجعنا السجل التاريخي لدولة أو منظمة (فرسان مالطا). سنستخلص منه حقائق مدهشة. تجعل الشبهات تحوم حول ماهية الأهداف الحقيقية التي تسعى إليها هذه الدولة :-
- أن هذه الدولة (المنظمة) كانت قادرة على التحول الكامل من العمل الخيري إلى العمل العسكري وبالعكس. وحسب الظروف السياسية الملائمة. .
- أنها مارست العمل العسكري ضد المدن الإسلامية, وضد الملاحة العربية منذ قرون. .
- تمتعت بدعم ورعاية واعتراف الدول الأوربية للقيام بغاراتها المتواصلة على السواحل الإسلامية شمال أفريقيا, وسفن المسلمين في البحر الأبيض المتوسط. .
- تستبطن بداخلها على آلية عقائدية وتنظيمية متطرفة تجعلها قادرة على مواصلة نشاطاتها إلى فترات زمنية طويلة. .
- أن تواجدها الحالي في السودان وتيمور الشرقية بصفتها الخيرية يأتي في سياق دعم الحركات الانفصالية هناك (20). .
- إنها تقوم بدورين متناقضين في آن واحد. فهي منظمة تقوم بدور دولة.. وهي أيضا دولة تحمل ملامح منظمة. . .
- إنها آخر الفلول الصليبية المسيطرة على صناعة القرار في أمريكا (21). . .


حكومة العالم الخفية. . هل هي حقيقة أم خيال ؟؟؟ :

دعونا نطرح هذا السؤال المهم. ونحاول الإجابة عليه بسلسلة متعاقبة من الأسئلة الاستيضاحية. استنادا إلى المعلومات المتوفرة لدينا. .
السؤال:-
من هي الحكومة الخفية ؟؟. .
الجواب :-
أليست هي الحكومة المتسترة خلف لافتات غامضة وتنبعث منها رياح الشك والريبة؟. .. .
أليست هي الحكومة التي ينتمي إليها معظم ملوك ورؤساء الدول الكبرى والدول الصناعية. من الذين استفردوا بالقرارات الدولية واستتباع باقي الأمم ؟. .
أليست هي الحكومة التي ينتمي إليها رؤساء الدول الكبرى الذين تحركهم أحلام وأوهام إمبراطورية متطرفة ؟. . .
أليست هي الحكومة التي ترتبط عقائديا وروحيا بالمنظمات الدولية السرية. كالماسونية, والمافيا الروسية, والمافيا الايطالية ؟. . .
أليست هي الحكومة التي ينتمي إليها قادة جيوش المرتزقة الذين استباحوا العالم ؟. . .
أليست هي الحكومة التي تمنح جوازات السفر لكل من ينخرط في صفوف جيوش المرتزقة ؟. .
أليست هي الحكومة التي منحها القانون الدولي كيانا دوليا مستقلا. ومنحها حق السيادة, وحق التمثيل الدبلوماسي. على الرغم من عدم امتلاكها لأية حدود. أو أرض. أو شعب. وعلى الرغم من عدم وجودها على الخارطة ؟. . .
أليست هي الحكومة التي تصر على أن يرتبط اسمها بعبارة ( السيادة العسكرية ). . .
أليست هي الحكومة التي تحمل كل التطلعات العدوانية البالية. وتسيطر على مراكز صناعة القرار في أمريكا ؟. . .
إذن هي دولة (فرسان مالطا). . ومثل هذه الأسئلة وغيرها. هي اليوم مثار نقاشات واسعة على مستوى العالم كله. بعد أن أصبحت الأضرار المترتبة على المشروع الإمبراطوري. الذي تبناه رؤساء الدول المنتمين إلى تنظيمات (فرسان مالطا


لعل نشر هذه الرسالة يُعرّف القارئ بعض عداوة الغرب للإسلام

الحقوق محفوظة لـ - مدونة المرايا المستوية | الإخوان المسلمون